كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- الشرح الممتع على زاد المستقنع
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)دار النشر: دار ابن الجوزي
- الطبعة
- الأولى، 1422 - 1428 هـ
- عدد الأجزاء
- 15 أعده للشاملة / أبو أيوب السليمان - 1429هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وقوله: «كل ابن أخٍ وعمٍ».
هل «عم» معطوف على «كل» أو «ابن»؟ إذا قلنا: معطوف على «ابن» صار المعنى كل ابن أخٍ وكل عم، وهذا صحيح، وإن شئت فقل: معطوف على «كل» والتقدير ويسقط به كل ابن أخٍ وعمٌّ، أي: يسقط العم أيضاً، ولا يجوز أن نجعله معطوفاً على أخ؛ لأنك لو عطفته على أخ صار المعنى كل ابن أخ وابن عم، وهذا فاسد، ويحسن أن نذكر قواعد في الحجب:
أولاً: الأصول: كل قريب يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأم تُسقِطُ الجدة، والأب يسقط الجد، والأب لا يسقط الجدة، والأم لا تسقط الجد؛ لأنه ليس من جنسها.
ثانياً: الفروع: كل ذكر يحجب من تحته، سواء من جنسه أو من غير جنسه، فابن يحجب ابن ابن، وابن يحجب بنت ابن، وابن ابن يحجب بنت ابن ابن؛ أما الأنثى فلا تحجب من تحتها، فلو هلك هالك عن بنت وبنت ابن، ورثت البنت النصف، ولبنت الابن السدس.
ثالثاً: الحواشي: يحجبهم كل ذكر من الأصول أو الفروع، فالأخ مع الأب محجوب، الأخ مع الابن محجوب، الأخ مع الجد محجوب على القول الراجح، كذلك كل قريب من الحواشي يحجب من بَعُد مطلقاً، الأخ يحجب ابن الأخ، لكن إناث الحواشي لا يرث منهن إلا الأخوات فقط.
هذه القواعد تريح من العدد الذي ذكره المؤلف، وهي لا تنافي ما ذكره بل هي نفسها، لكن كلما قل الكلام كان أقرب إلى الفهم، لا سيما إذا كان قواعد وضوابط.
بَابُ العَصَبَاتِ
قوله: «العصبات»: جمع عاصب، وهو كل من يرث بلا تقدير، وحكم العصبة أن الواحد إذا انفرد أخذ المال كله، ومع ذي الفرض يأخذ ما بقي، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.
العصبة خمسة أصناف: البنوَّة والأبوَّة والأخوَّة والعمومة والولاء، فالبنوة خرج بها البنات فالبنات لا تدخل هنا، والأخوة ـ أيضاً ـ خرج بها الأخوات؛ لأن البنات والأخوات يَكُنَّ عصبة إما بالغير أو مع الغير، فالعاصب بالنفس لا يمكن أن يكون أنثى، الأخوة يدخل فيها الإخوة الأشقاء أو لأب وأبناؤهم وإن نزلوا، العمومة يدخل فيها الأعمام الأشقاء أو لأب وأبناؤهم، الولاء يدخل فيه المعتِق وعصبتُه المتعصبون بأنفسهم.
الأبوة يدخل فيها الآباء والأجداد وإن علوا، ولكن بشرط ألا يكون بين الجد والميت أنثى.
البنوة يدخل فيها الأبناء وأبناء الأبناء وإن نزلوا، هؤلاء هم أصول العصبة، فمن نقدم منهم؟ نقدم أولاً من كان أسبق جهة، ثم من كان أقرب منزلة، ثم من كان أقوى.
والقوة لا تكون إلا في الحواشي، فلا تكون في الأصول، ولا في الفروع، فإذا هلك هالك عن ابن وأب يقدم في التعصيب الابن، ولهذا لا نعطي الأب إلا فرضه فقط السدس، هلك عن أبٍ وأخ شقيق نقدم الأب، هلك عن أخ شقيق وعم شقيق؟ نقدم
الأخ الشقيق، هلك عن عم شقيق ومعتِق؟ نقدم العم الشقيق، هذا التقديم بالجهة.
فإذا كانوا في جهة واحدة قُدِّم الأقرب منزلة، هلك عن ابن وابن ابن فالعاصب الابن؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن ابن ابن ابن، وابن ابن ابن ابن؟ الأول؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن أب وجد؟ الأب، لأنه أقرب منزلة، هلك عن أخ لأب وابن أخ شقيق؟ الأخ للأب؛ لأنه أقرب، هلك عن عم شقيق وابن عم شقيق، يقدم العم الشقيق؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن عم لأب وابن عم شقيق؟ العم لأب؛ لأنه أقرب منزلة، هلك عن ابن ابن ابن ابن ابن عم في الدرجة السادسة وعم أبيه، الأول أقرب؛ لأن ابن ابن ابن العم النازل يشترك مع الميت في الجد الأول؛ لأنه أخو أبيه، وعم أبيه يشترك مع الميت في الجد الثاني؛ لذلك كان الأول أقرب.
ومع أنك لو نظرت إلى هذه المسألة بداهة لقلت: إن عم الأب أقرب، لكن يقول العلماء: الأقرب من يتصل بك أولاً، يعني من يشاركك في الجد الأسبق، ولذلك نقدم ابن ابن ابن ابن أخ شقيق على عم شقيق؛ لأن ابن الأخ يجتمع بك بالأب، وهذا بالجد.
فإذا تساووا في الدرجة وفي الجهة نقدم الأقوى، فالأخ الشقيق مع الأخ لأب يقدم الشقيق، وابن الأخ الشقيق مع ابن الأخ لأب يقدم ابن الأخ الشقيق، وعلى هذا فقس، وابن العم لأم وابن ابن عم لأب أيهما أقرب؟ الثاني؛ لأن ابن العم لأم
لا يرث؛ لأن أباه لا يرث، فالأعمام لأم لا يرثون أصلاً، وأبناؤهم من باب أولى، ابن ابن أخ لأب، وابن أخ لأم، يقدّم الأول؛ لأن الثاني لا يرث؛ لأن الإخوة من الأم هم فقط يرثون، أما أبناؤهم فلا يرثون.
هذه هي العصبات، فإذا عرفت هذه الضوابط سهل عليك التطبيق، يقول الجعبري:
فبالجهة التقديمُ ثم بِقُرْبِهِ
وَبَعْدَهُما التقديمَ بالقوةِ اجعلا
وَهُمْ كُلُّ مَنْ لَوِ انْفَرَدَ لأَخَذَ المَالَ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَعَ ذِي فَرْضٍ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ، فَأَقْرَبُهُمُ ابْنٌ فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الأَبُ ثُمَّ الجَدُّ وَإِنْ عَلاَ مَعَ عَدَمِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ،
....
قوله: «وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي».
المؤلف ـ رحمه الله ـ عَرَّف العصبة بالحكم، والتعريف بالحكم يسلكه كثير من العلماء، لكنه عند أهل المنطق معيب.
وعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ المَرْدُودِ
أَنْ تُدْخَلَ الأَحْكَامُ فِي الحُدُودِ
وما ذهب إليه أهل المنطق أوضح، فكيف تحكم على ما لا تعرف، فاعرف الشيء أولاً ثم احكم عليه، لكن من باب التسامح فإن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يستعملون الأحكام في الحدود.
أما تعريفه بالرسم فيقال: كل من يرث بلا تقدير.
وحكمه أنه إن انفرد أخذ المال كله، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.
وقوله: «بجهة واحدة»، إنما قال ذلك احترازاً مما لو أخذ
المال بجهتين، كزوج هو ابن عم هلكت زوجته عنه وليس لها عاصب سواه، فهنا نقول: يأخذ المال كله فرضاً وتعصيباً، ولا يقال: إن هذا ليس له فرض؛ لأنه أخذ المال كله؛ لكن يقال: إنه أخذ المال بجهتين فرضاً وتعصيباً، كذلك لو كان أخاً لأم وهو ابن عم، كرجل تزوج عمُّه أمَّهُ بعد موت أبيه وأتت بولد، هذا الولد يرث بجهتين إذا مات ابن عمه، بجهة الفرضية على أنه أخ من أم، وبجهة التعصيب على أنه ابن عم.
وقوله: «ومع ذي فرض يأخذ ما بقي» دليل هذا من السنة قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» 1، وهذا نص صريح واضح، أن نبدأ بأصحاب الفروض ثم بالعصبة، فإذا لم يبق شيء سقطوا.
قوله: «فأقربهم ابن» لأنه أسبق جهة، ولهذا لو قال المؤلف ـ رحمه الله ـ: فأولاهم لكان أحسن؛ لأنه إذا قال: «فأقربهم» يفهم القارئ أن هذا قرب منزلة، وأيضاً لفظ الحديث: «فما بقي فلأولى رجل ذكر».
قوله: «فابنه وإن نزل» البنت ليس لها التعصيب، فابنها لا ميراث له أصلاً.
قوله: «ثم الأب ثم الجد» من جهة الأب.
قوله: «وإن علا مع عدم أخٍ لأبوين أو لأب» هذا الشرط مبني
على القول الضعيف أن الإخوة يرثون مع الجد، أما على القول الراجح فلا حاجة لهذا القيد، بل نقول: «ثم الأب ثم الجد».
ثُمَّ هُمَا، ثُمَّ بَنُوهُمَا أَبَدَاً، ثُمَّ عَمٌّ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ عَمٌّ لأَبٍ ثم بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِيهِ لأََبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُم كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّهِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ، لاَ يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ وَإِنْ نَزَلُوا،
..............
قوله: «ثم هما» الضمير يعود على الأخ لأبوين والأخ لأب، يعني من بعد الجد الأخوان، الأخ الشقيق والأخ لأب.
قوله: «ثم بنوهما» بنو الأخ الشقيق، والأخ لأب.
قوله: «أبداً» يعني إلى أنزل شيء.
قوله: «ثم عم لأبوين، ثم عم لأب»، وعم لأم لا يرث.
قوله: «ثم بنوهما كذلك»، يعني العم لأبوين والعم لأب ثم بنوهما وإن نزلوا.
قوله: «ثم أعمام أبيه، لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك» أعمام الجد أدنى رتبة من أعمام الأب فأعطانا قاعدة ـ رحمه الله ـ قال:
«لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب وإن نزلوا»، هذه قاعدة مفيدة، فبنو الأعمام لا يرثون مع بني الإخوة، بنو أعمام الأب لا يرثون مع بني أعمام الميت، بنو أعمام أب الأب لا يرثون مع بني أعمام الأب، وهلم جرّا؛ لأن الأقرب للميت هو الذي يتصل به أولاً، وأعمام الأب يتصل بهم الميت قبل أن يتصل بأعمام الجد، وعلى هذا فيكونون أقرب منزلة.
فلو هلك عم عن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن عم عشر درجات، وعن ابن عم أبيه درجة واحدة، فالعاصب الأول؛ لأنه يتصل بالميت بالجد، وذاك اتصل بالميت بأبي الجد فكان أقرب منزلة، وهذه يجهلها بعض طلبة العلم، يظنون أن الأقرب منزلة هم الأقل عدداً، وليس كذلك، قرب المنزلة يكون لأول من يتصل به الميت.
فَأَخٌ لأَبٍ أَوْلَى مِنْ عَمٍّ وَابْنِهِ وَابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ، وَهُوَ أَوِ ابْنُ أَخٍ لأَبٍ أَوْلَى مِنِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ، وَمَعَ الاسْتِوَاءِ يُقَدَّمُ مَنْ لأَبَوَيْنِ، فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ وَرِثَ المُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ.
قوله: «فأخ لأب أولى من عم» هذا سبق جهة بجهة.
قوله: «وابنه» أي ابن عمه أو ابنه هو، فإذا كان ابنه فهو أولى منه لقرب المنزلة، وإذا كان ابن عمه فهو أولى منه لقرب الجهة.
قوله: «وابن أخ لأبوين» يعني الأخ لأب أولى من ابن أخٍ لأبوين، فإذا هلك عن أخيه لأبيه وابن أخيه الشقيق فالعاصب أخوه لأبيه؛ لأنه أقرب منزلة.
قوله: «وهو أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين» «وهو» يعني ابن أخ لأبوين أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين لقرب المنزلة.
قوله: «ومع الاستواء» يعني في الدرجة والجهة.
قوله: «يقدم مَنْ لأبوين» بالقوة.
قوله: «فإن عدم عصبة النسب ورث المعتِق ثم عَصَبَتُهُ»، لقول
النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الولاء لُحْمَةٌ كلُحمة النسب» 1.
«لُحمة» يعني التحاماً كالتحام النسب، وإذا لم يوجد معتِق، فعصبته، لكن عصبته المتعصبون بأنفسهم، وعلى هذا فلو مات العبد عن ابن سيده وبنت سيده فالعاصب ابن السيد، وبنت السيد ما لها شيء؛ لأن الولاء لا يرث فيه إلا العصبة المتعصبون بأنفسهم.
فإذا قال قائل: كيف لا يكون لبنت السيد شيء مع أخيها؟! نقول: كما أنه ليس لبنت الأخ شيء مع أخيها، فهذا ليس غريباً.
فَصْلٌ
يَرِثُ الابْنُ وَابْنُهُ، وَالأَخُ لأَبَوَيْنِ أوْ لأَِبٍ مَعَ أُخْتِهِ مِثْلَيْهَا، وَكُلُّ عَصَبَةٍ غَيْرُهُمْ لاَ تَرِثُ أُخْتُهُ مَعَهُ شَيْئَاً، وابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُِمٍّ أَوْ زَوْجٌ لَهُ فَرْضُهُ والبَاقِي لَهُمَا،
......
قوله: «يرث الابن وابنه والأخ لأبوين أو لأب مع أخته مثليها» هؤلاء العصبة بالغير، فيرث الابن وابنه مع أخته، والأخ لأبوين والأخ لأب مع أخته «مثليها» يعني للذكر مثل حظ الأنثيين، ابن مع بنت، ابن ابن مع بنت ابن، أخ شقيق مع أخت شقيقة، أخ لأب مع أخت لأب، هؤلاء أربعة تكون أخواتهم عصبة بالغير، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، وقال في الإخوة: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176].
قوله: «وكل عصبة غيرهم لا ترث أختُه معه شيئاً» هذا ضابط مفيد، جميع العصبة غَيْرُ هؤلاء الأربعةِ لا ترث أختهم معهم شيئاً، فابن الأخ مع بنت الأخ، بنت الأخ لا ترث شيئاً، والعم والعمة، العمة لا ترث؛ لأن المؤلف أعطانا ضابطاً: كل عصبة سوى هؤلاء الأربعة لا ترث أخته معه شيئاً.
قوله: «وابنا عم أحدهما أخ لأم أو زوج له فرضه والباقي لهما» هذان ابنا عم أحدهما زوج للميتة، كامرأة ماتت عن زوجها الذي هو ابن عمها، وعن أخيه الذي هو ابن عمها، فللزوج فرضه والباقي لهما، فالمسألة من أربعة تصحيحاً الزوج له ثلاثة وابن العم الثاني واحد؛ لأن الأول ورث النصف بالزوجية فرضاً، وما بقي فهو له ولأخيه.
وَيُبْدَأُ بِذَوِي الفُرُوضِ وَمَا بَقِيَ لِلعَصَبَةِ، وَيَسْقُطُونَ فِي الحِمَارِيَّةِ،
............ قوله: «ويبدأ بذوي الفروض وما بقي للعصبة»، أخذ هذا من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» 1، وإذا لم يبقَ شيء يسقط العاصب، ولهذا قال: «ويسقطون في الحمارية»، أي العصبة يسقطون في الحمارية وهي زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء، المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث اثنان، ولم يبقَ شيء فيسقط الإخوة الأشقاء، إخوة أشقاء يسقطون وإخوة من الأم يرثون!! والدليل قول الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فلنطبق المسألة، الزوج له النصف، والدليل قول الله ـ تبارك وتعالى ـ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12]، والأم لها السدس، والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11]، والإخوة من الأم لهم الثلث، والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12]، فأعطينا هؤلاء بكتاب الله تعالى، أما العصبة فنقول: ليس لكم شيء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها»، فقلنا: سمعاً وطاعة لك يا رسول الله، أَلْحَقْنَا الفرائض بأهلها، قال: «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» فنقول: لم يبقَ شيء، فأثار الإخوة علينا قضية يتبعهم فيها العوام، قالوا: كيف يكون إخوة من أم يرثون
ونحن لا نرث، ألسنا أولى بالميت؟! فنحن إخوة أشقاء ندلي بجهتين، وهؤلاء من جهة واحدة؟ فالعوام يوافقونهم، ولكن المؤمنين يقولون: لا خيرة لنا ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، لو كان الأخ من الأم واحداً والإخوة الأشقاء عشرة، فنقول: المسألة من ست، للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخ لأم السدس واحد، وللعشرة واحد، ولو أردنا أن نقيس لقلنا: يضاف سدس الأخ لأم إلى ما بقي للأشقاء ويقسم على إحدى عشرة، ويكون للأخ من الأم واحد من الإحدى عشرة، ولكن ليس الحكم كذلك، لا يضم نصيب الأخ من الأم إلى نصيب الأشقاء.
والمؤلف سمَّاها حمارية نسبة إلى الحمار؛ لأن الإخوة الأشقاء حاكموا الإخوة من الأم إلى القاضي، فقال القاضي: ليس لكم أيها الإخوة الأشقاء شيء؛ لأنكم عصبة، والنبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»، فقالوا: هب أن أبانا كان حماراً، يعني قدِّرْه حماراً ـ هذا عقوق عظيم أن يجعلوا أباهم حماراً ـ فسميت الحمارية 1، ولها أسماء أخرى متعددة، منها هذا، ومنها اليمِّيَّة والحجرية والمشركة والمشتركة، على كل حال الألقاب هذه كلها لها شيء من الاشتقاق، لكن القول الراجح بلا شك أنه لا يمكن أن يكون الإخوة الأشقاء مشاركين للإخوة من الأم؛ لأننا لو شركناهم
لخالفنا الحديث والقرآن، فإذا شركناهم مع الإخوة من الأم، فهل يكون للإخوة من الأم الثلث؟ لا؛ لأن هؤلاء سيشاركونهم، وإذا شركناهم هل نحن امتثلنا أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم في قوله: «فما بقي فلأولى رجل ذكر»؟ لا، ولذلك نحن نسأل الله ـ عزّ وجل ـ العفو والمغفرة لمن ذهبوا هذا المذهب، وشركوا الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم، ونقول: هم مجتهدون، ومن اجتهد فأصاب فله أجران، ومن لم يصب فله أجر واحد.
أما لو كان بدل الإخوة الأشقاء أخوات شقيقات فإنهنَّ لا يسقطن، فلو هلكت امرأة عن زوج وأم وإخوة من أم وأختين شقيقتين، لقلنا: المسألة من ست، للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث اثنان، وللأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، فتعول إلى عشرة ـ سبحان الله ـ فالفرائض فوق مستوى العقول، لو كانا شقيقين سقطا، وإذا كانتا شقيقتين ورثتا، لكن نقول: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾.
انتهى ـ والحمد لله ـ الكلام على المواريث فقهاً، وهذا هو المهم؛ ولم يبق إلا الكلام عليها حساباً، ومعرفة الفرائض حساباً ما هو إلا وسيلة فقط، والوسيلة قد لا تكون ضرورة، إن احتجنا إليها أخذنا بها وإلا فلا.
بَابُ أُصُولِ المَسَائِلِ
الفُرُوضُ سِتَّةٌ: نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ، والأُصُولُ سَبْعَةٌ،
.......
قوله: «الفروض ستة»، أي: الفروض المقدرة ستة.
قوله: «نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس»، ولا يوجد غير هذا، يعني التي قدر الله ـ تعالى ـ نصيب الوارث بها هي هذه الستة، والدليل: أما النصف فقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾، والربع: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾، والثمن: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾، والثلثان: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، والثلث: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ﴾، والسدس: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، ومرَّ علينا ثلث الباقي في باب الجد والإخوة، وفي العمريتين، أما في العمريتين فأصل صحيح؛ لأنه من سنة عمر ـ رضي الله عنه ـ، وأما في باب الجد والإخوة فأصل غير صحيح؛ لأنه لا دليل عليه، لا من الكتاب ولا من السنة ولا الإجماع.
قوله: «والأصول سبعة» أصول المسائل؛ لأن الفروض غير أصول المسائل، فالفروض هي المقدرات للورثة، والمسائل هي التي يكون بها تصحيح الميراث، فالأصول سبعة: اثنان، ثلاثة، أربعة، ستة، ثمانية، اثنا عشر، أربعة وعشرون، هذه أصول
المسائل، لا يوجد مسألة إلا من واحد من هذه الأصول، فمتى تكون المسألة من اثنين؟ قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
فَنِصْفَانِ أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ مِنِ اثْنَيْنِ، وَثُلُثَانِ أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ أَوْ هُمَا مِنْ ثَلاَثَةٍ، وَرُبُعٌ أَوْ ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ لاَ تَعُولُ، وَالنِّصْفُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ أَوِ الثُّلُثِ
............
«فنصفان أو نصف وما بقي من اثنين» مثال النصفين: هلكت امرأة عن زوجها وأختها الشقيقة، فنصفان، نصف للزوج ونصف للشقيقة، هلكت عن زوجها وأختها لأب، فنصفان.
مثال نصف وما بقي: هلكت عن زوج وعم، عن بنت وعم، عن بنت ابن وعم، أخت شقيقة وعم , أخت لأب وعم، خمس مسائل، لا يوجد غيرها.
قوله: «وثلثان أو ثلث وما بقي أو هما من ثلاثة»، ثلاثة أصناف: ثلثان وما بقي، ثلث وما بقي، ثلثان وثلث، هذه من ثلاثة، فثلثان وما بقي أربع مسائل: بنتان وعم، بنتا ابن وعم، أختان شقيقتان وعم، أختان لأب وعم.
ثلث وما بقي مسألتان: أم وعم، إخوة من أم وعم، لا يوجد غير هذا.
«أو هما» يعني الثلثين والثلث، أختان شقيقتان وأختان من أم، أختان لأب وأختان من أم لا يوجد غير هذا.
قوله: «وربع أو ثمن وما بقي أو مع النصف من أربعة ومن ثمانية»، الربع وما بقي: زوجة وعم، الربع مع النصف: زوج وبنت وعم، زوج وبنت ابن وعم، زوجة وأخت شقيقة وعم،
زوجة وأخت لأب وعم، أربع صور من أربعة.
الثمن وما بقي: زوجة وابن، ثمن ونصف وما بقي: زوجة وبنت وعم، كل هذه من ثمانية، وبدلاً من هذا نقول: أصل المسألة مخرج فروضها بلا كسر، وهذا سهل عند كل حاسب، متى تحصل على عدد بلا كسر، ففي النصف من اثنين، وفي الثلث من ثلاثة، وفي الربع من أربعة، وفي السدس من ستة، وهلم جرًّا.
قوله: «فهذه أربعة لا تعول» أي: لا تزيد فروضها على أصل المسألة أبداً، فهي إما مساوية لأصل المسألة وتسمى عادلة، وإما أقل وتسمى ناقصة، أما عائلة فلا، فأختان شقيقتان وأختان من أم هذه عادلة، وأختان شقيقتان وعم ناقصة؛ لأن الفرض ثلثان فقط.
فهذه الأربعة: أصل الاثنين، وأصل الثلاثة، وأصل الأربعة، وأصل الثمانية، هذه لا يمكن أن تعول أبداً.
قوله: «والنصف مع الثلثين» أقل عدد يخرج منه فرض النصف والثلثين ستة، مثال ذلك: هلكت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين، للزوج النصف ثلاثة وللشقيقتين الثلثان أربعة، ثلاثة وأربعة سبعة، وأصل المسألة ستة فتكون عائلة، فصار نصيب الزوج ثلاثة أسباع، ونصيب الأختين أربعة أسباع، فنَقَصَ.
قوله: «أو الثلث» النصف مع الثلث من ستة؛ لأن أقل عدد ينقسم على نصف وثلث هو الستة، مثال ذلك: هلك هالك عن أخت شقيقة وأم، المسألة من ستة، للأخت الشقيقة النصف وللأم
الثلث، والباقي لأولى رجل ذكر، كما جاء في الحديث.
أَوِ السُّدُسِ أَوْ هُوَ ومَا بَقِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلى عَشَرَةٍ شِفْعَاً وَوِتْرَاً، وَالرُّبُعُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ السُّدُسِ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ
..............
قوله: «أو السدس»، النصف مع السدس من ستة، ولَمْ نقل: من اثني عشر؛ لأنه متى أمكن تقليل العدد وجب الأخذ به، مثال ذلك: هلك هالك عن أخت شقيقة وأخت من أم وعم، المسألة من ستة، الأخت الشقيقة لها النصف ثلاثة، وللأخت لأم السدس واحد، والباقي لأولى رجل ذكر، العم.
قوله: «أو هو وما بقي من ستة»، يعني السدس وما بقي، مثاله: أخ من أم وعم المسألة من ستة، للأخ من الأم السدس واحد، والباقي للعم.
وَتَعُولُ إِلى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرَاً والثُّمُنُ مَعَ سُدُسٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ إِلى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الفُروضِ شَيْءٌ وَلاَ عَصَبَةَ رُدَّ عَلَى كُلِّ فَرْضٍ بِقَدْرِهِ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ.
قوله: «وتعول إلى عشرة شَفْعاً ووِتراً»، تقبل النقص والزيادة والمساواة، وتسمى الكريمة، فتعول لسبعة هذا وتر، ثمانية شفع، تسعة وتر، عشرة شفع.
مثال الناقصة: كبنت وأم وعم، المسألة من ستة، البنت لها النصف ثلاثة، والأم السدس واحد، والباقي للعم.
أو أخت شقيقة وأم وعم، المسألة من ستة، للأخت الشقيقة النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، والباقي للعم.
مثال العادلة: هلك هالك عن زوج وأم وأخوين من أم، المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين من أم الثلث اثنان، الجميع ستة.
مثال العائلة:
أختان شقيقتان وأختان من أم وأم، فالمسألة من ستة: الأختان الشقيقتان لهما الثلثان أربعة، والأختان من الأم الثلث اثنان، والأم لها السدس واحد، تعول إلى سبعة.
تعول إلى ثمانية: أختان شقيقتان وأم وزوج، المسألة من ستة للأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد، وللزوج النصف ثلاثة.
تعول إلى تسعة: كزوج وأختين شقيقتين وأم وأخ من أم، المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللشقيقتين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد، وللأخ من الأم السدس واحد، تعول إلى تسعة، فإن جعلت معه أخاً آخر فلهما الثلث فتعول إلى عشرة، وهذا أعلى درجات العول، يعني عالت بثلثين، صار الذي له السدس ليس له إلا عشر، والذي له ثلثان ليس له إلا خمسان، وهذا أنقص ما يكون للورثة.
قوله: «والربع مع الثلثين أو الثلث أو السدس من اثني عشر»، الربع مع الثلثين من اثني عشر؛ لأنه لا يمكن أن ينقسم بلا كسر إلا من اثني عشر، فالربع مخرجه من أربعة، والثلثان مخرجهما من ثلاثة، فتكون المسألة من اثني عشر.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجة وأختين شقيقتين وعم، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأختين الشقيقتين الثلثان ثمانية، والباقي واحد للعم.
الربع مع الثلث ـ أيضاً ـ من اثني عشر لتباين المخرجين؛ لأن مخرج الثلث من ثلاثة ومخرج الربع من أربعة، وهما
متباينان، فنضرب ثلاثة في أربعة تكون اثني عشر، كرجل هلك عن زوجته وأمه وعمه، المسألة من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة والأم الثلث أربعة، والباقي للعم خمسة.
الربع مع السدس ـ أيضاً ـ من اثني عشر؛ لأن السدس والربع بينهما موافقة بالنصف، فنضرب إما ثلاثة في أربعة أو اثنين في ستة، يكون الجميع اثني عشر، كزوجة هلكت عن زوجها وجدتها وابنها، الزوج له الربع ثلاثة، والجدة لها السدس اثنان، والباقي للابن.
قوله: «وتعول إلى سبعة عشر وتراً» يعني أن الاثني عشر تعول إلى سبعة عشر وتراً، و «وتراً» حال، وليست تمييزاً لسبعة عشر، يعني تعول إلى سبعة عشر حال كونها وتراً، يعني ولا تعول شفعاً فتعول ثلاث مرات، إلى ثلاثة عشر، وإلى خمسة عشر، وإلى سبعة عشر، مثال ذلك: هلك هالك عن زوجة وأختين شقيقتين وأم، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، للأختين الشقيقتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان، تكون ثلاثة عشر.
تعول إلى خمسة عشر، مثال ذلك: هلكت امرأة عن زوج وبنتين وأم وأب، المسألة من اثني عشر، للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان، وللأب السدس اثنان، تكون خمسة عشر.
تعول إلى سبعة عشر، مثال ذلك: هلك عن ثماني أخوات شقيقات وجدتين وأربع أخوات لأم، وثلاث زوجات، المسألة من اثني عشر، للأخوات الشقيقات الثلثان ثمانية، وللأخوات من
الأم الثلث أربعة، وللجدتين السدس اثنان، ولثلاث الزوجات الربع ثلاثة، تعول إلى سبعة عشر.
تسمى هذه المسألة أم الفُروج؛ لأنها كلها نساء، وكل امرأة ترث مثل الأخرى مع أن الجهات متفرقة، وكل واحدة لا تزيد عن الأخرى في ميراثها؛ ولهذا يلغز بها فيقال: سبع عشرة امرأة من وجوه شتى ورثن تركةً بالسوية.
قوله: «والثمن مع سدس أو ثلثين من أربعة وعشرين» لا بد في الأربعة والعشرين من ثمن، إذا قدرت مسألة من أربعة وعشرين، وليس فيها ثمن فاعلم أنك غلطان، لا يمكن أن تكون المسألة من أربعة وعشرين إلا وفيها ثمن، كرجل مات عن زوجته وأمه وابنه، المسألة من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، والباقي للابن سبعة عشر.
وقوله: «أو ثلثين من أربعة وعشرين»؛ لأن مخرج الثمن من ثمانية والثلثين من ثلاثة، ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين، كرجل هلك عن زوجته وبنتين وعم، المسألة من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، والباقي خمسة للعم.
قوله: «وتعول إلى سبعة وعشرين» أي وتعول الأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين، ولا تعول إلا مرة واحدة وبثمنها، ولذلك تسمى البخيلة، والستة تسمى الكريمة؛ لأنها تعول بثلثين شفعاً ووتراً، وإن شئت صارت ناقصة فهي أوسع الأصول، أما الأربعة والعشرون فلا تعول إلا مرة واحدة وبثمنها فقط إلى سبع
وعشرين، مثال ذلك: هلك عن ابنتين وأبوين وزوجة، المسألة من أربعة وعشرين، للبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة، وللأب السدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، هذه سبعة وعشرون، ولا تعول إلا إلى سبعة وعشرين مرة واحدة وتراً.
والفرضيون يتشبثون بكل أثر صحيح أو ضعيف يستشهدون به لما يقولون، يقولون: إن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ كان يخطب ويقول: الحمد لله الذي حكم بالحق قطعاً، وجزى كل نفس بما تسعى، وفي أثناء ذلك سألوه عن هذه المسألة، فقال: وصار ثمن المرأة تسعاً 1، لكن من قال هذا؟! ـ سبحان الله ـ صادف أن سجع الخطبة قبل أن يسأل كان موافقاً للحكم، هذا بعيد جداً!!
المؤلف لم يقل: «ثلث مع ثمن»؛ لأنهما لا يمكن أن يجتمعا؛ لأن الثمن لا يمكن أن يوجد إلا مع فرع وارث، والثلث لا يمكن أن يوجد مع فرع وارث؛ لأن الثلث فرض العدد من الإخوة لأم، ولا يرثون مع الفرع الوارث، أو فرض الأم بشرط أن لا يوجد فرع وارث، ولهذا قال الجعبري:
وثمن وثلث لا يحلان منزلاً.
أما الربع مع النصف فإنهما يجتمعان كامرأة هلكت عن زوجها وبنتها.
والربع مع الثمن لا يجتمعان أيضاً.
فأكرم الأصول في العول الستة، ثم الاثنا عشر، ثم الأربع
والعشرون، أو أربعة وعشرون ونصفها وربعها، أو ستة وضعفها وضعف ضعفها، أو اثنا عشر ونصفها وضعفها، كل هذا صحيح.
قوله: «وإن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة رُدَّ على كل فرض بقدره غير الزوجين»، لما ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ عول المسائل، والعول هو نقص في السهام، فكل واحد من الورثة لا بد أن ينقص سهمه بسبب العول، ذكر ضد ذلك وهو الرد إذا بقي بعد الفروض شيء، فماذا نعمل بالباقي؟ إن كان هناك عصبة فهو للعاصب لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» 1، وإذا لم يكن عاصب فيقول المؤلف: «رد على كل ذي فرض بقدره غير الزوجين» فلا يرد عليهما، حكاه بعضهم إجماعاً.
واعلم أن مسألة الرد ـ أصلاً ـ فيها خلاف، فمن العلماء مَنْ أنكره، وقال: ما بقي بعد الفروض يرد في بيت المال؛ لأننا لو رددنا عليهم لزدنا على الفرض المقدر في كتاب الله، والذين قالوا بالرد، قالوا: إن الله تعالى قال: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: 6]، فإذا قلنا: هذا الزائد يصرف لبيت المال صرفناه لعامة المسلمين، وإذا قلنا بالرد صرفناه لذوي الأرحام، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض، فالقول بالرد هو الصواب، فإذا قال قائل: أنتم زدتم على ما فرض الله، قلنا: زدنا
لسبب وهو زيادة المسألة على الفروض، فنحن لم ننقص شخصاً ونزيد شخصاً، بل الجميع بالسوية، وكما إننا في العول ننقص من كل واحد، فكذلك في الرد حتى نستعمل العدل فيما إذا زاد الشيء أو نقص.
ومسائل الرد، إذا كان المردود عليهم جنساً واحداً، فأصلها من عدد رؤوسهم كالعصبة تماماً، فإذا هلك هالك عن أربع بنات ولا عاصب، فالمسألة من عدد رؤوسهم من أربعة، كل واحدة تأخذ ربعاً.
وإذا كانوا أصنافاً متعددة فهي من أصل ستة، ثم منتهى الفروض هو منتهى المسألة، فإذا هلك هالك عن أخوين من أم وأم، فالأجناس مختلفة، والمسألة من ستة، للأخوين من أم الثلث اثنان، وللأم السدس واحد فتعود المسألة إلى ثلاثة، فيكون للأم بدل السدس ثلث، ويكون للأخوين بدل الثلث ثلثان.
إذا هلك هالك عن بنت وبنت ابن، المسألة من ست، للبنت، النصف ثلاثة، ولبنت الابن السدس واحد، ترد المسألة إلى أربعة ونقول: المسألة من أربعة للبنت ثلاثة من أربعة، يعني النصف من أصل ستة، ولبنت الابن واحد من أصل ستة وهو الآن ربع.
إذا هلك هالك عن أختين شقيقتين وأخت من أم، المسألة من ستة للشقيقتين الثلثان أربعة، وللأخت من الأم السدس واحد، ترد المسألة إلى خمسة.
هلك هالك عن أخ من أم وجدة، المسألة من ستة، للأخ
من الأم السدس واحد، وللجدة السدس واحد، تعود إلى اثنين، صار للأخ من الأم بعد الرد النصف وللجدة النصف.
إذاً مسائل الرد اثنان ثلاثة أربعة خمسة، فإذا صارت ستة فمعناه أنها استكملت الفروض، ولهذا نقول في أختين شقيقتين وأختين من أم: المسألة من ستة للأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، وللأختين من أم الثلث اثنان ولا رد.
وقوله: «غير الزوجين» فلا يرد عليهما، فلو هلك هالك عن زوج فقط، فالمسألة من اثنين للزوج النصف واحد، والباقي لبيت المال؛ لأنه لا دليل في الرد على الزوجين، إذ إن دليل الرد قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: 6]، والزوج والزوجة الإرث بينهما ليس بالرحم، ولكن بالزوجية، فيكون الزوج كواحد من المسلمين، فيعطى لبيت المال، وقد حكاه بعض العلماء إجماعاً أنه لا يرد على الزوجين؛ لأنه لا وجه في الرد عليهما من حيث الأدلة، وذكر بعضهم عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ أنه رد على زوجٍ ماتت عنه زوجته ليس لها وارث سواه 1، ومعلوم أن أمير المؤمنين عثمان ـ رضي الله عنه ـ من الخلفاء الراشدين وله سنة متبعة بأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم 2.
أجاب القائلون بعدم الرد بأن هذه قضية عين، وقضية العين لا عموم لها، فلعله رد عليه؛ لأنه ابن عم فيأخذ النصف بالزوجية
والباقي بالتعصيب، أو رد عليه؛ لأنه رآه من أحق الناس ببيت المال؛ لفقره أو كثرة عياله أو ما أشبه ذلك، فيكون الرد لسبب من أسباب الإرث وهو العصوبة لكونه ابن عم، أو لاستحقاقه من بيت المال؛ لأنه أحق، ولا شك أن الزوج أحق من يُبَرُّ بميراث زوجته من بيت المال.
فكيف نعمل إذا كان معه أحد الزوجين، وقلنا: لا يرد عليهما؟ فإذا هلك هالك عن زوجة وبنت والمال ثمانية ملايين، وقلنا بالرد على الزوجة لقلنا: المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن واحد، وللبنت النصف أربعة تعود إلى خمسة، لكننا لا نقول هكذا؛ لأن الزوجة ليس لها أكثر من الثمن، فنقول: إذا كان المردود عليه صنفاً واحداً، فالمسألة ليست مشكلة، فللزوجة نصيبها والباقي للموجود فرضاً ورداً، فإذا هلك عن زوجة وبنت، فالمسألة من ثمانية، للزوجة الثمن واحد، والباقي للبنت فرضاً ورداً، النصف فرضاً وهو أربعة والباقي ثلاثة رداً.
وإذا كان المردود عليه متعدداً، فإننا نقسم مسألة الزوجية ونعطي الزوج أو الزوجة حقها، ثم نقسم ما بقي بعد فرض الزوجية على مسألة الرد بعد أن نصحح مسألة الرد، فإن انقسمت فذاك وإلا عملنا فيهما ما سيذكر ـ إن شاء الله ـ فيما بعد، فلو هلكت عن زوج وثلاث بنات، مسألة الزوج من أربعة، للزوج الربع واحد، بقي عندنا ثلاثة، والبنات الثلاثة مسألتهن من ثلاثة؛ لأنهن من جنس واحد، والجنس الواحد من أصحاب الرد مسألتهم من عدد رؤوسهم، فمسألة البنات من ثلاثة، والباقي بعد فرض الزوجية ثلاثة، إذاً ينقسم، فتكون المسألة واحدة من أربعة، للزوج الربع واحد، والباقي لثلاث البنات فرضاً ورداً.
زوج وست بنات، مسألة الزوجية من أربعة، ومسألة الرد من ستة، أعطينا الزوج حقه واحداً، وبقي ثلاثة، فلا نقول: لكل بنت نصف واحد؛ لأنه لا يعرف الكسر في الفرائض، فلا بد أن نصحح، وعلى هذا فنقول: للزوج الربع واحد يبقى ثلاثة، ومسألة الرد من ستة، اقسم ثلاثة على ستة لا ينقسم إذاً ماذا نعمل؟ نقول الستة والثلاثة بينهما موافقة في الثلث، فنرد الستة إلى ثلثها اثنين، نضرب اثنين في أصل المسألة أربعة تبلغ ثمانية، للزوج واحد في اثنين باثنين، وللبنات ثلاثة في اثنين بستة، لكل واحدة منهن واحد.
الخلاصة في الرد: إذا بقي بعد الفروض شيء، فإنه يرد على أصحاب الفروض كل بقدر فرضه، فإذا كان أصحاب الرد من جنس واحد فمسألتهم بعدد الرؤوس، وإذا كانوا من أجناس متعددة فأصل المسألة من ستة، ثم تستقر حيث تنتهي الفروض، إن انتهت الفروض باثنين فهي من اثنين، ثلاثة من ثلاثة، أربعة من أربعة، خمسة من خمسة، وإذا كانت ستة معناه أنها عادلة، وإذا كان معه أحد الزوجين فصحح أولاً مسألة الزوجية، ثم صحح مسألة الرد، واقسم الباقي بعد فرض الزوجية على مسألة الرد، إما أن ينقسم أو يوافق أو يباين.
بَابُ التَّصْحِيحِ وَالمُنَاسَخَاتِ وقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ
إِذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ إِنْ بَايَنَ سِهَامَهُمْ، أَوْ وِفْقَهُ إِنْ وَافَقَهُ بِجُزْءٍ، كَثُلُثٍ وَنَحْوِهِ، فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ، وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ، وَيَصِيرُ للوَاحِدِ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِ أَوْ وِفْقُهُ،
...........
التصحيح: تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر؛ لأن مسائل الفرائض لا يجوز أن يكون فيها كسر أبداً.
والتأصيل: تحصيل أقل عدد تخرج منه سهام المسألة بلا كسر.
قوله: «إذا انكسر سهم فريق عليهم ضَرَبْتَ عددهم إن باين سهامهم، أو وفقه إن وافقه بجزءٍ، كثلث ونحوه في أصل المسألة وعولِها إن عالت، فما بلغ صحت منه، ويصير للواحد ما كان لجماعته أو وفقه»، إذا هلك هالك عن زوج وخمسة أعمام، المسألة من اثنين، للزوج النصف واحد وللأعمام الخمسة الباقي واحد، نقسم سهمهم واحداً على خمسة يكون مبايناً لا شك؛ لأن الواحد يباين كل عدد، فنضرب رؤوسهم خمسة في أصل المسألة اثنين تبلغ عشرة، للزوج واحد في خمسة بخمسة، ولهؤلاء واحد في خمسة بخمسة، لكل واحد واحد.
هلك هالك عن زوجة وخمسة أعمام، المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد، والباقي ثلاثة للأعمام وهم خمسة لا ينقسم
ويباين، نضرب رؤوسهم خمسة في أصل المسألة أربعة تبلغ عشرين ومنه تصح، للزوجة الربع واحد مضروباً في خمسةٍ خمسةٌ، وللأعمام ثلاثة في خمسة، خمسة عشر، وهم خمسة لكل واحد ثلاثة، والمؤلف يقول: «ويصير للواحد ما كان لجماعته» خمسة الأعمام في الأول لهم ثلاثة، الآن صار لكل واحد ثلاثة، يصير للواحد ما كان لجماعته هذا في المباينة.
في الموافقة إذا هلك هالك عن زوجة وستة أعمام، المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد، وللأعمام الباقي ثلاثة لا ينقسم ويوافق، رُدَّ الستة عدد ـ رؤوسهم ـ إلى الوفق اثنين، واضربه في المسألة، اثنين في أربعة بثمانية، للزوجة واحد في اثنين باثنين، وللأعمام ثلاثة في اثنين ستة، وهم ستة لكل واحد واحد، ولو أن أحداً قال: المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد وللأعمام الباقي ثلاثة، فهم ستة فلا ينقسم، نضرب رؤوسهم في أصل المسألة، ستة في أربعة بأربعة وعشرين، للزوجة واحد في ستة بستة، ولهم ثلاثة في ستة بثمانية عشر، لكل واحد ثلاثة، نقول: هذا صحيح عملاً، فاسد اصطلاحاً وصناعة؛ لأنه في علم الفرائض متى أمكن الأقل فلا تأخذ بالأكثر، وقد تبين أنه يمكن أن تصح المسألة من اثني عشر، فلماذا تذهب إلى أربعة وعشرين؟! فمتى أمكن الاختصار منع التطويل، وهذا لا شك أنه أسهل، لا سيما إذا وجد مناسخات فإنه تطول المسائل.
كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ في الانكسار على فريق، فإذا انكسر سهم فريق عليهم نظرت أولاً، هل بينه وبين سهامهم
مباينة؟ إن كان نعم فاضرب رؤوسهم في أصل المسألة، وإن كان موافقة فرد الرؤوس إلى وفقها ثم اضربه في أصل المسألة، إن كان انقسام فلا حاجة.
واعلم أن ما عالت إليه المسألة كأصل المسألة لا فرق، فلو هلك هالك عن خمس أخوات شقيقات وزوج، فالمسألة من ستة، للشقيقات الثلثان أربعة، وللزوج النصف ثلاثة فتعول إلى سبعة، فللشقيقات أربعة ورؤوسهن خمسة لا تنقسم وتباين، والقاعدة أن كل عددين متواليين فبينهما تباين، فنضرب الرؤوس خمسة في عول المسألة سبعة، تبلغ خمسة وثلاثين، ومنه تصح، للأخوات أربعة في خمسة بعشرين، لكل واحدة أربعة، وللزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، هذه خمسة وثلاثون هذا سهل ـ والحمد لله ـ، لكن المؤلف ـ رحمه الله ـ لم يذكر إلا الانكسار على فريق، وهناك الانكسار على فريقين أو ثلاثة أو أربعة، وقد بيناه في البرهانية.
فَصْلٌ
إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَإِنْ وَرِثُوهُ كَالأَوَّلِ، كَإِخْوَةٍ فَاقْسِمْهَا عَلَى مَنْ بَقِيَ،
............ هذا ال
فصل
عقده المؤلف للمناسخات، وما أدراك ما المناسخات، أصعب علم المواريث، وقد قال الشيخ منصور البهوتي ـ رحمه الله ـ في شرحه للإقناع: إنه من أصعب علم الفرائض، وما أحسن الاستعانة عليه بالشُّباك لابن الهائب ـ رحمه الله ـ.
قوله: «إذا مات شخص ولم تقسم تركته حتى مات بعض ورثته» المدة قد تطول وقد تقصر، قد يموتون بحادث ليس بين واحد والثاني إلا ساعة أو أقل، فإذا مات بعض الورثة قبل أن تقسم التركة، فمن يرثه؟ هل يرثه الموجودون معه أو غيرهم؟ يقول المؤلف:
«فإن ورثوه كالأول كإخوة» أي: ورثوا الثاني كالأول.
قوله: «فاقسمها على من بقي» مثال ذلك: له إخوة عشرة، مات الأول نقسمها على تسعة، مات الثاني، اقسمها على ثمانية، مات الثالث، اقسمها على سبعة، مات الرابع، اقسمها على ستة، مات الخامس، اقسمها على خمسة، فإذا كان ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول بدون اختلاف فاقسمها على من بقي.
فإذا قال قائل: لماذا تسمى هذه مناسخة والمسألة ما احتاجت إلى عمل؟ نقول: لأن المسألة الثانية نسخت المسألة الأولى، فبدلاً من أن نقول: من عشرة، نقول: من خمسة، وهذا يسمى بالاختصار قبل العمل.
وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ لاَ يَرِثُونَ غَيْرَهُ، كَإِخْوَةٍ لَهُمْ بَنُونَ، فَصَحِّحِ الأُولَى وَاقْسِمْ سَهْمَ كَلِّ مَيِّتٍ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَصَحِّحِ المُنْكَسِرَ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا الثَّانِيَ كَالأَوَّلِ صَحَّحْتَ الأُولَى، وَقَسَمْتَ أَسْهُمَ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا،
قوله: «وإن كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره، كإخوة لهم بنون، فصحح الأولى واقسم سهم كل ميت على مسألته، وصحح المنكسر كما سبق»، إذا ماتوا واحداً بعد واحد ولم تقسم تركة الأول، وورثة كل ميت لا يرثون غيره، يعني كل واحد مستقل بورثته، فصحح الأولى ثم صحح مسألة الميت الثاني، ثم اقسم نصيبه من المسألة الأولى على مسألته، فإن انقسم صحَّت المسألتان من عدد واحد، وإن لم ينقسم فإما أن يباين وإما أن يوافق، يعني اجعل المسألة الثانية كورثة انكسر سهامهم عليهم، مثال ذلك: هلك هالك عن ثلاثة أبناء، المسألة من ثلاثة، صحَّحناها كل واحد أخذ واحداً، لكن أحدهم مات قبل القسمة عن أربعة أبناء، فالمسألة الأولى من ثلاثة، أعطينا كل واحد نصيبه فكان نصيب الميت واحداً، ومسألته من أربعة، اقسم واحداً على أربعة لا ينقسم ويباين، اضرب مسألته أربعة في المسألة الأولى ثلاثة تبلغ اثني عشر، صارت مسألة الثاني كأنها رؤوس ورثة انكسرت عليها سهامهم، من له من المسألة الأولى شيء أخذه مضروباً في المسألة الثانية، فللوارث الباقي، الأول واحد في أربعة بأربعة، والثاني واحد في أربعة بأربعة، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروباً في سهام مورثه من الأولى، الباقون أربعة كل واحد له واحد، اضرب واحداً في نصيب مورثه يساوي واحداً، وكذلك فافعل.
فطريقة العمل إذا مات أكثر من واحد بعد الأول، وورثة كل ميت لا يرثون غيره، فالعمل كالتالي:
نصحح مسألة الأول ونعرف سهم كل وارث، ثم نصحح مسألة كل واحد ونقسم عليها سهامه من المسألة الأولى، إما أن ينقسم أو يباين أو يوافق، ثم نصحح الثالثة ونقسم عليها السهام، إما أن يوافق أو يباين أو ينقسم وهكذا، ثم نجمع مسائل الأموات الأخيرة، وننظر بينها بالنسب الأربعة، موافقة، مباينة، مماثلة، مداخلة، المماثلة نكتفي بواحد، والموافقة نرد وفق إحداهما لما توافق به الأخرى، والمداخلة نكتفي بالكبرى، والمباينة نضرب كل واحد في الأخرى.
مثال ذلك: اثنان وأربعة بينهما مداخلة نكتفي بالأربعة، أربعة وستة بينهما موافقة بالنصف؛ لأن الستة لها النصف والأربعة لها النصف، ثلاثة وثلاثة مماثلة، ثلاثة وأربعة مباينة، ثم نضرب الحاصل من النظر بينها بالنسب الأربعة، ويسمى جزء السهم في مسألة الميت الأول، فما بلغ فهو الجامعة، ثم نضرب جزء السهم في نصيب كل واحد من المسألة الأولى، فمن كان حياً أخذ نصيبه، ومن كان ميتاً قسمنا الحاصل على مسألته فما كان فهو جزء سهمها، يضرب به نصيب كل واحد منها.
قوله: «وإن لم يرثوا الثاني كالأول صحَّحْتَ الأولى، وقسمت أسهم الثاني على ورثته، فإن انقسمت صحت من أصلها» إذا
انقسمت سهام الميت الثاني على مسألته صحَّتا، أي: المسألتان الأولى والثانية «من أصلها» أي: من أصل الأولى.
وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ كَلَّ الثَّانِيَةِ أَوْ وِفْقَهَا لِلسِّهَامِ فِي الأُولَى، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ مِن الثَّانِيَةِ شَيْءٌ فَاضْرِبْهُ فِيمَا تَرَكَهُ المَيِّتُ أَوْ وِفْقِهِ، فَهُوَ لَهُ، وَتَعْمَلُ فِي الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ عَمَلَكَ فِي الثَّانِي مَعَ الأَوَّلِ
........
قوله: «وإن لم تنقسم ضربت كل الثانية» عند التباين.
قوله: «أو وِفْقَها للسهام في الأولى، ومن له شيء منها فاضربه فيما ضربته فيها، ومن له من الثانية شيء فاضربه فيما تركه الميت أو وِفْقِهِ، فهو له، وتعمل في الثالث فأكثر عملك في الثاني مع الأول».
إذا اختلفت المواريث يجعل لكل ميت جامعة مستقلة، إذا كان الذين ماتوا بعد الميت الأول ثلاثة، نجعل ثلاث جوامع، ونقسم نصيب كل ميت على مسألته، إن انقسمت صحت الجامعة الثانية من الجامعة الأولى، وما عليك إلا أن تنقل الجامعة الأولى ثم توزع سهام الميت منها على ورثته، وإن لم تنقسم، فإما أن تباين أو توافق، إن باينت ضربنا، كل سهام الميت من الجامعة في الجامعة، وإن وافقت فالوِفْقَ، ثم نقول: من له شيء من الجامعة أخذه مضروباً فيما ضربته فيها، وهو وفق مسألة الثاني أو جميعها، ومن له من الثانية شيء أخذه مضروباً في سهام مورثه من الجامعة عند التباين، أو وفقه عند التوافق.
فَصْلٌ
إِذَا أَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ المَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ فَلَهُ كَنِسْبَتِهِ.
قوله: «
إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء فله كنسبته
»، قسمة التركات: وصول نصيب كل وارث إليه بدون نقص، ولها طرق، أحسنها طريق النسبة إذا أمكن، فإن لم يمكن فهناك طرق مذكورة في البرهانية.
طريق النسبة أن تعطي كل واحد من التركة مثل نسبته من المسألة، يعني أن تقول: لفلان السدس أو الربع أو الثمن وهكذا.
مثال ذلك: إذا هلك إنسان عن أم وأخوين من أم وأختين شقيقتين، المسألة من ستة، للأم السدس واحد؛ وللأخوين من الأم الثلث اثنان، وللأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، فتعول إلى سبعة، للأم السبع واحد من سبعة، إن كانت معدودة عددناها، وإن كانت مشاعة فهي مشاعة، فإذا كانت التركة عقاراً يكون للأم سُبع العقار، وللأخوين من الأم سُبُعاه يعني اثنين من سبعة، وللأخوات الشقيقات أربعة أسباعه، يعني أربعة من سبعة، هذه النسبة سهلة.
لكن إذا كانت المسألة لا تصح إلا من عدد كثير، فأحياناً تصح من آلاف، فالنسبة تكون صعبة جداً، هل يمكن أن تقول: لهم العشر ونصف نصف نصف نصف العشر؟! ما يتصور هذا! هذه ليس لها طريق إلا الطرق الأخرى، إما طريق القيراط ـ سواء
قلنا: القيراط أربعة وعشرون أو عشرون ـ، وإما طريق ضرب التركة في المسألة.
وقوله: «إذا أمكن» قد يقول قائل: وهل يمكن أن لا يمكن؟ الجواب: نعم يمكن إذا كانت مناسخات وبلغت أعداداً كثيرة تصعب النسبة جداً جداً، فلا يبقى إلا عملية الضرب.
بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ
قوله: «ذوي» بمعنى أصحاب.
قوله: «الأرحام»: جمع رحم وهم القرابة، كما سبق أن أسباب الإرث ثلاثة، رحم ونكاح وولاء، لكن الأرحام هنا غير الأرحام هناك، الأرحام هنا كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، فأبو أمك قريب ليس من أصحاب الفروض؛ لأن الجد ليس من أصحاب الفروض إذا كان مسبوقاً بأنثى، وليس من العصبات؛ لأن الأصول الضابط فيهم أن كل من سُبِقَ بأنثى فإنه لا يرث، فنسميه صاحب رحم، الخال أخو أمك، والعم أخو أبيك، الأول من ذوي الأرحام؛ لأنه قريب، لكنه ليس من أصحاب الفروض ولا من العصبة، إذاً هو ذو رحم، والثاني عاصب.
فذَوُو الأرحام إذا عرف الإنسان العصبة، وعرف ذوي الفروض عرف ذوي الأرحام، كما تقول: الجيم تحتها نقطة والخاء فوقها نقطة والحاء ليس فيها نقط، الآن تعرف الحاء؛ لأنك عرفت ما يقابلها، فاعرف ذوي الفروض واعرف العصبة تعرف ذوي الأرحام.
وذَوُو الأرحام اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في توريثهم، ولكن القول الراجح المتعين أن توريثهم واجب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6].
ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الخالة بمنزله الأم» (1)، وقال: «الخال وارث من لا وارث له» (2)، وهذا نص.
والقول بعدم التوريث قول ضعيف ـ سبحان الله ـ نحرم الخال أو أبا الأم من مال القريب، ونضعه في بيت المال يأكله أبعد الناس!! مثل هذا لا تأتي به الشريعة، فالصواب المقطوع به أن ذوي الأرحام وارثون، لكن بعد ألا يكون ذو فرض أو عاصب، ولهذا نقول: ذوو الأرحام كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة.
لكن كيف يرثون؟ العلماء اختلفوا في كيفية التوريث، فمنهم من قال: يرث الأقرب مطلقاً، فالأقرب بأي جهة يرث؛ لأن الله يقول: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، والأقرب أولى من الأبعد، فخال وابن عمة المال للخال؛ لأنه أقرب.
يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، فَوَلَدُ البَنَاتِ، وَوَلَدُ بَنَاتِ البَنِينَ، وَوَلَدُ الأَخَوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ،
ومن العلماء من قال: يرثون بالتنزيل، أي: أنهم ينزلون منزلة من أدلوا بهم، وهذا الذي مشى عليه المؤلف ـ رحمه الله ـ فقال: «يرثون بالتنزيل» يعني نزلهم منزلة من أدلوا به، فأبو الأم مدلٍ بالأم فله ميراث الأم، ابن الأخت مدلٍ بالأخت فله ميراث12
الأخت، ابن الأخ من الأم مدلٍ بالأخ من الأم فله ميراث الأخ من الأم، فهم يرثون بالتنزيل قال الناظم:
نَزِّلْهُمُ منزلةَ مَنْ أدلَوْا بِهِ
إِرْثَاً وَحَجْبَاً هكذا قَالوا بِهِ
قوله: «الذكر والأنثى سواء»، فابن الأخت وبنت الأخت يرثان ميراث الأخت على السواء، هكذا مشى عليه المؤلف؛ وعلل بعلة عليلة وهي أنهم يرثون بالرحم المجردة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم، فالإخوة من الأم يرثون بالسوية، الذكر والأنثى سواء، أخ وأخت من الأم لهم الثلث بالسوية؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة، أي: بالقرابة المجردة عن الحمية وعن العصبية.
والقول الثاني في المسألة: أنهم إن أدلوا بمن ذكرهم وأنثاهم سواء فذكرهم وأنثاهم سواء، وإن أدلوا بمن يختلف فيه الذكر عن الأنثى فهم يختلفون، فأولاد الإخوة من الأم سواء، فلو هلك هالك عن بنت أخ من أم وابن أخ من أم فهم سواء؛ لأنهم أدلوا بمن ذكرهم وأنثاهم سواء، وهذا مقتضى قولنا: إننا ننزلهم منزلة من أدلوا به، أما إذا أدلوا بمن يختلف ذكرهم وأنثاهم فيجب أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، ابن العمة وبنت العمة، فالعمة مدلية بالأب، والأب ممن يفضّل فيهم الذكر على الأنثى، فلابن العمة الثلثان ولبنت العمة ثلث ميراث العمة.
قوله: «فولد البنات وولد بنات البنين وولد الأخوات كأمهاتهم»، ولد البنات الذكور والإناث كأمهم، هلك هالك عن ابن بنت
وبنت بنت نجعلهما بمنزلة البنت فلهما ميراث البنت ـ على كلام المؤلف ـ يستويان فيه.
وعلى القول الثاني: للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو مات ميت عن ابن بنت وبنت بنت وعن ابن أخت شقيقة، نزل ابن البنت وبنت البنت منزلة البنت، ونزل ابن الأخت الشقيقة منزلة الأخت الشقيقة، وقَدِّر كأن الميت مات عن بنت وأخت شقيقة، فللبنت النصف وللأخت الشقيقة الباقي بالتعصيب، فابن البنت وبنت البنت لهما النصف وابن الأخت الشقيقة له الباقي، فابن الأخت الشقيقة صار أكثر إرثاً من ابن البنت وبنت البنت؛ لأنهما ـ على كلام المؤلف ـ لهما النصف لكل واحد الربع، وعلى القول الثاني النصف مقسوماً على ثلاثة، لابن البنت اثنان، ولبنت البنت واحد.
وقوله: «وولد بنات البنين وولد الأخوات كأمهاتهم»، فلو هلك هالك عن بنت بنت وبنت بنت ابن، فبنت البنت تصل إلى الوارث بدرجة واحدة، وبنت بنت الابن تصل إلى الوارث بدرجتين، فكأنه مات عن بنت وبنت ابن.
هلك هالك عن بنت بنت، وبنت بنت ابن، وعمة، لبنت البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللعمة السدس فرضاً والباقي تعصيباً؛ لأنها مدلية بالأب، فإذا قدرنا أن الميت مات عن بنت وبنت ابن وأب، فالميراث هكذا، للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً.
وقوله: «وولد الأخوات كأمهاتهم» الذكور والإناث، يعني ابن الأخت وبنت الأخت سواء، فإذا هلك هالك عن بنت أخت شقيقة وبنت أخت لأب وعمة، فكأنه مات عن أخت شقيقة وأخت لأب وأب، المال للأب، إذاً بنت الأخت الشقيقة ما لها شيء، وبنت الأخت لأب ما لها شيء؛ لأن الأب يحجب، ولنجعل العمة بنت عم شقيق، فكيف نقسم؟ نقول: قدر كأنه مات عن أخت شقيقة وأخت لأب وعم شقيق، للأخت الشقيقة النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للعم، نقول: بنت الأخت الشقيقة لها النصف، وبنت الأخت لأب لها السدس تكملة الثلثين، والباقي لبنت العم.
وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ وَالأَعْمَامِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ، وَوَلَدُ الإِخْوَةِ لأُمٍّ كَآبَائِهِمْ ..
قوله: «وبناتُ الإخوةِ والأعمامِ» الأعمامِ بالكسر ويتعين؛ لأننا لو قلنا: «والأعمامُ» بالضم ما استقام المثال؛ لأنهم عصبة ولا ميراث لبنات الأخوات معهم، ومثل هذا يحسن بالمؤلف أن يقول: «وبناتُ الإخوة وبناتُ الأعمام» لئلا يتوهم.
قوله: «لأبوين أو لأب، وبناتُ بنيهم، وولد الإخوة لأم كآبائهم» وإنما قال المؤلف ـ رحمه الله ـ «وبنات الإخوة والأعمام»؛ لأن بني الإخوة عصبة، وبني الأعمام عصبة، أما الإخوة من الأم فإن أبناءهم وبناتهم كلهم من ذوي الأرحام؛ ولهذا قال: «وولد الإخوة لأم كآبائهم».
إذاً بنت الأخ الشقيق وبنت الأخ لأب كآبائهم، فلو هلك عن بنت أخ شقيق، وبنت أخ لأب، فالمال لبنت الأخ الشقيق؛
لأنه لو هلك هالك عن أخ شقيق وأخ لأب فالذي يرث الأخ الشقيق ولا شيء للأخ لأب.
وقوله: «والأعمام لأبوين» أيضاً، ولم يقل: وولد الأعمام لأم؛ لأن أصل العم لأم من ذوي الأرحام، لكن العم الشقيق والعم لأب عصبة، وبنات الأعمام لأبوين أو لأب كآبائهم، فبنت العم الشقيق بمنزلة العم الشقيق، وبنت العم لأب كذلك.
هلك هالك عن بنت ابن عم شقيق، وعن بنت عم لأب، فالميراث لبنت العم لأب؛ لأنها أقرب؛ فبنت ابن عم شقيق اجعلها بمنزلة ابن العم الشقيق، واجعل بنت العم لأب بمنزلة العم لأب، فلو هلك هالك عن عم لأب وابن عم شقيق لكان المال للعم لأب.
وَالأَخْوَالُ وَالخَالاَتُ وَأَبُو الأُمِّ كَالأُمِّ وَالعَمَّاتُ وَالعَمُّ لأُمٍّ كَأَبٍ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ هِيَ إِحْدَاهُمَا، كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلى مِنَ الجَدِّ، كَأُمِّ أَبِي الجَدِّ
..........
قوله: «والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم» الأخوال كالأم، والخالات كالأم، وأبو الأم كالأم، لكن لو اجتمع أخوال وخالات وأبو أم، يرث أبو الأم؛ لأن الأب يحجب الإخوة، ولكن مراد المؤلف ـ رحمه الله ـ في التنزيل، أما الميراث فحسب المسألة.
نبدأ بالأخوال: هلك هالك عن خال وعمة شقيقة، فالخال بمنزلة الأم، والعمة الشقيقة بمنزلة الأب، فعندنا أم وأب، للأم الثلث والباقي للأب، فللخال الثلث وللعمة الباقي.
الخالات: لو هلك هالك عن خالةٍ وعمةٍ، فالخالة بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب، فكأنه مات عن أم وأب، للأم الثلث وللأب الباقي، إذاً للخالة الثلث وللعمة الباقي.
وقوله: «وأبو الأم كالأم» فلو هلك هالك عن خال وخالة