سبب تأليف الكتاب
] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا، وأمرنا1أن نستهديه صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم2غير المغضوب عليهم: اليهود، ولا الضالين: النصارى.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالدين القيّم، والملة الحنيفية3وجعله على شريعة من الأمر، أمر باتباعها، وأمره بأن يقول: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ4أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]5صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.
وبعد: فإني كنت6قد نهيت: إما مبتدئا أو مجيبا7عن التشبه بالكفار
في أعيادهم، وأخبرت ببعض ما في ذلك: من الأثر القديم، والدلالة الشرعية، وبيَّنت بعض حكمة الشرع1في مجانبة الكفار، من الكتابيين والأميين، وما جاءت به الشريعة من2مخالفة أهل الكتاب والأعاجم.3
وإن كانت هذه قاعدة4عظيمة من قواعد الشريعة، كثيرة الشّعَب، واصطلاحا جامعا من أصولها كثير5الفروع، لكني6نبهت على ذلك بما يسر الله تعالى7وكتبت جوابا في ذلك لم يحضرني الساعة، وحصل بسبب ذلك من الخير8ما قدّره الله سبحانه، ثم بلغني بأخرة9أن من الناس من استغرب ذلك واستبعده؛ لمخالفة عادة قد نشؤوا عليها، وتمسكوا في ذلك بعمومات وإطلاقات اعتمدوا عليها، فاقتضاني10بعض الأصحاب أن أعلق في ذلك ما يكون فيه
إشارة إلى1أصل هذه المسألة؛ لكثرة فائدتها، وعموم المنفعة بها، ولما قد عمَّ كثيرا من الناس من الابتلاء بذلك، حتى صاروا في نوع جاهلية، فكتبت ما حضرني الساعة، مع أنه2لو استُوفي ما في ذلك من الدلائل، وكلام العلماء، واستُقريت الآثار في ذلك، لوُجد3فيه أكثر مما كتبته.
ولم أكن أظن أن من خاض في الفقه، ورأى إيماءات الشرع ومقاصده، وعلل الفقهاء ومسائلهم، يشك في ذلك، بل لم أكن أظن أن من وقر الإيمان في قلبه، وخلص إليه حقيقة الإسلام، وأنه دين الله، الذي لا يقبل من أحد سواه - إذا نبَّه على هذه النكتة4- إلا كانت حياة قلبه، وصحة إيمانه، توجب استيقاظه بأسرع تنبيه، ولكن نعوذ بالله من رين5القلوب، وهوى النفوس، اللذَيْن يصدان عن معرفة الحق واتباعه.
[