تخليص الشواهد وتلخيص الفوائدمسألة [110]

لـ «زعم» استعمالان

, استعمال (تعلّم) فمن وقوعها على أنْ وصلتها

قول الله عزّ وجلَّ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:8], وقول الشاعر: /343 (213) / [الطويل].
(وقد زعَمْت أنَّي تغيَّرتُ بعدَها... ومَنْ ذا الذي ياعَزُّ لا يتغَّيرُ) وقد يدخل عليها الباء الزائدة, كقوله: [الطويل].
(وقد زَعَمَتْ بأنَّي فاجرٌ... لنفسي تُقاها أو عليها فجورُها) ومن نصبها المفعولين قوله: [الخفيف].
(زعمتني شيخاً ولستُ بشيخٍ... إنَّما الشيخُ مَنْ يّذُّبُ دبيبا) وقوله: [الطويل].
(فإنْ تَزْعُميني كنت أجهلُ فيكُمُ... فإنَّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بعدَكِ بالجَهْلِ) فأما البيت الأول فإنه لكُثَيِّر صاحب عزة, وبعده: (تغَيَّر حسمي والخليقةُ كالتي... عهدت ولم يُخْبِرْ بسرِّكِ مُخْبِرُ)

وأما البيت الثاني فإنه لتوبة, بلفظ المَرَّة, مِنْ تَابَ إذا رجع, الحُمَيَّر, بلفظِ تصغيرِ الحمار, وليلى, هذه, الاخيلية.
والمعنى: إنَّ عملَ الإنسانِ لا يتجاوزُ نفعُه ولا ضرُّه إلى غيرِه, وأو بمعنى الواو, أو للإبهام.
وأما البيت الثالث فواضح, و (يدِبُّ) بكسر الدال.
وأما البيت الرابع فإنه لأبي ذؤيب خويلد /244 (214) / الهُذَلّي, إسلامي مُخَضْرمُ.
والزعم: قول يقترن به اعتقاد.
ومذهب الأكثر أن يكون باطلاً, نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:8].
وقد يكون صحيحاً, كقول أبي طالب يخاطب النبي صلة الله عليه وسلم: [الكامل].
(ودعوتني وزعمت أنَّك ناصحً... ولقد صدقتَ وكنت ثَمَّ أمينا) و (شريت) بمعنى اشتريت, ويأتي بمعنى بعت, ومنه: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف:20], ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ [البقرة:207], وقول بعضهم,

وندم على بيع غلامٍ له اسمه برد : [مجزوء الكامل].
(وشريتُ بُرْداً ليتني... من بعد بُرْدٍ كنتُ هامَة) و (فيكم) أصله في وقت حبكم, فحُذِفَ المضافان على التدريج, أو (في) بمعنى (مع), والظرف حال, أي: كائناً معكم, أي: حينِ كنتُ بينكم.
وقوله: (بعدك) أي بعد فراقك, ولا ينبغي في قوله: (فيكم) أن يكون الضمير للمرأة, وأنه جمع للتعظيم, لجواز أنَّ يريدَ به المرأة وقومَها.
يقول: أنه رجع عن الصبا الذي كانتْ تعهدُه منه لما وعظه من الشيب, أو نحوه.
و (الحِلْم) العقل, و (الجهل) ضد العلم.
وموضع (اجهل) نصب خبراً لكان.
وموضع كان ومعمولها نصب مفعولاً ثانياً لزعم.
وموضع (شريت) رفع خبراً لأنَّ, فاجتمع في البيت وقوع كل من خبر كان /245 (215) / وخبر أن, والمفعول الثاني من باب ظن جملة, وذلك لأن أصْلَهُنَّ خبر المبتدأ, وهو يقع جملة.

جارٍ التحميل