مختصر سنن أبي داود للمنذري ت حلاقصفحات 359-398

باب الأمراض المكفرة للذنوب

[3: 149] 3089/ 2963 - عن عامر الرام أخي الخُضْر -قال أبو داود: قال النفيلي: هو الخُضْر، ولكن كذا قال- قال: "إني لببلادنا إذ رُفعَتْ لنا راياتٌ وألْوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيته، وهو تحت شجرة، قد بُسِط له كساء، وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم، فذكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الأسْقامَ، فقال: إنَّ المؤمن إذا أصابه السَّقَمْ ثم أعفاه اللَّه منه: كان كفارةً لما مضى من ذنوبه، وموعظةً له فيما يسْتقْبلُ، وإن المنافق إذا مرض ثم أُعفي: كان كالبعير عَقَلهُ أهله ثم أرسلوه، فلم يَدْرِ: لم عقلوه؟ ولم يدر: لم أرسلوه؟ فقال رجل ممن حوله: يا رسول اللَّه، وما الأسقام؟ واللَّه ما مرضتُ قطُّ، قال: قُمْ عَنّا، فلسْتَ مِنَّا، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد التفَّ عليه، فقال: يا رسول اللَّه، إني لما رأيتك أقبلتُ إليك فمررت بغَيْضةِ شجرٍ، فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتُهن، فوضعتهن في كسائي فجاءت أمُّهن، فاستدارت على رأسي، فكشفتُ لها عنهن، فوقعتْ عليهن معهن، فلففتهن بكسائي، فهن أُولاء معي، قال: ضعْهُنَّ عنْك، فوضعتهن، وأبتْ أمهن إلا لزومهن، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه: أَتَعْجَبُون لِرحْم أمِّ الأَفراخ فِرَاخهَا؟ قالوا: نعم، يا رسول اللَّه، قال: فُوالذي بَعَثني بالحق، للهُ أرْحم بعباده من أمِّ الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تَضَعُهنَّ من حيث أخذتهن، وأمُّهُن مَعَهُنَّ، فرجع بهن".

حكم الألباني

ضعيف: المشكاة (1571)] • في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه.
وعامر الرام، ويقال له الرامي، والخضر -بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين، وراء مهملة- حَنىُّ من محارب خَصْفة، قال ابن الكلبي: وإنما سموا الخضر: لأنهم كانوا أُدْمًا.

وقال أبو القاسم البغوي، عامر أخو الخضر -كان يسكن البادية، وروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثًا- وذكر له هذا الحديث.

3091/ 2964 - وعن أبي موسى، قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير مرة ولا مرتين- يقول: "إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عملًا صالحًا، فشَغَلَهُ عنه مرضٌ أو سفر، كُتب له كصالح ما كان يعملُ وهو صحيح مقيم".

حكم الألباني

حسن: الإرواء (560): خ] • وأخرجه البخاري (2996) بنحوه.

3092/ 2965 - وعن أم العلاء -وهي عمة حُكيم بن حزام، وكانت من المبايعات- قالت: "عادني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا مريضة، فقال: يَا أمَّ العلاء، أبْشِري، فَإنَّ مَرَضَ المُسْلِمِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خطاياه، كما تُذهب النارُ خَبَثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ".

حكم الألباني

صحيح: الصحيحة (714)] • حسن.
أم العلاء -هذه- أغفلها النمري، وذكرها غيره.

3093/ 2966 - وعن عائشة قالت: "قلت: يا رسول اللَّه، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن، قال: أية آية يا عائشة؟ قالت: قول اللَّه تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123] قال: أما علمتِ يا عائشة، أنَّ المؤمن تُصِيبُهُ النَّكْبَةُ أوِ الشَّوْكَةُ فَيُكَافأْ بأسْوَإ عمله، ومَنْ حُوسبَ عُذِّبَ؟ قالت: أليس اللَّه يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾ [الانشقاق: 8]؟ قال: ذاكمُ الْعَرْضُ، يا عائشة مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ".

حكم الألباني

ضعيف الإسناد.
لكن شطر: "من حوسب عذب.
. إلخ" صحيح: ق] • وقد أخرج البخاري (103) ومسلم (2876) في صحيحيهما: "أليس يقول اللَّه عز وجل -وما بعده- إلى آخر الحديث".
والترمذي (2426، 3337). قوله: "عذب" قال الهروي: أي من استُقْصِي عليه فيه، يقال: انتقشت منه جميع حقي، أي استنظفته منه، ومنه أخذ نَقش الشوكة، وهو استخراجها.

وقال غيره لقوله: "عذب" معنيان.
أحدهما: أن نقش مناقشة الحساب وعرض الذنوب، والتوقيف على قبيح ما سلف له: تعذيب وتوبيخ.
والثاني: مفضٍ إلى استحقاق العذاب، إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند اللَّه وتفضله وإقداره له عليها، وهدايته لها، وأن الخالص من الأعمال لوجهه تعالى قليل.
ويؤيد هذا قوله في الرواية الأخرى "هلك" مكان "عذب".

3094/ 2967 - وعن أسامة بن زيد، قال: "خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعود عبدَ اللَّه بن أُبَيٍّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عَرَفَ فيه الموت، فقال: قَدْ كُنْتُ أنْهَاك عَنْ حُبِّ يهُود، قال: قد أبغضهم أسعد بنُ زُرارة، فَمَهْ؟ فلما مات أتاه ابنُه، فقال: يا رسول اللَّه، إنَّ عبد اللَّه بن أبي قد مات، فأعْطِني قميصك أكَفِّنْه فيه، فنزع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قميصه، فأعطاه إياه".

حكم الألباني

ضعيف الإسناد: لكن قصة القميص صحيحه: ق] • قد أخرج البخاري (1269) ومسلم (3/ 2774) في صحيحيهما من حديث عبد اللَّه عمر: "أن ابنه عبد اللَّه جاء إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه".
وأخرج البخاري (1270، 1350، 3008، 7595) ومسلم (2/ 2773) في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: "أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبر عبد اللَّه بن أبي، فأخرجه من قبره، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه" واللَّه أعلم.
قيل: يجوز أن يكون جابر شاهد من ذلك ما لم يشاهده ابن عمر، ويجوز أن يكون أعطاه قميصين، قميصا للكفن، ثم أخرجه فألبسه آخر.
واختلفوا: لم أعطاه ذلك؟ على أربعة أقوال.
أحدها: أن يكون أراد بذلك إكرام ولده، فقد كان مسلمًا بريئًا من النفاق.
والثاني: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما سئل شيئًا قط، فقال: لا.

والثالث: أنه كان قد أعطى العباس عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قميصًا لما أُسر يوم بدر، ولم يكن على العباس ثياب يومئذ، فأراد أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها.
والرابع: أنه يحتمل أن يكون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما فعل ذلك قبل أن ينزل قوله عز وجل في: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84].

باب في عيادة الذمي

[3: 151] 3095/ 2968 - عن أنس "أن غلامًا من اليهود كان مَرض، فأتاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسْلِمْ، فنظر إلى أبيه، وهو عند رأسه، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو يقول: الحَمْدُ للَّهِ الذي أنقذه بي من النار".

حكم الألباني

صحيح: الإرواء (1272): خ] وأخرجه البخاري (1356) والنسائي (7458 - الكبرى، الرسالة).

باب المشي في العيادة

[3: 152] 3096/ 2969 - عن جابر -وهو ابن عبد اللَّه- قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني، ليس براكب بَغلِ ولا بِرْذَوْنٍ".

حكم الألباني

صحيح: الترمذي (4123): خ] • وأخرجه البخاري (5664) والترمذي (3851). وقد عاد -صلى اللَّه عليه وسلم- سعد بن عُبادة راكبًا على حمار.
وقد جاء من حديث جابر أيضًا: قال: "أتاني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعودني أبو بكر، وهما ماشيان" فعيادة المريض راكبًا وماشيًا: كل ذلك سنة.

1/ 3 - 3 -

باب في فضل العيادة

[3: 152] 3097/ 2870 - عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ تَوَضأ فأحسن الوضوء وعَادَ أخَاهُ المسلم، مُحْتسبًا: بُوعِدَ من جَهَنَّم مَسِيرة سَبْعِينَ خريفًا، قلت: يا أبا حمزة، وما الخريف؟ قال: العام".

حكم الألباني

ضعيف: المشكاة (1552)]

• في إسناده الفضل بن دَلْهم القصاب، بصري، وقيل: واسطي، قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: حديثه صالح، وقال الإمام أحمد: لا يحفظ، وذكر أشياء مما أخطأ فيها، وقال مرة: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، فلم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولا اقتفى أثر العدول، فيُسلك به سُنَّتَهم، فهو غير محتج به إذا انفرد.

3098/ 2971 - وعن عبد اللَّه بن نافع، عن علي، قال: "ما مِنْ رجلٍ يعود مريضًا مُمْسِيًا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خَريف في الجنة؛ ومَنْ أتاهُ مُصْبِحًا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يُمْسِي، وكان له خريف في الجنة".

حكم الألباني

صحيح موقوف: الصحيحة (1367)] • هذا موقوف.
قال أبو داود: وأُسند هذا عن علي -رضي اللَّه عنه- من غير وجه صحيح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

3099/ 2972 - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، بمعناه لم يذكر الخريف.
• وأخرجه ابن ماجة (1442) والترمذي (969). وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث رواه أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ورواه شُعبة عن الحكم عن عبد اللَّه بن نافع، وهذا اللفظ لا يعلم رواه إلا علي، وقد روي عن علي -رضي اللَّه عنه- من غير وجه.

باب في العيادة مرارًا

[3: 153] 3101/ 2973 - عن عائشة، قالت: "لما أصيب سعدُ بن معاذٍ، يَوْم الخَندق، رماه رجلٌ في الأكْحَل، فضربَ عليه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيمةً في المسجد ليعوده من قريب".

حكم الألباني

صحيح: ق]

• وأخرجه البخاري (463) ومسلم (1719) والنسائي (710)، (789 - الكبرى، العلمية).

باب العيادة في الرمد

[3: 153] 3102/ 2974 - عن زيد بن أرقم، قال: "عادني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من وَجَع كان بعَيْنَيَّ".

حكم الألباني

حسن] ذكر بعضهم عيادة المغمى عليه، وقال: فيه رَدٌّ ولما يعتقده عامة الناس: أنه لا يجوز عندهم عيادة من مرض من عينيه، وزعموا ذلك لأنهم يرون في بيته ما لا يراه هو، قال: وحالة الإغماء أشد من حالة مرض العينين.
وقد جلس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيت جابر في حالة إغمائه حتى أفاق، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- الحجة.
هذا آخر كلامه.
وحديث زيد بن أرقم -الذي ذكره أبو داود- حديث حسن.

2/ 6 - 6 -

باب الخروج من الطاعون

[3: 153] 3103/ 2975 - عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذَا سَمِعْتمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلَا تَقْدُموا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بأرض وأنتُم بها، فلا تَخْرجوا فِرارًا منْه".

حكم الألباني

صحيح: ق] وأخرجه البخاري (5730) ومسلم (100/ 2219) مطولًا، واختلف السلف في ذلك.
فمنهم من أخذ بظاهر الحديث، وهم الأكثر، روي عن عائشة قالت: "هو كالفرار من الزحف" ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها، وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب، وأنه ندم على رجوعه من سَرْغ، وروي عن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال: أنهم فروا من الطاعون، وروي عن عمرو بن العاص نحوه.

وقال بعض أهل العلم: لم ينه عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن يصيبه غير ما كتب عليه، أو يهلك قبل أجله، لكن حذار الفتنة على الحي من أن يظن أن هُلَك من هَلك من أجل قدومه، ونجاة من نجا لفراره، وهذا نحو نهيه عن الطِّيرة والقرب من المجذوم، مع قوله: "لا عدوى ولا طيرة".
وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: "الطاعون فتنة على المقيم وعلى الفار، أما الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقمت فمت".

باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة

[3: 154] 3104/ 2976 - عن عائشة بنت سعد: أن أباها قال: "اشتكيت بمكة، فجاءني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني، ثم قال: "اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَه هِجْرَتَهُ".

حكم الألباني

صحيح: خ] • وأخرجه البخاري (5659) أتم منه.

باب الدعاء للمريض عند العيادة

[3: 155] 3106/ 2977 - عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ، فَقَالَ عِنْدَه سبْعَ مِرَارٍ: أسالُ اللَّه العظيم ربَّ العرشِ العظيم أنْ يشفيكَ، إلا عَافَاه اللَّه من ذلك المرض".

حكم الألباني

صحيح: المشكاة (1553)] • وأخرجه الترمذي (2083) والنسائي (10817 - الكبرى، الرسالة)، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو.
هذا آخر كلامه.
وفي إسناده: يزيد بن عبد الرحمن، أبو خالد المعروف بالدَّالاني، وقد وثقه أبو حاتم الرازي، وتكلم فيه غير واحد.

3107/ 2978 - عن ابن عمرو -وهو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيقلْ: اللهم اشْفِ عبدَكَ، يَنكأُ لك عدُوًّا، أو يمشي لك إلى جنازةٍ".

حكم الألباني

صحيح: الصحيحة (1304)]

باب كراهية تمني الموت

[3: 155] 3108/ 2979 - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَدْعُوَنَّ أحَدُكُمْ بِالمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، ولَكِنْ ليَقُلْ: اللَّهمّ أَحْيِنِي مَا كَانَت الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّني إذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي".

حكم الألباني

صحيح: أحكام الجنائز (4): ق] • وأخرجه البخاري (6351) ومسلم (2680) والترمذي (971) وابن ماجة (4265) والنسائي (1820 - 1822).

3109/ 2980 - وفي رواية قال: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُم المَوْتَ".

حكم الألباني

صحيح: ق. انظر ما قبله] • وأخرجه البخاري البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.
انظر الذي قبله.

3/ 10 - 10 -

باب موت الفجأة

[3: 156] 3110/ 2981 - عن عبيد بن خالد السُّلمي -رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال مرةً: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال مرةً: عن عبيد، قال: "موْتُ الفَجْأةُ أَخْذَةُ آسِفٍ".

حكم الألباني

صحيح: المشكاة (1611)] وقد روى هذا الحديث من حديث عبد اللَّه بن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة وعائشة، وفي كل منها مقال.
وقال الأزدي: ولهذا الحديث طرق، وليس فيها صحيح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
هذا آخر كلامه.

وحديث عبيد -هذا- الذي أخرج أبو داود- رجال إسناده ثقات، والوقف فيه لا يؤثر، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي، فكيف؟ وقد أسنده الراوي مرة.
واللَّه أعلم.

4/ 11 -

باب في فضل من مات في الطاعون

[3: 156] 3111/ 2982 - عن جابر بن عَتِيك: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جاء يعود عبد اللَّه بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يُجبه، فاسترجَع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: غُلِبْنَا عَليْكَ يَا أبَا الرَّبِيع، فصاح النسوة وبَكَيْنَ، فجعل ابنُ عتيك يُسْكِتهُن، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: دَعْهُنَّ، فإذا وَجَبَ فلا تَبْيكِيَنَّ باكِيةٌ، قالوا: وما الوجوب يا رسول اللَّه؟ قال: الموت، قالت ابنته: واللَّه إنْ كنتُ لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيتَ جِهازَك، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنَّ اللَّه عز وجل قَدْ أوْقَعَ أجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، ومَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قالوا: القتل في سبيل اللَّه تعالى، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ، سوى القتل في سبيل اللَّه: المَطْعُونُ شهيد، والغَرِقُ شهيد، وصاحِبُ ذات الجَنْبِ شهيد، والمَبْطُونُ شهيد، وصاحِبُ الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدْمِ شهِيد، والمرأة تموت بِجُمْعٍ شهيدة".

حكم الألباني

صحيح: ابن ماجة (2803)] • وأخرجه النسائي (1846) وابن ماجة (2803). وقال النمري: رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت، لم يختلفوا في إسناده ومتنه.
وقال غيره: صحيح من مسند حديث مالك.
وقد أخرج مسلم (164/ 1914) في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل اللَّه".
وفي رواية له [أي لمسلم: (165/ 1914)]: "من قتل في سبيل اللَّه فهو شهيد، ومن مات في سبيل اللَّه فهو شهيد".

باب المريض يتعاهد من أظفاره وعانته

[3: 157] 3112/ 2938 - عن أبي هريرة، قال: "ابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خُبَيْبًا، وكان خبيبٌ هو قتلَ الحارثَ بن عامر يومَ بدر، فلبث خُبيب عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا لقتله، فاستعار من ابنة الحارث موسَى يَسْتَحِدُّ بها، فأعارته، فدرَج بُنَيٌّ لها وهي غافلة، حتى أتته فوجدته مُخْليًا، وهو على فخذه، والموسَى بيده، ففزِعَتْ فَزْعَةً عرفها فيها، فقال: أتَخْشَينَ أن أقتله؟ ما كنتُ لأفعل ذلك".

حكم الألباني

صحيح: خ] • وأخرجه البخاري (4086) والنسائي (8839 - الكبرى، العلمية) مطولًا.
وخبيب: بضم الخاء المعجمة، وبعده باء بواحدة مفتوحة، وياء آخر الحروف ساكنة وباء بواحدة.

5/ 12 - 13 -

باب حسن الظن باللَّه عند الموت

[3: 158] 3113/ 2984 - عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول قبل موته بثلاث قال: "لَا يَمُوتُ أَحَدُكم إلا وهو يُحسِّن باللَّه الظن".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (3): م] • وأخرجه مسلم (2877) وابن ماجة (4167). قيل: إنما يحسن باللَّه الظن: من حَسُن عمله: فكأنه قال: أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم باللَّه، فإن من ساء عمله ساء ظنه.
وقد يكون أيضًا حسن الظن باللَّه من ناحية الرجاء وتأميل العفو، واللَّه جواد كريم، لا واخَذَنا اللَّه بسوء أفعالنا، ولا وكَلنا إلى حسن أعمالنا برحمته.
وذكر بعضهم أنه تحذير من القنوط المهلك، وحَضٌّ على الرجاء عند الخاتمة، لئلا يغلب الخوف حينئذ عليه، فيخشى عليه غلبة اليأس والقنوط فيهلك.
وعبادة اللَّه إنما هي بين أصلين: الخوف والرجاء، فتستحب غلبة الخوف ما دام الإنسان في مُهلة العمل، فإذا دنا الأجل وذهب المَهَل استحب حينئذ غلبة الرجاء، ليلقى اللَّه تعالى على

حالة هي أحب الأحوال إليه جل اسمه، إذ هو الرحمن الرحيم، ويحب الرجاء، وأثنى على نبيه بذلك.
ويؤيده: "يبعث كل أحد على ما مات عليه".
وذكر أن هذا يدل على سعة معرفة الإمام مسلم، إذ ذكر هذا بعقب حديث حسن الظن، وأنه أورده على معنى التفسير له.
واللَّه أعلم.

6/ 13 - 14 -

باب تطهير ثياب الميت عند الموت

[3: 158] 3114/ 2985 - عن أبي سعيد الخدري: "أنه لما حضره الموت دعا بثيابٍ جُدُدٍ فلبسها، ثم قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: المَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتي يَمُوتُ فِيهَا".

حكم الألباني

صحيح: الصحيحة (1671)]

باب ما يستحب أن يحضر الميت من الكلام

[3: 158] 3115/ 2986 - عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا حَضَرْتُم الميِّتَ، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يُؤَمِّنُونَ عَلَى ما تقولون، فلما مات أبو سَلَمة قلت: يا رسول اللَّه ما أقول؟ قال: قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وأعْقِبْنَا عُقْبَى صالحةً، قالت: فأعقبني اللَّه تعالى به محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-".

حكم الألباني

صحيح: ابن ماجة (1447): م] • وأخرجه مسلم (919) والترمذي (977) والنسائي (1825) وابن ماجة (1447). وقيل: ذلك داخل في قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 5].

باب في التلقين

[3: 159] 3116/ 2987 - عن معاذ بن جبل، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ آخِر كَلَامِهِ لَا إلهَ إلا اللَّهُ دَخَلَ الجنة".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (34)]

3117/ 2988 - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُم قَوْلَ لَا إلهَ إلا اللَّهُ".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (10): م] • وأخرجه مسلم (916) والترمذي (976) والنسائي (1826) وابن ماجة (1445).

باب تغميض الميت

[3: 159] 3118/ 2989 - عن أم سلمة، قالت: "دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أبي سلمة، وقد شَقَّ بصرهُ، فأغمضه، فَصَيَّحَ ناسٌ من أهله، فقال: لَا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إلّا بخيرٍ، فإنَّ الملَائِكَةَ يُؤمنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، ثم قال: اللهُمَّ اغْفِرْ لأبي سَلَمَةَ، وارفع درجته في المهديين، واخْلُفْهُ في عَقبه في الغابرين، واغفر لنا وله رَبَّ العالمين، اللهم افسحْ له في قبره ونَوِّر له فيه".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (12): م] • وأخرجه مسلم (920) والنسائي (8227 - الكبرى، الرسالة) وابن ماجة (1447، 1454).

باب الاسترجاع

[3: 159] 3119/ 2990 - عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا أَصَابَتْ أَحَدَكمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] اللهم عندك أَحتَسبُ مصيبتي، فآجِرني فيها وأبدلني بها خيرًا منها".

حكم الألباني

صحيح: ابن ماجة (1598): م] • وأخرجه النسائي (1071 - عمل اليوم والليلة).
وعمر بن أبي سلمة -هذا- هو ابن أبي سلمة عبد اللَّه بن الأسود المخزومي، ربيب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أكل مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صَحْفَة، ورآه يصلي في ثوب واحد.
وقد أخرج مسلم (918) في صحيحه من حديث ابن سفينة عن أم سلمة بنحوه أتم منه.

باب الميت يُسَجِّى

[3: 160] 3120/ 2991 - عن عائشة: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سُجِّي في ثوب حِبرَةٍ".

حكم الألباني

صحيح: خ (5814). م (3/ 50)] وأخرجه البخاري (5814) ومسلم (942).

باب القراءة عند الميت

[3: 260] 3121/ 2992 - عن أبي عثمان -وليس بالنَّهدي- عن أبيه، عن مَعْقل -وهو ابن يسار- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقرءوا (يس) على موتاكم".

حكم الألباني

ضعيف: ابن ماجة (1448)] • وأخرجه النسائي (1074 - عمل اليوم والليلة) وابن ماجة (1448). وأبو عثمان وأبوه ليسا بالمشهورين.
ومعقل: بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف: وآخره لام.

باب الجلوس عند المصيبة

[3: 160] 3122/ 2993 - عن عائشة، قالت: "لما قُتل زيدُ بن حارثة وجعفرُ وعبد اللَّه بن رواحة جلس رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد، يُعرَفُ في وجهه الحزنُ -وذكر القصة".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1299) ومسلم (935) كلاهما مطولًا، والنسائي (1847). وبَوّب عليه البخاري "من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن".

7/ 21 - 22 -

باب التعزية

[3: 160] 3123/ 2994 - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: "قَبَرْنَا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعني ميتًا- فلما فرغنا انصرفَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وانصرفنا معه، فلما حاذَى بابَه وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلةٍ، قال: أظنُّه عرفها، فلما ذهبت، إذا هي فاطمةُ، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ فقالت: أتيت يا رسول اللَّه أهلَ هذا البيتِ، فرحَّمْتُ إليهم مَيِّتَهُمْ

أو عَزَّيْتُهُمْ به، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ معهم الكُدَى؟ قالت: معاذ اللَّه! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكدى -فذكر تشديدًا في ذلك- فسألت ربيعة عن الكُدَى، فقال: القبور فيما أحسب".

حكم الألباني

ضعيف] • وأخرجه النسائي (1880). وربيعة -هذا- هو في إسناد هذا الحديث، وهو ربيعة بن سيف المعافري، من تابعي أهل مصر، وفيه مقال.

باب الصبر على المصيبة

[3: 161] 3124/ 2995 - عن أنس، قال: "أتى نبيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على امرأة تبكي على صَبِيّ لها: فقال لها: اتقي اللَّه واصبري، فقالت: وما تُبالي أنتَ بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتته، فلم تجد على بابه بَوَّابين، فقالت: يا رسول اللَّه، لم أعرفك، فقال: إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى، أو عندَ أَوَّل صَدْمَة".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (22): ق] • وأخرجه البخاري (1283) ومسلم (15/ 926) والترمذي (987) والنسائي (1869) وابن ماجة (1596) واقتصر ابن ماجة والنسائي على قوله: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى".

باب في البكاء على الميت

[3: 162] 3125/ 2996 - عن أسامة بن زيد: "أن ابنتًا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسلتْ إليه، وأنا معه، وسعدٌ -وأحسِبُ أُبَيًّا- أنَّ ابني، أو بنتي، قد حُضِرَ، فاشْهَدْنا، فأرسل يَقرأ السلام وقال: قُلْ: للَّهِ ما أخذ، وما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل، فأرسلت تُقسِم عليه، فأتاها، فوُضِعَ الصبيُّ في حِجْرِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونَفْسُه تَتَقَعْقَعُ، ففاضت عينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له سعد: ما هذا؟ قال: إنها رَحْمَة، يضعها اللَّه في قلوب من يشاء، وإنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاء".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (163 - 164): ق]

• وأخرجه البخاري (1284، 6655) ومسلم (923) والنسائي (1868) وابن ماجة (1588).

3126/ 2997 - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وُلدَ لي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فسمَّيته باسم أبي إبراهيم -فذكر الحديث- قال أنس: لقد رأيته يكيد بنفسه بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدمعت عينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: تَدْمَعُ الْعيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إلَا مَا يُرضِي رَبّنَا، إنّا بِكَ يا إبْراهِيم لمَحْزُونُونَ".

حكم الألباني

صحيح: الصحيحة (2493): م، خ تعليقًا] • وأخرجه مسلم (2315) وأخرجه البخاري (1303) تعليقًا، ودون قوله: "ولد لي الليلة غلام فسميته بأسم أبي إبراهيم".

8/ 24 - 25 -

باب في النوح

[3: 162] 3127/ 2998 - عن أم عطية قالت: "إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهانا عن النِّيَاحة".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (28): ق] • وأخرجه البخاري (1306، 4892) ومسلم (936) والنسائي (3180). وأم عطية: اسمها نُسَيبة بنت كعب الأنصارية، تُعَدّ في أهل البصرة، وهي بضم النون وفتح السين المهملة، وياء آخر الحروف ساكنة، وباء بواحدة، وتاء تأنيث.

3128/ 2999 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: "لعن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النائحة والمستمعة".

حكم الألباني

ضعيف الإسناد] • في إسناده: محمد بن الحسن بن عطية العَوْفي، عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء.

3129/ 3000 - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهلِهِ عَلَيْهِ، فذُكر ذلك لعائشة، فقالت: وَهَلَ -تعني ابنَ عمر- إنما مَرَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على قبر، فقال: إنّ صَاحبَ هَذَا لَيُعَذَّبُ، وأهله يبكون عليه -ثم قرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] ".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (28): ق]

• وفي رواية "على قبر يهودي".
وأخرجه مسلم (931، 932) والنسائي (1855، 1856).

3130/ 3001 - وعن يزيد بن أوس، قال: "دخلت على أبي موسى، وهو ثقيل، فذهبتْ امرأتُه لتبكي، أو تَهُمُّ به، فقال لها أبو موسى: أما سمعتِ ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قالت: بلى، قال: فسكتت، فلما مات أبو موسى، قال يزيد: لقيت المرأة، فقلت لها: ما قولُ أبي موسى لكِ: أما سمعتِ ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم سَكتِّ؟ قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَيْسَ مِنّا مَنْ سَلَقَ، وَمَنْ حَلَق، وَمَنْ خَرَّقَ".

حكم الألباني

صحيح: الإرواء (771): ق] • وأخرجه النسائي (1861، 1863، 1865، 1867). وامرأة أبي موسى: هي أم عبد اللَّه.
وقد روي هذا الحديث عنها عن أبي موسى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأخرجه النسائي أيضًا.

3131/ 3002 - وعن امرأة من المبايعات، قالت: "كان فيما أخذ علينا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المعروف -الذي أخذ علينا: أن لا نعصيه فيه- أن لا نَخْمِشَ وجهًا، ولا ندعو ويلًا، ولا نَشُقَّ جَيْبًا، وأن لَا ننْشُر شعرًا".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (35)]

باب صنعة الطعام لأهل الميت

[3: 164] 3132/ 3003 - عن عبد اللَّه بن جعفر، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اصْنَعوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فإنَّهُ قَدْ أتاهُمْ أمْرٌ يشغَلُهمْ".

حكم الألباني

حسن: ابن ماجة (1610 - 1611)] • وأخرجه الترمذي (998) وابن ماجة (1610). وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال الشافعي: وأُحِبُّ لقرابة الميت أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعامًا يُشبعهم.
وقال غيره -بعد ذكر الحديث-: ولأن ذلك من البر والتقرب إلى الأهل والجيران، فكان مستحبًّا.

9/ 26 - 27 -

باب في الشهيد يغسل

[3: 164] 3133/ 3004 - عن جابر -وهو ابن عبد اللَّه- قال: "رُمي رجلٌ بسهم في صَدْره، أو في حَلْقه فمات، فأُدْرِجَ في ثيابه كما هو، قال: ونحن مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".

حكم الألباني

حسن]

3134/ 3005 - وعن ابن عباس قال: "أمر رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بِقَتْلَى أُحدٍ: أن يُنزعَ عنهم الحديد والجلود، وأن يُدْفَنوا بدمائهم، وثيابهم".

حكم الألباني

ضعيف: ابن ماجة (1515)] • وأخرجه ابن ماجة (1515). وفي إسناده: علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب، وفيه مقال.

3135/ 3006 - وعن أنس بن مالك: "أن شهداء أحد لم يُغَسَّلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يُصَلَّ عليهم".

حكم الألباني

حسن: الأحكام (55)]

3136/ 3007 - وعنه: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ على حمزة، وقد مُثِّلَ به، فقال: لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تأكُلَهُ العَافيَةُ، حتى يُحْشَرَ من بطونها، وقَلَّتِ الثيابُ وكثُرَتِ القتلَى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يُكَفَّنون في الثوب الواحد -زاد قتيبة: ثم يدفنون في قبر واحد- فكان رَسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسأل: أيُّهم أكثر قرآنًا؟ فيقدِّمه إلى القبلة".

حكم الألباني

حسن: الترمذي (1027)] وأخرجه الترمذي (1016)، وقال الترمذي، وقال غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.
وفي حديث الترمذي "ولم يصلِّ عليهم" قال الدارقطني: تفرد به أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بهذه الألفاظ، ورواه عثمان بن عمر عن أسامة عن الزهري عن أنس، وزاد فيه حرفًا، لم يأت به غيره، فقال: "ولم يصل على أحد من الشهداء غيره" يعني حمزة، وقال في موضع آخر: لم ينقل هذه اللفظة غير عثمان بن عمر، وليس بمحفوظ.

وقال البخاري: وحديث أسامة بن زيد هو غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد.
هذا آخر كلامه.
فأما أسامة بن زيد: فهو الليثي، مولاهم المدني، وقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري.
وأما عثمان بن عمر: فهو أبو محمد عثمان بن عمر بن فارس البصري، وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه.
وجعل بعضهم الصلاة عليه -بمعنى الدعاء- زيادة خصوصية له، وتفضيلًا له على سائر أصحابه.

3137/ 3008 - وعنه: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ بحمزة، وقد مُثِّلَ به، ولم يُصَلِّ على أحدٍ من الشهداء غيره".

حكم الألباني

حسن]

3138/ 3009 - وعن جابر بن عبد اللَّه: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يجمع بين الرجلين من قَتْلَى أحد، ويقول: أيُّهُمَا أكثرُ أخذًا للقرآن؟ فإذا أُشير له إلى أحدهما قدمه في اللَّحد، وقال: أنَا شَهِيدٌ على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم".

حكم الألباني

صحيح: خ] • وأخرجه البخاري (1343) والترمذي (1036) وابن ماجة (1514) والنسائي (1955).

3139/ 3010 - وفي رواية: "يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب الواحد".

حكم الألباني

صحيح: خ] • وأخرجه البخاري (1347) والترمذي (1036) والنسائي (1955) وابن ماجة (1514).

وفي حديث البخاري والترمذي: "ولم يصل عليهم" وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال النسائي: ما أعلم أحدًا تابع الليث -يعني ابن أسعد- من ثقات أصحاب الزهري على هذا الإسناد، واختُلف على الزهري فيه.
هذا آخر كلامه.
ولم يؤثِّر عند البخاري والترمذي تفرد الليث بهذا الإسناد، بل احتج به البخاري في صحيحه، وصححه الترمذي، كما ذكرناه.

باب في ستر الميت عند غسله

[3: 165] 3140/ 3011 - عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا تُبْرِزْ فَخِذك، ولا تَنْظُرَنَّ إلى فخذ حىٍّ ولا ميت".

حكم الألباني

ضعيف جدًا: ابن ماجة (1460)] • وأخرجه ابن ماجة (1460). وقال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة: هذا آخر كلامه.
وعاصم بن ضمرة: قد وثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد، وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الحمام في الجزء الخامس.
وذكر هناك أيضًا حديث جَرْهَد: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أما علمتَ أن الفخذ عورة؟ " وتقدم الكلام عليه هناك.

3141/ 3012 - وعن عائشة قالت: "لما أرادوا غسْلَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا: واللَّه ما ندري أنُجَرِّدُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من ثيابه، كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى اللَّهُ عليهم النومَ، حتى ما منهم رجلٌ إلا وذَقْنُهُ في صدره، ثم كلمهم مُكَلِّمٌ من ناحية البيت، لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعليه ثيابُه، فقاموا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، وَيدْلُكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غَسَّله إلا نساؤه".

حكم الألباني

حسن: الأحكام (49)]

• وأخرجه ابن ماجة (1464) مختصرًا، منه قول عائشة: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه".
وأخرج ابن ماجة في سننه (1466) من حديث بُريدة بن الحُصيب -رضي اللَّه عنه- قال: "لما أخذوا في غسل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ناداهم مناد من الداخل: لا تنزعوا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قميصه".
قال الدارقطني: تفرد به عمرو بن يزيد عن علقمة.
هذا آخر كلامه.
وعمرو بن يزيد -هذا- هو أبو بردة التميمي، ولا يحتج به.
وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه.

10/ 28 - 29 -

باب كيف غسل الميت؟

[3: 166] 3142/ 3013 - عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: "دخل علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين تُوُفِّيت ابنته، فقال: اغسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلنَ في الآخرةِ كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذننِى، فلما فرغنا آذنّاه، فأعطانا حَقْوَه، فقال: أشْعِرْنَهَا إياه".
وفي رواية: "يعني إزاره".

حكم الألباني

صحيح: ابن ماجة (1458): ق] • وأخرجه البخاري (167)، (1253) ومسلم (36/ 939) والترمذي (990) وابن ماجة (1459) والنسائي (1881)، (1884 - 1886). وابنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه- هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع، وهي أكبر بناته -صلى اللَّه عليه وسلم-، هذا هو أكثر المروي.
وذكر بعض أهل السِّير: أنها أم كلثوم، وقد ذكره أبو داود فيما بعد.
وفي إسناده مقال، والصحيح: الأول، لأن أم كلثوم توفيت ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غائب ببدر.

3143/ 3013 - وعن حَفْصَة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: "مَشَطْنَاهَا ثلاثة قرون".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه البخاري (1259، 1260) ومسلم (37/ 939) والترمذي (990) والنسائي (881) و (1884 - 1886) وابن ماجة (1459).

3144/ 3015 - وعن حفصة أيضًا عنها، قالت: "وضَفَرْنَا رأسها ثلاثة قرون، ثم ألقيناها خلفها مُقَدَّمَ رأسها وقَرْنَيْهَا".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه مسلم (939)، ولفظه: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون: قَرْنَيها، وناصيتها".
وأخرجه البخاري (1262، 1263) والترمذي (990) والنسائي (1885).

3145/ 3016 - وعن حفصة أيضًا عنها: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لهن -في غسل ابنته- ابْدَأْنَ بَمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الوُضُوءِ منها".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (167) ومسلم (42/ 939) والترمذي (990) والنسائي (1884) وابن ماجة (1459).

3146/ 3017 - وفي رواية: "أو سبعًا، أو كثر من ذلك، إن رَأَيْتُنَّهُ".

حكم الألباني

صحيح: خ] • وأخرجها البخاري (1259) ومسلم (39/ 939) والنسائي (1888).

3147/ 3018 - ومحمد بن سيرين: "أنه كان يأخذ الغسلَ عن أمِّ عطية: يغسل بالسِّدر مرتين والثالثة: بالماء والكافور".

حكم الألباني

صحيح] • قال بعضهم: ليس في غسل الميت حديث سوى حديث أم عطية، غير أنها سنة ماضية في الشرع.

11/ 29 - 30 -

باب في الكفن

[3: 168] 3148/ 3019 - عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنه خطب يومًا، فذكَر رجلًا من أصحابه قُبِض، فكُفِّن في كفنٍ غيرِ طائلٍ، وقُبر ليلًا، فزجَر النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقبَر الرجلُ

بالليل، حتى يصلِّي عليه، إلا أن يُضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إذا كفَّنَ أحدكم أخاه فَلْيُحَسِّنْ كَفنَهُ"

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (58): م] • وأخرجه مسلم (943) والنسائي (1895) وابن ماجة (1521) مختصرًا دون ذكر الكفن.
وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث أبي قتادة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا ولي أحدكم أخاه فليُحَسِّن كفنه".

3149/ 3020 - وعن عائشة قالت: "أُدرِجَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثوب حِبَرَةٍ، ثم أُخِّر عنه".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه مسلم (941 - 942) والبخاري (5814). وسيأتي في حديث عائشة بعد هذا ما يوضحه.

3150/ 3021 - وعن جابر -وهو ابن عبد اللَّه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذَا تُوُفِّيَ أحدُكم، فوجدَ شيئًا، فليُكفَّن في ثوب حِبَرَةٍ".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (63)]

3151/ 3022 - وعن عائشة قالت: "كُفِّنَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثة أثواب يمانيةٍ بيض، ليس فيها قميصٌ ولا عمامة".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1264) ومسلم (941) والترمذي (996) والنسائي (1897 - 1899) وابن ماجة (1469).

3152/ 3023 - وعنها، مثله، زاد: "من كُرْسُفٍ، قال: فذُكر لعائشة قولهُم: في ثوبين وبُرْدِ حِبَرة، فقالت: قد أُتي بالبرد، ولكنهم رَدَّوه، ولم يكفنوه فيه".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه الترمذي (996) والنسائي (1897) وابن ماجة (1469)، وقال الترمذي: صحيح.
انظر ما قبله.

3153/ 3024 - وعن مِقْسم، عن ابن عباس قال: "كُفِّن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثة أثواب نَجْرَانِيةٍ: الحُلَّة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه".

حكم الألباني

ضعيف الإسناد] وفي رواية: "في ثلاثة أثواب: حُلَّة حمراء، وقميصه الذي مات فيه".
• وأخرجه ابن ماجة (1471). وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وقد قال غير واحد من الأئمة: إنه لا يحتج بحديثه.
وقال أبو عبد اللَّه بن أبي صُفرَة: قولها: "ليس فيه قميص ولا عمامة" يدل على أن القميص الذي غسل فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نُزع عنه حين كفن، لأنه إنما قيل "لا تنزعوا القميص" لسترته، ولا يكشف جسده، فلما ستر بالكفن استغنى عن القميص، ولو لم ينزع القميص -حين كفن- لخرج عن حد الوتر الذي أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واستحسنه في غير ما شيء، إشعارًا للتوحيد، وكانت تكون أربعة بالثوب المبلول، ويُستبشع أن يكفّن على قميص مبلول.
فإن قيل: فقد روى يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس، قال: "كفن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية"؟ قيل: هذا حديث تفرد به يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به لضعفه، وحديث عائشة -الذي نفت عنه القميص- أصح.
هذا آخر كلامه.
وقوله: "ليس فيها قميص ولا عمامة" حمله الشافعي على أن ذلك ليس في الكفن بموجود، وأن عدد الكفن ثلاثة أثواب.
وحمله مالك على أنه ليس بمعدود، بل يحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة.

وحكى بعضهم عن ابن القصار: أن القميص والعمامة غير مستحب عند مالك، ونحوه عن ابن القاسم، لقول الشافعي، وقال: وهذا خلاف ما حكى متقدمو أصحابنا، يعني عن مالكًا.

3154/ 3025 - وعن عامر -وهو الشعبي- عن علي بن أبي طالب، قال: "لا تُغَال لي في كفن فإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: لَا تَغَالَوْا في الكفن، فإنه يسلب سلبًا سريعًا".

حكم الألباني

ضعيف: المشكاة (1639)] • في إسناده: أبو مالك، عمر بن هاشم الجنبي، وفيه مقال.
وذكر ابن أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي: أن الشعبيّ رأي علي بن أبي طالب، وذكر أبو بكر الخطيب: أنه سمع منه، وقد روى عنه عدة أحاديث.

3155/ 3026 - وعن خَبَّاب -وهو ابن الأرَتِّ- قال: "إن مصعب بن عمير قُتل يومَ أُحد، ولم يكن له إلا نَمِرَةٌ، كنا إذا غَطَّينا بها رأسه خرج رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: غَطُوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخرِ".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1276) ومسلم (945) والترمذي (3853) والنسائي (1903). تقدم تخريجه أبو داود (2876).

3156/ 3027 - وعن عبادة بن الصامت، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خَيْر الْكَفن الحُلَّة، وخير الأضحية: الكَبشَ الأقرن".

حكم الألباني

ضعيف] • وأخرجه ابن ماجة (1473)، مقتصرًا منه على ذكر الكفن.

باب في كفن المرأة

[3: 171] 3157/ 3028 - عن ليلي بنت قانِفٍ الثقفية قالت: "كنت فيمن غَسَّل أمَّ كلثُوم بنتَ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند وفاتها، فكانَ أولَ ما أعطانا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الحقَى، ثم الدِّرع، ثم الخِمار، ثم

المِلْحَفة، ثم أُدرجَتْ بعدُ في الثوب الآخر، قالت: ورسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالسٌ عند الباب، معه كفنها يناولناها ثوبًا ثوبًا".

حكم الألباني

ضعيف: الأحكام (65)] في إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه.
وفيه أيضًا من ليس بمشهور، والصحيح: أن هذه القصة إنما كانت لزينب بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد تقدم الكلام على ذلك، وهذا وقع في الرواية.
الحقى: بكسر الحاء مقصور، ولعلها أن تكون لغة في الحقو.

باب المسك للميت

[3: 171] 3158/ 3029 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أطْيَبُ طيبكم المسك".

حكم الألباني

صحيح: م (7/ 47)] • وأخرجه مسلم (2252) والترمذي (991) والنسائي (1905، 1906).

باب التعجيل بالجنازة

[3: 172] 3159/ 3030 - عن الحصين بن وَحْوَح "أن طلحةَ بن البَراء مَرِضَ، فأتاه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يعوده، فقال: إني لا أرى طلحةَ إلا قد حَدَثَ فيه الموتُ، فآذنوني به، وعَجِّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبَس بين ظَهْرَيْ أهْلِهِ".

حكم الألباني

ضعيف: الضعيفة (3232)] • قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى هذا الحديثَ غير سعيد بن عثمان البَلَوِيِّ، وهو غريب.
هذا آخر كلامه.
والحصين بن وجوح: أنصاري له صحبة.
ووحوح: بفتح الواو وسكون الحاء المهملة، وبعدها واو مفتوحة وحاء مهملة أيضًا.
وطلحة بن البراء: أنصاري له صحبة.

12/ 34 - 35 -

باب في الغسل من غسل الميت

[3: 173] 3160/ 3031 - عن عائشة، أنها حدثت: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت".

حكم الألباني

ضعيف: تقدم آخر الطهارة] • تخريجه تقدم برقم (348). قال أبو داود: حديث مصعب -يعني هذا الحديث- فيه خصال ليس العمل عليه.
وقال الخطابي: وفي إسناد الحديث مقال.

3161/ 3032 - وعن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ غَسَّلَ الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ".

حكم الألباني

صحيح] • وأخرجه من حديث إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة بمعناه.
وقال: هذا منسوخ، سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الغسل من غسل الميت؟ فقال: يجزيه الوضوء.
هذا آخر كلامه.

حكم الألباني

صحيح] وقد أخرجه الترمذي (993) وابن ماجة (1463) من حديث سهيل بن أبي صالح بن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من غسَّل ميتًا فليغتسل" ولفظ الترمذي: "مِنْ غسله الغسلُ، ومن حمله الوضوءُ" يعني الميت، وقال الترمذي: حديث حسن، وقد روى عن أبي هريرة موقوفًا.
وهذا آخر كلامه.
وقد رواه أيضًا من حديث حذيفة بن اليمان، وفي إسناده من لا يُحتج به.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وقال أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وقال محمد بن المديني: لا أعلم في "من غسل ميتًا فليغتسل" حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله.
وقال الشافعي في البويطي: إن صح الحديث قلت بوجوبه.

باب في تقبيل الميت

[3: 173] 3163/ 3033 - عن عائشة، قالت: "رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَبِّل عثمان بن مَظْعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تَسيل".

حكم الألباني

صحيح] • وأخرجه الترمذي (989) وابن ماجة (1456). وفي حديث ابن ماجة "على خديه" وقال الترمذي: حسن صحيح.
هذا آخر كلامه.
وفي إسناده: عاصم بن عبد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.

باب الدفن بالليل

[3: 174] 3164/ 3034 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: "رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر".

حكم الألباني

ضعيف: الأحكام (142)]

باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض

[3: 174] 3165/ 3035 - عن جابر بن عبد اللَّه، قال: "كُنَّا حملنا القتلَى يومَ أُحدٍ، لندفنهم، فجاء منادِي النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمركم: أن تدفنوا القتلَى في مضاجعهم، فرددناهم".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (14)] • وأخرجه الترمذي (1717) والنسائي (2004) وابن ماجة (1516). وقال الترمذي: حسن صحيح.

باب في الصفوف على الجنازة

[3: 174] 3166/ 3036 - عن مالك بن هُبيرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَموت فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صفوفٍ مِنْ المُسْلِمينَ إلّا أوْجَبَ -قال: فكان مالك إذا استقلَّ أهلَ الجنازة جَزَّأهم ثلاثة صفوف، للحديث".

حكم الألباني

ضعيف: لكن الموقوف حسن: الأحكام (100)]

• وأخرجه الترمذي (1028) وابن ماجة (1490). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

باب اتباع النساء الجنائز

[3: 175] 3167/ 3037 - عن أم عطية، قالت: "نُهينَا أن نتبع الجنائز، ولم يُعْزمْ علينا".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (69 - 70): ق] • وأخرجه البخاري (1278) ومسلم (938) وابن ماجة (1577).

باب فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها

[3: 175] 3168/ 3038 - عن أبي هريرة -يرويه- قال: "مَنْ تَبعَ جنازةً فصلَّى عليها فله قيراطٌ، ومن تبعها حتى يُفْرَغَ منها فله قيراطان، أصغرهما: مثل أحد، أو أحدهما: مثل أحد".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (68): ق] • وأخرجه البخاري (47) ومسلم (945) والترمذي (1040) والنسائي (1994 - 1997)، (5032) وابن ماجة (1539) بنحوه.

3169/ 3039 - وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: "أنه كان عند ابن عمر، إذ طلع خَبَّاب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد اللَّه بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عليها -فذكر معني حديث سفيان- فأرسل ابن عمر إلى عائشة، فقالت: صدق أبو هريرة".

حكم الألباني

صحيح: المصدر نفسه: م] • وأخرجه مسلم (56/ 945) بمعناه أتم منه.

3170/ 3040 - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يموتُ، فيقُومُ عليه أرْبعونَ رجُلًا، لَا يُشْرِكونَ باللَّهِ شَيْئًا، إلا شُفِّعوا فيه".

حكم الألباني

صحيح الأحكام (99): م] • وأخرجه مسلم (948) أتم منه، وأخرجه ابن ماجة (1489) بنحوه.

وقد أخرج مسلم في صحيحه (58/ 947) من حديث عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من ميت يصلى عليه أمَّة من المسلمين يبلغون مائةً، كلهم يشفعون له، إلا شُفِّعوا فيه".
وأخرجه الترمذي (1029) والنسائي (1991). وفي لفظ الترمذي "مائة فما فوقها".
وقد تقدم حديث بن هبيرة، وفيه: "فيصلي عليه ثلاثة صفوف".
قال بعضهم: وجه اختلاف هذا العدد: أنها أجوبة لسائل سأل عن ذلك، ولعله لو سُئل عن أقل لأجاب بمثله، وقد يكون الثلاثة الصفوف أقل من أربعين.
واللَّه أعلم بمراد نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

باب في النار يتبع بها الميت

[3: 176] 3171/ 3041 - عن رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا تُتْبَعُ الجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَار".

حكم الألباني

ضعيف: الإرواء (742)]

3171/ 3042 - وفي رواية: "ولا يُمْشَى بين يديها".

حكم الألباني

ضعيف: الإرواء (742)] • في إسناده: رجلان مجهولان.

باب القيام للجنازة

[3: 176] 3172/ 3043 - عن عامر بن ربيعة - يبلغ به النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا رَأَيْتُمْ الجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفكم، أو تُوضَعَ".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1307) ومسلم (73/ 958) والترمذي (1042) والنسائي (1915، 1916) وابن ماجة (1542).

3173/ 3044 - وعن ابن أبي سعيد الخدري -وهو عبد الرحمن- عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا تَبعْتُمْ الجَنازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ".

حكم الألباني

صحيح: ق]

• وقد أخرجه البخاري (1310) ومسلم (959) والترمذي (1043) والنسائي (1914، 1918، 1919، 1998) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد بنحوه.
• وأخرجه مسلم (76/ 959) من حديث أبي صالح السمان عن أبي سعيد.
قال أبو داود: روى هذا الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه: "حتى توضع بالأرض" ورواه أبو معاوية عن سهيل قال: "حتى توضع في اللَّحْدِ" وسفيان أحفظُ من أبي معاوية.

3174/ 2045 - وعن جابر -وهو ابن عبد اللَّه- قال: "كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ مَرَّت بنا جنازة، فقام لها، فلما ذهبنا لنحمل إذا هي جنازة يهودي، فقلنا: يا رسول اللَّه، إنما هي جنازة يهودي، فقال: إنَّ المَوْتَ فَزَع، فإذَا رأيتُمْ جَنَازَة فَقُومُوا".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه البخاري (1311) دون قوله: "إن الموت فزع"، ومسلم (960) والنسائي (1922، 1928). وليس في حديثهم: "فلما ذهبنا لنحمل".

3175/ 3046 - وعن علي بن أبي طالب: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قام في الجنازة، ثم قعد بعدُ".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه مسلم (962) والترمذي (1044) والنسائي (1923) وابن ماجة (1544) بنحوه.

3176/ 3047 - وعن عبادة بن الصامت قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقوم في الجنازة، حتى توضع في اللَّحْدِ، فَمَرَّ حَبْرٌ من اليهود، فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: اجْلسُوا، خَالِفُوهم".

حكم الألباني

حسن: م] • وأخرجه الترمذي (1020) وابن ماجة (1545). وقال الترمذي: حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث.
هذا آخر كلامه.

وقال أبو بكر الهمداني: ولو صح لكان صريحًا في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد أصح وأثبت، فلا يقاومه هذا الإسناد.
وذكر غيره أن القيام للجنازة منسوخ بحديث علي بن أبي طالب.

13/ 43 - 44 -

باب الركوب في الجنازة

[3: 178] 3177/ 3048 - عن ثوبان: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ بدابَّة، وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: إنَّ المَلَائِكَةَ كانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ أكن لِأَرْكَبَ وَهمْ يَمشونَ، فَلمَّا ذَهَبوا رَكبْتُ".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (75)] • وأخرجه أبو بكر البزار في مسنده (4191) من حديث معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير، كما أخرجه أبو داود (3177)، وفيه: "قلقيه الأول، فقال: يا رسول اللَّه، عرضتُ عليك دابتي لتركبها، فأبيت، وعرض عليك فلان دابته، فركبتها؟ قال: إنك عرضت عليّ دابتك والملائكة تشيِّع الجنازة، فلم أكن لأركب والملائكة تمشي، أما إنك لو عرضتها بعد ما دفنت لركبتها".
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد، ولا نعلم كلامًا جاء به أحد غيره بإسناد متصل، وقد رواه عامر بن يَسَّافٍ عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا، لم يقل عن أبي سلمة، ولا ثوبان، معمر: أثبت من عامر بن يساف.

3178/ 3049 - وعن جابر بن سمرة قال: "صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابن الدَّحْدَاح، ونحن شهود، ثم أُتي بفَرسٍ فَعُقِلَ؛ حتى ركبه، فجعل يَتَوقّصُ به، ونحن نَسْعَى حَوْله".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه مسلم (965) والترمذي (1013، 1014) والنسائي (2026).

14/ 44 - 45 -

باب المشي أمام الجنازة

[3: 178] 3179/ 3050 - عن سالم -وهو ابن عبد اللَّه بن عمر- عن أبيه، قال: "رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة".

حكم الألباني

صحيح] • وأخرجه الترمذي (1007 - 1009) والنسائي (1944، 1945) وابن ماجة (1482). وقال الترمذي: وأهل الحديث كأنهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصح، وحكى البخاري قال: والحديث الصحيح: هو هذا -يعني المرسل- وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب: مرسل.
وقال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل: أصح من حديث ابن عيينة.
وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفاظ الأثبات، وقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله، وقد تابع ابنَ عيينة على رفعه: ابنُ جريج وزياد بن سعد وغير واحد.
وقال البيهقي، ومن وصله واستقر على وصله، ولم يختلف عليه فيه -وهو سفيان بن عيينة- حجة ثقة.
وقال أبو سليمان: أكثر أهل العلم على استحباب المشي أمام الجنازة.
وكان أكثر الصحابة يفعلون ذلك، وقد روي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة: أنهما كانا يمشيان خلف الجنازة.
وقال أصحاب الرأي: لا بأس بالمشي أمامها، والمشي خلفها أحبُّ إلينا.
وقال الأوزاعي: هو سَعةٌ، وخلفها أفضل.
فأما الراكب: فلا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلف الجنازة.
هذا آخر كلامه.

3180/ 3051 - وعن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة -قال: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ وَالمَاشِي

يمشي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ يَسَارهَا، قَرِيبًا مِنْهَا، والسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوالِدَيْهِ بالمغفرة والرحمة".

حكم الألباني

صحيح] • وأخرجه الترمذي (1031) والنسائي (1942، 1943، 1948) وابن ماجة (4181). وقال الترمذي: حسن صحيح، وحديث ابن ماجة مختصر، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الطفل يصلى عليه" وليس في حديثهم: "وأحسب أن أهل زياد أخبروني".

باب الإسراع بالجنازة

[3: 179] 3181/ 3052 - عن أبي هريرة -يَبْلُغ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَسْرِعُوا بالجَنَازَةِ، فإنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا إليه، وإنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ".

حكم الألباني

صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1315) ومسلم (944) والترمذي (1015) والنسائي (1910، 1911) وابن ماجة (1477).

3182/ 3053 - وعن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: "أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكُنَّا نمشي مَشْيًا خفيفًا، فلحقَنا أبو بَكْرة، فرفع سوطه، قال: لقد رأيْتُنَا ونحن مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَرْمُلُ رَمْلًا".

حكم الألباني

صحيح: لكن قوله: "عثمان بن أبي العاص" شاذ، والمحفوظ: "عبد الرحمن بن سمرة"]

3183/ 3054 - وفي رواية: "في جنازة عبد الرحمن بن سَمُرة، وقال: فحمل عليهم بغلته، وأهْوَى بالسوط".

حكم الألباني

صحيح: وهذا هو المحفوظ] • وأخرجه النسائي (1912، 1913). وعيينة: بضم العين المهملة، وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة، وأخرى مثلها ساكنة ونون مفتوحة، وتاء تأنيث.

وأبو بكرة: بفتح الباء الموحدة، وسكون الكاف، اسمه نُفَيع بن الحارث، ويقال: ابن مسروح.
وأهوى بالسوط: أماله.
والرمل: بفتح الراء وفتح الميم في الاسم والفعل والماضي: وثب في المشي، ليس بالشديد مع هز المنكبين، وقيل الرمل: أن جهز منكبيه ولا يسرع، والسرع: أن يسرع المشي.
وقال الجوهري: والرمل -بالتحريك-: الهرولة، هذا آخر كلامه.
والخبب -بفتح الخاء المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة، وآخره باء أيضًا- ضرب من العدو، وهو أول الإسراع.
وقال الحربي: الخبَبُ: ضرب من العدو.
وقال الأصمعي: إذا صار السير إلى العدو فهو الخبب، وهو أن يراوح بين يديه.
وقال غيره: إذا راوح بين يديه ورجليه، يعني الفرس.

3184/ 3055 - وعن أبي ماجدة عن ابن مسعود قال: "سألنا نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المشي مع الجنازة؟ فقال: مَا دُونَ الخَبَبِ، إنْ يَكُنْ خيْرًا تَعَجَّلْ إلَيْهِ، وَإنْ يَكُنْ غَيرَ ذلِكَ فَبُعْدًا لأَهْل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبع، ليس معها مَنْ تَقَدَّمها".

حكم الألباني

ضعيف: ابن ماجة (1484)] • وأخرجه الترمذي (1011) وابن ماجة (1484). وحديث ابن ماجة مختصر، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد اللَّه بن مسعود إلا من هذا الوجه، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- يضعف حديث أبي ماجد -هذا- وقال محمد -يعني البخاري- قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى -يعني الرازي- عن أبي ماجد، من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا.
هذا آخر كلامه.
وفي رواية: عن يحيى الرازي عنه، وهو منكر الحديث.

وأبو ماجدة -هذا- ويقال أبو ماجد: حنفي، ويقال: عجلي، قال الدارقطني: مجهول، وقال ابن عدي: أبو ماجد الحنفي: منكر الحديث، روى عنه يحيى الجابر، إن كان حفظ عنه، سمعت ابن حماد يقوله عن النسائي، وقال أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم، وقال البيهقي: هذا حديث ضعيف، يحيى بن عبد اللَّه الجابر: ضعيف، وأبو ماجدة، وقيل: أبو ماجد -مجهول، وفيما مضي كفاية، يريد الحديث الصحيح الذي تقدم.

15/ 46 - 47 -

باب الإمام يصلي على من قتل نفسه

[3: 180] 3185/ 3056 - عن جابر بن سمرة، قال: "مرض رجلٌ، فَصِيحَ عليه، فجاء جارُه إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنه قد مات، قال: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قال: أنا رأيته، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنَّهُ لَمْ يَمُتْ، قال: فرجع، فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره، فقال الرجل: اللهم الْعَنْه، قال: ثم انطلقَ الرجلُ، فرآه قد نَحَرَ نفسه بِمِشْقَصٍ معه، فانطلق إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره أنه قد مات، فقال: ما يدريك؟ قال: رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه، قال: آنتَ رأيته؟ قال: نعم، قال: إذًا لا أُصلّي عليه".

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (84): م مختصرًا جدًا] • وأخرجه مسلم (978) والترمذي (1068) والنسائي (1964) وابن ماجة (1526) مختصرًا بمعناه.

16/ 47 - 48 -

باب الصلاة على من قتلته الحدود

[3: 181] 3186/ 3057 - عن نفر من أهل البصرة، عن أبي بَرْزَة الأسلمي: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، ولم يَنْهَ عن الصلاة عليه".

حكم الألباني

حسن صحيح: ق، جابر دون قوله: "ولم ينه عن الصلاة عليه" الإرواء (7/ 353)] • في إسناده مجاهيل.

وأخرج مسلم في صحيحه (20/ 1694) حديث ماعز من رواية أبي سعيد الخدري، وفيه قال: "فما استغفر له ولا سَبَّه" وأخرجه (مسلم: 22/ 1695) من حديث بُريدة بن الحصيب، وفيه: "فقال استغفروا لماعز بن مالك، قال: فقالوا: غفر اللَّه لماعز بن مالك".
وأخرج البخاري في صحيحه (6820) عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر حديث ماعز، وفيه: "فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خيرًا، وصلى عليه"، وقال البخاري: لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري "فصلى عليه" هذا آخر كلامه.
وقد أخرجه أبو داود (4430) والترمذي (1429) والنسائي (1956) من حديث معمر عن الزهري، وفيه: "ولم يصل عليه".
وعلل بعضهم هذه الزيادة -وهي قوله: "فصلى عليه"- بأن محمد بن يحيى لم يذكرها، وهو أضبط من محمود بن غيلان.
أخرجه من حديث محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وأخرجه أبو داود عن محمد بن المتوكل الحلواني، وأخرجه الترمذي: عن الحلواني، وأخرجه النسائي عن محمد بن يحيى، ونوح بن حبيب -أربعتهم عبد الرزاق، قال: وتابع محمد بن يحيى: نوح بن حبيب، وقال غيره: كذا رواه عن عبد الرزاق: الحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن المتوكل -يريد ولم يذكر الزيادة- قال: وما أرى مسلمًا ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء.
هذا آخر كلامه.
وقد خالفه أيضًا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، المعروف بابن راهوية، وحميد بن زنجوية، وأحمد بن منصور الزيادي، وإسحاق بن إبراهيم الدبَري، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودًا في هذه الزيادة، وفيهم هؤلاء الحفاظ: إسحاق بن راهوية، ومحمد بن يحيى الذهلي، وحميد بن زنجويه، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن إسحاق بن راهوية عن

عبد الرزاق، ولم يذكر لفظه، غير أنه قال: نحو راوية عقيل -الذي أشار إليه- ليس فيه ذكر الصلاة، وقال أبو بكر البيهقي: ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، إلا أنه قال: "فصلى عليه" وهو خطأ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه.
هذا آخر كلامه.
وقد أخرج مسلم في صحيحه (1696) وأبو داود (4440) والترمذي (1435) والنسائي (1957) وابن ماجة (2555) من حديث عمران بن حُصَين -رضي اللَّه عنه- حديث الجهنية وفيه: "فأمَر بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَشُلّتْ عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر -رضي اللَّه عنه-: تُصَلّي عليها يا نبي اللَّه، وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للَّه؟ ". وهذا الحديث ظاهر جدًا في الصلاة على المرجوم.
واللَّه عز وجل أعلم.
وإذا حملت الصلاة في حديث محمود بن غيلان على الدعاء اتفقت الأحاديث كلها، واللَّه أعلم.

18/ 48 - 49 -

باب الصلاة على الطفل

[3: 181] 3187/ 3058 - عن عائشة، قالت: "مات إبراهيم بنُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو ابن ثمانيةَ عشر شهرًا، فلم يُصلِّ عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".

حكم الألباني

حسن الإسناد] • في إسناده: محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه.

3188/ 3059 - وعن البَهَيِّ قال: "لما مات إبراهيم بن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى عليه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المقاعد".

حكم الألباني

ضعيف منكر] • هذا مرسل.
والبهي: هو أبو محمد عبد اللَّه بن يسار، مولى مصعب بن الزبير، تابعي يعد في الكوفيين.

3188/ 3060 - وعن عطاء -وهو ابن أبي رباح- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلةً".

حكم الألباني

ضعيف منكر] • وهذا أيضًا مرسل.
قال البيهقي: -بعد ذكر مرسل البهي وعطاء وغيرهما-: فهذه الآثار، وإن كانت مراسيل، فهي تشد الموصول قبله، وبعضها يشد بعضًا.
وقد أثبتوا صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابنه إبراهيم، وذلك أولى من رواية من روى: أنه لم يصل عليه.
والموصول الذي أشار إليه: هو حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- قال: "صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن ستة عشر شهرًا، وقال: إن في الجنة من يُتِمُّ رضاعَة، وهو صِدِّيق" وهو حديث لا يثبت، لأنه من رواية جابر الجُعفي، ولا يحتج بحديثه، وكان البيهقي يرى أن الأحاديث الضعيفة يشد بعضها بعضًا، وفيه نظر.
وقال الخطابي: كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه إنما ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى ببنوة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قربة الصلاة، كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم، وذكر مرسل عطاء: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على ابنه إبراهيم" وقال: وهذا أولى الأمرين، وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالًا.
وقد روى أن الشمس خسفت يوم مات إبراهيم، فصلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الخسوف، فاشتغل بها عن الصلاة عليه.
واللَّه أعلم.
وقال غيره: وقد اعتل من سلم ترك الصلاة عليه بعلل ضعيفة.
منها: شغل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بصلاة الكسوف.
ومنها: أنه لم يصل عليه، لأنه استغنى ببنوة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقضيلتها عن الصلاة.
وقيل: لأنه لا يصلي على نبي، وقد جاء "أنه لو عاش كان نبيًا".

وقيل: المعنى: لم يصل عليه بنفسه، وصلى عليه غيره.

19/ 49 - 50 -

باب الصلاة على الجنازة في المسجد

[3: 182] 3189/ 3061 - عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة قالت: "واللَّه ما صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على سُهيل بن البيضاء إلا في المسجد".

حكم الألباني

صحيح: م] • وأخرجه مسلم (973) والترمذي (1033) والنسائي (1967، 1968) وابن ماجة (1518). وفي حديث ابن ماجة -وحدَه- ذكرُ القسَم.

3190/ 3062 - وعن أبي سلمة -وهو ابن عبدالرحمن- عن عائشة، قالت: "واللَّه لقد صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابني بَيضاء في المسجد: سهيل، وأخيه".

حكم الألباني

صحيح: م انظر ما قبله] • وأخرجه مسلم (101/ 973)، وفيه، ذكر القسَم.

3191/ 3063 - وعن صالح مولى التَّوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي المَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيه".

حكم الألباني

حسن: لكن بلفظ: "فلا شيء عليه".
الصحيحة (2351)] قال الخطيب: كذا في الأصل، وأخرجه ابن ماجة (1517). ولفظه: "فليس له شيء" وصالح -مولى التوأمة- قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وضعف أحمد بن حنبل هذا الحديث، وقال: هو مما انفرد به صالح مولى التوأمة.
وذهب الطحاوي إلى أن صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على سهيل بن بيضاء في المسجد منسوخة، وأن آخر الفعلين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ترك ذلك، بدليل إنكار عامة الصحابة ذلك على عائشة، وما كانوا ليفعلوه إلا لما علموا خلاف ما فعلت.
وقال البيهقي: ولو كان عبد أبي هريرة نسخ ما روته عائشة لذَكَرَهُ يوم صُلّي على أبي بكر الصديق في المسجد، ويوم صُلِّي على عمر بن الخطاب في المسجد، ولذكره من أنكر على

عائشة أمرها بإدخاله المسجد، أو ذكره أبو هريرة حين روت فيه الخبر، وإنما أنكره من لم تكن له معرفة بالجواز، فلما روت فيه الخبر سكتوا، ولم ينكروه، ولا عارضوه بغيره.
وقال الخطابي: وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صُلِّي عليهما في المسجد، ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم الإنكار: الدليلُ على جوازه، وقد يحتمل أن يكون معناه -إن ثبت- بمعنى حديث أبي هريرة متأوَّلًا على نقصان الأجر، وذلك: أن من صلى عليهما في المسجد فالغالب أنه ينصرف إلى أهله، ولا يشهد دفنه، وأن من سعى إلى جنازة، فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه، وأحرز أجر القيراطين -وذكر حديث أبي هريرة في ذلك- وقال: وقد يؤجر أيضًا على كثرة خُطاه، فصار الذي يصلي عليهما في المسجد منقوص الأجر، بالإضافة إلى بَرَّا.
واللَّه أعلم.
وقال غيره: "لا شيء له" أي: لا شيء عليه، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7].

20/ 50 - 51 -

باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها

[3: 183] 3192/ 3064 - عن عُقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهانا أن نُصلِّي فيهنَّ، أو نَقْبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تَطلُع الشمس بازغةً، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، حتى تميل، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب" أو كما قال.

حكم الألباني

صحيح: الأحكام (130): م] • وأخرجه مسلم (831) والترمذي (1030) والنسائي (560 , 565، 2013) وابن ماجة (1519). تضيف: تميل وتجنح للغروب، يقال: ضاف يضيف، بمعنى مال، ومنه اشتق اسم الضيف.

جارٍ التحميل