بعض بدع القبور
] حتى إن بعض القبور يجتمع عندها5في يوم من السنة ويسافر إليها6إما في المحرم، أو رجب، أو شعبان، أو ذي الحجة، أو غيرها.
وبعضها يجتمع عنده في يوم عاشوراء!، وبعضها في يوم عرفة، وبعضها
في1النصف من شعبان، وبعضها في وقت آخر، بحيث يكون لها يوم من السنة تقصد فيه، ويجتمع عندها فيه كما تقصد عرفة ومزدلفة ومنى، في أيام معلومة2من السنة، أو كما يقصد مصلى المصر يوم العيدين، بل ربما كان الاهتمام بهذه الاجتماعات في الدين والدنيا أهم3وأشد.
ومنها: ما يسافر إليه من الأمصار، في وقت معين أو في وقت غير معين4لقصد الدعاء عنده، والعبادة هناك، كما يقصد بيت الله لذلك، وهذا السفر لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي5عنه، إلا أن يكون خلافا حادثا.
وإنما ذكرت الوجهين المتقدمين في السفر المجرد لزيارة القبور.
فأما إذا كان السفر للعبادة عندها بالدعاء أو الصلاة6أو نحو ذلك: فهذا لا ريب فيه. حتى إن بعضهم يسميه الحج ويقول: نريد الحج إلى قبر فلان وفلان.7
ومنها ما يقصد الاجتماع عنده في يوم معين من الأسبوع.
وفي الجملة: هذا الذي يفعل عند هذه القبور هو بعينه الذي نهى عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدًا» فإن اعتياد قصد المكان المعين، وفي وقت معين، عائد بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع، هو بعينه معنى العيد.
ثم ينهى عن دِقِّ ذلك وجله، وهذا هو الذي تقدم عن الإمام أحمد إنكاره، لما قال: " قد أفرط الناس في هذا جدا وأكثروا " وذكر ما يفعل عند قبر الحسين.
وقد ذكرت1فيما تقدم: أنه يكره اعتياد عبادة في وقت إذا لم تجئ بها السنة.
فكيف اعتياد مكان معين في وقت معين؟.
ويدخل في هذا: ما يفعل بمصر، عند قبر نفيسة2وغيرها.
وما يفعل بالعراق عند القبر الذي يقال إنه قبر علي رضي الله عنه، وقبر الحسين، وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي.
وقبر موسى بن جعفر3ومحمد بن علي الجواد4ببغداد.
وعند قبر أحمد بن حنبل، ومعروف الكرخي. وغيرهما وما يفعل عند قبر أبي يزيد البسطامي.1
وكان يفعل نحو ذلك بحران، عند قبر يسمى قبر الأنصاري2إلى قبور كثيرة، في أكثر بلاد الإسلام لا يمكن حصرها.
كما أنهم بنوا على كثير منها مساجد وبعضها مغصوب، كما بنوا على قبر أبي حنيفة والشافعي وغيرهم.
وهؤلاء الفضلاء من الأئمة، إنما ينبغي محبتهم واتباعهم، وإحياء ما أحيوه من الدين، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان، ونحو ذلك.
فأما اتخاذ قبورهم أعيادا، فهو مما حرمه الله ورسوله واعتياد قصد هذه القبور في وقت معين، أو الاجتماع العام عندها في وقت معين، هو اتخاذها عيدا، كما تقدم.
ولا أعلم بين المسلمين3أهل العلم في ذلك خلافا.
ولا يغتر بكثرة العادات الفاسدة، فإن هذا من التشبه بأهل الكتابين، الذين أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه كائن في هذه الأمة.
وأصل ذلك: إنما هو اعتقاد فضل الدعاء4عندها، وإلا فلو لم5يقم
هذا الاعتقاد بالقلوب انمحى1ذلك كله، فإذا كان قصدها للدعاء2يجر هذه المفاسد كان حراما، كالصلاة عندها وأولى، وكان ذلك فتنة للخلق، وفتحا لباب الشرك، وإغلاقا لباب الإيمان.
[