بيان المصلحة في مخالفة الكفار والتضرر والمفسدة من متابعتهم
] فصل لما كان الكلام في المسألة الخاصة1قد يكون مندرجا2في قاعدة عامة؛ بدأنا بذكر بعض ما دل3من الكتاب والسنة والإجماع على الأمر4بمخالفة الكفار، والنهي عن مشابهتهم في الجملة، سواء كان ذلك عاما في جميع أنواع المخالفات5أو خاصا ببعضها، وسواء كان أمر إيجاب، أو أمر استحباب.
ثم أتبعنا ذلك بما يدل على النهي عن مشابهتهم في أعيادهم خصوصا.
وهنا نكتة قد نبهت عليها في هذا الكتاب، وهي6أن الأمر بموافقة قوم أو بمخالفتهم7قد يكون لأن نفس8قصد موافقتهم، أو نفس موافقتهم مصلحة، وكذلك نفس قصد مخالفتهم، أو نفس مخالفتهم9مصلحة، بمعنى:
أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد، أو مفسدة؛ وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة، أو المخالفة، لو تجرد عن الموافقة والمخالفة، لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة، ولهذا نحن ننتفع بنفس1متابعتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والسابقين2في أعمال لولا أنهم فعلوها لربما قد كان لا يكون لنا مصلحة؛ لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى، إلى غير ذلك من الفوائد.
كذلك: قد نتضرر بمتابعتنا3الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها، وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه4أو يخالف، متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعلوه، لكن عبر عن5ذلك بالموافقة والمخالفة، على سبيل الدلالة والتعريف؛ فتكون6موافقتهم دليلا على المفسدة، ومخالفتهم دليلا على المصلحة، واعتبار الموافقة والمخالفة على هذا التقدير: من باب قياس الدلالة7وعلى الأول: من باب قياس العلة، وقد يجتمع الأمران، أعني: الحكمة الناشئة من نفس الفعل الذي
وافقناهم أو خالفناهم فيه، ومن نفس مشاركتهم فيه، وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المأمور بهما1والمنهي عنهما2فلا بد من التفطن لهذا المعنى، فإنه به يعرف معنى نَهْي الله لنا عن اتباعهم وموافقتهم، مطلقا ومقيدا.
واعلم: أن دلالة الكتاب على خصوص الأعمال وتفاصيلها، إنما يقع بطريق الإجمال3والعموم4أو الاستلزام5وإنما السنة هي التي تفسر الكتاب6وتبينه وتدل عليه، وتعبر عنه.
[