مختصر سنن أبي داود للمنذري ت حلاقصفحات 184-204

أَنْبِيائك، قال: فأتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يُكَلِّمهم بكلمةٍ حتى أتى بيتَ مِدْرَاسهم، فقام على الباب، فقال: أنْشُدُكم باللَّه الذي أنزلَ التوراةَ على موسى: ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يُحَمَّمُ، وَيُجَبَّهُ، ويُجْلَدُ، والتَّجْبِية: أن يُحمل الزانيان على حمار، وتُقابلَ أقفيتهما، ويُطافَ بهما، قال: وسكت شابٌ منهم، فلما رآه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سكت ألَظُّ به النِّشْدَة، فقال: اللهم إذْ نَشدتنا فينَّا نجدُ في التوراة الرجمَ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فَمَا أَوَّلُ ما ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّه؟ فقال: زنى ذو قُرَابة مع مَلِكٍ من ملوكنا، فأخَّرَ عنه الرجم، ثم زنى رجل في أُسْرَةٍ من الناس فأراد رَجْمَهُ، فحالَ قومه دونه، وقالوا: لا يُرْجمُ صاحُبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فإني أحكُم بما في التوراة، فأمر بهما فرجما".
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: 44] كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم.

حكم الألباني

ضعيف: الإرواء (5/ 95)] • فيه رجل من مُزينة، وهو مجهول.

4451/ 4286 - وعن الزهري قال: سمعت رجلًا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: "زنى رجل وامرأة من اليهود -وقد أُحْصِنَا- حين قدمَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينةَ، وقد كان الرجم مكتوبًا عليهم في التوراة، فتركوه، وأخذوا بالتَّجْبِيةِ، يُضْرَبُ مَائةً بِحَبْلٍ مُطْلي بقارٍ، ويُحملُ عَلَى حمار وجْهُهُ مِمَّا يَلي دُبُر الحمار، فاجتمع أحبارٌ من أحبارهم، فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: سَلُوُه عَن حَدِّ الزانى -وساق الحديث- قال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه، فَحكم بينهم، فُخَيِّر في ذلك، قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] ".

حكم الألباني

ضعيف] • وفيه أيضًا مجهول.

4452/ 4287 - وعن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-، قال: "جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، فقال: ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ منكم، فأتوه بابنَيْ صُورِيا، فنشدهما: كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قال: نجد في التوراة: إذا شَهِدَ أربعة: أنهم رأوا ذَكَره في فرجها مثل الميل في المكْحِلة رجما، قال: فَمَا يمنَعُكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا؟ قال: ذهبَ سلطاننا، فكرهنا القتلَ، فدعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشهود، فجاءوا بأربعةٍ، فشهدوا أنهم رأوْا ذَكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برجهما".

حكم الألباني

صحيح] • وأخرجه بن ماجة (2328) مختصرًا.
وفي إسناده: مجالد بن سعيد.
وهو ضعيف.

4453/ 4288 - وعن الشَّعبي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لم يذكر: "فدعا بالشهود فشهدوا".

حكم الألباني

صحيح بما قبله] • وهذا مرسل.

4454/ 4289 - وعن الشعبي، بنحو منه.

حكم الألباني

صحيح بما قبله] • وهو أيضًا مرسل.

4455/ 4290 - وعن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-: قال: "رجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا من اليهود وامرأة زنيا".

حكم الألباني

صحيح: م (5/ 123)] • وأخرجه مسلم (1701).

18/ 26 - باب في الرجل يزني بحريمه [1: 267]

4456/ 4291 - عن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- قال: "بَيْنَما أنا أطوف على إبلٍ لي ضَلَّت، إذ أقبل رَكْبٌ، أو فَوَارِسُ، معهم لواء، فجعل الأعراب يُطيفون بي لمنزلتي من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ أَتَوْا قُبَّةً، فاستخرجوا منها رجُلًا فضربوا عنقه، فسألتُ عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه".

حكم الألباني

صحيح: الإرواء (8/ 121)]

4457/ 4292 - وعن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: "لَقيتُ عَمِّي، ومعه رايةٌ، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى رجل نكح امرأَةَ أبيه، فأمرني أن أضربَ عُنقه، وآخذَ ماله".

حكم الألباني

صحيح] • وأخرجه الترمذي (1362) والنسائي (3331، 3332) وابن ماجة (2607). وقال الترمذي: حسن غريب، هذا آخر كلامه.
وقد اخْتُلف في هذا اختلافًا كثيرًا.
فروى عن البراء كما تقدم.
وروي عنه عن عمه كما ذكرناه أيضًا.
وروى عنه، قال: "مَرَّ بي خالي أبو بُرْدة بن دينار ومعه لواء" وهذا لفظ الترمذي فيه.
وروى عنه عن خاله، وسماه: هشيم في حديثه: الحارث عن عمرو، وهذا لفظ ابن ماجة فيه.
وروى عنه قال: "مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُونَ".
وروى عنه: "إني لَأَطُوف عَلَى إِبِلٍ ضَلَّتْ لي في تلك الأحياء في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا جاءهم رهط معهم لواء" وهذا في لفظ النسائي.

29/ 27 -

باب في الرجل يزني بجارية امرأته

[4: 268] 4458/ 4293 - عن حبيب بن سالم: "أن رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حُنَين، وقعَ عَلَى جارية امرأته، فرُفع إلى النعمان بن بَشير، وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقْضِيَنَّ فيك بقضية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن كَانَتْ أَحَلَّتْها لَكَ جَلَدتُكُ مائة، وإِن لم تكن أَحَلَّتها لك: رجمتك بالحجارة، فوجدوه أَحَلَّتها له، فجلده مائة".

حكم الألباني

ضعيف: ابن ماجة (2551)] قال قتادة: كتبتُ إلى حبيبِ بن سالم، فكتب إليّ بهذا.

4459/ 4294 - وعن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرجل يأتي جاريةً امرأته، أنه قال: "إنْ كَانَتْ أَحَلَّتها لَهُ: جَلَدته مِائَةً، وإنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْها لَهُ: رَجمْتُهُ".

حكم الألباني

ضعيف: المصدر نفسه] • وأخرجه الترمذي (1451، 1452) والنسائي (3360 - 3362) وابن ماجة (2551). وقال الترمذي: حديث النعمان في إسناده اضطراب.
سمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضًا.
إنما رواه عن خالد بن عُرْفُطَة وأبو بشْر: لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضًا.
إنما رواه عن خالد بن عرْفُطَة.
هذا آخر كلامه.
وخالد بن عُرْفُطة: قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول.
وقال الترمذي أيضًا: سألتُ محمد بن إسماعيل عنه؟ فقال: أنا أتَّقي هذا الحديث.
وقال النسائي: أحاديث النعمان -هذه- مضطربة.
وقال الخطابي: هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه.
هذا آخر كلامه.

4460/ 4295 - وعن قَبيصة بن حُريث، عن سلمة بن المُحَبَّق "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضى في رجل وَقَع عَلَى جارية امرأته: إن كان استكْرَهها فهي حُرَّة، وعليه لسيدتها مُثلها، فإن كانت طاوَعَتْهُ فهي له، وعليه لسيدتها مثلها".

حكم الألباني

ضعيف: ابن ماجة (2552)] • وأخرجه النسائي (3363). وقال: لا تصح هذه الأحاديث.
وقال البيهقي: وقبيصة بن حُريث: غير معروف.
وروينا عن أبي داود: أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبَّق: شيخ لا يُعرف، لا يُحدِّثُ عنه غير الحسن -يعني قبيصةَ بنَ حريث.
وقال البخاري في التاريخ: قبيصة بن حُريث: سمع سَلَمة بن المحبق، في حديثه نظر.
وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبق.

وقال الخطابي: هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع.
وقال بعضهم: هذا كان قبل الحدود.

4461/ 4296 - وعن الحسن -وهو البصري- عن سلمة بن المحبق، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نحوه، إلا أنه قال: "وإن كانتْ طاوَعَتْهُ فهي له، ومثلها من ماله لسيدتها".

حكم الألباني

ضعيف] • وأخرجه النسائي (3364) وابن ماجة (2552). وقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن.
فقيل: عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق.
وقيل: عنه عن سلمة، من غير ذكر قبيصة.
وقيل: عنه عن جَوْن بن قتادة عن سلمة.
وجون بن قتادة: قال الإمام أحمد: لا يعرف.
هذا آخر كلامه.
وجون: بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون.

20/ 28 -

باب فيمن عمل عمل قوم لوط

[4: 269] 4462/ 4297 - عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ وَجَدْتُمُوه يَعمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ".

حكم الألباني

حسن صحيح: المشكاة (3575)، الإرواء (2348)، التعليق الرغيب (3/ 199)] وأخرجه الترمذي (1456) والنسائي (7297 - الكبرى، الرسالة) وابن ماجة (2561). ولفظ النسائي: "لعن اللَّه من عمل عملَ قوم لوط.
لعن اللَّه من عمل عملَ قوم لوط، لعن اللَّه من عمل عملَ قوم لوط".

وقال الترمذي: وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من هذا الوجه، وروي محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو، فقال: "ملعون من عمل عمل قوم لوط" لم يذكر القتل.
هذا آخر كلامه.
وقد أخرجه النسائي (7297 - الكبرى، الرسالة) بلفظ اللعنة، كما قدمناه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، وقال: عمرو ليس بالقوي.
هذا آخر كلامه.
وعمرو بن أبي عمر: مولى المطلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب المخزومي المدني: كنيته أبو عثمان.
واسم أبي عمرو ميسرة، وقد احتج به البخاري ومسلم، وروى عنه الإمام مالك، وتكلم فيه غير واحد، وقال يحيى بن معين: عمرو مولى الطلب: ثقة، ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به".

4463/ 4298 - وعن سعيد بن جبير ومجاهد، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، في "البِكْر يؤخذُ على اللُّوطِية، قال: يرجم".

حكم الألباني

صحيح الإسناد موقوف] • وأخرجه النسائي (7298 - الكبرى، الرسالة)، وقال فيه: عن سعيد بن جبير وعكرمة.
وقال أبو داود: حديث عاصم يُضَعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو.
يريد: حديث عاصم بن أبي النَّجود، الذي يأتي بعد.

21/ 29 -

باب فيمن أتى بهيمة

[1: 271] 4464/ 4299 - عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أتى بَهِيْمَةً فَاقْتُلُوهُ، واقْتُلُوها مَعَهُ، قال: قلت له: ما شأنُ البهيمة؟

قال: ما أُراه إلا قال: ذلك: أنه كَرِه أَنْ يُؤكَلَ لحمها، وقد عُمِلَ بها ذلك العمل".

حكم الألباني

حسن صحيح] • وأخرجه النسائي (7300 - الكبرى، الرسالة) والترمذي (1455) وابن ماجة (2564). وقال البخاري: عمرو بن أبي عمرو: صدوق.
ولكنه رَوى عن عكرمة مناكير، وقال أيضًا: ويروي عمرو عن عكرمة في قصة البهمية، فلا أدري: سمع أم لا؟ وأخرج هذا الحديث ابن ماجة (×) في سننه من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.
قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من وقع على ذات مَحْرَم فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة".
وإبراهيم بن إسماعيل -هذا- هو ابن أبي حبيبة الأنصاري مولاهم المدني، كنيته: أبو إسماعيل، قال الإمام أحمد: ثقة.
وقال البخاري: منكر الحديث، وضعفه غير واحد من الحفاظ.

4465/ 4300 - وعن عاصم عن أبي رَزِين، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال: "ليس على الذي يأتي البهيمة حَدٌّ".

حكم الألباني

حسن: الإرواء (8/ 12 - 13)] • وأخرجه النسائي (7301 - الكبرى، الرسالة) والترمذي (1455 م).
وهذا هو حديث عاصم الذي أشار إليه أبو داود في الباب الذي قبله.
وعاصم: هو ابن أبي النَّجود.
وأبو رَزين: هو مسعود بن مالك الأسدي مولاهم الكوفي.
اختلف العلماء فيمن أتى بهمية.
فمنهم من قال: إنه كالزنى، يفرق فيه بين البكر والمحصن، وهو قول الحسن البصري، وأحد أقوال الشافعي.

ومنهم من قال: يجلد مائة، بكرًا كان أو ثيبًا، وهو قول ابن شهاب الزهري.
ومنهم من قال: بكرًا كان أم ثيبًا من غير تفصيل، وهو قول الشافعي.
وقال ابن إسحاق بن راهوية: يقتل إذا تعمد ذلك، وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن دَرَأ الإمام القتل، فلا ينبغي له أن يدرأ عنه جلد مائة، تشبيها بالزنى.
وقال أكثر الفقهاء: يُعزَّر.
وبه قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي ومالك، وسفيان الثوري، وأحمد وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي، وهو الصحيح.

باب إذا أقرَّ الرجل ولم تُقِرَّ المرأة

[4: 272] 4466/ 4301 - عن سهل بن سعد -رضي اللَّه عنهما-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أن رجلًا أتاه، فأقَرَّ عنده: أنه زنى بامرأةٍ سَمَّاها، فبعثَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المرأة، فسألها عن ذلك، فأنكَرتْ أن تكون زنت، فجلده الحدَّ، وتركها".

حكم الألباني

صحيح] • تقدم في أبي داود (4437). في إسناده: عبد السلام بن حفص، أبو مصعب المدني.
قال ابن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم الرازي: ليس بمعروف.

4467/ 4302 - وعن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "أن رجلًا من بَكْرِ بن ليث أتي النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقرَّ: أنه زني بامرأة أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فجلده مائةً، وكان بكرًا، ثم سأله البَيِّنَة على المرأة، فقالت: كذبَ واللَّهِ يا رسول اللَّه، فجلَدهُ حَدَّ الفِرْية ثمانين".

حكم الألباني

منكر: المشكاة (3578)، التحقيق الثاني، تيسير الانتفاع/ القاسم بن فياض] • وأخرجه النسائي (7308 - الكبرى، الرسالة).
وقال: هذا حديث منكر.
هذا آخر كلامه.
وفي إسناده: القاسم بن فَيَّاض الأنباري الصنعاني، تكلم فيه غير واحد.
وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به.

باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام

[4: 273] 4468/ 4303 - عن عَلْقَمة والأسود، قال: قال عبد اللَّه -وهو ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إني عالجَتُ امرأةً من أقصى المدينةِ، فأصبتُ منها ما دون أنْ أمَسَّها، فأنا هذا، فأقِمْ عليَّ ما شئتَ، فقال عمر: قد ستَر اللَّهُ عليك، لو سترتَ على نفسك، فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا، فانطلقَ الرجلُ، فأتبعه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا، فدعاه، فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114] إلى آخر الآية، فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه، ألَهُ خاصَّة، أم للناس كافَّة؟ فقال: للناس كافة".

حكم الألباني

حسن صحيح: م] • وأخرجه مسلم (2763) والترمذي (3111، 3114) والنسائي (7326، 11247 - الكبرى، العلمية) وابن ماجة (1398، 4254) والبخاري (526). وهذا الرجل: هو أبو اليَسَر كعب بن عمرو، وقيل: غير ذلك.

22/ 32 -

باب في الأمة تزني ولم تُحْصَن

[4: 273] 4469/ 4304 - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئل عن الأمة إذا زَنَتْ، ولم تُحصَن؟ قال: إن زَنَتْ فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضَفِير".
قال ابن شهاب: لا أدري في الثالثة أو الرابعة، والضَّفير: الحبل.

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (2153) ومسلم (1704) والنسائي (7260 - الكبرى، العلمية) وابن ماجة (2565).

4470/ 4305 - وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكم فَلْيَحُدَّها، ولَا يُعَيِّرْهَا، ثَلَاثَ مِرات، فَإنْ عَادَتْ في الرّابِعةِ فَلْيَجْلدها، وَلْيَبِعْهَا بِضَفيرٍ، أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه مسلم (1703) والنسائي (7240 - 7243 - الكبرى، العلمية) وابن ماجة (2565) والترمذي (1441) بنحوه.
وأخرجه البخاري (2152) تعليقًا.

4471/ 4306 - وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا الحديث، قال في كل مرة: "فلَيَضْرِبها، كتابَ اللَّه، ولا يُثَرِّبْ عليها، وقال في الرابعة: فإن عادت فَلْيَضْرِبها، كتابَ اللَّه، ثم لِيَبعها ولو بحبل من شَعَر".

حكم الألباني

صحيح بما قبله] • وأخرجه البخاري (2153) ومسلم (1703) والنسائي (7240 - 7243 - الكبرى، العلمية) بنحوه.
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث محمد بن إسحاق بن سعيد.
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الليث بن سعد عن سعيد.

23/ 32 -

باب في إقامة الحد على المريض

[4: 275] 4472/ 4307 - عن أبي أُمامة بن سَهْل بن حُنيف: أنه أخبره بعضُ أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأنصارِ: "أنه اشتكَي رجلٌ منهم، حتى أُضْنِيَ، فعاد جِلْدَة علَى عَظْمٍ، فدخَلتْ عليه جاريةُ لبعضهم، فهَشَّ لها، فوقعَ عليها، فلما دخلَ عليه رجالُ قومه يُعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنِّي قد وقعتُ على جاريةٍ دخلتْ عليَّ، فذكروا ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقالوا: ما رأينا بأحدٍ من الناس من الضُّرِّ مثلَ الذي هو به، لو حَمَلْنَاهُ إليكَ

لتَفَسَّخَتْ عِظامه، ما هو إلا جِلدٌ على عَظْمٍ، فأَمر رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ياخذوا له مائةَ شِمرَاخٍ، فيضربوه بها ضَربَةً واحدةً".

حكم الألباني

صحيح] • وأخرجه ابن ماجة (2574). وقد روي عن أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي أمامة عن أبيه، وعن أبي أمامة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وعن أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عُبادة، وروي أيضًا عن أبي حازم عن سهل بن سعد.

4473/ 4308 - وعن أبي جُميلة -واسمه: ميسرة الطُّهوِي الكوفي- عن علي -رضي اللَّه عنه-، قال: "فَجَرَتْ جارية لآلِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا عليُّ انطلق، فاقِف عليها الحدَّ، فانطلقتُ، فإذا بها دَمٌ يسيل، لم ينقطع، فأتيته، فقال: يا عليّ، أفَرغْتَ؟ قلت: أتيتُها ودَمُها يسيل، فقال: دعها حتى ينقطع دَمُها، ثم أَقِف عليها الحدَّ، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".

حكم الألباني

صحيح: الصحيحة (2499): م، دون قوله: "وأقيموا الحدود.
. " الإرواء (2325)] • قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعلَى، ورواه شُعبة عن عبد الأعلَى، فقال فيه: "لا تضربها حتى تَضَعَ"، والأول: أَصَحُّ.
وأخرجه النسائي (7228 - الكبرى، الرسالة) باللفظ الأول، واللفظ الثاني، وفي إسناده: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي: ولا يحتج به.
وهو كوفي.
انظر مسلم (1705) والترمذي (1440). وأبو الأحوص: هو سَلَّام بن سُليم الحنفي، كوفي ثقة.
والثعلبي: بالثاء المثلثة والعين المهملة.
وأبو الأحوص: بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة، وبعد الواو المفتوحة: صاد مهملة.
وقد أخرج مسلم (1705) في صحيحه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي -عبد اللَّه بن حبيب- قال: "خَطَبَ عَليّ -رضي اللَّه عنه-.
فقال: أيها الناس، أقيموا على أرقَّائكم الحدّ، من أحصن

منهم ومن لم يحصن.
فإن أَمةً لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زَنَتْ، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عَهْدٍ بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتُها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقال: أَحسنتَ".
وأخرجه الترمذي (1440). وفي رواية لمسلم: "اتركها حتى تَماثَلُ" ولم يذكر "من أحصن منهم ومن لم يحصن".

باب في حد القذف

[4: 276] 4474/ 4309 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "لما نزل عُذْرِي قام النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المنبر، فذكر ذاكَ، وتلا -تعني القرآن- فلما نزلَ من المنبر أمر بالرجلين والمرأة، فضُرِبوا حَدَّهم".

حكم الألباني

حسن] • وأخرجه الترمذي (3181) وابن ماجة (2567) والنسائي (7311 - الكبرى، الرسالة).

4475/ 4310 - وفي رواية لم يذكر عائشة، قال: "فَأَمَرَ برجلين وامرأَةٍ ممن تَكَلَّمَ بالفاحشة: حَسَّان بن ثابتٍ، ومِسْطَح بن أثاثَة، قال النفيلي: ويقولون: المرأَة حَمْنَة بنتُ جَحشٍ".
• وأخرجه الترمذي (3181) والنسائي (7311 - الكبرى، الرسالة) وابن ماجة (2567). وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.
هذا آخر كلامه.
وقد أسنده ابن إسحاق مرة، وأرسله أخرى، وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج بحديث محمد بن إسحاق.

24/ 35 -

باب الحد في الخمر

[4: 276] 4476/ 4311 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَقِتْ في الخمرِ حَدًّا".

وقال ابن عباس: "شرب رجل فسكر، فَلُقِيَ يميل في الفج، فانْطُلِقَ به إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما حاذَى بدارِ العباس انفلت، فدخل عَلَى العباس فالْتَزَمه، فذُكِرَ ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فضحك، وقال: أفعَلَها؟ ولم يأمر فيه بشيء".

حكم الألباني

ضعيف: المشكاة (3622)] • قال أبو داود: وهذا مما تفرد به أهل المدينة.

4477/ 4312 - وعن أبي هريرة: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ برجلٍ قَدْ شَرِبَ، فقال: اضْرِبُوهُ.
قال أبو هريرة: فَمِنَّا الضاربُ بيده، والضاربُ بِنَعلِه، والضاربُ بثَوْبه، فلما انصرفَ قال بعضُ القوم: أخزاكَ اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا تقولوا هكَذَا، لَا تُعِينُوا عليه الشيطان".

حكم الألباني

صحيح: المشكاة (3621): خ] • وأخرجه البخاري (6777).

4478/ 4313 - وفي رواية لأبب داود قال فيه بعد الضرب: "ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه: بَكِّتُوه، فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيتَ اللَّه، ما خَشِيتَ اللَّه، وما اسْتَحيَيْتَ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم أرسلوه -وقال في آخره: ولكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغفر لَه، اللَّهُمَّ ارحمه".

حكم الألباني

صحيح]

4479/ 4314 - وعن أنس بن مالك: "أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَلَدَ في الخمر بالجَريدِ والنِّعال، وجَلد أبو بكر -رضي اللَّه عنه- أربعين، فلما وَلِيَ عمرُ دعا الناس، فقال لهم: إن الناس قد دَنَوا من الرِّيف -وقال مسدد: من القُرى والريف- فما ترَوْنَ في حَدِّ الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عَوْف: نَرى أن تجعله كأخَفِّ الحدود، فجلد فيه ثمانين".
وأخرجه مسلم (1706) بتمامه.
وأخرج البخاري (6773) المسند وفعلَ الصديق فقط.
وأخرج ابن ماجة (2570) المسند منه فقط.

قال أبو داود: رواه ابن أبي عَروبة عن قتادة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنه جلد بالجريد والنعال أربعين".
وهذا مرسل.
قال: ورواه شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "ضرب بجريدتين نحو الأربعين".

حكم الألباني

صحيح: خ مختصرًا.
م] وحديث شعبة -هذا- الذي علقه أبو داود- أخرجه مسلم (35/ 1706) والترمذي (1443). وأخرجه البخاري (6776) ولم يذكر اللفظ.

4480/ 4315 - وعن حُضَيْن بن المنذر الرَّقاشِيِّ -هو أبو ساسان- قال: "شهدت عثمان بن عفان، وأُتِيَ بالوليد بن عُقْبة، فشهد عليه حُمرَان ورجلٌ آخر، فشهد أحدهما أنه رآه يشربُها -يعني الخمر- وشَهِدَ الآخرُ: أنه رآه يَتَقيّأها، فقال عثمان: إنه لم يَتَقَيَّأَهَا حتى شَرِبها، فقال لعلي -رضي اللَّه عنه-: أقِف عليه الحدَّ، فقال علي للحسنِ: أقم عليه الحد، فقال: وَلّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلي قَارّهَا، فقال علي لعبد اللَّه بن جعفر: أقم عليه الحدَّ، قال: فأخذَ السَّوْطَ، فجلَدَه، وعلي يَعُدُّ، فلما بلغ أربعين، قال: حَسْبُكَ، جَلَدَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين، أحْسِبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلُّ سُنّةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه مسلم (83/ 1707) وابن ماجة (2571).

4481/ 4316 - وعن حُضَين بن المنذر، عن رجل قال: "جلدَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الخمر، وأبو بكر أربعين، وكَمَّلها عمر ثمانين، وكُلٌّ سُنَّة".

حكم الألباني

صحيح] قال أبو داود: وقال الأصمعي: "وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلى قَارَّهَا": ولِّ شديدها من تولى هيِّنَها.
• وأخرجه مسلم (1707) مع القصة.

باب إذا تتابع في شرب الخمر

[4: 280] 4482/ 4317 - عن أبي صالح -وهو ذكْوان- عن معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا شربوا الخمر فاجْلِدُوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم".

حكم الألباني

حسن صحيح] • وأخرجه الترمذي (1444) وابن ماجة (2573). وذكر الترمذي: أنه روى عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وقال: سمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا: أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نُسخ بعد.

4483/ 4318 - وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال -بهذا المعنى- قال: وأحسبه قال في الخامسة: "إن شَرِبها فاقتلوه".

حكم الألباني

ضعيف الإسناد] • قال أبو داود: وكذا حديثُ أبي غُطَيْفٍ في الخامسة.
هذا آخر كلامه.
وأَبو غطيف -هذا- لا يعرف اسمه.
وهو هُذَلي.
سمع من عبد اللَّه بن عمر والراوي عنه: ضعيف.
وغطيف: بضم الغين المعجمة، وبعدها طاء مهملة مفتوحة.
وياء آخر الحروف ساكنة وفاء.

4484/ 4319 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا سَكِرَ فاجلدوه، ثم إن سَكِرَ فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه".
• وأخرجه النسائي (5662) وابن ماجة (2572). قال أبو داود: وكذا حديث عمر بن أبي سَلَمة عن أبيه عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا شَرِبَ الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه" هذا آخر كلامه.
وأخرجه النسائي (5661).

وعمر بن أبي سلمة -هذا- هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، مدني لا يحتج بحديثه، وقع لنا حديثه هذا من رواية أبي عوانة عنه.
قال أبو داود: وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن شربوا الرابعة فاقتلوهم"، هذا آخر كلامه.
وحديث سهيل -هذا- وقع لنا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سهيل، وفيه قال: "فحدثت به ابن المنكدر، فقال: قد تُرك ذلك، قد أُتيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بابن النُّعَيْمان، فلجده ثلاثًا، ثم أُتي به الرابعة، فجلده، ولم يزد".
قال: وكذا حديث ابنُ أبي نُعْمِ عن ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكذا حديث عبد اللَّه بن عمرو عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والشَّرِيدِ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي حديث الجَدَلِيِّ عن معاوية أَن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فإن عاد في الثالثة، أو الرابعة، فاقتلوه".
هذا آخر كلامه.

حكم الألباني

حسن صحيح] أما حديث عبد اللَّه بن عمرو: فوقع لنا من حديث الحسن البصري عنه، وهو منقطع.
قال عليّ بن المديني: الحسن لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو شيئًا.
وأما حديث الجَدَلي عن معاوية: فقد وقع لنا من حديث أبي القاسم الطبراني من طريقين: إحداهما: تتضمن ثلاثًا، والأخرى: تتضمن أربعًا.
واسم الجدلي -هذا- عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد، وكنيته: أبو عبد اللَّه، وقد تقدم حديث أبي صالح ذكوان عن معاوية.

4485/ 4320 - وعن قَبيصة بن ذُؤيب -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ شَرِبَ الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة، أو الرابعة، فاقتلوه، فأتي برجل قد شرِبَ، فجلده، ثم أُتيَ به فجلده، ثم أُتيَ به فجلده، ثم أُتي فجلده، ورُفِعَ القتلُ، وكانت رخصةً".

قال سفيان -وهو ابن عيينة-: حدث الزهري بهذا الحديث، وعنده منصور بن المعتمر، ومَخْوَلُ بن راشد، فقال لهما: كونا وافِدَيْ أهل العراق بهذا الحديث.

حكم الألباني

ضعيف مرسل] قال الإمام الشافعي رحمه اللَّه: والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره.
وقال غيره: قد يرد الأمرُ بالوعيد، ولا يُراد به وقوع الفعل، وإنما يقصد به الردع والتحذير، وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل.
هذا آخر كلامه.
وقال غيره: أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا أنه لا يقتل إذا تكرر منه، إلا طائفة شاذة، قالت: يقتل بعد حده أربع مرات.
للحديث، وهو عند الكافة منسوخ.
هذا آخر كلامه.
وقبيصة بن ذؤيب: ولد عام الفتح، وقيل: إنه ولد أول سنة من الهجرة، ولم يذكر له سماع من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعَدَّه الأئمة من التابعين، وذكروا أنه سمع من الصحابة.
وإذا ثبت أن مولده في أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقد قيل: إنه أُتى به النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو غلام، ليدعو له.
وذكر عن الزهري: أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال: كان من علماء هذه الأمة.
وأما أبوه ذؤيب بن حَلْحَلة: فله صحبة.

4486/ 4321 - وعن علي -رضي اللَّه عنه- قال: "لَا أَدِي، أو ما كنتُ لأَدِيَ مَنْ أقَمْتُ عليه حدًّا، إلا شاربَ الخمر، فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَسُنَّ فيه شيئًا، إنما هو شيءٌ قلناه نحن".

حكم الألباني

صحيح: ق، نحوه] • وأخرجه البخاري (6778) ومسلم (39/ 1707) وابن ماجة (2569).

4487/ 4322 - وعن عبد الرحمن بن أَزْهرَ -رضي اللَّه عنه- قال: "كأنِّي أنظرُ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الآنَ، وهو في الرِّحالِ، يَلْتَمِسُ رَحْلَ خالدِ بن الوليد، فبينما هو كذلك إذ أُتيَ برجلٍ قد شرب الخمرَ، فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالمِيتَخَةِ -قال ابن وهب: الجريدة الرَّطْبة- ثم أخذ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تُرابًا من الأرض فرمى به في وَجْهه".

حكم الألباني

حسن صحيح: المشكاة (3640)]

4488/ 4323 - وعنه، قال: "أتيَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بشارب، وهو بحُنَيْنٍ، فَحَثَي في وجهه الترابَ، ثم أمر أصحابَه، فضربوه بنِعالهم، وما كان في أيديهم، حتى قال لهم: ارفعوا، فرفعوا، فتُوفِّي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم جَلَدَ أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جَلَدَ عمرُ أربعين صَدرًا من إمارته، ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمانُ الحَدَّين كليهما: ثمانين، وأربعين، ثم أثبت معاويةُ الحدَّ ثمانين".

حكم الألباني

صحيح] • في هذين الطريقين انقطاع.

4489/ 4324 - وعن عبد الرحمن بن أزهر، قال: "رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غَداةَ الفتح، وأنا غلامٌ شابّ، يتخلَّلُ الناسَ، يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأُتيَ بشارب، فأمرهم، فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسَّوْط، ومنهم من ضربه بعصًا، ومنهم من ضربه بنَعله، وحَثَى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- التراب، فلما كانَ أبو بكر أُتي بشاربٍ، فسألهم عن ضَرْبِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي ضربه؟ فحزروه أربعين، فَضَربَ أبو بكر أربعين، فلما كان عمرُ كتب إليه خالدُ بن الوليد: إن الناس قد انهمَكوا في الشُّرْب، وتحاقَروا الحدَّ والعقوبة، قال: هُم عندك فَسَلْهُمْ -وعنده المهاجرون الأولون- فسأَلهم، فأجمعوا على أن يُضْرَبَ ثمانين، قال: وقال عليٌّ: إن الرجلَ إذا شرب افْتَرَى، فأُري أن يَجْعله كحدّ الفِرية".

حكم الألباني

حسن] • قال أبو داود: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه.

باب في إقامة الحد في المسجد

[4: 285] 4490/ 4325 - عن حكيم بن حزام -رضي اللَّه عنه-، أنه قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُسْتَقَاد في المسجد، وأن تُنْشَد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود".

حكم الألباني

حسن: المشكاة (734) الإرواء (2327)] • وفي إسناده: محمد بن عبد اللَّه بن المهاجر الشُّعيثي النَّصْرِي الدمشقي، وقد وثقه غير واحد، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به.
والشعيثي: بضم الشين المعجمة، وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة.
والنصري: بالنون وسكون الصاد المهملة.
ويقال فيه أيضًا: العقيلي.

25/ 37 -

باب في التعزير

[4: 285] 4491/ 4326 - عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه، عن أبي بُرْدة -وهو هانئ بن دينار الأنصاري -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يُجْلَدُ فوق عَشْر جَلْدات إلا في حَدٍّ من حدود اللَّه عز وجل".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (6848) والترمذي (1463) والنسائي (7331 - الكبرى، العلمية) وابن ماجة (2601). انظر الذي قبله.

4492/ 4327 - وعن عبد الرحمن بن جابر، أن أباه حدثه: أنه سمع أبا بُرْدة الأنصاري يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول- فذكر معناه.
• وأخرجه البخاري (6848) ومسلم (1708) والنسائي (7331 - الكبرى، العلمية) والترمذي (1463) وابن ماجة (2601).

تأوله بعض أصحاب الشافعي رحمه اللَّه: على أن الزيادة على الجلدات العشر إلى ما دون الأربعين لا يكون بالأسواط، لكن بالأيدي والنعال والثياب ونحوها، على ما يراه الإمام.
وتأوله غيرهم: على أنه مقصور على زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر.
وقيل: المراد بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في حدٍّ مِن حدود اللَّه" أي حق من حقوقه، وإن لم يكن من المعاصي المقدّر حدودها، لأن المحرمات كلها من حدود اللَّه.
وقال بظاهر الحديث: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأشهب في بعض الروايات عنه، وأنه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط.
ومذاهب العلماء في تقدير التعزير كثيرة.
وذكر ابن المنذر: أن في إسناد الحديث مقالًا.
وقال أبو محمد الأُصيلي: اضطرب إسناد حديث عبد الرحمن بن جابر، فوجب تركه لاضطرابه.
وقول ابن المنذر: يرجع إلى ما ذكره الأصيلي من الاضطراب، فإن رجال إسناده ثقات.
والاضطراب الذي أشار إليه: هو أنه روي عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه بن أبي بردة.
وروى عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه عن أبيه عن أبي بُردة.
وروى عن عبد الرحمن بن جابر جميعًا عمن سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وهذه الطرق كلها مُخَرَّجة في الصحيحين على الاتفاق والانفراد.
وروى أيضًا عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وهذا الاختلاف لم يؤثر عند البخاري ومسلم، لأنه يجوز أن يكون سمعه من أبيه عن أبي بُردة، فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا.

وقوله: "عمن سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" يريد به أبا بردة.
وقوله: "عن رجل من الأنصار" يريد به أيضًا أبا بردة، فإنه -وإن كان قُضَاعِيًا بَلَوِيًّا- فإنه حليف للأنصار فنسبه إليهم، وهو مشهوو بالنسبة إليهم.
وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني: أن حديث عمرو بن الحارث المصري، الذي قال فيه "عن أبيه" صحيح، لأنه ثقة، وقد زاد رجلًا، وتابعه أسامة بن زيد.
فهذا الدارقطني قد صحيح الحديث بعد وقوفه على الاختلاف، وجنح إلى ما جنح إليه صاحبا الصحيح -رضي اللَّه عنهما-، واللَّه عز وجل أعلم.

4493/ 4328 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمُ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهِ".

حكم الألباني

صحيح: الصحيحة (862): م، نحوه] • في إسناده: عمر بن أبى سلمة، ومد تقدم أنه لا يحتج بحديثه.
وقد أخرجه مسلم (2612) من حديث الأعرج عن أبي هريرة، وأخرجه أيضًا من طرق أخر بمعناه أتم منه.
وأخرجه البخاري (2559). آخر كتاب الحدود

15 -

جارٍ التحميل