جذم1نخلة فانقطعت2قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة3لعائشة يسبح جالسا.
قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا فقعدنا.
قال:4فلما قضى الصلاة.
قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا وإذا صلى الإمام5قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها»6وأظن في غير رواية أبي داود «ولا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا».7
ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم، في قيامهم وهم قعود.
ومعلوم أن المأموم إنما نوى أن يقوم8لله9لا10لإمامه وهذا
تشديد1عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد، ونهى أيضا عما2يشبه ذلك، وإن لم يقصد به ذلك، ولهذا نهى عن السجود لله بين يدي الرجل، وعن الصلاة إلى ما قد3عبد من دون الله، كالنار ونحوها.
وفي هذا الحديث أيضا نهى عما يشبه4فعل5فارس والروم وإن كانت6نيتنا غير نيتهم7لقوله8فلا تفعلوا.
فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية.
ثم هذا الحديث سواء كان محكما في قعود الإمام أو منسوخا فإن الحجة منه قائمة؛ لأن نسخ القعود لا يدل على فساد تلك العلة وإنما يقتضي أنه قد عارضها ما ترجح عليها مثل كون القيام فرضا في الصلاة فلا يسقط الفرض بمجرد المشابهة الصورية، وهذا محل اجتهاد، وأما المشابهة الصورية إذا9لم تسقط فرضا كانت10تلك العلة التي علل بها رسول11الله صلى الله عليه وسلم سليمة12
عن معارض أو1نسخ؛ لأن القيام في الصلاة ليس بمشابهة في الحقيقة فلا يكون محذورا فالحكم إذا علل بعلة، ثم نسخ مع بقاء العلة، فلا بد من أن2يكون غيرها ترجح3عليها وقت الناسخ4أو ضعف تأثيرها أما أن تكون5في نفسها باطلة فهذا محال هذا كله لو كان الحكم هنا منسوخا فكيف، والصحيح أن هذا الحديث محكم قد عمل به غير واحد من الصحابة بعد وفاة رسول6الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم علموا صلاته7في8مرضه.9
وقد استفاض عنه صلى الله عليه وسلم الأمر به استفاضة صحيحة صريحة يمتنع معها أن يكون حديث المرض10ناسخا له على ما هو مقرر في غير هذا الموضع إما11بجواز الأمرين إذ فعل القيام لا ينافي فعل القعود، وإما بالفرق بين المبتدئ12للصلاة قاعدا و13الصلاة التي ابتدأها الإمام قائما لعدم دخول
هذه الصلاة1في قوله.
وإذا صلى قاعدا ولعدم المفسدة التي علل بها، ولأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها أولى من بنائها على صلاة الإمام ونحو ذلك من الأمور المذكورة في غير هذا الموضع.
وأيضا فعن عبادة بن الصامت2رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض3له حبر4فقال: هكذا نصنع يا محمد.
قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: خالفوهم.
رواه أبو5داود وابن6
ماجه والترمذي1وقال: بشر بن رافع2ليس بالقوي في الحديث.3
قلت: قد اختلف العلماء في القيام للجنازة إذا مرت ومعها إذا شيعت، وأحاديث الأمر بذلك كثيرة مستفيضة ومن اعتقد نسخها أو نسخ القيام للمارة4فعمدته حديث علي5وحديث عبادة هذا.
وإن كان القول بهما6ممكنا؛ لأن المشيع يقوم لها حتى توضع عن أعناق الرجال لا في اللحد فهذا الحديث إما أن يقال به جمعا بينه وبين غيره، أو7ناسخا لغيره وقد علل المخالفة ومن لا يقول به يضعفه، وذلك لا يقدح في الاستشهاد والاعتضاد به على جنس المخالفة.
وقد روى البخاري عن عبد الرحمن بن القاسم1أن القاسم2كان يمشي بين يدي الجنازة، ولا يقوم لها ويخبر عن عائشة3قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها، يقولون4إذا رأوها: كنت في أهلك ما كنت.
مرتين5فقد استدل من كره القيام6بأنه كان من7فعل الجاهلية وليس ال غرض هنا الكلام في عين هذه المسألة.
وأيضا عن1ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا رواه أهل السنن الأربعة»2وعن جرير بن عبد3الله4رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللحد لنا والشق لغيرنا» رواه أحمد5وابن ماجه6وفي رواية لأحمد: «والشق لأهل
الكتاب.»1وهو مروي من طرق2فيها لين لكن يصدق3بعضها بعضا.4
وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر.
[