أهل الأثرالأرشيف العلمي

النهي عن موافقتهم في أعيادهم بالسنة

] وأما السنة3فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: " ما هذان اليومان؟ "، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر» رواه أبو داود بهذا اللفظ.4

" حدثنا موسى بن إسماعيل1حدثنا حماد عن2حميد، عن أنس " ورواه أحمد3والنسائي4وهذا إسناد على شرط مسلم.
فوجه الدلالة: أن العيدين5الجاهليين6لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: «إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين،» والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه7ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما، كقوله سبحانه: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]8وقوله: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ9بِجَنَّتَيْهِمْ10جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: 16]11وقوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59]12

وقوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2].1 ومنه الحديث في المقبور2فيقال له: «انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به خيرا منه مقعدا في الجنة»، ويقال للآخر: «انظر إلى مقعدك في الجنة، أبدلك الله به مقعدا من النار».3
وقول عمر رضي الله عنه للبيد4" ما فعل شِعرك؟ قال: أبدلني الله به البقرة وآل عمران ".5 وهذا كثير في الكلام.
فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما»6يقتضي ترك الجمع بينهما، لا سيما وقوله:7«خيرا منهما» يقتضي الاعتياض بما شرع لنا، عما كان في الجاهلية.

وأيضا فقوله لهم: «إن الله قد أبدلكم» لما سألهم عن اليومين فأجابوه: " بأنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية " دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضا بيومي الإسلام؛ إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبا؛ إذ أصل شرع اليومين1الإسلاميين كانوا يعلمونه2ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية.
وفي قول أنس: " ولهم يومان يلعبون فيهما "، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيرا منهما» دليل على أن أنسا رضي الله عنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أبدلكم بهما» تعويضا باليومين المبدلين.
وأيضا فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام، فلم يبق لهما أثر على3عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا4عهد خلفائه، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه، لكانوا قد بقوا على العادة؛ إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها، لا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوفة5إلى اليوم الذي يتخذونه عيدا للبطالة واللعب.
ولهذا قد يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس عن عاداتهم في أعيادهم؛ لقوة مقتضيها من نفوسهم، وتوفر همم الجماهير على اتخاذها، فلولا قوة المانع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت باقية، ولو على وجه ضعيف، فعلم أن المانع القوي منه كان ثابتا، وكل ما منع منه الرسول منعا قويا كان محرما؛ إذ لا يعني بالمحرم إلا هذا.

وهذا أمر بين1لا شبهة فيه، فإن مثل ذينك العيدين، لو عاد الناس إليهما بنوع مما كان يفعل فيهما - إن رخص فيه - كان مراغمة بينه وبين ما نهى عنه، فهو المطلوب.
والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نقرهم عليها، أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها؛ فإن الأمة قد حذروا مشابهة اليهود والنصارى، وأخبروا أن سيفعل قوم منهم هذا المحذور، بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر، عند اخترام أنفس المؤمنين عموما، ولو لم يكن أشد منه، فإنه مثله على ما لا يخفى؛ إذ الشر الذي له فاعل موجود، يخاف على الناس منه أكثر من شر لا مقتضى له قوي.
الحديث الثاني:2ما رواه أبو داود، حدثنا داود3بن رشيد4حدثنا شعيب بن إسحاق5عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني

أبو قلابة، حدثني ثابت بن الضحاك1قال: «نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هل كان فيها وثن2من أوثان الجاهلية يعبد؟ "، قالوا3لا، قال: " فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا4لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر5في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم»6أصل هذا الحديث في الصحيحين7وهذا الإسناد على شرط الصحيحين، وإسناده كلهم ثقات مشاهير، وهو متصل بلا عنعنة.

وبوانة: بضم الباء الموحدة من أسفل1فيه يقول وضاح اليمن.2
أيا نخلتي وادي بوانة , حبذا... إذا نام حراس النخيل - جناكما3وسيأتي وجه الدلالة منه.
وقال أبو داود في سننه: حدثنا الحسن بن علي4حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي5-من أهل الطائف - حدثتني سارة بنت مقسم6أنها سمعت ميمونة بنت

كردم1قالت: «خرجت مع أبي في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت الناس يقولون: رسول الله2صلى الله عليه وسلم، فجعلت أبدّه بصري3فدنا إليه أبي وهو على ناقة له معه درة كدرة الكتّاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية، الطبطبية4فدنا إليه أبي، فأخذ بقدمه، قالت: فأقر له، ووقف، فاستمع منه، فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن ولد لي ولد5ذكر أن أنحر على رأس بوانة، في عقبة6من الثنايا، عدة من الغنم7-قال: لا أعلم إلا أنها قالت: خمسين - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل بها من هذه8الأوثان شيء؟ " قال: لا، قال: " فأوف

بما1نذرت به لله " قال: فجمعها فجعل يذبحها، فانفلتت منه شاة، فطلبها وهو يقول: اللهم أوف2بنذري، فظفر بها فذبحها».3
قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار4حدثنا أبو بكر الحنفي5حدثنا عبد الحميد بن جعفر6عن عمرو بن شعيب، عن ميمونة بنت كردم7بن سفيان، عن أبيها.. نحوه8مختَصَرا شيء منه9قال: «هل بها

وثن1أو عيد من أعياد الجاهلية؟ " قال: لا، قال: قلت: إن أمي2هذه عليها نذر3مشي، أفأقضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنقضيه عنها؟ قال: " نعم».4
وقال: حدثنا مسدد5حدثنا الحارث بن عبيد6أبو قدامة7عن عبيد8الله الأخنس9عن عمرو بن شعيب، عن أبيه10عن جده، «أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: " يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك

بالدف"، قال: " أوفي بنذرك "، قالت: " إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا - مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية - " قال: " لصنم؟ " قالت: لا، قال: " لوثن؟ " قالت: لا، قال: " أوفي بنذرك».1
فوجه الدلالة: أن هذا الناذر كان قد نذر أن يذبح نعما: إما إبلا، وإما غنما، وإما كانت قضيتين، بمكان سماه، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا، قال: " فهل كان بها عيد من أعيادهم؟ " قال: لا، قال: " أوف بنذرك " ثم قال: " لا وفاء لنذر في معصية الله».
وهذا يدل على أن الذبح بمكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله، من وجوه: أحدها: أن قوله: «فأوف بنذرك»2تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدل على أن الوصف هو سبب الحكم؛ فيكون سبب الأمر بالوفاء: وجود النذر خاليا من هذين الوصفين، فيكون الوصفان مانعين3من الوفاء، ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به.
الثاني: أنه عقب ذلك بقوله: «لا وفاء لنذر في معصية الله» ولولا4اندراج الصورة المسئول عنها في هذا اللفظ العام، وإلا لم يكن في الكلام ارتباط، والمنذور في نفسه - وإن لم يكن معصية - لكن لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن الصورتين قال له: «فأوف بنذرك»، يعني: حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم فيه أمرا بالوفاء عند الخلو من هذا، ونهى عنه عند وجود هذا، وأصل الوفاء بالنذر معلوم، فبين ما لا وفاء فيه.

واللفظ العام إذا ورد على سبب، فلا بد أن يكون السبب مندرجا فيه.
الثالث: أنه لو كان الذبح في موضع العيد جائزا لسوغ1صلى الله عليه وسلم للناذر الوفاء به، كما سوغ لمن نذرت الضرب بالدف2أن تضرب به، بل لأوجب الوفاء به؛ إذ كان الذبح بالمكان المنذور واجبا، وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيا عنه، فكيف الموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم؟ يوضح ذلك: أن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائد: إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع، أو الشهر، أو نحو ذلك.
فالعيد: يجمع3أمورا: منها: يوم عائد4كيوم5الفطر، ويوم الجمعة.
ومنها: اجتماع فيه.
ومنها: أعمال تتبع6ذلك: من العبادات، والعادات، وقد يختص العيد بمكان بعينه، وقد يكون مطلقا، وكل هذه الأمور قد تسمى عيدا.
فالزمان، كقوله صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة: «إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدا».
والاجتماع والأعمال، كقول ابن عباس: «شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم».

والمكان، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدا».
وقد يكون لفظ: (العيد) اسما لمجموع اليوم والعمل فيه، وهو الغالب، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدا، وإن هذا عيدنا» فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هل بها1عيد من أعيادهم؟» يريد اجتماعا معتادا من اجتماعاتهم التي كانت2عيدا، فلما قال: لا، قال له: «أوف بنذرك» وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانا لعيدهم: مانع من الذبح بها - وإن نذر -، كما أن كونها موضع أوثانهم كذلك، وإلا3لما انتظم الكلام، ولا حسن الاستفصال.
ومعلوم أن ذلك إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها بالتعييد فيها، أو لمشاركتهم في التعييد فيها، أو لإحياء شعار عيدهم فيها، ونحو ذلك؛ إذ ليس إلا مكان الفعل، أو نفس الفعل، أو زمانه.
فإن كان من أجل تخصيص البقعة - وهو الظاهر - فإنما نهى عن تخصيص البقعة لأجل كونها موضع عيدهم، ولهذا لمّا خلت من4ذلك أذن في الذبح فيها، وقصد التخصيص باق، فعلم: أن المحذور تخصيص بقعة عيدهم، وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورا، فكيف بنفس عيدهم؟ هذا كما أنه لما كرهها لكونها موضع شركهم بعبادة الأوثان، كان ذلك5أدل على النهي عن الشرك وعبادة الأوثان.

وإن كان1النهي لأن في الذبح هناك موافقة لهم في عمل عيدهم، فهو عين مسألتنا؛ إذ مجرد الذبح هناك لم يكره على هذا التقدير إلا لموافقتهم في العيد؛ إذ ليس فيه محذور آخر، وإنما كان الاحتمال الأول أظهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله إلا عن كونها مكان عيدهم، ولم يسأله: هل يذبح وقت عيدهم؟ ولأنه قال: «هل كان بها2عيد من أعيادهم» فعلم أنه وقت السؤال لم يكن العيد موجودا، وهذا ظاهر، فإن في الحديث الآخر: أن القصة كانت في حجة الوداع؛ وحينئذ لم يكن قد بقي عيد للمشركين.
فإذا كان صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يذبح في مكان كان الكفار يعملون فيه عيدا3وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد، والسائل لا يتخذ المكان عيدا، بل يذبح فيه فقط: فقد ظهر أن ذلك سد للذريعة إلى بقاء شيء من أعيادهم، خشية أن يكون الذبح هناك سببا لإحياء أمر تلك البقعة، وذريعة إلى اتخاذها عيدا، مع أن ذلك العيد إنما كان يكون - والله أعلم - سوقا يتبايعون فيها، ويلعبون، كما قالت له الأنصار: " يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية " لم تكن أعياد الجاهلية عبادة لهم، ولهذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين كونها مكان وثن، وكونها مكان عيد.
وهذا نهي شديد عن أن يُفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان.
وأعياد الكفار: من الكتابيين والأميين، في دين الإسلام، من جنس واحد، كما أن كفر الطائفتين سواء في التحريم، وإن كان بعضه أشد تحريما4من بعض، ولا يختلف حكمهما في حق المسلم، لكن أهل الكتابين أقروا على

دينهم، مع ما فيه من أعيادهم، بشرط: أن لا يظهروها، ولا شيئا من دينهم، وأولئك لم يقرّوا، بل أعياد الكتابيين التي تتخذ دينا وعبادة: أعظم تحريما من عيد يتخذ لهوا ولعبا؛ لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرمه؛ ولهذا كان الشرك أعظم إثما من الزنا، ولهذا كان جهاد أهل الكتاب أفضل من جهاد الوثنيين، وكان من قتلوه من المسلمين له أجر شهيدين.
وإذا كان الشارع قد حسم مادة أعياد أهل الأوثان خشية أن يتدنس المسلم بشيء من أمر الكفار، الذين قد يئس الشيطان أن يقيم أمرهم في جزيرة العرب؛ فالخشية من تدنسه بأوضار1الكتابيين الباقين أشد، والنهي عنه أوكد، كيف وقد تقدم الخبر الصادق بسلوك طائفة من هذه الأمة سبيلهم؟ الوجه الثالث من السنة2أن هذا الحديث وغيره، قد دل على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها، ومعلوم أنه3بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ محى الله ذلك عنهم، فلم يبق شيء من ذلك.
ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد؛ لأن المقتضي لها قائم من جهة الطبيعة التي تحب ما يصنع في الأعياد - خصوصا أعياد الباطل - من اللعب واللذات، ومن جهة العادة التي ألفت ما يعود من العيد، فإن العادة طبيعة ثانية، وإذا كان المقتضي قائما قويا، فلولا المانع القوي؛ لما درست تلك الأعياد.

وهذا يوجب العلم اليقيني، بأن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعا قويا عن أعياد1الكفار، ويسعى في دروسها2وطمسها3بكل سبيل، وليس4في إقرار أهل الكتاب على دينهم، إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته؛ لما هم عليه في سائر أعمالهم5من سائر كفرهم ومعاصيهم، بل قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات، وصفات الطاعات؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزا ومانعا عن سائر أمورهم، فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب6الجحيم، كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم.
فليس بعد حرصه على أمته ونصحه لهم غاية7- بأبي هو وأمي - وكل ذلك من فضل الله عليه وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.8
الوجه الرابع من السنة: ما خرّجاه في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين9فقال أبو بكر رضي الله عنه: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك يوم عيد، فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بكر: إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا».1
وفي رواية: «يا أبا بكر: إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا هذا اليوم»2وفي الصحيحين أيضا أنه قال: «دعهما يا أبا بكر؛ فإنها أيام عيد»، وتلك الأيام أيام منى.3
فالدلالة من وجوه: أحدها: قوله: «إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا» فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، كما أن الله سبحانه لما قال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: 148]4وقال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]5أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم، وذلك أن اللام تورث الاختصاص، فإذا كان لليهود عيد وللنصارى عيد؛ كانوا مختصين به فلا نشركهم6فيه، كما لا نشركهم7في قبلتهم وشرعتهم.
وكذلك أيضا، على هذا: لا ندعهم يشركوننا في عيدنا.

الثاني1قوله: «وهذا عيدنا»، فإنه يقتضي حصر عيدنا في هذا، فليس لنا عيد سواه، وكذلك قوله: «وإن عيدنا هذا اليوم» فإن التعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق، فيقتضي أن يكون جنس عيدنا منحصرا في جنس ذلك اليوم، كما في قوله2" تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ".3 وليس غرضه صلى الله عليه وسلم الحصر في عين ذلك العيد، أو عين ذلك اليوم، بل الإشارة إلى جنس المشروع، كما تقول الفقهاء: باب صلاة العيد، وصلاة العيد كذا وكذا، ويندرج فيها صلاة العيدين، وكما يقال: لا يجوز صوم يوم العيد.
وكذا قوله: «وإن هذا اليوم» أي جنس هذا اليوم، كما يقول القائل لما يعاينه4من الصلاة: هذه صلاة المسلمين، ويقال لمخرج الناس5إلى الصحراء6وما يفعلونه من التكبير والصلاة ونحو ذلك7هذا عيد المسلمين، ونحو ذلك.8

ومن هذا الباب: حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يوم عرفة ويوم النحر، وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب».
رواه أبو داود1والنسائي2والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.3
فإنه دليل مفارقتنا4لغيرنا في العيد، والتخصيص بهذه الأيام الخمسة؛ لأنه يجتمع فيها العيدان: المكاني والزماني، ويطول زمنه، وبهذا يسمى العيد الكبير، فلما كملت فيه صفات التعييد: حصر الحكم فيه لكماله، أو لأنه هو عد أياما5وليس لنا عيد هو أيام إلا هذه الخمسة.
الوجه الثالث: أنه رخص في لعب الجواري بالدف، وتغنيهن، معللا بأن لكل قوم عيدا، وأن هذا عيدنا، وذلك يقتضي أن الرخصة معللة بكونه عيد المسلمين، وأنها لا تتعدى إلى أعياد الكفار، وأنه لا يرخص6في اللعب في أعياد الكفار، كما يرخص7فيه في أعياد المسلمين؛ إذ لو كان ما فعل في عيدنا من ذلك8اللعب يسوغ9مثله في أعياد الكفار أيضا لما قال: «فإن لكل

قوم عيدا، وإن هذا عيدنا» لأن تعقيب الحكم بالوصف بحرف الفاء دليل على أنه علة، فيكون علة الرخصة: أن كل أمة مختصة بعيد، وهذا عيدنا، وهذه العلة مختصة1بالمسلمين.
فلو كانت الرخصة معلقة باسم (عيد) لكان الأعم مستقلا بالحكم، فيكون الأخص عدم التأثير، فلما علل بالأخص علم أن الحكم لا يثبت بالوصف الأعم، وهو مسمى: عيد، فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين، وهذا2هو المطلوب، وهذا فيه دلالة على النهي عن التشبه بهم في اللعب ونحوه.
الوجه الخامس3من السنة: أن أرض العرب ما زال فيها يهود ونصارى، حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، وكان اليهود بالمدينة كثيرا4في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد هادنهم حتى نقضوا العهد طائفة بعد طائفة، وما زال بالمدينة يهود، وإن لم يكونوا كثيرا، فإنه صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي، وكان في اليمن يهود كثير، والنصارى بنجران وغيرها، والفرس بالبحرين.
ومن المعلوم أن هؤلاء كانت لهم أعياد يتخذونها، ومن المعلوم أيضا أن المقتضي لما يفعل في العيد: من الأكل، والشرب، واللباس، والزينة، واللعب، والراحة، ونحو ذلك: قائم في النفوس كلها إذا

لم يوجد مانع، خصوصا في نفوس الصبيان والنساء، وأكثر الفارغين من الناس.
ثم من كانت له خبرة بالسيرة، علم يقينا أن المسلمين على عهده صلى الله عليه وسلم ما كانوا يشركونهم في شيء من أمرهم، ولا يغيرون لهم عادة في أعياد الكافرين1بل ذلك اليوم عند2رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين يوم من الأيام لا يخصونه بشيء أصلا إلا ما قد اختلف فيه من مخالفتهم فيه، كصومه.
على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فلولا أن المسلمين كان3دينهم الذي تلقوه عن نبيهم منع4من ذلك وكف5عنه، لوجب أن يوجد من بعضهم فعل بعض ذلك؛ لأن المقتضي إلى ذلك قائم، كما تدل عليه الطبيعة والعادة، فلولا المانع الشرعي لوجد مقتضاه، ثم على هذا جرى عمل المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين.
غاية ما كان يوجد من بعض الناس: ذهاب إليهم يوم العيد للتنزه بالنظر إلى عيدهم، ونحو ذلك، فنهى عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة عن ذلك، كما سنذكره، فكيف لو كان بعض الناس يفعل ما يفعلونه، أو ما هو بسبب عيدهم؟ بل لما ظهر من بعض المسلمين اختصاص يوم عيدهم بصوم؛ مخالفة لهم، نهاه الفقهاء، أو كثير منهم، عن ذلك؛ لأجل ما فيه من تعظيم ما لعيدهم، أفلا يستدل بهذا على أن المسلمين تلقوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم المنع عن مشاركتهم في أعيادهم؟ وهذا بعد التأمل بين جدا.

الوجه السادس1من السنة: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدا والنصارى بعد غد» متفق عليه.2
وفي لفظ صحيح: «بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له».3
وعن أبي هريرة، وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان4للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم - وفي رواية بينهم - قبل الخلائق» رواه مسلم.5
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة: (عيدا) في غير موضع، ونهى عن إفراده بالصوم؛ لما فيه من معنى العيد.

ثم إن في هذا الحديث ذكر أن الجمعة لنا، كما أن السبت لليهود، والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص.
ثم هذا الكلام: يقتضي الاقتسام، إذا قيل: هذه ثلاثة أثواب1أو ثلاثة غلمان: هذا لي، وهذا لزيد، وهذا لعمرو2أوجب ذلك أن يكون كل واحد مختصا بما جعل له، ولا يشرك فيه غيره، فإذا نحن شاركناهم3في عيدهم يوم السبت، أو عيد4يوم الأحد؛ خالفنا هذا الحديث، وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي، فكذلك في العيد الحولي، إذ لا فرق، بل إذا كان هذا في عيد يعرف بالحساب العربي، فكيف بأعياد الكافرين العجمية التي لا تعرف إلا بالحساب الرومي القبطي، أو الفارسي أو العبري، ونحو ذلك؟. وقوله صلى الله عليه وسلم: «بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله» أي: من أجل، كما يروى أنه قال: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد بن بكر».5
والمعنى والله أعلم: أي نحن الآخرون في الخلق السابقون في

الحساب والدخول إلى الجنة، كما قد جاء في الصحيح: أن هذه الأمة أول1من يدخل الجنة من الأمم2وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أول من يفتح له باب الجنة3وذلك لأنا أوتينا الكتاب من بعدهم، فهدينا لما اختلفوا فيه من العيد السابق للعيدين الآخرين، وصار عملنا4الصالح قبل عملهم، فلما سبقناهم إلى الهدى والعمل الصالح جعلنا سابقين لهم في ثواب العمل الصالح.
ومن قال: (بيد)، هنا5بمعنى: غير، فقد أبعد.
الوجه السابع6من السنة: ما روى كريب7مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة رضي الله عنها، أسألها: أي الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: كان يصوم يوم السبت، ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: " إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم».

رواه أحمد والنسائي وابن أبي عاصم1وهو محفوظ من حديث عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي2عن أبيه، عن كريب.
وصححه بعض الحفاظ.
وهذا نص في شرع مخالفتهم في عيدهم، وإن كان على طريق الاستحباب، وسنذكر حديث نهيه عن صوم يوم السبت، وتعليل ذلك أيضا بمخالفتهم، ونذكر حكم صومه مفردا عند العلماء، وأنهم متفقون على شرع مخالفتهم في عيدهم وإنما3اختلفوا: هل مخالفتهم يوم عيدهم4بالصوم لمخالفة فعلهم فيه، أو بالإهمال حتى لا يقصد بصوم ولا بفطر، أو يفرق بين العيد العربي والعيد العجمي؟ على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
[

فصول الكتاب · 117 فصل · 553 صفحة
فصول اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · 553 صفحة
مقدمة الكتابتقديم بقلم معالي الدكتور الوزير عبد الله بن عبد المحسن التركيمقدمة[القسم الأول: الدراسة]ترجمة موجزة للمؤلف.ترجمة موجزة للمؤلفوصف النسخ المخطوطة للكتابالكتاب المحقق اسمه وتاريخ تأليفهمنهج تحقيق الكتاب والتعليق عليهدراسة تحليلية لبعض موضوعات الكتابأولا الموضوع الرئيس للكتابثانيا دراسة لبعض موضوعات الكتابالموضوع الأول تنبيه المؤلف على أصلين مهمين[الموضوع الثاني بعض أنواع البدع والشركيات التي ابتُليت بها الأمة][الموضوع الثالث أثر التشبُّه على الأمة]الموضوع الرابع قواعد أساسية في التشبهالموضوع الخامس فئات من الناس نهينا عن التشبه بها[الموضوع السادس النهي يعم كل ما هو من سمات الكفار قديمًا وحديثًا]الموضوع السابع متى يباح التشبه بغير المسلمينالموضوع الثامن في الأعياد والاحتفالات البدعيةالموضوع التاسع في الرطانةالموضوع العاشر حول مفهوم البدعةالموضوع الحادي عشر حول بدع القبور والمزارات والمشاهد والآثار ونحوها[القسم الثاني: الكتاب محققا مع التعليق عليه]خطبة الحاجة من كتاب المحققسبب تأليف الكتابفصل في حال الناس قبل الإسلامبعض أمور أهل الكتاب والأعاجم التي ابتلي بها بعض المسلمينالأمر بمخالفة المغضوب عليهم والضالين في الهدي الظاهرفصل في ذكر الأدلة على الأمر بمخالفة الكفار عموما وفي أعيادهم خصوصابيان المصلحة في مخالفة الكفار والتضرر والمفسدة من متابعتهمالاستدلال من القرآن على النهي عن اتباع الكافرينالاستدلال من السنة على النهي عن اتباع الكافرينالاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلمأنواع الاختلافعود إلى الاستدلال من القرآن على النهي عن مشابهة الكفارالنهي عن موالاة الكفار ومودتهم
وجوه الأمر بمخالفة الكفار
ذم بعض خصال الجاهليةالفساد وأنواعه
التشبه مفهومه ومقتضاه
التشديد على النفس أنواعه وآثارهفصل في ذكر فوائد خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم العظيمة في يوم عرفةفصل في الإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهمالوجه الأول من دلائل الإجماعالوجه الثاني من دلائل الإجماعالوجه الثالث في تقرير الإجماعفصل في الأمر بمخالفة الشياطينفصل في الفرق بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجمالناس ينقسمون إلى بر وفاجر ومؤمن وكافر ولا عبرة بالنسبالتفاضل بين جنس العرب وجنس العجمالنهي عن بغض العربأسباب تفضيل العربفصل في أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافهفصل في أقسام أعمال الكفارفصل في الأعيادطرق عدم جواز موافقتهم في أعيادهمالطريق الأول أنه موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في دينناالطريق الثاني الكتاب والسنة والإجماع والاعتبارالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالكتابالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالسنةالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالإجماع والآثارالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالاعتبارفصل في مشابهتهم فيما ليس من شرعنافصل في مفهوم العيد والحذر من التشبه بالكفار في أعيادهمفصل في أعياد الكفاربعض ما يفعله الناس من المسلمين من البدع في ذلكالنهي عن فعل ما يعين الكفار في أعيادهمبيع الدار ونحوها للذمي وإجارتها لهابتياع الذمي أرض العشر من مسلماستئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع للكنيسةقبول الهدية من أهل الذمة يوم عيدهمذبيحتهم يوم عيدهم وأنواع ذبائح أهل الكتابَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ما ذبح على النصبذبائح الجن المزعزمةعودة إلى تفصيل القول فيما ذبح على النصبفصل في صوم أيام عيد الكفارفصل في صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركينفصل في سائر الأعياد والمواسم المبتدعةما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر لوجهينالأول دخول سائر الأعياد والمواسم المبتدعة في مسمى البدع المحدثاتالثاني اشتمالها الفساد في الدينفصل في الأعياد الزمانية المبتدعةأنواع الأعياد الزمانية المبتدعةفصل في الأعياد المكانية المبتدعةفصل في أنواع الأعياد المكانيةالنوع الأول مكان لا خصوص له في الشريعةبعض الأمكنة والقبور التي ابتدعها الناسفصل في النوع الثاني من الأمكنةالنوع الثاني ما له خصيصة لا تقتضي اتخاذه عيداإطلاق العيد على المكان الذي يقصد الاجتماع فيهما يتصل بالقبور من زيارتها والصلاة عندها واتخاذها مساجد والبناء عليهاأنواع من المحرماتالدعاء عند القبوررد القول بأن الأمة أجمعت على استحسان الدعاء عند القبورأثر العبادة والدعاء عند القبور ليس دليلا على استحسانهاأنواع الشركالدعاء بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم عند القبرتفنيد ما ورد في استحباب الدعاء عند القبربعض بدع القبورفصل في عدم جواز سائر العبادات عند القبورفصل في العكوف عند القبور ومجاورتها وسدانتهافصل في مقامات الأنبياء وحكم قصدهاأقوال العلماء وبيان القول الصحيح وأدلتهالأمكنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الصلاة أو الدعاء عندهاالاستسقاء بأهل الخير الأحياء إنما يكون بدعائهمالتوسل إلى الله بالأعمال الصالحةالتوسل بالأنبياء والصالحين يكون بطاعتهم واتباعهم أو بدعائهم وشفاعتهمالمساجد التي تشد إليها الرحالفصل في المسجد الأقصىفصل في عدم اختصاص بقعة بقصد العبادة إلا المساجدأقوال الناس في الشفاعة والقول الحق في ذلكأصل التوحيد الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتبأصل دين الأنبياء واحد وإنما تنوعت الشرائعغلط طوائف في مسمى التوحيد وبيان الحق في ذلكالخاتمة
عن المتن
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
تأليف ابن تيمية
السابعة، 1419هـ - 1999م
تقدّمك في الكتاب: النهي عن موافقتهم في أعيادهم بالسنة — 63 من 119
جارٍ التحميل