كتاب الفتن
ذكر الفتن ودلائلها
[4: 150] 4240/ 4075 - عن حذيفة -وهو ابن اليماني -رضي اللَّه عنهما- قال: "قام فينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائمًا، فما ترك شيئًا يكون في مَقامه ذلك إلى قيام الساعةِ إلا حَدَّثه، حَفِظَهُ مَنْ حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابُه هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء، فأذكُره كما يذكر الرجل وجهَ الرجل، إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عَرَفه".
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (6604) ومسلم (23/ 2891).
4241/ 4076 - وعن رجل، عن عبد اللَّه -وهو ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَكُونُ فِي هذِهِ الْأُمَّةِ أَرْبَعُ فِتَنٍ، في آخرها الْفَنَاءُ".
حكم الألباني
ضعيف: الضعيفة (4831)] • فيه رجل مجهول.
4242/ 4077 - وعن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "كنا قُعودًا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فِتْنَة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول اللَّه وما فتنة الأَحْلَاس؟ قال: هِيَ هَرَبٌ وَحربٌ، ثُمَّ فتنةُ السَّراءِ, دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْل بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنّه مِنِّي، وليس مني، وإنما أوْليَائِي المُتَّقُون، ثمَّ يصطلحُ الناسُ عَلَى رجلٍ كَوَرِكٍ على ضِلَعٍ ثُمَّ فتنةُ الدُّهيماء، لا تدعُ أَحدًا منْ هذِهِ الأمةِ إلا لَطَمَتْهُ لَطْمةً، فإذا قيل: انْقضتْ، تمادتْ يُصْبحُ الرَّجُلُ فيها مؤْمِنًا وَيُمسى كافرًا، حتّى يصير النّاسُ إلى فُسْطَاطيْنِ فُسْطاطِ إيمان، لا نِفاق فيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكُمْ فانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ".
حكم الألباني
صحيح: الصحيحة (972)]
4243/ 4078 - وعن حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنه- قال: "واللَّه ما أدري أنسِيَ أصحابي أم تَنَاسَوْا؟ واللَّه ما ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من قائدِ فتنةٍ إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغُ مَنْ معه ثلاثمائة فصاعدًا، إلا قد سَمَّاه لنا باسمه، واسم أبيه، واسم قبيلته".
حكم الألباني
ضعيف: المشكاة (5393)]
في إسناده: ابن فَرُّوخ، وهو عبد اللَّه بن فروخ، كنيته: أبو عمر، خراساني، من أهل مرو، قدم مصر، وخَرج إلى المغرب، ومات بها، وقد تكلم فيه غير واحد.
4244/ 4079 - وعن سُبيع بن خالد، قال: "أتيت الكوفَة في زمن فُتِحَتْ تُسْتَر أجْلِبُ منها بِغالًا، فدخلتُ المسجدَ، فإذا صَدَع من الرجال، وإذا رجلٌ جالس تعرفُ إذا رأيتَه أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت: من هذا؟ فتجَهَّمني القومُ، وقالوا: ما تعرف هذا؟ هذا حذيفة صاحبُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسألُه عن الشر، فأحْدَقَهُ القومُ بأبصارهم، فقال: إني قد أرَى الذي تنكرون، إني قلتُ: يا رسول اللَّه، أرأيتَ هذا الخير الذي أعطانا اللَّه، أيكونُ بعده شَرٌّ، كما كان قبله؟ قال: نعم، قلت: فما العِصْمَةُ من ذلك؟ قال: السيف، قلت: يا رسول اللَّه! ثم ماذا؟ قال: إن كان للَّه خليفةٌ في الأرض، فضربَ ظَهْرَك وأخذ مالك، فأطِعْه، وإلا فمُتْ وأنت عاضٌّ بجَذْلِ شجرة، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال، معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجْرُه وحُطَّ وِزْرُه، ومن وقع في نهره وجب وزره وحُطَّ أجره.
قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هي قيام الساعة".
حكم الألباني
حسن: الصحيحة (1791)] • وأخرج أصله عند البخاري (3450، 3606) ومسلم (1847) وابن ماجة (3979).
4245/ 4080 - وعن خالد بن خالد اليَشْكُرِي عن حذيفة -بهذا الحديث- قال: قلت: "بعد السيف؟ قال: تَقيَّةٌ على أقذاء، وهُدْنة على دَخَن -ثم ساق الحديث".
قال: وكان قتادة يَضَعُه على الرِّدة التي في زمن أبي بكر "على أقذاء"، يقول: "قَذًى، وهدنة"، ثم يقول: "صلح على دخن" على ضغائن.
حكم الألباني
حسن: انظر ما قبله]
4246/ 4081 - وفي رواية" قال: قلت: "يا رسول اللَّه! هل بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة وشر، قال: قلت: يا رسول اللَّه! هل بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة، تَعلَّمْ كتابَ اللَّه،
واتَّبعْ ما فيه -ثلاث مرار- قال: قلت: يا رسول اللَّه، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: هُدنة على دَخَن، وجماعة على أقذاء، فيها، أو فيهم، قلت: يا رسول اللَّه، الهدنةُ على الدَّخَن ما هي؟ قال: لا ترجعُ قلوبُ أقوام على الذي كانت عليه، قال: قلت: يا رسول اللَّه! بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة عمياءُ صماء، عليها دُعاة على أبواب النار، فإن تَمُتْ يا حذيفةُ، وأنت عاضٌّ على جَذْلٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحدًا منهم".
حكم الألباني
حسن: انظر ما قبله] • وأخرجه النسائي (8032 - الكبرى، العلمية).
4247/ 4082 - وفي رواية, عن سبيع بن خالد -بهذا الحديث- عن حذيفة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فإن لم تجد يومئذ خليفةً فاهرب حتى تموت، وأنت عاضٌّ -وقال في آخره-: قال: قلت: فما يكون بعد ذلك؟ قال: لو أن رجلًا نَتَّجَ فرسًا لم تُنْتَج حتى تقوم الساعة".
حكم الألباني
حسن]
وقد أخرج البخاري (3606) ومسلم (51/ 1847) في صحيحهما من حديث أبي إدريس الخولاني عائد اللَّه عن حذيفة -رضي اللَّه عنه- قال: كان الناس يسألون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافةَ أن يُدركني ذلك -الحديث بنحوه مختصرًا".
وأخرج مسلم (52/ 1847) من حديث أبي سَلَّام مَمْطور قال: قال حذيفة طرفًا منه أيضًا.
وذكر الدارقطني أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة، فهو مرسل، وقد قال فيه: قال حذيفة.
4248/ 4083 - وعن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهِ مَا اسْتَطَاعَ، فإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرُبوا رَقَبَةَ الآخَرِ، قلت: أنتَ سمعت هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: سَمِعَتْه أُذُناي، ووسماه قلبي، قلت: هذا ابنُ
عمك معاوية يأمرنا أن نفعلَ ونفعلَ، قال أطِعْه في طاعة اللَّه، واعْصِه في معصية اللَّه".
حكم الألباني
صحيح: م] • وأخرجه مسلم (1844) والنسائي (4191) وابن ماجة (3956) مطولًا بمعناه.
4249/ 4084 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وَيْلٌ للعرب من شَرٍّ قدِ اقْتَربَ، أفلحَ منْ كَفّ يَدَهُ".
حكم الألباني
صحيح: المشكاة (5404): ق- زينب دون قوله: "أفلح.
. "]
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وبل للعرب من شر قد اقترب".
• أخرجه البخاري (3346) ومسلم (2880) والترمذي (2187) من حديث زينب بنت جحش -رضي اللَّه عنهما-، زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مطولًا.
ورجال إسناد حديث أبي هريرة هذا محتج بهم.
4252/ 4085 - وعن ثوبان -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه زَوى لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن مُلكَ أمتي سيبلغ ما زَوَيَ لي منها، وأُعطيتُ الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألتُ ربي لأمتي: أن لا يُهلكها بسَنةٍ بعامةٍ، ولا أُسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربب قال لي: يا محمد، إني إذا قضيتُ قضاء فإنه لا يُرَدُّ، ولا أُهلكهم بسَنةٍ بعامةٍ، ولا أُسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم مَنْ بين أقطارها -أو قال: من بأقطارها- حتى يكونَ بعضُهم يُهلك بعضًا، وحتى يكون بعهضم يَسْبِي بعضًا، وإنما أخافُ على أمتي الأئمة المُضِلِّين، وإذا وُضِع السيف في أمتي لم يُرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحَقَ قبائلُ من أمتي بالمشركين، وحتى تَعْبُد قبائلُ من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أُمتي كذابون ثلاثون: كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتَم النبيين، لا نَبِيَّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق -قال ابن
عيسى، وهو محمد: ظاهرين -ثم اتفقا- لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر اللَّه".
حكم الألباني
صحيح: م، ببعضه]
• وأخرجه مسلم (1920، 2889) والترمذي (2176، 2202، 2219، 2229) مختصرًا.
وأخرج مسلم (1920) قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تزال طائفة" في موضع آخر، وأخرجه ابن ماجه (10)، (3952) بتمامه.
"زوى" بفتح الزاي، وبعدها واو مفتوحة مخففة: أي جمعت وقبضت لي وفي هذا الحديث: علم من أعلام نبوته -صلى اللَّه عليه وسلم-، لظهوره كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: وأن مُلك أمته اتسع في المشارق والمغارب، كما أخبر به -صلى اللَّه عليه وسلم- من أقصى بحر طَنْجَة ومنتهى عمارة المغرب إلى أقصى المشرق مما وراء خراسان ونهر جَيْجُون، وكثير من بلاد الهند والسِّند، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال الذي لم يذكر -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أُرِيَةُ، وأن ملك أمته سيبلغه.
وقال بعضهم: وقوله: "ما زوى لي منها" يتوهم بعض الناس: أن "من" هاهنا معناه التبعيض، فيقول: كيف اشترط في أول الكلام الاستيعاب، ورد آخره إلى التبعيض؟
وليس ذلك على ما يُقدرونه، وإنما معناه: التفصيل للجملة المتقدمة، والتفصيل لا يناقض الجملة، لكنه يأتي عليها شيئًا شيئًا.
والمعنى: أن الأرض زُويت جملتها له مرة واحدة، فرآها، ثم يفتح له جزء جزء منها، حتى يأتي عليها كلها، فيكون هذا معنى التبعيض فيها.
وقوله: "بعامَّة" أي: بشدة تستأصلهم، وتُهلك جميعهم.
والباء في "بعامة" زائدة، زيادتَها في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25)﴾ [الحج: 2]، ويجوز أن لا تكون زائدة، ويكون قد أبدل "عامة" من "سنة" بإعادة العامل.
تقول: مررت بأخيك بعمرو، ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: 75].
و"بيضتهم" أي: جماعتهم، وأصلهم، وأصله: من بَيْضة الطائر؛ لأنها أصله، والبيضة أيضًا: العِزُّ، والبيضة أيضًا: الملك.
وقيل: أراد الخَوْذة، فكأنه شبه مكان إجاعهم والتآمهم ببيضة الحديد.
وقيل: موضع سلطانهم، وبيضة الدار: وسطها ومعظمها.
و"الكنزان" الذهب والفضة، ويؤيده قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا منعت العراق درهمها وقَفيزها، ومنعت الشام درهمها ودينارها" فأصناف الفضة إلى العراق، وهي مملكة كسرى، والدينار الأحمر إلى الشام، وهي مملكة قيصر.
وقيل: أراد بالكنزين: كنز كسرى وقيصر وقصورهما وبلادهما، يدل عليه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَلْتُنْفَقَنَّ كنوزهما في سبيل اللَّه" وقوله: "لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي بالأبيض".
فقد بان أن الكنز الأبيض كنز كسرى، ويكون الأحمر كنز قيصر، و"السنة" الجدب، وقد يقع الجدب في بعض البلاد إلا أنه لا يعم.
4253/ 4086 - وعن أبي مالك -يعني الأشعريّ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اللَّه أجَارَكُمْ مِنْ ثلاث خِلال: لا يَدْعُوَ عليكم نبيكم فتهلِكُوا جميعًا، وأَنْ لَا يُظهرَ أهلَ الباطلِ عَلَى أهلِ الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة".
حكم الألباني
ضعيف: الضعيفة (1510) لكن الجملة الثالثة صحيحة: الصحيحة (1331)]
• في إسناده: محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي عن أبيه.
قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يُحَدِّث عنه فحدَّث.
هذا آخر كلامه.
وأبوه إسماعيل بن عياش: قد تكلم فيه غير واحد.
وأبو مالك الأشعري: اسمه عبيد، ويقال: عمرو، ويقال: كعب، ويقال: الحرث، له صحبة يُعَدُّ في الشاميين.
4254/ 4087 - وعن البراء بن ناجية، عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تدور رَحَى الإِسلام لخمس وثلاثين، أو سِتٍّ وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يَهْلِكُوا فسبيلُ من هَلَك، وإنْ يَقُمْ لهم دينهم يَقُمْ لهم سبعين عامًا.
قال: قلت: أَمِمَّا بقي، أو مما مضي؟ قال: مما مضي".
حكم الألباني
صحيح: الصحيحة (976)] قال البخاري: البراء بن ناجية الكاهلي: قال لي ابن أبي شيبة عن قَبيصَة -وهو المحاربي- وقال ابن عيينة: الكاهلي عن ابن مسعود: لم يذكر سماعًا من ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-.
4255/ 4088 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَتقاربُ الزمانُ، وينقصُ العلم، وتَظْهَرُ الفِتن، ويُلقَى الشُّحُّ، ويكثر الهرْجُ، قيل: يا رسول اللَّه أيُّمَا هو؟ قال: القتلُ، القتلُ".
حكم الألباني
صحيح: ق]
• وأخرجه البخاري (85، 7061) ومسلم بإثر (2672) وابن ماجة (4052).
"يتقارب الزمان" معناه: قصر مدة زمان الأعمار، وقلة البركة فيها.
وقيل: دنو زمان الساعة.
وقيل: قصر مدة الأيام على ما روى: "تكون السنة كالشهر -الحديث".
قيل: معناه: تطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تسطال، بل تقصر.
وقيل: بل هو على ظاهره من قصر مددها.
ويؤيده الحديث في سؤالهم عن الصلاة في اليوم الطويل: "هل تجزئ فيه صلاة يوم؟ ".
وقيل: معنى تقارب الزمان: تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون منهم من يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر، لغلبة الفسق وظهور أهله.
وقال الطحاوي: قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضى بالجهل؛ وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم؛ لأن دَرَج العلم تتفاوت، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)﴾ [يوسف: 76] وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا.
و"الشح" البخل.
وقيل: الشح عام، كالجنس، والبخل خاص في أفراد الأمور، كالنوع له.
وقيل: الشح لازم كالطبع.
وقيل: الشح: الحرص على ما ليس عندك.
والبخل بما عندك.
قال اللَّه تعالى: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: 19] قيل: يأتون الحرب معكم لأجل الغنيمة.
و"الهرج" بفتح الهاء وسكون الراء المهملة: القتل، كما جاء في الحديث، وقيل: الهرج الفتنة والاختلاط.
وأصله: الكثرة في الشيء والاتساع.
وجاء في بعض طرقه تفسيره: "القتل: بلغة الحبشة" فقوله: "بلغة الحبشة" وهم من بعض الرواة، وهي عربية صحيحة.
قاله أبو الفضل اليَحْصُبِي.
وقد قال أبو منصور بن الجواليقي في كتاب المعرّب من الكلام الأعجمي تصنيفه: وبلغني عن الحربي قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن أبي موسى قال: الحبشة يدعون القتل الهرجَ.
وهذا الذي حكاه ابن الجواليقي عن أبي موسى -وهو الأشعري- لا يمنع أن تكون الكلمة عربية.
واللَّه عز وجل أعلم.
4250/ 4089 - وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يُوشِكُ المسلمون أن يُحَاصَرُوا إلى المدينة، حتى يكون أبعدُ مسالحهم سَلَاحَ".
حكم الألباني
صحيح: المشكاة (5427) التحقيق الثاني]
قال فيه أبو داود: "حُدِّثْتُ عن ابن وهب" وهذه رواية عن مجهول.
4251 - قال الزهري: "وسَلَاح" قريب من خيبر.
حكم الألباني
صحيح الإسناد مقطوع]
باب النهي عن السعي في الفتنة
[4: 161]
4256/ 4090 - عن مسلم بن أبي بَكْرة، عن أبيه -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها سَتكون فِتنةٌ يكونُ المُضْطَجعُ فِيها خَيْرًا مِنَ الجَالِسِ، وَالجَالِسُ خَيْرًا مِنَ الْقَائِم، والقَائمُ خَيْرًا مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْرًا مِنَ السَّاعِي.
قال: يا رسول اللَّه! ما تأمرني؟ قال: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ.
قال: فَمَنْ لَمْ يكُنْ لهُ شَيءٌ مِن ذَلِكَ؟ قال: فَلْيَعْمِدْ إلى سَيفِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّه عَلَى حَرَّةٍ، ثم لَيَنْجُو مَا استَطَاعَ النَّجَاءَ".
حكم الألباني
صحيح: م] • وأخرجه مسلم (2887). وأخرجه البخاري (3601، 7082) ومسلم (10/ 2886) من حديث ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه.
4257/ 4091 - وعن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الحديث قال: "فقلت يا رسول اللَّه، أرأيتَ إن دخل عليَّ بيتي وبَسط يدَه ليقْتُلني؟ قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: كُنْ كابن آدَمَ، وتلا يزيد -يعني ابن خالد الرملي-: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ [المائدة: 28] الآية".
حكم الألباني
صحيح: الإرواء (8/ 104)] • وأخرجه الترمذي (2194).
4258/ 4092 - وعن وابصة -وهو ابن مَعْبَد، وله صحبة- عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول -فذكر بعض حديث أبي بكرة- قال: "قَتْلَاهَا كُلهُمْ في النار، قال: قلت: متى ذاك يا ابن مسعود؟ قال: تِلْكَ أَيَّامُ الهَرْجِ، حَيْثُ لا يأمنُ الرجلُ جليسَهُ، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: تَكُفُّ لسانَكَ ويَدَك، وتكون حِلْسًا من أحلاس بيتك، فلما قُتل عثمان طار قلبي مَطَارَهُ، فركبتُ حتى أتيتُ دِمَشق، فلقيت خُرَيم بن
فاتِك، فحدثته، فحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو: لَسَمِعَهُ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما حَدَّثنيه ابن مسعود".
حكم الألباني
ضعيف الإسناد]
• في إسناده: القاسم بن غَزْوان، وهو شبه مجهول.
وفيه أيضًا: شهاب بن خِراش أبو السَّلْطِ الحوشبي، قال ابن المبارك: ثقة، وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا بأس به.
وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا، وكان ممن يُخطئ كثيرًا، حتى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به، إلا عند إلاعتبار، وقال ابن عدي: وفي بعض رواياته ما ينكر عليه.
4259/ 4093 - وعن أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ بَينَ يَدَيِ الساعةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المظلم، يُصْبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا وُيمْسِي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فاكْسِروا قِسِيَّكم، واقْطعوا أوتاركمْ، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخِل -يعني على أحد منكم- فَلْيَكُن كخير ابنَيْ آدم".
حكم الألباني
صحيح]
• وأخرجه الترمذي (2204) وابن ماجة (3961). وقال الترمذي: حسن غريب.
وعبد الرحمن بن ثَروان هو أبو قيس الأَوْدِي، هذا آخر كلامه.
وعبد الرحمن بن ثروان -هذا- تكلم فيه بعضهم، ووثقه يحيى بن مَعين، واحتج به البخاري.
4260/ 4094 - وعن عبد الرحمن -وهو ابن سُمَير- قال: "كنت آخذُ بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة، إذ أتى على رأسٍ منصوبٍ، قال: شَقِيَ قاتلُ هذا، فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شَقِيَ، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: مَنْ مَشى إلى رجلٍ من أمتي ليقتله، فليقل: هكذا، فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة".
حكم الألباني
ضعيف: الضعيفة (4664)]
وحكى أبو داود اختلاف الرواة في اسم والد عبد الرحمن: سُمير، وسُميرة، وشُميرة، وسَبُرَة، وسَمُرة.
وذكر البخاري في تاريخه الكبير: عبد الرحمن -هذا- وذكر الخلاف في اسم أبيه، وقال: حديثه في الكوفيين، وذكر له هذا الحديث مقتصرًا منه على المسند.
وقال الدارقطني: تفرد به أبو عوانة عن رَقَبة بن مَصْقَلَةَ عن عون بن أبي جُحيفة عنه، يعني عبد الرحمن بن سمير.
4261/ 4095 - وعن أبي ذر -رضي اللَّه عنه-، قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبَا ذَرٍّ، قلتُ: لَبَّيْكَ يا رسول اللَّه وسَعْدَيك -وذكر الحديث- قال فيه: كيف أنت إذا أصاب الناسَ موتٌ يكون البيت فيه بالوَصيف؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم، أو قال: ما خارَ اللَّهُ لي ورسوله، قال: عَلَيْكَ بِالصَّبْر -أو قال: تَصَبَّرْ- ثم قال: يا أبا ذر قلت: لبيك وسعديك، قال: كيف أنت إذا رأيت أَحْجارَ الزيت قَدْ غَرِقَتْ بالدَّمِ؟ قلت: ما خار اللَّه لي ورسوله، قال: عليك بمن أنت منه، قلت: يا رسول اللَّه! أفلا آخذ سيفي فأضَعُه على عاتِقِي؟ قال: شاركتَ الْقَوْمَ إذَنْ، قلت: فما تأمرني؟ قال: تَلْزَمُ بَيْتَكَ، قلت: فإن دُخِلَ عليَّ بيتي؟ قال: فإن خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شعاعُ السيفِ، فأَلْقِ ثَوْبَكَ على وَجْهِكَ يَبُوءُ بإثمكَ وإثمه".
حكم الألباني
صحيح] • وأخرجه ابن ماجه (3958).
4262/ 4096 - وعن أبي كَبْشة، قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ بَيَّنَ أَيْدِيكمْ فِتَنًا كقِطَعِ اللَّيْل المظلم، يُصْبِحُ الرجل فيها مؤمنًا وُيمْسِي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعدُ فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساير، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم".
حكم الألباني
صحيح] • وأخرجه ابن ماجه (3961).
قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي: فيمن يعرف بكنيته ولا يقف على اسمه "أبو كبشة" سمع أبا موسى، روى عنه عاصم، كناه لنا أبو الحسين العلوي، حدثنا محمد -يعني ابن إسماعيل.
وقال الحافظ أبو القاسم في الإشراف: أبو كبشة: أظنه البراء بن قيس السَّكُوني عن أبي موسى.
وذكر هذا الحديث.
وذكر الأمير أبو نصر بن ماكولا أبا كبشة البراء بن قيس.
وذكر بعده أَبا كبشة السّكوني عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، ثم قال: وأبو كبشة عن أبي موسى الأشعري، روى عنه عاصم الأحول، ذكره الدارقطني، أخشى أن يكون الذي قبله.
وقال في البراء بن مالك: من قال غير ذلك فقد صَحّف.
يشير بذلك إلى الرد على من قال في البراء بن مالك: إنه أبو كَيّسة.
بالياء آخر الحروف والسين المهملة.
4263/ 4097 - وعن المقداد بن الأسود، -رضي اللَّه عنه- قال: "أيمُ اللَّهُ لقد سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: إنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السَّعِيدَ لمنْ جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جُنِّبَ الفثن، ولَمَنْ ابْتُليَ فَصَبَر فَوَاهًا".
حكم الألباني
صحيح: المشكاة (5405) الصحيحة (973)]
باب في كف اللسان
[4: 165] 4264/ 4098 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سَتكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بكْمَاء عَمْيَاء مَنْ أشْرَفَ لها اسْتَشْرَفْتُ له، وإشرَافُ اللِّسان فيها كوُقوع السيف".
حكم الألباني
ضعيف: المشكاة (5402)] • في إسناده: عبد الرحمن بن البَيْلماني، ولا يحتج بحديثه.
4265/ 4099 - وعن رجل يقال له: زيادة، عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها ستكون فتنة تستنظفُ العربَ، قتلاها في النارِ، اللسان فيها أشدُّ من وَقْع السيف".
حكم الألباني
ضعيف]
وحكى أبو داود عن بعضهم: أنه الأعجم أعني: زيادًا.
وحكى أيضًا قال زياد سيمين كوش.
• وأخرجه الترمذي (2178) والنسائي.
وقال الترمذي: حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يُعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث.
ورواه حماد بن سلمة عن ليث، فرفعه، ورواه حماد بن سلمة عن ليث فوقفه.
هذا آخر كلامه.
وابن ماجة (3967).
وذكر البخاري في تاريخه: أن حماد بن سلمة رواه عن ليث ورفعه.
ورواه حماد بن زيد وغيره عن عبد اللَّه بن عمرو قولَه.
وهذا أصح من الأول.
وهكذا قال فيه "زياد بن سيمين كوش".
وقال غيره: "زياد سيمين كوش" كما قدمناه.
وليث -هذا- هو ابن أبي سليم، أخرج له مسلم (12/ 2886) حديثًا مقرونًا بأبي إسحاق الشيباني، واستشهد به البخاري، وكان من العباد، ولكنه اختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يُحدث به، وتكلم فيه غير واحد.
وقد أخرج البخاري (7081، 3601) ومسلم (10/ 2886) من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم -وفيه- من تشرَّف لها تستشرفه".
قيل: هو من الإشراف، يقال؟ تشرفت الشيء وأشرفته، أي: علوته.
يريد: من انتصب لها انتصبت له، وصَرعتْه.
وقال الهروي: أشرفت الشيءَ: أي علوته.
وأشرفت على الشيء: اطلعت عليه من فوق، وقيل: هو من الخاطرة والتغرير، والإشفاء على الهلاك، أي: من خاطر بنفسه فيها أهلكته، يقال: أشرف المريض: إذا أشفى على الموت.
فيه الحث على العزلة في أيام الفتنة والهرب منها، فإنه أسلم للدين.
وفيه علم من أعلام نبوته -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه أخبر عما يكون في آخر الزمان، فوجد كما أخبر به.
باب ما يرخص فيه من البِداوة في الفتنة
[4: 166] 4267/ 4100 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يُوشِكُ أن يكونَ خَيرٌ مال المُسْلم غَنَمًا يَتَّبعُ بها شَعَفَ الجبال ومواقِعَ القَطْر، يفِرُّ بدينه من الفتن".
حكم الألباني
صحيح: خ (19)] • وأخرجه البخاري (19) والنسائي (5036) وابن ماجة (3980).
باب النهي عن القتال في الفتنة
[4: 166]
4268/ 4101 - عن الأحنف بن قيس -رضي اللَّه عنه-، قال: "خرجت وأنا أريد -يعني في قتال- فلقيني أبو بَكْرة، فقال: ارجع، فإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: إذا تواجه المسلمان بسيْفَيْهما فالقاتل والمقتول في النار.
قال: يا رسول اللَّه! هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه".
حكم الألباني
صحيح: ق]
• وأخرجه البخاري (31) ومسلم (2888) والنسائي (4120، 4123).
قال بعضهم لهذا الحديث: قَعَد من قَعَد من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- عن الدخول في الفتنة، ولزموا بيوتهم.
وقوله: "القاتل والمقتول في النار" معناه: أن جازاهما اللَّه تعالى وعاقبهما، وهذا مذهب أهل السنة.
وقوله: "تواجه" أي: ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه.
وفيه: حجة للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني رحمه اللَّه ومن وافقه أن العزم على الذنب والعقد على عمله معصية، بخلاف الهَمّ دون العزم، فإنه معفو عنه.
ومن خالفهم يقول: هذا قد فعل أكبر من العزم، وهو المواجهة والقتال.
1/ 6 -
باب في تعظيم قتل المؤمن
[4: 167]
4270/ 4102 - عن خالد بن دِهقان، قال: كنا في غزوة القُسْطَنْطِينية بِذُلُقْيَة، فأقبلَ رجلٌ من أهل فِلَسْطين -من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له يقال له: هانئُ بن كُلْثوم بن شَريك الكناني- فسلم على عبد اللَّه بن أبي زكريا، وكان يعرفُ له حقَّه، قال لنا خالد: فحدثنا عبد اللَّه بن أبي زكريا قال: سمعت أمَّ الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "كلُّ ذَنْبٍ عسى اللَّهُ أن يغفره، إلا من مات مشركًا، أوْ مؤِمنًا قَتَلَ مؤمنًا متعمدًا".
فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عُبادة بن الصامت أنه سمعه يحدث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله لم يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدْلًا".
قال لنا خالد: ثم حدثني ابن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يزال المؤمن مُعْنِقًا صالحًا، ما لم يصبْ دَمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح".
وحدث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مثله سواءً.
حكم الألباني
صحيح: الصحيحة (511) غاية المرام (441)]
وذكر عن خالد بن دهقان قال: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: "اعتبط بقتله" قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيَرَى أنه على هدى لا يستغفر اللَّه، يعني من ذلك.
قال أبو داود: وقال: فاعتبط: يصبُّ دمه صبًا.
حكم الألباني
صحيح مقطوع]
4272/ 4103 - وعن زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- قال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93] بعد التي في الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان: 68] بستة أشهر".
حكم الألباني
منكر]
• وأخرجه النسائي (4006 - 4008). وفي إسناده: عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد.
وهو الملقب بعباد، قرشي مولاهم، ويقال: ثقفي مديني، نزل البصرة، أخرج له مسلم (×) عن الزهري، واستشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد، وقال الإمام أحمد: وروى عن أبي الزناد أحاديث منكرة.
4273/ 4104 - وعن سعيد بن جُبير قال: سألت ابن عباس فقال: "لما نزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68] قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حَرَّمَ اللَّه، ودعونا مع اللَّه إلهًا آخر، وأتينا الفواحشَ، فأنزل اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70] فهذه لأولئك، قال: وأما التي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] الآية، قال: الرجل إذا عَرَف شرائع الإِسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم، لا تَوْبة له، فذكرت هذا لمجاهد، فقال: إلا مَنْ نَدِمَ".
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (3855) ومسلم (122) (19/ 3023) بنحوه.
4274/ 4105 - وعنه عن ابن عباس في هذه القصة في ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68] أهل الشرك، قال: ونزل ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53] الآية.
حكم الألباني
صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (4810) ومسلم (122) والنسائي (4003، 4865).
4275/ 4106 - وعنه عن ابن عباس قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] قال: ما نسخها شيء.
حكم الألباني
صحيح: خ] • وأخرجه البخاري (4590) ومسلم (16/ 3023) أتم منه والنسائي (4000، 4005) وانظر في أبو داود (4273).
4276/ 4107 - وعن أبي مِجْلز -وهو لاحق بن حميد- في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] قال: هي جزاؤه، فإن شاء اللَّه أن يتجاوز عنه فعلَ.
حكم الألباني
حسن مقطوع]
مجلز -بكسر الميم وسكون الجيم، وبعد اللام المفتوحة زاي.
قد روى عن ابن عباس: "أن توبة القاتل المسلم غير مقبولة، وأن آية النساء ناسخة لآية الفرقان" وروى هذا أيضًا عن زيد بن ثابت، كما ذكر في الأصل وقال جماعة من العلماء: إن له توبة.
منهم عبد اللَّه بن عمر، وهو أيضًا مروي عن عبد اللَّه بن عباس وزيد بن ثابت، وهو الذي عليه جماعة السلف، وجميع ما روي عن بعض السلف مما ظاهره خلاف هذا، فهو على التغليظ والتشديد، والآية خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ.
وقد قيل: إن ابن عباس إنما أفتى بأنه لا توبة للقاتل: أنه ظن أن السائل سأل ليقتل، فأراد زجره عن هذا، والتغليظ عليه ليمتنع.
وقيل: أمره إلى اللَّه عز وجل، تاب أو لم يتب، وعليه الفقهاء: أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي أيضًا يقول في كثير من هذا: إلا أن يعفو اللَّه عنه، أو معنى هذا.
وقيل: معناه: جزاؤه -إن جازاه- وهو مذكور عن أبي مجلز في الأصل، وضعف هذا القول بعضهم.
وقيل: معناه: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحلًا لقتله.
وقيل: إنه قول عكرمة؛ لأنه ذكر أن الآية نزلت في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا ثم ارتد.
وقيل: المعنى: خلودٌ دون خلودٍ، إن لم يعف اللَّه عنه من دخولها.
باب ما يرجى في القتل
[4: 169]
4277/ 4108 - عن سعيد بن زيد -رضي اللَّه عنه-، قال: "كنا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر فتنةً، فعظَّم أمرها، فقلنا أو قالوا: يا رسول اللَّه، لئن أَدْرَكَتْنا هذه لتُهْلِكُنَا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: كَلَّا، إِن بِحَسْبِكُم القتلَ".
قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.
حكم الألباني
صحيح: الصحيحة (1346)]
4278/ 4109 - وعن أبي موسى -وهو الأشعري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمَّتي هذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَاب في الآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا: الْفِتَنُ، والزَّلَازِلُ، وَالْقَتْلُ".
حكم الألباني
صحيح: الصحيحة (1959)]
• في إسناده: المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عقبة بن مسعود الهذلي الكوفي، استشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد، وقال العقيلي: تغير في آخر عمره.
في حديثه اضطراب.
وقال ابن حبان البستي: اختلط حديثه، فلم يتميز، فاستحق الترك.
آخر كتاب الفتن
33 - أول