كتاب الوصايا
1/ 1 -
باب ما يؤمر به من الوصية
[3: 71] 2862/ 2742 - عن ابن عمر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَا حَقُّ امْرِئ مسلم لَهُ شَيْء يُوصَى فيه يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلا وَوَصيَّته مَكْتُوبَةٌ عنْدَهُ".
حكم الألباني
صحيح: ق]
• وأخرجه البخاري (2738) ومسلم (1627) والترمذي (974، 2118) والنسائي (3615 - 3619) وابن ماجة (2699).
وفي لفظ لمسلم والنسائي: "يبيت ثلاث ليال".
وفي لفظ لمسلم: "يريد أن يوصى فيه".
وفي لفظ لمسلم: قال عبد اللَّه بن عمر: "ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذلك، إلا وعندي وصيتي".
قال الإمام الشافعي: فيما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الوصية: أن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما حق امرئ" يحتمل: ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده، ويحتمل: ما المعروف في الأخلاق إلا هذا، لا من وجه الفرض.
وقال غيره: معناه: ما حقه من جهة الحزم والاحتياط، فإنه لا يدري متى توافيه منيته، فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك.
وقيل: إن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يريد أن يوصى فيه" حجة للكافة في أن الوصية غير واجبة، خلافًا لداود وغيره في إيجابها، وهذا إنهما هو في الوصية المتبرع بها من صلة وصدقة، ويردون الديون والمظالم والودائع ونحوها، فإن هذا تجب الوصية به.
وقال بعضهم: لفظة "حق" أظهر في الوجوب، فإن حملت على الأظهر فعلى ما تقدم من الوجوه التي يجب فيها.
وقال فيه سليمان بن موسى عن نافع: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ينبغي لأحد عنده مال" ولذلك قال فيه عبد اللَّه بن نُمير عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وعنده مال".
قال أبو عمر النَّمَري: وقول من قال "مال" أولى عندي من قول من قال: "شيء" لأن الشيء قليل المال وكثيره، وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال: أنه لا يندب إلى الوصية.
هذا آخر كلامه.
وقوله: "شيء" هو الذي رواه أثبات أصحاب الزهري: مالك، وعبيد اللَّه العمري وغيرهما، وهو الذي خرجه صاحبا الصحيح وغيرهما.
وقال ابن عون: عن نافع "لا يحل لامرئ مسلم له مال -الحديث".
قال النمري: هكذا قال: "لا يحل" ولم يتابع على هذه اللفظة.
واللَّه أعلم.
2863/ 2743 - وعن عائشة قالت: "ما ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دينارًا ولا درهمًا ولا بعيرًا ولا شاةً، ولا أوْصَى بشَيْءٍ".
حكم الألباني
صحيح: م]
• وأخرجه مسلم (1635) والنسائي (3621 - 3623) وابن ماجة (2695).
قولها: "ولا أوصى بشيء" تريد وصية المال خاصة، لأن الإنسان إنما يوصي في مال سبيله: أن يكون موروثًا، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يترك شيئًا يورث، فيوصي فيه، وقد أوصى -صلى اللَّه عليه وسلم- بأمور.
منها: أنه كان عامة وصيته عند الموت "الصلاة وما ملكت أيمانكم".
وأوصى -صلى اللَّه عليه وسلم- عند موته: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم".
وأوصى بعترته وصدقة أرضه.
وقال بعضهم: إن قول ابن أبي أوفى "لم يوص" إنما أراد الوصية التي زعم بعض الشيعة: أنه أوصى فيها بالأمر إلى علي، وقد تبرأ على من ذلك، وهو الذي أنكرته عائشة بقولها: "متى كان وصيًا؟ ".
2/ 2 -
باب ما لا يجوز للموصى في ماله
[3: 71] 2864/ 2744 - عن عامر بن سعد -وهو ابن أبي وقاص- عن أبيه، قال: "مَرِضَ مَرَضًا أشْفَى فيه، فعاده رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسول اللَّه، إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يرثُني إلَّا ابنتي، أَفأَتَصَدَّقُ بالثلثين؟ قال: لا، قال: فبالشَّطْر؟ قال: لا، قال: فبالثُلُثُ قال: الثُلُثُ، والثُلُثُ كبِير، إنَّكَ أَنْ تذرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتكفَّفُونَ النَّاسَ، وإنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إلا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَة تَرْفَعُهَا إلَى فِي امْرَأَتِكَ، قلت: يا رسول اللَّه، أتخلَّف عن هِجرتي؟ قال: إنك إن تُخَلَّفْ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُريدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لا تَزْدَادُ به إلا رِفْعَةً وَدَرَجَةً، لعلَّك أنْ تُخَلَّفْ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِك آخَرُون، ثم قال: اللهُمَّ امضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، ولَا ترُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِم، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَنْ مَاتَ بمكَّة".
حكم الألباني
صحيح: ق]
• وأخرجه البخاري (1295) ومسلم (1628) والنسائي (3626 - 3632)، (3635) وابن ماجة (975). وابن ماجة والنسائي دون قوله: "لن تنفق نفقة إلا.
. . ".
فيه: عيادة الأئمة المرضى، وفي كتاب الحربي: الوجع اسم لكل مرض، وقال غيره: العرب تسمي تأكل مرض وجعًا.
وقوله: "أشفيت" أي قاربت وأشرفت، قال الهروي: يقال: أشفى على الشيء، وأشاف عليه: إذا قاربه، وحكى أن القتيبي قال: ولا يكاد يقال: أشفى إلا في الشر.
وفيه: جواز ذكر المريض شكواه إذا كان ذلك لمعاناة المرض، أو لدعوة رجل صالح، أو وصية ونحوها، وإنما يكره منه ما كان على السخط، فإنه فادح في أجر المرض.
وقوله: "ذو مال" قال بعضهم: فيه إباحة جمع المال، إذ هذه الصيغة لا تقع عرفًا إلا للمال الكثير، وإن صح إطلاقه لغة على القليل.
"ولا يرثني إلا ابنة لي" أي: لا يرثني من الولد، وإلا فقد كان له عَصَبة كثيرة، لأنه من قريش من بني زهرة.
وقيل: يحتمل أنه أراد لا يرثني ممن له نصيب معلوم.
وقيل: يحتمل لا يرثني من النساء، ويحتمل أنه استكثر لها نصف تركته، أو ظن أنها تنفرد بجميع المال، أو على عادة العرب من أنها لا تعد المال للنساء، إنما كانت تعده للرجال.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الثلث، والثلث كبير" فالثلث الأول: روي بالنصب والضم، فمن نصب فعلى الإغراء، وهو مفعول بإضمار فعل، والرفع على الفاعل بإضمار فعل "يكفي" ونحوه، أو خبر مبتدأ، أو مبتدأ وخبر، مضمر.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنك أن تذر ورثتك" روي بالوجهين: الكسر على الشرط، والفتح على تأويل المصدر، تقريره: إنك وتركَهم أغنياء خير.
وأكثر الروايات فيه الفتح، ومنع ابن الخشاب وغيره الكسر.
و"عالة" قال الهروي: عالة، أي فقراء، وقال الجوهري: والعيلة، والعالة: الفاقة.
و"يتكففون" أي: يمدون أيديهم إليهم يسألونهم، فيقال: استكف، وتكفف إذا أخذ ببطن كفه، أو سأل كَفًّا من الطعام، أو ما يكف الجوع.
وقوله: "أتخلف عن هجرتي؟ " قيل: معناه: خوف الموت بمكة، وهي دار تركوها للَّه وهاجروا إلى المدينة، فلم يحبوا أن تكون مناياهم فيها.
وقيل: كان حكم الهجرة باقيًا بعد الفتح، ويحتمل أنه سأل عن تخلفه في العمر وطوله، بعد أصحابه.
وفي رواية: "أُخَلَّف بعد أصحابي" وفيه إشارة لما تقدم.
قوله: "ولعلك أن تخلف" "أن" ههنا بالفتح لا غير.
وقيل: يحتمل أن يكون تخلفه هنا كناية عن طول عمره، وهو أظهر، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بعدي".
ويحتمل التخلف بمكة للضرورة، وأن ذلك لا يقدح في هجرته وعمله.
وقد اختلف الناس في هذا.
فقيل: لا يحبط أجر المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها، إذا كان لضرورة، وإنما يحبطهما إذا كانا بالاختيار.
وقال قوم: إن موت المهاجر بها كيف كان محبطٌ للهجرة.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن تخلَّف بعدي فتعمل عملًا صالحًا" رواه بعضهم بالفتح وبعضهم بالكسر، ورواه بعضهم "لن" باللام.
قال اليحصبي وغيره: وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم.
يريد قوله: "إنك إن تذر".
وقوله: "حتى ينتفع بك أقوام" هذا عَلَم من أعلام نبوته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن سعدًا أُمِّر على العراق، فأُتي بقوم ارتدوا عن الإسلام، فاستتابهم، فأبى بعضهم، فقتلهم، وتاب بعضهم، فانتفعوا به، وعاش سعد بعد حجة الوداع نيفًا وأربعين سنة.
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم" استدل به بعضهم على أن البقاء بمكة للمهاجر كيف كان قادح في هجرته.
وقال غيره: لا دليل فيه، بل يحتمل أنه دعا لهم دعاء مجردًا عامًا.
ومعنى "أمض" أي اتممها لهم ولا تبطلها، ولا تردهم على أعقابهم، بشرط هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم.
"لكن البائس" قال بعضهم: انتهى كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قوله: "لكن البائس سعد بن خولة" ثم ذكر الحاكي هذا علة قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه، وأنه رثَى له، وتوجع لموته بمكة، وقائل هذا الكلام: هو سعد بن أبي وقاص، كذا جاء في بعض الطرق، وأكثر ما جاء: أنه من قول الزهري.
قيل: ويحتمل أن قوله: "مات بمكة" من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، تفسيرًا لمعنى قوله: "البائس" إذ قد روي في حديث آخر "لكن سعد بن خولة البائس قد مات في الأرض التي هاجر منها".
واختلف في قصة سعد بن خولة.
فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات، وذكر البخاري "أنه هاجر وشهد بدرًا، ثم انصرف من مكة إلى الحبشة الهجرة الثانية، وتوفي بمكة في حجة الوداع".
وفقيل: توفي سنة سبع في الهدنة مدة القضية، خرج مجتازًا إلى مكة.
و"البائس" الذي اشتدت حاجته، عَدّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من المساكين والفقراء لِمَا فاته من الفضل لو مات في غير مكة.
3/ 3 -
باب في كراهية الإضرار في الوصية
[3: 72] 2865/ 2745 - عن أبي هريرة، قال: قال رجل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا رسول اللَّه، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: أنْ تَصَدَّقَ وَأَنْت صَحِيحٌ حَريصٌ تأمُلُ الْبَقَاءَ وَتخْشَى الفَقْرَ وَلَا تمْهِلَ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الحُلْقُومُ قُلْتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان".
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1419) ومسلم (92/ 1032) والنسائي (2542، 3611).
2866/ 2746 - وعن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لأَنْ يَتَصَدَّقَ المَرْءُ في حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمائَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ".
حكم الألباني
ضعيف] • في إسناده: شرحبيل بن سعد الأنصاري الخَطَمي، مولاهم المدني، كنيته: أبو سعد، ولا يحتج بحديثه.
2867/ 2747 - وعن شَهر بن حَوْشب، أن أبا هريرة حدثه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ، أو المَرْأَةَ، بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَهً، ثُمَّ يَحضُرُهُمَا المَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لهُمَا النَّار"، وقال: وقرأ عليَّ أبو هريرة من ههنَا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: 12] حتى بلغ: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: 13]
حكم الألباني
ضعيف]
• وأخرجه الترمذي (2117) وابن ماجة (2704) بنحوه، وقال الترمذي: حسن غريب.
هذا آخر كلامه.
وشهر بن حوشب: قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، ووثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.
باب ما جاء في الدخول في الوصايا
[3: 72] 2868/ 2748 - عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا ذر، إني أراكَ ضعيفًا، وإني أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، فلا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تَوَلّيَنّ مَالَ يَتِيمٍ".
حكم الألباني
صحيح: م] • وأخرجه مسلم (1826) والنسائي (3667).
باب في نسخ الوصية للوالدين والأقربين
[3: 73] 2869/ 2749 - عن ابن عباس: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180] فكانت الوصية كذلك، حتى نسختها آية الميراث.
حكم الألباني
حسن صحيح] • في إسناده: علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال.
4/ 6 -
باب في الوصية للوارث
[3: 73] 2870/ 2750 - عن أبي أمامة، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنَّ اللَّه قَدْ أعْطَى كلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصيَّةَ لِوَارِثٍ".
حكم الألباني
حسن صحيح]
• وأخرجه الترمذي (2120) وابن ماجة (2713). وقال الترمذي: حسن.
هذا آخر كلامه.
وفي إسناده: إسماعيل بن عياش، وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه، ومنهم من ذكر أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك، وأن روايته عن أهل الشام أصح، وهذا الحديث: من روايته عن أهل الشام.
وقد أخرج هذا الحديث الترمذي (2121) والنسائي (3641 - 3643) وابن ماجة (2712) من حديث عمرو بن خارجة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقوله: "أعطى تأكل ذي حق حقه" إشارة إلى آية المواريث، وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين، وهو قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: 180] ثم نسخت بآية الميراث.
وإنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز.
وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز بحال، وإن أجازها سائر الورثة، لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع، فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ، وذلك غير جائز.
وقد قال أهل الظاهر: إن الوصية بأكثر من الثلث لا يجوز، أجازتها الورثة أم لم يجيزوها.
قال النمري: وهو قول عبد الرحمن بن كيسان، وإلى هذا ذهب المزني.
باب مخالطة اليتيم في الطعام
[3: 73] 2871/ 2751 - عن ابن عباس قال: "لما أنزل اللَّه عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: 10]
الآية، انطلق من كان عنده يتيم، فَعَزَلَ طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضُلُ من طعامه فيُحْبَسُ له حتى يأكلَه أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزل اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم بطعامه، وشرابهم بشرابه".
حكم الألباني
حسن] • وأخرجه النسائي (3669، 3670). في إسناده: عطاء بن السائب، وقد أخرج له البخاري حديثًا مقرونًا، وقال أيوب: ثقة، وتكلم فيه غير واحد، وقال الإمام أحمد: من سمع منه قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، ووافقه على ذلك يحيى بن معين، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه حديثًا، وهذا الحديث من رواية جرير عنه.
5/ 8 -
باب ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم
[3: 74] 2872/ 2752 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا أتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إني فقير، ليس لي شيء، ولي يتيم، قال: فقال: كُلْ مِنَ مَالِ يَتيمِكَ، غَيْرَ مُسْرِف، وَلَا مُبَادِر، وَلَا مُتَأثِّلٍ".
حكم الألباني
حسن صحيح] • وأخرجه النسائي (3668) وابن ماجة (2718). وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب.
6/ 8 -
باب متى ينقطع اليتم
[3: 74] 2873/ 2753 - عن علي بن أبي طالب قال: "حفظت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، ولا صُمَاتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْلِ".
حكم الألباني
صحيح]
• في إسناده: يحيى بن محمد المدني الجاري، قال الخطابي: يتكلمون فيه، وقال ابن حبان: يجب التنكب عما انفرد به من الروايات، وذكر العقيلي هذا الحديث، وذكر أن هذا الحديث لا يُتابَعُ عليه يحيى الجاري.
هذا آخر كلامه.
وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة -بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقد روي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد اللَّه وأنس بن مالك، وليس فيها شيء يثبت.
وقال بعضهم: أهل الجاهلية كان من نُسكهم الصمات، فكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق، فنهوا عن ذلك، وأمروا بالذكر والنطق بالخير.
باب التشديد في أكل مال اليتيم
[3: 74] 2874/ 2754 - عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، قيل: يا رسول اللَّه، وَمَا هُنَّ؟ قال: الشِّرْكُ باللَّه، والسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ اللَّه إلا بالحق، وَأكْلُ الرِّبا، وكْلُ مَالِ اليتِيم، وَالتَّولِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغافلات المؤمنات".
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (2766) ومسلم (89) والنسائي (3671) بذكر الشح بدل السحر.
2875/ 2755 - وعن عبيد بن عمير، عن أبيه، أنه حدثه -وكانت له صحبة- أن رجلًا سأله فقال: "يا رسول اللَّه، ما الكبائر؟ فقال: هُنَّ تِسْع -فذكر معناه- زاد: وَعقُوقُ الوَالدَيْنِ المُسْلِمَينِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الحَرامِ قِبْلَتِكُم أحْيَاءً وأمْواتًا".
حكم الألباني
حسن]
• وأخرجه النسائي (4012). وقد قيل: إنه لم يرو عنه غير ابنه عبيد.
قيل: قد بقيت كبائر لم تذكر في هذه الأحاديث.
وقد اختلف السلف في عدد الكبائر.
فقال ابن عباس: تأكل ما نهى اللَّه عنه فهو كبيرة، وسئل: أهي تسع؟ فقال: هي إلى سبعين، ويروى إلى سبعمائة أقرب.
وقيل هي: ما أوعد اللَّه عليه بنار أو بحد في الدنيا، وعدوا الإصرار على الصغائر من الكبائر.
وحكي عن ابن مسعود وجماعة من العلماء: أن الكبائر: جميع ما نهى اللَّه عنه: من أول سورة النساء إلى قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31].
وقيل: يحتمل ذكر النبي لما ذكر من الكبائر: أن ثَمَّ كبائر أخر لم تتبين ليكون الناس من اجتناب جميع المنهيات على حذر، لئلا يواقعوا كبيرة، وإلى ما نحا إليه ابن عباس من أن تأكل ما عُصي اللَّه به كبيرة مال المحققون، وبه قالوا.
واختصاص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما سماه من الكبائر أو أكبر من الكبائر ليس فيه دليل على أن لا كبيرة سواها.
7/ 11 -
باب الدليل على أن الكفن من رأس المال
[3: 75] 2876/ 2756 - عن خَبَّابٍ -وهو ابن الأرَتِّ- قال: "مُصعب بن عمير قُتِلَ يوم أحد، ولم تكن له إلا نَمِرةٌ، كنا إذَا غَطَّيْنَا رَأسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاُه، وإذا غَطَّيْنَا رجليه خرج رأسه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: غَطُّوا بِها رَأسَه، واجْعَلُوا عَلَى رجْلَيْهِ مِنَ الإذْخَرِ".
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1276) ومسلم (940) والترمذي (3853) والنسائي (1903).
8/ 12 -
باب الرجل يهب الهبة ثم يُوصَى له بها أو يرثها
[3: 75] 2877/ 2757 - عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه بريدة: "أن امرأةً أتَتْ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: كنتُ تصَدَّقْتُ على أمِّي بوَليدة، وإنها ماتت، وتركت تلك الوليدة، قال: قَدْ وَجَبَ أجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إليْكِ في الميراث، قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر، أفيجزئ، أو يَقْضِي عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم، قالت: وإنها لَم تحج أفيجزئ، أو يقضي، عنها أن أحُجَّ عنها؟ قال: نعم".
حكم الألباني
صحيح: م]
• وأخرجه مسلم (1149) والترمذي (667) والنسائي (6316، 6317 - الكبرى) وابن ماجة (1759، 2394).
باب في الرجل يوقف الوقف
[3: 75] 2878/ 2758 - عن نافع، عن ابن عمر، قال: "أصاب عُمَرُ أرضًا بخيبر، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أصَبْتُ أرضًا لم أصب مالًا قطُّ أنْفَسَ عندي منه، فكيف تأمرني به؟ قال: إنْ شئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَهَا وتَصَدَّقْتَ بها، فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث: للفقراء، والقُرْبَى، والرقاب، وفي سبيل اللَّه، وابن السبيل -وزاد عن بشر، والضيف ثم اتفقوا-: لا جناح على مَنْ وَلِيَهَا أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعم صديقًا غير متَموَّل فيه -زاد عن بشر- قال: وقال محمد: غير متأثِّل مالًا".
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (2737) ومسلم (15/ 1632) والترمذي (1375) والنسائي (3603، 3604) وابن ماجة (2396، 2397).
2879/ 2759 - وقال يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري-: نسخها لي عبد الحميد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب -يعني صدقة عمر بن الخطاب: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد اللَّه عمر في ثَمْغَ- فقصَّ من خبره نحو حديث نافع- قال: غير متأثل مالًا، فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم -قال: وساق القصة- قال: وإن شاء وليُّ ثمَغْ اشترى من ثمره رقيقًا لعمله، وكتب مُعَيْقيبُ، وشهد عبد اللَّه بن الأرقم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين، إن حَدَث به حَدَثٌ: أن ثمغًا وصِرْمَةَ بن الأكوع والعبدَ الذي فيه، والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها: أن لا يباع ولا يشتري، ينفقه حيث رأى، من السائل والمحروم وذي القُرْبَى، ولا جناح على وليه إن أكل أو آكل، أو اشترى رقيقًا منه".
حكم الألباني
صحيح وجادة]
9/ 14 -
باب ما جاء في الصدقة عن الميت
[3: 77] 2880/ 2760 - عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلَاَثةِ أشْيَاء: صَدَقةٍ جاريةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتفَعُ بهِ، أَوْ ولَدٍ صَالح يَدْعو لهُ".
حكم الألباني
صحيح: م] • وأخرجه مسلم (1631) والترمذي (1376) والنسائي (3651) وابن ماجة (242) بنحوه.
باب فيمن مات عن غير وصية يُتصدق عنه
[3: 77] 2881/ 2761 - عن عائشة، أن امرأةً قالت: "يا رسول اللَّه، إن أمي افْتُلِتَتْ نفسُها، ولولا ذلك لتصدَّقَتْ، وأعْطَتْ، أفيُجزِي أن أتصدق عنها؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نَعَمْ، فَتَصَدَّقي عنها".
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه النسائي (3649) وابن ماجة (2717) والبخاري (1388، 2760) ومسلم (1004) وبإثر (1630).
2882/ 2762 - وعن ابن عباس، أن رجلًا قال: "يا رسول اللَّه، إن أمي تُوفِّيتْ، أفَينفعُها إن تصدقتُ عنها؟ قال: نعم، قال: فإنِّ لي مَحْرفًا، وأُشهدك أني قد تصدقت به عنها".
حكم الألباني
صحيح: خ] • وأخرجه البخاري (2770) والترمذي (669) والنسائي (3654، 3655). وهذا الرجل: هو سعد بن عبادة -رضي اللَّه عنه-.
باب وصية الحربي يُسلم وَلِيُّه: أيلزمه أن يُنفِذها؟
[3: 78] 2883/ 2763 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن العاصَ بنَ وائلٍ أوصَى: يعتقُ عنه مائة رقبة، فأعتق ابنُه هشامٌ خمسين رقبةً، فأراد ابنهُ عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسألَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسول اللَّه، إن أبي
أوْصَى بعتقِ مائة رقبةٍ، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين وبقيتْ عليه خمسون رقبةً، أفأعتق عنه؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لوْ كَانَ مُسْلِمًا، فأعتَقْتُمْ عَنْه، أو تصدقتم عنه، أو حَجَجْتمْ عَنْهُ، بَلَغَه ذَلِكَ".
حكم الألباني
حسن]
• وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب واختلاف الأئمة فيه.
هشام بن العاص: كان قديم الإسلام، أسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، وكان فاضلًا خيرًا، وكان أصغر سنًا من أخيه عمرو -رضي اللَّه عنه-.
باب الرجل يموت وعليه دين، وله وفاء يُسْتَنْظَرُ غرماؤه، يُرْفَقُ بالوارث
[3: 78] 2884/ 2764 - عن جابر بن عبد اللَّه: "أن أباه تُوُفِّي وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجلٍ من يهودَ، فاستنظره جابرٌ، فأبى، فكلَّم جابرٌ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن يَشْفَعَ لَه إليه، فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكَلَّم اليهودي ليأخذَ ثَمَر نَخْلِه بالذي له عليه، فأبى، وكلمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُنْظِرهُ، فأبى -وساق الحديث".
حكم الألباني
صحيح: خ] • وأخرجه البخاري (2396) والنسائي (3636 - 3640) وابن ماجة (2434). آخر كتاب الوصايا
19 - أول