مسألة [113]
تُستعمل (حسب) القلبيةُ متعديةً إلى اثنين بمعنى (ظَنَّ)
كقوله: /249 (219) / [الطويل].
(وكنَّا حسِبْنا كلَّ بيضاء شحمةً... عشيةَ لاقينا أُذامَ وحميرا)
وبمعنى (علَم) كقوله: [الطويل].
(حَسِبْتُ التقُّى والجُودَ خيرَ تجارةٍ... رَباحاً إذا ما المَرْء أصبحَ ثاقِلا)
وأما البيت الأول فإنه لزُفَر بنِ الحارثِ الكلابي, وهو أول
الحديث: 113 - الجزء: 1 - الصفحة: 435
القصيد, وبعده:
(ولمّا قرعّنا النبعَ بالنبعِ بعضَه... ببعضٍ أبت عيدانُه أنْ تكسَّرا)
(ولمَّا لقينا عصبةً ثعلبيةً... يقودون جُرْداً للمنيّةِ ضُمَّرا)
(سقيناهُمُ كأساً سَقونا بمثلِها... ولكنهم كانوا على الموتِ أصْبَرا)
وهذه القصيدة من المُنْصِفات, فإنه جعلَ أعداءهُ شركاءهم في الشجاعة, وفضَّلَهم بالصَّبْر.
ويقال لكلَ من أخطأ في القياس: (ما كلُّ سوداء تمرة, ولا كلّ بيضاء شحمة).
أي: كانَ ظنُّنا أنْ نظهرَ عليهم, فوجدناهم صُبراً على حربنا, فساوونا في الشدَّةِ والصبر, فلم يكسرْ واحدٌ مِنَّا صاحبَهُ.
و (الجُرْد) قصار الشعر /250 (220) / من الخيل.
وفي البيت الثاني ردّ الزجّاج في منعهِ أنْ يتعدَّدَ البدل, فيقال: ضرب رجل امرأة زيد هندَ, فإن قوله: بعضَه ببعضٍ, بدلان من النبع بالنبع.
وأما البيت الثاني فالرَّباح, بفتح الراء, والرَّبح بكسرها, واحد, وهو تمييز منتصب باسم التفضيل, و (أصبح) بمعنى صار, مثلها في: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران:103].
الجزء: 1 - الصفحة: 436
ويقال: ثقُل, بالضم, فهو ثقيل إذا ماتَ, لأن الجَسومَ تثقل بالموت كما تخفُّ بالأرواحِ, وتحوَّل ثقيل إلى ثاقل, لإفادة الحدوث في المستقبل, كما يقال: هو الآن ميت, وهو مائت عما قريب.
وإما ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:30] فعلى تنزيل ما سيكون لا محالة منزلة ما هو كائن في الحال.