ذبائح الجن المزعزمة
] ومن هذا الباب: ما قد يفعله الجاهلون بمكة -شرفها الله-7وغيرها من الذبح للجن8ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن9ويدل على المسألة ما قدمناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح في مواضع
الأصنام، ومواضع أعياد الكفار.
ويدل على ذلك أيضا: ما رواه أبو داود في سننه، حدثنا هارون بن عبد الله1حدثنا حماد بن مسعدة2عن عوف3عن أبي ريحانة4عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب5" قال أبو داود: غندر أوقفه على ابن عباس.6
وروى أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره: حدثنا وكيع، عن أصحابه، عن عوف الأعرابي7عن أبي ريحانة قال: سئل ابن عباس، عن معاقرة الأعراب بينها، فقال: " إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به ".8
وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن1دحيم في تفسيره، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن منصور، عن ربعي بن2عبد الله بن الجارود3قال: سمعت الجارود4قال: كان5من بني رياح6رجل يقال له: ابن وثيل7شاعر، نافر أبا الفرزدق غالبا8الشاعر، بماء بظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا ينسفان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات9والبغال، يريدون الحمل10وعلي -رضي الله عنه- بالكوفة فخرج على بغلة
رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وهو ينادي: " يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها، فإنها أهل بها لغير الله ".1 فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد2بذبحه غير الله، داخلا فيما أهل به لغير الله؛ فعلمت3أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ باسم غير الله، بل ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك، وكذلك4تفاسير التابعين على أن ما ذبح على النصب هو ما ذبح لغير الله.
[