الشرح الممتع على زاد المستقنعصفحات 85-114
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الأَْطْعِمَةِ

صفحات 85-114
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
الشرح الممتع على زاد المستقنع
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)دار النشر: دار ابن الجوزي
الطبعة
الأولى، 1422 - 1428 هـ
عدد الأجزاء
15 أعده للشاملة / أبو أيوب السليمان - 1429هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

لا نسياناً، ولا جهلاً، ولا عمداً، بل سبق لنا أن قلنا: إنه دليل على وجوب التسمية، وأن التسمية قد تقرَّر عندهم أنه لا بد منها، ولهذا سألوا عن حلِّ أكل هذا اللحم.
الأمر الثالث: إذا حرَّمتَ الذبيحة التي نُسي أن يذكر اسم الله عليها، فقد أضعتَ مالاً كثيراً على المسلمين؛ لأن النسيان يرد كثيراً عند الفعل، ولا سيما إذا كانت الذبيحة قوية، وأراد الإنسان أن يجهز عليها بسرعة، فتجده مع السرعة ينسى أن يقول: بسم الله، فإذا قلت: إن الذبيحة حرام، وأنه يجب أن تسحب إلى الكلاب، والذئاب، فقد أتلفت مالاً كثيراً على الناس، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ نهى عن إضاعة المال.
فالجواب: إذا كنا نخاطب المذهب نقول: أنتم تقولون: إن الرجل إذا نسي أن يُسمِّي على الصيد فالصيد حرام، ولو كان الصيد من أنفس ما يكون، وأغلى ما يكون، حتى لو كان من أحسن الظباء، وأكبر الظباء، وأغلى الظباء! مع أن الذهول عن التسمية في الصيد أكثر من الذهول عن التسمية على الذبيحة، وهذا واضح؛ لأن الصيد يأتي الإنسان بسرعة، ويخشى أن يفوته، لكن الذبيحة بين يديه يذبحها بهدوء، وأنتم تقولون: إنها تحل، فما الفرق؟! وإذا كان المخاطب ممن يقول: بسقوط التسمية نسياناً في الصيد والذبيحة، وقال: إنكم إذا حرَّمتم ما نُسي أن يذكر اسم الله عليه فقد أضعتم أموالاً كثيرة للمسلمين.
فالجواب عن هذا: أن نقول بمنع أن يكون هذا مالاً، فالذي

لم يُذكر اسم الله عليه ليس بمال؛ لأنه ميتة، والميتة ليست بمال، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال يوم فتح مكة: «إن الله حرم بيع الميتة» 1 فتركه وإلقاؤه للسباع لا يعتبر إضاعة مال.
ثم نقول: ليس في هذا إضاعة مال على وجه الإطلاق؛ إذ من الممكن أن يؤخذ جِلْدُ هذه الميتة، ويُدبغ، ويكون طاهراً؛ لأن جلد الميتة يطهر بالدباغ، ويمكن أن نأخذ صوفها، ويمكن أن نأخذ شحمها ندهن به السفن، والجلود، وما أشبه ذلك، وفي استعماله في أمرٍ لا يتعدَّى.
ثم نقول ـ جواباً ثالثاً ـ: إننا إذا قلنا ذلك حفظنا المال في الواقع؛ لأن الإنسان متى ذكر أنه رمى شاته في ذلك اليوم الذي نسي أن يسمِّي عليها، فإنه في المرة الثانية لا يترك التسمية، بل قد يسمي مرتين أو ثلاثاً فحينئذٍ لا يكون في ذلك إضاعة مال.
وما إيراد إضاعة المال في مثل هذه المسألة، إلا كإيراد من قال: إنك إذا قطعت يد السارق قطعت نصف أيدي الشعب، وبقي نصف الشعب ليس له إلا يد واحدة!! نقول: هذا الذي يكون نصف الشعب فيه سارقاً هو الشعب الذي لا تُقطع فيه اليد، وأما الذي تقطع فيه اليد فإن السُّرَّاق يقلِّون بلا شك، أو يعدمون.
فالحاصل أنك كلما تأملت هذه المسألة وجدت أن الصواب ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، وأن التسمية لا تسقط لا سهواً، ولا جهلاً، كما لا تسقط عمداً.

وإذا كان كذلك، فإنه يبقى النظر هل يُشترط أن تكون التسمية واقعة من الفاعل أو لو سمى غيره ممن هو إلى جانبه كفى؟ مثال ذلك: جاء شخص عند الذابح وقال: باسم الله، وذبح الذابح، فهل يجزئ هذا أو لا؟ الجواب: لا يجزئ؛ لأن التسمية من غيره؛ ولهذا لو أن رجلاً كان قائماً عندك وقُدِّم الطعام لك، وقال الرجل: باسم الله، وأكلتَ أنت فلا تكون مسمياً.
ولو أنك عند الوضوء قال رجل: باسم الله وتوضأت أنت، فهذا لا ينفع.
ولو أن رجلاً عند زوجته فقال شخص: أنت طالق فلا تطلق.
فالحاصل إذاً أن القول لا بد أن يكون من الفاعل، ولهذا قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الصيد: «إذا أرسلت كلبك وذكرتَ اسم الله عليه» 1 «أرسلت» و «ذكرت»، فلا بد أن تكون التسمية من الفاعل.
فشروط حل الذبيحة ثمانية: الأول: أهلية المذكي، ويتفرع عليه الثاني وهو قصد الذكاة.
الثالث: الآلة.
الرابع: قطع الحلقوم والمريء.

الخامس: التسمية.
السادس: ألا يذبح لغير الله، فإن ذبح لغير الله فهي حرام، لا تحل، حتى وإن سمى الله، بأن ذبح لصنم، أو لسلطان، أو لرئيس، أو لولي، أو لأي أحد، ذبحاً يتقرب إليه به، ويعظمه به، فإن الذبيحة حرام؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] يعني على الأصنام، فما ذبح عليها فهو حرام.
السابع: ألا يذكر اسم غير الله عليها، فإن ذكر غير اسم الله عليها فهي حرام، سواء ذكره مفرداً، أو مع اسم الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3]، وأصل الإهلال رفع الصوت، فإذا أهل لغير الله بشيء من الذبائح فهي حرام، مثل أن يقول: باسم المسيح، أو باسم الولي فلان، أو باسم النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، أو باسم الشعب، أو باسم الرئيس، أو ما أشبه ذلك، فإن الذبيحة حرام لا تحل؛ لأنه أهل لغير الله بها، فإذا انفرد بذكر غير الله فالأمر واضح، وإن شارك؛ فلأن الشرك إذا قارن العمل أحبطه قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]، وعلى هذا فإذا ذُبحت الذبيحة على اسم غير الله منفرداً أو مشاركاً فإنها حرام لا تحل.
وهل تحل ذبيحة الناسي؟ لا تحل الذبيحة بترك التسمية ناسياً 1.

الثامن: أن يكون الذبح مأذوناً فيه شرعاً، فإن كان غير مأذون فيه فلا يخلو من حالين: إما أن يكون غير مأذون فيه لحق الله، وإما أن يكون غير مأذون فيه لحق غير الله.
فالأول: الذي لا يؤذن فيه لحق الله، كالصيد في حال الإحرام، أو الصيد في الحرم، فإذا ذبح المُحْرِم صيداً فهو حرام، وإن تمت الشروط؛ لأنه لم يؤذن فيه شرعاً، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه، أو يُصدْ لكم» 1، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام أهدى إليه الصعبُ بن جثامة رضي الله عنه حماراً وحشياً، فرده عليه، وقال: «إنا لم نرده عليك إلا أننا حرم» 2، أي: مُحْرِمون، وقد صاده الصعب بن جثامة للنبي صلّى الله عليه وسلّم.
وأما الثاني: وهو ما كان غير مأذون فيه لحق الغير، كالمغصوب، والمسروق، والمنهوب، وما أشبهه، ففيه للعلماء قولان، هما روايتان عن الإمام أحمد: القول الأول: أنه لا يحل؛ لأنه غير مأذون فيه، مثل رجل غصب شاة وذبحها، فإنها لا تحل؛ لأن هذا الذبح غير مأذون

فيه، وكل ما لا يؤذن فيه وهو ينقسم إلى صحيح وفاسد، فإنه لا ينفذ، وهذه قاعدة شرعية، ودليل ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» 1، وذبْح مُلكِ الغير ليس عليه أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فيكون فاسداً مردوداً.
وقولنا في هذه القاعدة: (وهو ينقسم إلى صحيح وفاسد) احترازاً مما لم يؤذن فيه، ولكنه لا يَرِدُ إلا على وجه محرم، فإن هذا ينفذ، مثل الظهار، فهو غير مأذون فيه، فينفذ وإن كان محرماً، ومنكراً، وزوراً؛ لأنه لا ينقسم إلى صحيح وفاسد، فكله باطل.
القول الثاني: أن المحرم لحق الغير يحل؛ وذلك لأن هذا الذبح صادر من أهله، وهذا الحيوان ليس محترماً لعينه، ولا محرماً لعينه، لكنه لحق آدمي، فالتحريم والحرمة فيه لغيره، لا له، بخلاف الصيد في الإحرام، والصيد في الحرَم، فإنه محرم لذاته؛ ولذلك حَرُم صيده، وحرم أكله.
وهذا الأخير هو المذهب أنه حلال لكن مع الإثم، وهو الراجح، فإذا كان حلالاً فهل معناه أنه يحل أكله، أو لا يحل؟ لا يحل، لا من أجل أنه حرام من حيث الذبح، ولكن لأنه مال الغير، ولهذا لو غصب لحماً مذبوحاً، ذبحه صاحبه حرم أكله، إذاً لو أذن فيه صاحبه لصار حلالاً.
قوله: «ويكره أن يذبح بآلة كالَّة» أصل الكلل بمعنى التعب، والكالة معناها التي أنهكها الاستعمال، فلم تكن حادة.

وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ. وَأَنْ يَحُدَّهَا وَالْحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ، وَأَنْ يُوَجِّهَهُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهُ، أَوْ يَسْلُخَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ.

وقوله: «ويكره» الكراهة عند الفقهاء ـ رحمهم الله ـ هي التي مَنْ فعلها لا يعاقب، ومن تركها لله أثيب، وعلى هذا فإذا ذبح بالآلة الكالة لم يأثم؛ لأنه مكروه، والدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» 1، ولكنا إذا رجعنا إلى الدليل، وجدنا أن ظاهره يقتضي تحريم الذبح بآلة كالة من وجهين: الوجه الأول: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله كتب الإحسان» والكَتْب بمعنى الفرض؛ لأنه يطلق على الأمر الواقع اللازم، إما شرعاً، وإما قدراً، فلا يأتي الكَتْب في الشيء المستحب.
بل يأتي على الشيء اللاّزم.
فقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء:105]، وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأََغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: 21].
فهذه كتابة قدرية، أما الكتابة الشرعية فمثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، و ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، و ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45]، و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] وأمثال ذلك.
وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «كتب الله الإحسان على كل شيء» فإذا ارجعنا

إلى الاصطلاح الشرعي وجدنا الكتابة لا تكون إلا في الشيء اللازم، وقوله: «كتب الإحسان على كل شيء ... » عام، ونص على شيء من أفراده يتعلق بما نحن فيه، فقال: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة».
الوجه الثاني: قوله: «وليحد أحدكم شفرته» اللام هنا للأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وإذا وجب إحداد الشفرة صار الذبح بالكالة حراماً، ومن النظر: فلأن الذبح بالآلة الكالة فيه إيلام للحيوان بلا حاجة، وعلى هذا فالقول الراجح في هذه المسألة أن الذبح بالآلة الكالة حرام.
ولكن لو ذبح بها فالذبيحة حلال؛ لعموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل».
فإن قلت: كيف تحرم ذلك، وقد قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» 1، والكالة تنهر الدم؟ قلنا: الفعل حرام، والذبيحة حلال، ونحن لا نقول: إن الذبيحة تحرم به، لكن يحرم هذا الفعل، أما الذبيحة فقد أُنهر دمها وذكر اسم الله عليها؛ ولهذا لو لم يكن عنده إلا هذه الآلة فأُصيبت شاة بموت فإنه يذبح بها؛ لأن هذا ضرورة، ولا يتوصل إلى حل هذه الذبيحة إلا بهذه الآلة.
فإن قلت: لماذا لا يدع الحرام وتتلف عليه؟ قلنا: لأن مفسدة تركها أعظم من مفسدة تألمها يسيراً بهذه

الآلة الكالة، وتأليم الحيوان لمصلحة الإنسان وارد في الشرع، فهذا الرجل يكوي إبله يسمها، وغنمه يسمها أيضاً، مع أنها تتألم بهذا، لكن لمصلحته، خوفاً من ضياعها، أو اشتباهها بماشية غيره مثلاً، وهذا الرجل يُهدي الإبل، أو البقر فيشعرها، والإشعار هو أن يجرحها في سنامها حتى يسيل الدم؛ ليعرف أنها هدي، مع أن في هذا إيلاماً لها، لكنه للمصلحة الشرعية في ذلك.
قوله: «وأن يَحُدَّها والحيوان يبصره» أي: يحد الآلة، وجملة «والحيوان يبصره» هذه جملة حالية يعني والحال أنه يبصره؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر أن تحد الشفار 1، وأن توارى عن البهائم 2، فأمر بأمرين: الأول: حد الشفرة، يعني سنَّها.
الثاني: أن توارى عن البهائم حال حدها، وفي غير هذه الحال أيضاً، حتى إذا أتيت لتذبحها لا تُظْهِرْ لها السكين، بل وارها عنها إلا عند الذبح، كما نص على ذلك الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ، وهذا ظاهر الحديث «وأن توارى» ـ يعني الشفرة ـ عن البهائم؛ لأنها تعرف ربها ـ سبحانه وتعالى ـ، وتسبح بحمده، وتعرف الموت، ولهذا تهرب، حتى إن بعض الإبل إذا رأت بعيراً

مذبوحاً هربت، ولا يستطيعون أن يمسكوها، فإذا أَتَيْتَ بالسكين ولا سيما إن حددتها أمامها، معناه أنك روَّعتها، وقد رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم رجلاً أضجع شاة وهو يحد الشفرة، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أتريد أن تميتها موتات؟!» 1، يعني أن هذا يزعجها، ويروعها ترويعاً عظيماً، حتى يكون كالموت.
فإذا كان المكان ضيقاً، ولا أتمكن من أن أواريها عنها، وأنا محتاج إلى سَنِّها فأغطي وجهها.
فإن قيل: إنها قد تسمع،، فقد نقول: إن قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وأن توارى عن البهائم» يشمل المواراة البصرية، والسمعية؛ لأنها قد تحس بهذا الشيء، فالمهم أنه ما أمكنك البعد عن ترويع البهيمة فهو الأولى.
قوله: «وأن يوجهه إلى غير القبلة» يعني يوجه الحيوان إلى غير القبلة، ولكن لو فعل فلا بأس، والذبيحة حلال، ولم يذكر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ دليلاً على ذلك، وغاية ما فيه ما ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حين وجَّه أضحيته، قال: «بسم الله والله أكبر» 2، فقوله: «حين وجه أضحيته» يعني وجَّهها إلى القبلة، وهذا يدل على أن التوجيه سنة، ولا يلزم من ترك السنة

الكراهة كما ذكره أهل العلم؛ لأنه لو لزم من ترك السنة الكراهة، لكان كل إنسان يترك مسنوناً يكون قد فعل مكروهاً، وليس كذلك، وإنما الكراهة حكم إيجابي لا بد له من دليل.
ثم إنه قد يقول قائل: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وجَّه أضحيته؛ لأنه ذبح عبادة، وليس ذبح عادة، ومعلوم أن العبادة لها من الخصائص ما ليس للعادة، فلو أن أحداً قال: أنا أطالبكم بالدليل على استحباب توجيه الذبيحة إلى القبلة إذا لم تكن من الذبائح المشروعة، مثل الأضحية، والهدي، والعقيقة، والنذر لكان له وجه.
لكن نقول: هذا فعل واحد، فمن فرق فيه بين العبادة والعادة فعليه الدليل، وإذا ثبت أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وجَّهها فليكن هذا هو المشروع، إنما القول بالكراهة يحتاج إلى دليل، ولا أعلم للفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة دليلاً.
قوله: «وأن يكسر عنقه أو يسلخه قبل أن يبرد» المراد بقوله: «أن يبرد» أي: قبل أن تخرج روحه، وهو عائد على المسألتين جميعاً، وكسر العنق قبل أن يبرد ـ يعني قبل أن يموت ـ فيه إيلام له، ولهذا نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: «لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» 1 يعني قبل أن تخرج بنفسها، يعني لا تفعلوا شيئاً يؤدي إلى سرعة الموت، ما دمتم ذبحتموها ذبحاً يحصل به الموت فقفوا عند ذلك، هذا دليل، وأما التعليل فلأن فيه إيلاماً بلا حاجة، وتعليل آخر لأن فيه إسراعاً لموتها، وقد

يكون بموتها توقف الدم، وعدم خروجه كله، ومعلوم أنه يشرع إخراج الدم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» 1. كذلك يكره أن يسلخه ـ أي: الحيوان ـ قبل أن يبرد؛ لعموم الحديث: «لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» ولأن فيه إيلاماً بلا حاجة، ولهذا فالصحيح أن كسر العنق والسلخ قبل الموت حرام لإنه إيلام بلا حاجة.
فإذا قال الجزار: أنا عندي أغنام كثيرة، وأحب أن أكسر العنق ليسرع الموت إليها.
نقول: اذبح هذه، ثم اذبح الأخرى، وهكذا، ولو لم تمت الأولى.
فإن قلت: هل الأفضل أن أمسك بأيديها وأرجلها، أو الأفضل أن أبقيها ترفس؟ الجواب: الثاني أفضل، خلافاً لما يعمله العامة الآن، فالعامة يرون أن إمساكها لازم، وهذا خطأ بل تركها ترفس أحسن، كما نص على ذلك أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، وعللوا ذلك بأن فيه فائدة في استفراغ الدم.
وبعض الناس إذا أراد أن يذبح الذبيحة يمسك يدها اليسرى ويلويها على العنق، وهذا ـ أيضاً ـ لا يجوز؛ لأنه إيلام لها، فما هي السنة إذاً؟ السنة كما فعل النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن

تطأ برجلك على عنقها، وترفع رأسها وتذبحها 1. وهل تذبح على الأيمن، أو على الأيسر؟ على الأيسر، والأيسر اسم تفضيل، وليس المراد على الجنب الأيسر، وإنما المراد الأسهل، فالإنسان الذي يذبح باليمنى، الأيسر أن تكون هي على الأيسر، والذي يذبح باليسرى، الأيسر أن تكون هي على الأيمن.
وقالوا أيضاً: إنه يكره أن يذبحها والأخرى تنظر؛ لأن هذا يروعها بلا شك.

بَابُ الصَّيْدِ

.................................................. قوله: «الصيد» الصيد مصدر يراد به الفعل، ويراد به المفعول، فيراد به الفعل مثل أن يقول القائل: إنني سأصيد صيداً، مثل: أكيد كيداً على أنه فعل، ويراد به المفعول كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] أي: مصيده.
فأما على الأول فالصيد يعرّف بأنه اقتناص حيوان، مأكول، متوحش.
فقولنا: «اقتناص» خرج به الذكاة، فإنها ليست اقتناصاً؛ لأن الإنسان يذكي الحيوان وهو مطمئن، وعلى سهولة ويسر.
وقولنا: «حيوان مأكول» احترازاً من غير المأكول، فإن الإنسان وإن صاده بالسلاح فليس بصيد شرعاً.
وقولنا: «متوحش» احترازاً من غير المتوحش، إلا أنه سبق لنا أن ما ندَّ من الأهلي فحكمه حكم الصيد، أي: حكم المتوحش.
وهل الصيد حلال أو حرام؟ نقول: الصيد يقع على ثلاثة أوجه: الأول: أن يُصطاد للحاجة إليه والأكل، فهذا لا شك في جوازه، وهو مما أحله الله ـ عزّ وجل ـ في كتابه، وثبتت به السنة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأجمع عليه المسلمون.

الثاني: أن يصطاد على سبيل اللهو والعبث، وليس بحاجة إلى الأكل، وإذا صاد الصيد تركه، فهذا مكروه، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه؛ لأنه عبث، وإضاعة مال، وإضاعة وقت.
الثالث: أن يصطاد على سبيل يؤذي الناس، مثل أن يستلزم صيدُهُ الدخولَ في مزارع الناس، وإيذاءَهم، وربما يكون فيه انتهاك لحرماتهم، كالتطلع إلى نسائهم في أماكنهم، فهذا يكون حراماً؛ لما يستلزمه من الأذية للمسلمين.
هذا بالنسبة للصيد من حيث هو صيد، أما آثار الصيد فإن الصيد يبهج النفس ويسرها، ويعطي الإنسان نشاطاً وحيوية لا يعرفها إلا أهل الصيد، فتجدهم يجدون لذةً، وسروراً، ومتعة، وإن كانوا يتعبون، ويطاردون الطيور، والحيوانات، ويخرجون إليها في الليالي القارسة، والأيام الحارة.
كذلك ـ أيضاً ـ في الصيد مصلحة تعلم الرمي، وتعلم الرمي من الأمور المشروعة، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» 1، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا» 2.

المؤلف ـ رحمه الله ـ في هذا الباب لا يريد أن يتكلم على هذه الناحية، لكن يريد أن يتكلم على شرط حل الصيد، متى يحل الصيد إذا صاده الإنسان؟ فقال:

لاَ يَحِلُّ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ فِي الاصْطِيَادِ إِلاَّ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، الثَّانِي: الآلَةُ وَهِيَ نَوْعَانِ: مُحَدَّدٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي آلَةِ الذَّبْحِ، وَأَنْ يَجْرَحَ، فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ لَمْ يُبَحْ، وَمَا لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ كَالْبُنْدُقِ، وَالْعَصَا، وَالشَّبَكَةِ، وَالْفَخِّ لاَ يَحِلُّ مَا قُتِلَ بِهِ.

«لا يحل الصيد المقتول في الاصطياد إلا بأربعة شروط: أحدها: أن يكون الصائد من أهل الذكاة» هذا هو الشرط الأول، وهو أن يكون الصائد من أهل الذكاة، وهو المميز العاقل المسلم، أو الكتابي، فصيد غير الكتابي من الكفار لا يحل، كما لا يحل ذبحه.
وصيد غير العاقل لا يحل، ويتفرع على هذا أن يكون قاصداً، فلو أن رجلاً يرمي على هدف، من خرق، أو عمود، أو ما أشبه ذلك، فإذا بصيد يمر فقتله، فلا يحل؛ لأنه ما قصده، لكن لو سمى على صيد فأصاب غيره حل؛ لأنه قصد الصيد، مثل أن يرى طيراً على غصن شجرة، فيرميه قاصداً هذا الطير، فإذا هو يصيد آخر على غصن آخر، فإنه يحل؛ ولهذا لو أنه رمى على فِرْق من الطير، وأصاب عشرة جميعاً تحل؛ لأنه قصد الصيد.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الجَارِحَةُ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً.
قوله: «الثاني: الآلة: وهي نوعان» أي: الشرط الثاني: الآلة، فلا بد أن يكون الصيد بآلة، وباب الصيد آلته أوسع من

باب الذبح؛ لأن آلة الصيد هنا نوعان، بينما هي في الذبح نوع واحد فقط.
قوله: «محدد يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح» فالنوع الأول آلة محددة، كالسهم، والرصاصة، فيشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح، وسبق أن آلة الذبح يشترط فيها أن تكون غير سن، ولا ظفر، فلو أخذ سناً ورمى به وقتل بجرحه فإنه لا يحل؛ لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدى الحبشة» 1، فعلى هذا يشترط ألا تكون الآلة سناً ولا ظفراً.
ولا يشترط أن تكون حلالاً، فلو جعل سهماً من الذهب حل، وكذلك لو غصب سهماً ورمى به حل، على ما سبق؛ لأن هذه الآلة جارحة.
قوله: «وأن يجرح» أي: ويشترط ـ أيضاً ـ أن يجرح الصيد، بحيث يكون قتله للصيد بالجرح، وضد ذلك أن يكون بالثِّقل، فإذا كان بالثقل فسيأتي ـ إن شاء الله ـ أنه لا يحل، والدليل ما سبق: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» فإنه شامل للذبح والصيد، إلا أن الصيد يختلف عن الذبح بأنه في الذبح يشترط قطع الحلقوم والمريء، أو الودجين، على حسب الخلاف السابق، أما هنا فيكون في أي موضع، وهذا مما يوسع فيه في باب الصيد على باب الذبائح، أن محل إنهار

الدم في الذبائح الرقبة، أما هذا فليس بمعين المكان.
قوله: «فإن قتله بثقله لم يُبح» يعني الذي ضُرب الصيد به لا يجرح، لكنه ثقيل، فمن أجل ثقله مات الصيد، فإن الصيد لا يحل؛ لأنه لا بد من الجرح، ويدل لذلك حديث عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ أنه سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الصيد بالمعراض ـ يعني شيئاً مثل العصا ـ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن خزق فكل، وإن أصاب بعرضه فلا تأكل» 1، وقوله: «خزق» يعني نفذ، وجرح، وشق، وعلى هذا فإذا كان مع الإنسان عصا لها رأس محدد فرماها على الصيد، فأصاب الصيد بهذا المحدد حل، وإن أصابه بالعرض لم يحل ولو مات، لكن لو أنه حبسه ثم أدركه وفيه حياة، يعني لما ضربه بعرضه انكسر مثلاً، أو انهارت قواه، حتى أدركه حياً فذبحه فإنه يكون حلالاً، والدليل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] فاستثنى المذكى، فإذا أدركته وفيه حياة وذبحته فإنه يحل.
لكن ما علامة الحياة؟ قيل: علامة الحياة أنني إذا ذبحته تحرك، وقيل: علامة الحياة أن يجري منه الدم الأحمر الحار، فإذا سال منه الدم الأحمر الحار وإن لم يتحرك فهو حي فيحل،

وإن لم يسل منه، أو سال منه دم أسود بارد فإنه قد مات، وهذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح؛ لأنه إذا خرج الدم الأحمر الحار فقد أنهر الدم فيكون حلالاً.
مسألة: إذا جرح لكنه لم يمت، ثم أدركته حياً ومات بعدما أدركته، فهنا ينظر: فإن كان الجرح مُوحياً ـ أي: قاتلاً له ـ كأن يكون الجرح في قلبه فهو حلال؛ لأن الحركة التي أدركته عليها حركة مذبوح، كما أن المذبوح إذا ذبحته فإنه يبقى مدة يتحرك.
أما إن كان الجرح غير موحٍ، بمعنى أنه أصابه في فخذه، أو أصابه في أي عضو من أعضائه، فهذا لا يحل إلاّ بذكاة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل؛ فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» 1، وإذا كان الجرح موحياً، والحركة حركة مذبوح فقد علمت أن الذي قتله سهمي فيحل.
قوله: «وما ليس بمحدد كالبندق، والعصا، والشبكة، والفخ لا يحل ما قُتل به» «ما ليس بمحدد» أي: من الآلة.
والبندق عبارة عن طين يُدور، وييبس، والغالب أنه يكون من الفخار، وهو يقتل بثقله؛ لأنه لا ينفُذ، فلو صدت طائراً بالبندق سواء حذفت باليد، أو حذفت بالمقلاع فقتلته لم يحل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عنها، وقال: «إنها لا تنكأ عدواً ولا تصيد صيداً، وإنما تفقأ العين، وتكسر السن» 2، أي: أنه لا فائدة

منها، فالعدو لا تدفعه، والصيد لا تصيده؛ لأنه لا يحل الصيد بها، إلاّ إذا أدركتَهُ حياً فذكَّيتَهُ.
وهل مثل البندق الرصاص؟ لا؛ لأن الرصاص نوعان: رصاص مدبب، فهذا كالسهم تماماً، ورصاص غير مدبب لكنه لا يقتل بثقله، وإنما يقتل بنفوذه فيكون جارحاً.
وقد اختلف العلماء أول ما ظهر بندق الرصاص، فمنهم من حرمه، وقال: إن الصيد به لا يجوز، ولا يحل، ولكنهم في آخر الأمر أجمعوا على حل صيده، قال الناظم: وما ببندق الرصاص صِيدا جواز أكله قد استفيدا أفتى به والدنا الأوَّاه وانعقد الإجماع من فتواه وقوله: «والعصا» مثل: إنسان أقبل عليه طير ومعه عصا، فضربه فسقط الطائر ميتاً فلا يحل؛ لأنه ليس بجرح.
وقوله: «والشبكة» وعندنا نسميها شَرَكاً، يحفرون بالجدار حفرة صغيرة، ويضعون فيها تمرة، ويستحسن أن يكون فيها حب بر، ثم يضعون على فم الحفرة خيطاً أو حبلاً يكون تِكَّة، فإذا جاء العصفور وأدخل رأسه يأكل التمرة، أمسكه الحبل واشتد على رقبته، فأحياناً يدركه الإنسان قبل أن يموت فيأخذه ويذبحه، وأحياناً يموت قبل أن يدركه، فإذا مات فلا يحل؛ لأنه خُنِقَ خنقاً.
وقوله: «والفخ لا يحل ما قُتل به» فالفخ ـ حسب ما أعرف ـ

عبارة عن قنو نخلة يكون مقوساً، ويوضع في طرفيه حبل، وهذا الحبل يُبرم، ويجعل في وسطه عود ثم يوضع قنو النخلة فوق هذا العود، بحيث إن أي شيء يحرك العود يجعل القنو يطبق عليه.
فالفخ إذا أصاب الصيد فإنه سيموت بغير جرح، فلا يحل ما قُتِل به؛ لأنه يكون خنقاً.
والحاصل أنه يشترط في آلة الصيد شرطان: الأول: ما يشترط في آلة الذبح وهو أن تكون محددة غير سن ولا ظفر.
الثاني: أن تجرح فإن أصابت الصيد بعرضها فلا يحل الصيد لأنه وقيد كما في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
قوله: «والنوع الثاني: الجارحة» أي: النوع الثاني من آلة الصيد الجارحة، وهي اسم فاعل من جَرَح، وجَرَح بمعنى كسب، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: 60] أي: ما كسبتم، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] ﴿الْجَوَارِحِ﴾ يعني الكواسب، فالجارحة هي الكاسبة، وهي نوعان: الأول: جارحة تعدو، يعني تكسب عن طريق العدو والجري بسرعة، وهذا النوع يصيد بنابه.
الثاني: جارحة تطير، يعني تكسب عن طريق الطيران، وهذا النوع يصيد بمخلبه.
فالأول كالكلب، والثاني كالصقر، والبازي، وما أشبه

ذلك، أما الكلب فقد ثبت بالنص والإجماع، وأما الطير فالصواب حل ما قتله، كما سنذكر إن شاء الله.
قوله: «فيباح ما قتلته إذا كانت معلَّمة» المؤلف يقول: «ما قتلته» ولم يقل: ما جرحته، بشرط إن كانت معلمة، يعني إن كان صاحبها قد علمها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4].
وكيف نعرف أنها معلمة؟ بالنسبة لما يصيد بنابه فنعرف أنه معلم بثلاثة أمور: الأول: أن يسترسل إذا أرسل.
الثاني: أن ينزجر إذا زُجر.
الثالث: إذا أمسك لم يأكل.
فقولنا: «يسترسل إذا أرسل» بمعنى أنه إذا رأى الصيد ما يذهب بنفسه، بل لا يذهب إلا إذا أرسلته، يعني أغريته بالصيد، وطريق الإغراء يختلف من جماعة إلى جماعة، فقد يكون طريق الإغراء أن تذكره باسمه الذي لقبته به وتغريه، وقد يكون بالصفير، وقد يكون بأي سبب، حسب اصطلاح المعلمين لهذه الجوارح.
وقولنا: «ينزجر إذا زجر» يعني إذا قلت: قف، باللغة التي علمته يقف.
وقولنا: «إذا أمسك لم يأكل» لأن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾؛ لأنه إذا أكل فإنما أمسك على نفسه، حتى ولو أكل شيئاً قليلاً.
فلا يعد معلماً.

وقال بعض العلماء: الذي يشترط أن يكون معلماً، وأما ألاَّ يأكل فهذا يرجع إلى العادة، فإذا أكل الشيء القليل الذي لا بد للسبع من أكله من فريسته فإن ذلك لا يضر، ولا ينافي أن يكون أمسك عليك؛ لأنه لو أمسك على نفسه لأكلها كلها، لا سيما إذا كانت صغيرة، ولكن الصواب القول الأول.
وفصَّل بعض العلماء فقال: إن كان جائعاً فأكل فإن ما بقي يحل، وإن كان غير جائع فإنه لا يحل، ونعرف أنه جائع أو غير جائع من إطعامه إياه، فإن كان أكله من الصيد بعد تناوله العشاء مثلاً فإنه شبعان، لكن إن كان له يومان لم يأكل وأكل من الصيد فإنه جائع، وهذا لا يسلم منه شيء من الجوارح، ولكن ظاهر الأحاديث يدل على أنه إذا أكل فلا تأكل، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما أمسك على نفسه» 1، وهناك أحاديث أخرى لكنها أقل صحة من هذا الحديث، قيل للنبي صلّى الله عليه وسلّم: آكل مما أمسك؟ قال: «كُل» قال: أكل أو لم يأكل؟ قال: «أكل أو لم يأكل» 2 فمن العلماء من استدل بهذا الحديث على أنه لا يشترط ألاّ يأكل، ومن العلماء من فصل وجعل الحديثين يتنزلان على حالين، يكون أكل أم لم يأكل في حال الجوع، واشتراط ألا يأكل في حال الشبع، وهذا في الحقيقة جمع بين الدليلين.
وبعض العلماء جمع بينهما فقال: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يخاطب في الأول رجلاً غنياً، فقال: «فإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه»، وفي الثاني يخاطب رجلاً فقيراً، لكن هذا

ليس بصواب؛ لأن المدار على هذه الآلة، وهل فعلت مفعولها أو لا؟ ولا فرق بين كون الآكل غنياً أو فقيراً، لكن تنزيله على حالين باعتبار الآلة لا شك أنه جمع قوي.
أما الثاني الذي يصيد بمخلبه فيقول العلماء: إنه يعرف أنه مُعلَّم بشيئين فقط: الأول: أن يسترسل إذا أرسل.
الثاني: أن ينزجر إذا دعي.
ولا يشترط ألا يأكل؛ لأن هذا شيء لا يمكن بالنسبة لما يصيد بمخلبه إذ لا بد أن يأكل، وعلى هذا فإننا نقول: إن قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ مطلق، فيكون التعليم في كل شيء بحسبه، وهذا يرجع إلى أهل العرف.
وقوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾؟ قيل: معناه معلِّمينهن الكَلَب، يعني الأخذ والقتل، وقيل: معناه مُغْرين لهن.
فعلى الأول يكون قوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ حالاً مؤكدة لعاملها، وهو قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾ فكأنه قال: وما علمتم معلمين، والفائدة منها الإشارة إلى أن هذا المعلِّم لا بد أن يكون عنده علم وحذق في تعليم هذه الجوارح، فيكون مكلِّباً، يعني ذا علم بالتكليب.

الثَّالِثُ: إِرْسَالُ الآلَةِ قَاصِداً، فَإِنِ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ أَوْ غَيْرُهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُبَحْ، إِلاَّ أَنْ يَزْجُرَهُ فَيَزِيدَ فِي عَدْوِهِ فِي طَلَبِهِ فَيَحِلُّ.

قوله: «الثالث: إرسال الآلة قاصداً» أي: الشرط الثالث إرسال الآلة بنوعيها، سواء كانت بالمحدَّد كالسهم، أم بالمعلَّم كالكلب والصقر.
وقوله: «إرسال الآلة» من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، يعني أن يرسل الصائد الآلة.

وقوله: «قاصداً» هذه حال من الفاعل المحذوف، وعامله المصدر «إرسال».
قلنا: إن الفاعل محذوف، ولم نقل: مستتر؛ لأن المصدر جامد، فلا يتحمل الضمير.
وقوله: «قاصداً» هل المعنى قاصداً الإرسال، أو قاصداً الصيد؟ كلا المعنيين، يعني يرسلهما قاصداً الإرسال، وقاصداً للصيد، وعلى هذا فكيفية ذلك إذا رأى الصيد رمى بسهم، وإذا رأى الصيد أرسل الكلب، وإذا رأى الصيد أرسل الصقر؛ لأنه لا بد من القصد.
قوله: «فإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح، إلا أن يزجره فيزيد في عدوه في طلبه فيحل» إذا استرسل الكلب أو الصقر مثلاً بنفسه لم يحل؛ ولقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، فإن قوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ إذا قلنا: إن معناه مغرين، فهذا يدل على أنه لا بد من قصد الإرسال، ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعدي بن حاتم رضي الله عنه: «إذا أرسلت كلبك» 1. مثال ذلك: رجل معه كلب صيد ويمشي ولم ينتبه للصيد إلا والكلب يعدو على الصيد، فهو ما أرسله، لكن كيف يحل؟ نقول: ازجره، يعني حُثَّه على الصيد، فإن زاد في عدوه في طلبه

حلَّ؛ لأن زيادته في العدو تدل على أنه قصد أن يمسك عليك، فحينئذٍ يحل، وهذه حيلة سهلة.
فإن زجرتُهُ أريد أن يسرع في العدو، لكنه بقي على ما هو عليه لم يحل؛ لأن زجري إياه لم يؤثر عليه، وهو إنما انطلق أولاً لنفسه.
لو قال قائل: قد يكون هذا الكلب من كثرة تعليمه أنه تعود هذا، وأنه إنما ذهب بالنيابة عن صاحبه، وهذا ممكنٌ.
لكننا نقول: ويمكن ـ أيضاً ـ أنه إنما أراد أن يأخذ لنفسه، وإذا اجتمع سببان: مبيح وحاظر، غُلب جانب الحظر.
وهذا باعتبار تنزيل هذه المسألة على القواعد، أما باعتبار النص فالمسألة واضحة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أرسلت كلبك» فما دام الكلب هو الذي ذهب، وراح بدون علم مني، ولا أمر مني، فأنا ما صدت في الحقيقة، وإنما الذي صاد الكلب.
لو وكلته وكالة عامة، وقلت: كلما رأيت صيداً فأنت وَكِيلي في الإرسال فهذا لا يصح؛ لأنه غير عاقل، ولا يصح تصرفه، والعجماء كما قال عليه الصلاة والسلام: «العجماء جُبار» 1، فإذا كانت لا تضمن فإنه يدل على أن تصرفاتها باطلة.
فإن قيل: وما حكم الصيد بالكلب الأسود البهيم؟ نقول:

نذكر في الشروط أن يكون غير أسود، والعلماء مختلفون في هذه المسألة.
فمنهم من قال لا يحل لأن الكلب الأسود شيطان ولأن الأسود لا يحل اقتناؤه فلا يرخص بحل صيده.
ومنهم من قال: يحل صيده لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] والقول الأول هو الأقرب أنه لا يحل صيده ما دام ورد في الشرع النهي عن اقتنائه والله أعلم.

الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ أَوِ الْجَارِحَةِ، فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْداً أَوْ سَهْواً لَمْ يُبَحْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَهَا: اللهُ أَكْبَرُ، كَالذَّكَاةِ.

قوله: «الرابع: التسمية» أي: الشرط الرابع التسمية، بأن يقول: باسم الله، وسبق لنا في باب الذكاة أنه لا بد أن نضيف كلمة اسم إلى لفظ الجلالة الله، وأنه لو أضافها إلى «الرحمن»، أو «العزيز»، أو «الجبار»، أو ما أشبه ذلك، مما لا يسمى به إلا الله، لم يصح، وذكرنا أن الصحيح جواز ذلك، وأن قوله: باسم الله، أي: باسم هذا المسمى، فإذا أضيفت كلمة «اسم» إلى ما يختص بالله ـ عزّ وجل ـ فلا فرق بين لفظ الجلالة وغيره.
قوله: «عند إرسال السهم أو الجارحة» عند إرساله لا عند تعبئته، فلو أن رجلاً عند تعبئة السهم سمَّى، وعند إرساله عند الرمي ما سمى، فإن ذلك لا يحل؛ لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه» 1 أي: عند الإرسال، فالواو هنا تقتضي الاشتراك والاجتماع في الزمن، بل قد نقول: إن قوله: «وذكرت» لولا أن الواو لمطلق الجمع لقلنا: إنها تقتضي أن يكون الذكر بعد الإرسال، ولكن ليس الأمر كذلك، بل الذكر عند الإرسال.

أما الذكر عند التعبئة فإنه لا يفيد، والدليل القياس، فلو أن الإنسان حد شفرته، وسمى الله عند حدها، وذبح بها، وكان بين الفعلين زمن طويل، فلا ينفع.
وكذلك نقول في رجل يكتب على مُديته، وعلى سهمه باسم الله، فلا ينفع؛ إذْ لا بد من النطق، فإن جعل عنده مسجلاً فيه التسمية وعند الذبح شغل المسجل، أو عند الإرسال فلا ينفع؛ لأن التسجيل حكاية صوت، وليس إنشاء صوت.
ومثل ذلك عمل الذين يضعون مسجلاً قد سجلوا فيه الأذان، فإذا دخل وقت الصلاة وضعوه أمام مكبر الصوت فهذا لا يجزئ.
قوله: «فإن تركها عمداً أو سهواً لم يبح» أي: إن ترك التسمية سهواً، أو عمداً لم يبح؛ لأن الله يقول: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه»، فعلى هذا لو نسي هذا الصائد أن يقول: باسم الله عند إرسال السهم، أو عند إرسال الجارحة، فإنها لا تحل وتكون ميتة.
وقد مر علينا أن المؤلف ـ رحمه الله ـ في باب الذكاة قال: «فإن تركها سهواً أبيحت»، والحقيقة أنه لا فرق بين البابين كما سبق، فإن اشتراط التسمية موجود في الذكاة، كما هو موجود في الصيد، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» 1، وأيضاً فإن الصيد قد يكون الصائد أعذر من الذابح في نسيان التسمية، فتجده عندما يرى الصيد ينفعل ويجد في نفسه

إشفاقاً عظيماً أن يفوته هذا الصيد، فيأخذ البندق بسرعة، أو يرسل الجارح بسرعة، ويذهل، ويغفل، فهو إلى النسيان أقرب من الذابح الذي يأتي بهدوء، ويضجع الذبيحة، أو يعلقها إذا كانت بعيراً ويذبح، فهذا يبعد النسيان في حقه بخلاف الصائد، ومع ذلك المؤلف ـ رحمه الله ـ لم يعذره.
والحقيقة أنه مصيب في عدم عذره؛ لأن الآية عامة: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ولأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل» 1، فكما أن الجارحة إذا استرسلت بنفسها لا يحل الصيد، فكذلك إذا لم يسم.
قوله: «ويسن أن يقول معها: الله أكبر كالذكاة» الواجب التسمية، أما التكبير فسنة، ودليل ذلك أنه ثبت من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ في الصحيح، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما أراد أن يذبح أضحيته سمى وكبر 2. ولكن هل يقول: اللهم تقبل مني؟ لا؛ لأن هذا ليس ذبح عبادة.
بل يقول: بسم الله والله أكبر.
مسألة: لو صلى على النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فقد قال العلماء: إنه ليس بسنة؛ لأنه غير مناسب، كالذكاة.
وهل نشترط في الصيد ما اشترطناه في الذكاة، ألا يذكر اسم غير الله؟ نعم يشترط، ويكون هذا شرطاً خامساً.
وهل يشترط ألا يصيده لغير الله؟ نعم، يعني لو أنه صاد

تعظيماً لملك، أو رئيس، أو وزير، أو ما أشبه ذلك، فلا يحل؛ لأنه لغير الله، فيكون هذا شرطاً سادساً.
لو قال قائل: الصعب بن جثَّامة رضي الله عنه ذهب واصطاد الحمار الوحشي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
نقول: هذا تكريم للرسول عليه الصلاة والسلام، وليس من باب التعظيم له، أي: التقرب إليه بالتعظيم.
ومما يشترط في الصيد ـ أيضاً ـ أن يكون الصيد مأذوناً فيه، فإن صاد صيداً بمكة داخل حدود الحرم، أو صاده وهو محرم، فإنه لا يحل.
ولا يشترط أن يكون غير مملوك للغير، ويترتب على ذلك لو أن رجلاً ذهب يتتبع في البلد حمامَ عبادِ الله يصطاده، فإنه يحل من حيث الحكم العام، لكن حرام عليه ذلك يعني: يحل مع الإثم، إلا على القول الثاني في مسألة الذبح 1 فهو يجري هنا.
فإن قيل: ما حكم الاصطياد في الوقت الذي تمنع فيه الدولة الاصطياد؟ فالجواب: يجب علينا طاعة ولي الأمر، إلا في المعصية، فلا طاعة، وبناءً على هذا فلا يجوز الاصطياد في الزمان أو المكان الذي تمنع الدولة الاصطياد فيه، ولا يحل الصيد إذا صيد.
والله أعلم.

فصول الكتاب · 31 فصل · 4021 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الممتع على زاد المستقنع · 4021 صفحة
ـ[الشرح الممتع على زاد المستقنع]ـمقدمة المؤلف
كِتَابُ الطَّهارة
كتابُ الصَّلاة
كِتَابُ الجَنَائِزِ
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتابُ المَنَاسِكِ
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كِتَابُ الوَقْفِ
كِتابُ الوَصَايَا
كتاب الفرائض
كِتَابُ العِتْقِكتاب النكاح
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الطَّلاَقِ
كِتَابُ الإِيلاَءِ
كِتَابُ الظِّهَارِ
كِتَابُ اللِّعانِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ
كِتَابُ الْحُدُودِ
كِتَابُ الأَْطْعِمَةِ
كِتَابُ الأَيْمَانِ
كِتَابُ القَضَاءِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل