أهل الأثرالأرشيف العلمي

الموضوع العاشر حول مفهوم البدعة

] الموضوع العاشر حول مفهوم البدعة لقد أخطأ كثير من الناس في العصور المتأخرة في مفهوم البدعة وأحكامها، فقالوا بأن البدعة تنقسم إلى: حسنة، وقبيحة، وأنه ليست كل بدعة ضلالة، وأنا ما ارتضاه المسلمون وتعارفوا عليه لا يكون بدعة، وهذه المفاهيم كلها إنما حدثت بعد القرون الثلاثة الفاضلة.
فاستطاع المؤلف رحمه الله، أن يؤصل لهذه المسألة، ويستقرئ أدلتها، ويبين أحكامها، ووجه الخطأ فيها، على النحو التالي: * بيَّن أن كل بدعة ضلالة بصريح السنة ومنطوقها، حيث ذكر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن «كل بدعة ضلالة»1وأن «شر الأمور محدثاتها»2وأن «كل محدثة بدعة»3وما زعمه بعض الناس من أنه ليس كل بدعة ضلالة، فهو مصادم لقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومشاقَّة له.
* أن البدع التي هي محل الكلام هنا هي ما أحدثه الناس في العبادات

وشعائر الدين، وشرائعه، كالأعياد المحدثة، والبدع التي أحدثها الناس حول القبور والمزارات والمشاهد، وكالصلوات المحدثة، مثل صلاة الرغائب، والصلاة الألفية، والصيام المحدث، مثل صيام أول خميس من رجب، ونحو ذلك من المبتدعات التي يتعبد الناس بها، أو تصير من شعائرهم وسماتهم الدينية، فهذه الأصل فيها أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله.
أما العادات فالأصل فيها الإباحة، إلا ما حرمه الله.
* مسألة أن كل بدعة في الدين ضلالة محرمة، هذا مما أجمع عليه الصحابة والسلف الصالح، ولم تنتشر البدع إلا بعد القرون الثلاثة الفاضلة حين صارت للروافض والقرامطة دولة، وكثرت الطرق الصوفية النكدة.
* أن ما اعتاده بعض الناس، أو حتى أكثرهم، في بلاد المسلمين، من الإقرار ببعض البدع، وعملهم لها، وسكوت بعض العلماء عنها، وعمل بعضهم لها، ودعوة آخرين إليها؛ كل هذا لا يصلح دليلًا على أنها بدع حسنة ومقبولة، ومرضية في دين الله؛ لأن الدليل المجمع عليه إنما هو كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسنة الخلفاء الراشدين والإجماع، وهذه الأصول كلها تبطل البدع، أما مجرد أعمال وأقوال تصدر من بعض المسلمين أو أكثرهم- وإن سموا علماء- فهذا لا يصير دليلًا بالإجماع.
* استدل بعضهم على أن بعض البدع حسنة في الدين بقول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: "نعمت البدعة" وأنه سنها وأقره الصحابة على ذلك، لكن المؤلف يرد هذا بأن صلاة التراويح لها أصل في السنة، وأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاها، وصلاها الصحابة خلفه، وأنه تركها خشية أن تفرض، فبقيت مسنونة بعد توقف الوحي وانقطاع احتمال فرضها.
ثم إن قول عمر لا يُرد به قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

«كل بدعة ضلالة»، كما أن تسمية عمر لها: "بدعة" تسمية لغوية؛ إذ مفهوم البدعة في اللغة أوسع منه في الشرع، فلا تعني تسمية عمر لها: "بدعة" أنها بدعة في الدين، ثم إن عمر قال: "نعمت البدعة" من باب الرد والتنزل في الحجة على من قال: إنها بدعة، فالإلزام بأنه رضي الله عنه يقصد أنها بدعة حسنة، أو أن البدع منها ما هو حسن من حيث المبدأ؛ إنما هو تحكُّم وافتراء على عمر، وافتراء على الدين.

[

فصول الكتاب · 117 فصل · 553 صفحة
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
تأليف ابن تيمية
السابعة، 1419هـ - 1999م
تقدّمك في الكتاب: الموضوع العاشر حول مفهوم البدعة — 22 من 119
فصول اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · 553 صفحة
مقدمة الكتابتقديم بقلم معالي الدكتور الوزير عبد الله بن عبد المحسن التركيمقدمة[القسم الأول: الدراسة]ترجمة موجزة للمؤلف.ترجمة موجزة للمؤلفوصف النسخ المخطوطة للكتابالكتاب المحقق اسمه وتاريخ تأليفهمنهج تحقيق الكتاب والتعليق عليهدراسة تحليلية لبعض موضوعات الكتابأولا الموضوع الرئيس للكتابثانيا دراسة لبعض موضوعات الكتابالموضوع الأول تنبيه المؤلف على أصلين مهمين[الموضوع الثاني بعض أنواع البدع والشركيات التي ابتُليت بها الأمة][الموضوع الثالث أثر التشبُّه على الأمة]الموضوع الرابع قواعد أساسية في التشبهالموضوع الخامس فئات من الناس نهينا عن التشبه بها[الموضوع السادس النهي يعم كل ما هو من سمات الكفار قديمًا وحديثًا]الموضوع السابع متى يباح التشبه بغير المسلمينالموضوع الثامن في الأعياد والاحتفالات البدعيةالموضوع التاسع في الرطانةالموضوع العاشر حول مفهوم البدعةالموضوع الحادي عشر حول بدع القبور والمزارات والمشاهد والآثار ونحوها[القسم الثاني: الكتاب محققا مع التعليق عليه]خطبة الحاجة من كتاب المحققسبب تأليف الكتابفصل في حال الناس قبل الإسلامبعض أمور أهل الكتاب والأعاجم التي ابتلي بها بعض المسلمينالأمر بمخالفة المغضوب عليهم والضالين في الهدي الظاهرفصل في ذكر الأدلة على الأمر بمخالفة الكفار عموما وفي أعيادهم خصوصابيان المصلحة في مخالفة الكفار والتضرر والمفسدة من متابعتهمالاستدلال من القرآن على النهي عن اتباع الكافرينالاستدلال من السنة على النهي عن اتباع الكافرينالاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلمأنواع الاختلافعود إلى الاستدلال من القرآن على النهي عن مشابهة الكفارالنهي عن موالاة الكفار ومودتهم
وجوه الأمر بمخالفة الكفار
ذم بعض خصال الجاهليةالفساد وأنواعه
التشبه مفهومه ومقتضاه
التشديد على النفس أنواعه وآثارهفصل في ذكر فوائد خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم العظيمة في يوم عرفةفصل في الإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهمالوجه الأول من دلائل الإجماعالوجه الثاني من دلائل الإجماعالوجه الثالث في تقرير الإجماعفصل في الأمر بمخالفة الشياطينفصل في الفرق بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجمالناس ينقسمون إلى بر وفاجر ومؤمن وكافر ولا عبرة بالنسبالتفاضل بين جنس العرب وجنس العجمالنهي عن بغض العربأسباب تفضيل العربفصل في أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافهفصل في أقسام أعمال الكفارفصل في الأعيادطرق عدم جواز موافقتهم في أعيادهمالطريق الأول أنه موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في دينناالطريق الثاني الكتاب والسنة والإجماع والاعتبارالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالكتابالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالسنةالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالإجماع والآثارالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالاعتبارفصل في مشابهتهم فيما ليس من شرعنافصل في مفهوم العيد والحذر من التشبه بالكفار في أعيادهمفصل في أعياد الكفاربعض ما يفعله الناس من المسلمين من البدع في ذلكالنهي عن فعل ما يعين الكفار في أعيادهمبيع الدار ونحوها للذمي وإجارتها لهابتياع الذمي أرض العشر من مسلماستئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع للكنيسةقبول الهدية من أهل الذمة يوم عيدهمذبيحتهم يوم عيدهم وأنواع ذبائح أهل الكتابَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ما ذبح على النصبذبائح الجن المزعزمةعودة إلى تفصيل القول فيما ذبح على النصبفصل في صوم أيام عيد الكفارفصل في صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركينفصل في سائر الأعياد والمواسم المبتدعةما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر لوجهينالأول دخول سائر الأعياد والمواسم المبتدعة في مسمى البدع المحدثاتالثاني اشتمالها الفساد في الدينفصل في الأعياد الزمانية المبتدعةأنواع الأعياد الزمانية المبتدعةفصل في الأعياد المكانية المبتدعةفصل في أنواع الأعياد المكانيةالنوع الأول مكان لا خصوص له في الشريعةبعض الأمكنة والقبور التي ابتدعها الناسفصل في النوع الثاني من الأمكنةالنوع الثاني ما له خصيصة لا تقتضي اتخاذه عيداإطلاق العيد على المكان الذي يقصد الاجتماع فيهما يتصل بالقبور من زيارتها والصلاة عندها واتخاذها مساجد والبناء عليهاأنواع من المحرماتالدعاء عند القبوررد القول بأن الأمة أجمعت على استحسان الدعاء عند القبورأثر العبادة والدعاء عند القبور ليس دليلا على استحسانهاأنواع الشركالدعاء بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم عند القبرتفنيد ما ورد في استحباب الدعاء عند القبربعض بدع القبورفصل في عدم جواز سائر العبادات عند القبورفصل في العكوف عند القبور ومجاورتها وسدانتهافصل في مقامات الأنبياء وحكم قصدهاأقوال العلماء وبيان القول الصحيح وأدلتهالأمكنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الصلاة أو الدعاء عندهاالاستسقاء بأهل الخير الأحياء إنما يكون بدعائهمالتوسل إلى الله بالأعمال الصالحةالتوسل بالأنبياء والصالحين يكون بطاعتهم واتباعهم أو بدعائهم وشفاعتهمالمساجد التي تشد إليها الرحالفصل في المسجد الأقصىفصل في عدم اختصاص بقعة بقصد العبادة إلا المساجدأقوال الناس في الشفاعة والقول الحق في ذلكأصل التوحيد الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتبأصل دين الأنبياء واحد وإنما تنوعت الشرائعغلط طوائف في مسمى التوحيد وبيان الحق في ذلكالخاتمة
جارٍ التحميل