تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [112]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

اخْتلِفَ في تعدِّي (عدَّ) بمعنى اعتقد إلى مفعولين فمنعه قومً

, وزعموا في قوله: [الخفيف].
(لا أعُدُّ الاقتارَ عُدْماً ولكنْ... فَقْدُ مَنْ قد فقدتَهُ الاعدامُ) أن (عُدْماً) حال, وليس المعنى عليه, وأثبته آخرون مستدلِّين بقوله: [الطويل].
(فلا تعدُدِ المولَى شريكَكَ في الغِنى... ولكنَّما المولى شريكُكَ في العُدْمِ) وقوله: [الطويل].
(تعدَّون عقرَ النَّيبِ افضلَ مجدِكُمُ... بني ضَوْطَري لولا الكمِيَّ المقنَّعا)

الحديث: 112 - الجزء: 1 - الصفحة: 431

/246 (216) / فأما البيت الأول فإنه لأبي دؤاد الأيادي, وقد روي أنَّ سعيد بن العاصي, والى المدينة, بينما هو عشاء والناس, إذا شيخٌ سيءُ الهيئةِ, فزجره الناس, فهابهم فجلس فيهم, وأفاضوا في حديث الشعر, فقال الشيخ: ما أصبتُم أشعرَ العربِ.
فقال له سعيدُ: فمَنْ هو؟ قالَ: الذي يقولُ: (لا أعدُّ الاقتارَ....................) البيت.
ثم أنشد الكلمة.
قال: فمَنْ الذي يقولُها؟ قال: أبو دؤاد.
قال: ثم مَنْ قال: الذي يقول: [مخلع البسيط].
(أفلح بما شئت فقد تدرك... بالضعفِ وقد يُخدَعُ الأريبُ) حتى أتى عليها.
قال: فمَنْ الذي يقولُها؟ قال: عَبيدُ بنُ الأبرص.
قال: ثم من قال: والله بحسبكم بي عند رغبة أو رهبة, إذا رفعت إحدى

الجزء: 1 - الصفحة: 432

رجلي على الأخرى, ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل وراء الإبل الصادرة.
قال: فمَنْ أنْتَ؟ قال: الحطيئة.
فرحّب به سعيدٌ, وأحسنَ صِلَتَه, فقال يمدحه: [الطويل].
(لعَمْري لقد أمسَى على الأمرِ /سائسٌ/... بصيرً بما ضَرً العدوَ أريبُ) ومنها: /247 (217) / (إذا غابَ عنا غابَ عنا ربيعُنا... ونُسْقَي الغُرَّ حينَ يؤوبُ) (فنِعْمَ الفتى تعشو إلى ضوءِ نارهِ... إذا الريحُ هبَّتْ والمكانُ جديبُ) وأما البيت الثاني فإنه للنعمان بن بشير الصحابي, وهو أول مولود بعد الهجرة سنة اثنين, وأمُّه عَمْرةُ بنتُ رواحة أخت عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم أجمعين.
وقبله: [الطويل].
(وإنّي لأعطي المالَ مَنْ ليس سائلاً... واغفر للمولى المجاهرِ بالظلمِ) (وإنَّي متى ما يلقني صارماً له... فما بيننا عند الشدائدِ من صُرْمِ) و (العُدْمِ) ما جاء على فُعْل, بضم فسكون, وعلى فَعَل, بفتحتين, ومثَله الحُزْن والبُخْل والرُّشْد, وجاء في البخلِ أيضاً ضمتان وفتحتان.

الجزء: 1 - الصفحة: 433

و (الإقتارِ) تضييق النفقةِ, يقال: أقترَ اللهُ عليه إقتاراً, وقَتَر يقتر, مثل قَتَل وضَرَب, قتراً وقتوراً, وقتَّر, بالتشديد, تَقْتيراً.
ويروى: (رُزْئِتُه) بدل (فقدته) وهو بهمزة بعد الزاي, ويجوز إبدالها.
وأما البيت الثالث فإنه لجرير بن عطية بن الخَطَفَي حذيفة بن بدر يهجو الفرزدق.
و (العَقْر) الذبح.
و (النيب) جمع ناب, وهو المسنّة من النوق /248 (218) /, وهي أفضلها, لكثرة رسلِها وتتابعِ نسلها.
ووزنه (فُعُل) بضمتين, فسكّن للتخفيف كما في (أُسُد), ثم حُوَّلت ضمتُه كسرةً, ليسلمَ الياءُ من الانقلاب واواً كما في (بيض).
و (بني) منادي.
و (الضَّوْطَرَي) المرأة الحمقاء, وهي فوعل, كالخَوزلَي.
و (لولا) توبيخ, والفعل بعدها مضمر, أي: هلَّا عددتم عقر الكمي.
وفيه أيضاَ حذف مضافِ.
و (الكمي) الشجاع الذي لا يخيم.
قال أبو عبيدة: وهو أمدحُ من الباطل, والبهمة أمدح منه, لأنه لا يُدْرَى كيف يُؤتى, وهو فعيل أو فعول.
و (المقنَّع) الذي على رأسه مغفر أو بيضة.
رُوي أنَّ تميماً أصابتَّهم سَنَةً, فصنع غالب أبو الفرزدق طعاماً.

الجزء: 1 - الصفحة: 434

وقسمه على أهل المزايا, فَكَفَأ بنً وَثيل الجَفْنَة المرسلة إليه, فتداعيا إلى المُعاقرةِ, فَعَقَر غالب مئتين من الإبل, وعقرَ سُحَيْم بعد ذلك بالكوفة, ويقال: إنَّ علياً, رضي الله عنه, طردَ الناسَ عنها, وقال: هي مما أُهِلَّ به لغير الله.
وإنّما تقومُ الحجةُ بالبيت إذا قيلَ: إنَّ إضافة اسم التفضيل محضةً, وهو الصحيحُ.

فصول الكتاب · 138 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد · 23 صفحة
المقدمةمسألة [1]مسألة [2]مسألة [3]مسألة [4]شواهد باب المعرب والمبنيمسألة [5]مسألة [6]مسألة [7]مسألة [8]مسألة [9]مسألة [10]مسألة [11]مسألة [12]مسألة [13]مسألة [14]مسألة [15]مسألة [16]مسألة [17]مسألة [18]مسألة [19]مسألة [20]مسألة [21]مسألة [22]مسألة [23]مسألة [24]مسألة [25]مسألة [26]مسألة [27]مسألة [28]مسألة [29]شواهد باب الموصولمسألة [31]مسألة [32]مسألة [33]مسألة [34]مسألة [35]مسألة [36]مسألة [37]مسألة [38]مسألة [39]مسألة [40]مسألة [41]مسألة [42]مسألة [43]مسألة [44]مسألة [45]مسألة [46]مسألة [47]مسألة [48]مسألة [49]مسألة [50]مسألة [51]مسألة [52]مسألة [53]مسألة [54]مسألة [55]مسألة [56]مسألة [57]مسألة [58]مسألة [59]مسألة [60]مسألة [61]مسألة [62]مسألة [63]مسألة [64]مسألة [65]مسألة [66]مسألة [67]مسألة [68]مسألة [69]مسألة [70]مسألة [71]مسألة [72]مسألة [73]مسألة [74]مسألة [75]مسألة [76]مسألة [77]مسألة [78]مسألة [79]مسألة [80]مسألة [81]مسألة [82]مسألة [83]مسألة [84]مسألة [85]مسألة [86]مسألة [87]مسألة [88]مسألة [89]مسألة [90]مسألة [91]مسألة [92]مسألة [93]مسألة [94]مسألة [95]مسألة [96]مسألة [97]مسألة [98]مسألة [99]مسألة [100]مسألة [101]مسألة [102]مسألة [103]مسألة [104]مسألة [105]مسألة [106]مسألة [107]مسألة [108]مسألة [109]مسألة [110]مسألة [111]مسألة [112]مسألة [113]مسألة [114]مسألة [115]مسألة [116]مسألة [117]مسألة [118]مسألة [120]مسألة [121]مسألة [122]مسألة [123]مسألة [124]مسألة [125]مسألة [126]مسألة [127]مسألة [128]مسألة [129]مسألة [130]مسألة [131]مسألة [132]مسألة [133]مسألة [134]مسألة [135]مسألة [136]مسألة [137]
جارٍ التحميل