كِتَابُ الْعِدَدِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عثيمين
- الكتاب
- الشرح الممتع على زاد المستقنع
- المؤلف
- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)دار النشر: دار ابن الجوزي
- الطبعة
- الأولى، 1422 - 1428 هـ
- عدد الأجزاء
- 15 أعده للشاملة / أبو أيوب السليمان - 1429هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
كما سبق وهي: الفسخ، والطلاق على عوض، والطلاق المتمم للعدد، فلا يملك زوجها أن يرجع إليها بلا عقد.
وإنما قال المؤلف: «يباح» لأن بعض أهل العلم قال: يجب على البائن أن تحد قياساً على المتوفى عنها زوجها؛ لأن كل واحدة منهما عدتها بينونة، فما يثبت للمتوفى عنها يثبت للبائن.
ولكن المذهب أنه يباح لها فقط، قالوا: والقياس مقابل للنص؛ لأن الحديث صريح: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت إلا على زوج» 1، أي: على زوج ميت، وليس على زوج مطلقاً؛ لأن المستثنى من جنس المستثنى منه، فالراجح أنها لا تحد.
فإن قال قائل: قد تتكدر على زوجها الذي فارقها فراقاً بائناً أكثر من تكدرها لموت زوجها عنها.
فيقال: هذا لا عبرة به.
قوله: «ولا يجب على رجعية» الضمير في قوله: «ولا يجب» يعود على الإحداد، أي: لا يجب على رجعية الإحداد.
وقوله: «رجعية» يعني التي لزوجها أن يراجعها، وهي التي طُلِّقَتْ بعد الدخول على غير عوض دون ما يملك من العدد، يعني دون استكمال العدد، وإنما قال المؤلف: «لا يجب» دفعاً لقول من يقول: إنه يجب أن تحد الرجعية؛ لأن الله يقول: {لاَ
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يُخْرَجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1]، فهل الاستدلال بهذه الآية صحيح؟
نقول: ليس بصحيح؛ لأن الله ـ تعالى ـ نهى أن نُخرجها، ونهى أن تَخْرج، وليس المعنى أن تلزم الإحداد، ولا تتطيب، ولا تتجمل، ولا تتشرف لزوجها.
ثم إن قوله: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يُخْرَجْنَ﴾ ... } ليس المراد به أننا نلزمها البيت، فما تخرج ولا لزيارة أهلها، ولكن المعنى لا تخرجوهن من السكنى، أما خروجها المعتاد الذي كان لها قبل أن تطلق فهو مباح لها على القول الراجح، وإن كان المذهب يرون أنها تلزم البيت كما تلزمه المتوفى عنها زوجها.
تنبيه:
ليس معنى قول المؤلف: «ولا يجب على رجعية» أنه لو مات عنها وهي في عدتها أنها ما يجب عليها الإحداد، المعنى لو طلقها طلاقاً رجعياً فإنه لا يجب عليها الإحداد وهو حي، أما لو مات عنها وهي مطلقة طلاقاً رجعياً، فقد سبق أنها تنتقل إلى عدة الوفاة ويلزمها الإحداد.
قوله: «وموطوءة بشبهة» يعني أن الإنسان إذا وطئ امرأة بشبهة فقد تقدم أنه تجب عليها العدة، وأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: إنها استبراء، فهذه لا يجب عليها أن تحد، حتى لو قلنا بأن عليها العدة كمطلقة كما هو المذهب.
قوله: «أو زناً» أي: ولا يجب الإحداد على موطوءة بزنا من باب أولى.
قوله: «أو في نكاح فاسد» أي: لا يجب الإحداد على موطوءة في نكاح فاسد مختلف فيه، ولكن العدة تجب في النكاح الفاسد.
قوله: «أو باطل، أو ملك يمين» أي: لا يجب على موطوءة بنكاح باطل أو ملك يمين الإحداد، والعلة أنهما ليستا زوجتين متوفى عنهما.
إذاً التي يجب عليها الإحداد كل امرأة متوفى عنها زوجها في نكاح صحيح، فإن اختل شرط لم يجب الإحداد.
تنبيه: المؤلف رحمه الله ما بين الإحداد على غير الزوج، والإحداد على غير الزوج لا يجوز إلا في ثلاثة أيام فأقل، فهو جائز وليس بواجب، ولا ينبغي أيضاً، لكن رخص فيه الشرع؛ لأن النفس بطبيعتها مع شدة الصدمة لا شك أنه يتغير مزاج الإنسان، ولا يحب الانطلاق في الملاذ وفي الملابس وفي غيره، فيجوز أن يحد في خلال ثلاثة أيام فقط، فلو مات أبو المرأة حرم عليها أن تحد فوق ثلاثة أيام، ولو مات زوجها وجب عليها أن تحد مدة العدة.
وَالإِحْدَادُ: اجْتِنَابُ مَا يَدْعُو إِلى جِمَاعِهَا وَيُرَغِّبُ فِي النَّظرِ إِلَيْهَا،
........ قوله: «والإحداد: اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها» هذا تعريف الإحداد شرعاً، وسبق بيان الإحداد لغة.
فقوله: «ما» هذه اسم موصول، والأسماء الموصولة من قبيل المبهم، فيحتاج إلى بيان، والبيان قوله: «من الزينة والطيب» فهذا تفسير وبيان لكلمة «ما» أي: والذي يدعو إلى جماعها الزينة والطيب ... إلخ.
الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ، وَالتَّحْسِينِ، وَالْحِنَّاءِ، وَمَا صُبِغَ لِلزِّينَةِ، وَحُلِيٍّ، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ، لاَ تُوتِيَا وَنَحْوِهَا وَلاَ نِقَابٍ، وَأَبْيَضَ، وَلَوْ كَانَ حَسَناً.
فقوله: «من الزينة» أي: الثياب التي يتزين بها، فإن قيل: هذا الثوب ثوب بذلة ـ يعني ثوب عادة ـ لم يجب اجتنابه، سواء كان فيه تشجير أو تلوين أو لم يكن فيه، وإذا قيل: هذا ثوب زينة، يعني أن المرأة تعتبر متزينة، فهذا يجب اجتنابه، هذه هي القاعدة.
إذاً كل ثياب تتزين بها المرأة عادة فإنه يجب عليها اجتنابها، سواء كانت الثياب شاملة لجميع الجسم، كالدرع، والملحفة، والعباءة، وما أشبهها أو مختصة ببعضه، كالسراويل، والصداري التي على الصدر فقط، فكل ما يعد تجملاً من الثياب فإنه يجب اجتنابه، هذه واحدة.
الثانية: قوله: «والطيب» فالطيب بجميع أنواعه، سواء كان دهناً أو بخوراً، فإنه يجب عليها أن تتجنبه كالريحان، والورد، والعود، أما الصابون المُمسَّك والشامبو فلا يدخل في ذلك؛ لأنه لا يتخذ للتطيب، إنما هو لنكهته ورائحته، أما إذا ادهنت بالشامبو أو غسلت بالصابون وظهرت الرائحة بحيث لا تمر من عند الرجال إلا يشمون رائحتها، فهنا نمنعها لأجل الفتنة، وأما شم الطيب فلا يضر؛ لأن هذا ما يلصق ببدنها ولا يعلق بها، فلو أرادت أن تشتري طيباً وشمته فلا حرج عليها.
واستثنى الشارع إذا طهرت من الحيض فإنه لا بأس أن تتبخر، فتتبع أثر الحيض بشيء من القسط أو الأظفار 1، وهما نوعان من الطيب يتبخر بهما، وهما دون العود المعروف، يعني أقل رائحة لأجل طرد ما يحصل من نتن بعد أثر الحيض.
الثالثة: قوله: «والتحسين» يعني التجميل بالحناء، أو بالورد، أو بالحمرة، أو بالكحل، أو بغير ذلك، كل ما فيه التحسين لبدنها فإنها ممنوعة منه، وعلامة ذلك أن يقال: إذا رئيت المرأة قيل: هذه المرأة متجملة، حتى لو كان التحسين في أظافرها كالتي يسمونها المناكير، فما تتجمل بها.
قوله: «والحناء» هذا تابع للتحسين.
قوله: «وما صبغ للزينة» تابع للزينة، يعني ما صبغ للزينة من الثياب، واحترز المؤلف في قوله: «ما صبغ للزينة» بما صبغ لتوقي الوسخ، مثل الكحلي، والأحمر، والأصفر، وما أشبهها، فهذا لا بأس به، ولهذا قيده المؤلف بـ «ما صبغ للزينة».
الرابعة: قوله: «وحلي» وهو معطوف على قوله: «من الزينة» يعني ومن الحلي، سواء كان في الأذنين، أو في الرأس، أو في الرقبة، أو في اليد، أو في الرجل، أو على الصدر، فالساعة ـ مثلاً ـ تمنع منها؛ لأن المرأة تتحلى بها، وعليه فإذا احتاجت إلى الساعة تجعلها في الجيب، أو كان في الأسنان فإنه لا يجوز أن تلبسه، فلو أرادت أن تتجمل بوضع سِنٍّ من الذهب، فلا يجوز.
فإذا كان الحلي عليها حين موت الزوج هل تزيله أو نقول: إن الاستدامة أقوى من الابتداء؟
نقول: تخلعه، وكذلك السن إذا كان يمكن خلعه، ولكن الغالب أنه ما يمكن خلعه، فإنها لا تخلعه لكن تحرص على أن لا يبين.
فإن كان الحلي من غير الذهب والفضة، كما لو كان من الزمرد، أو اللؤلؤ، أو الماس فإنه مثل الذهب والفضة، بل قد يكون أعظم.
قوله: «وكحل أسود» الكحل ممكن أن يلحق بالتحسين، فالكحل الأسود لا يجوز أن تستعمله لا في الليل ولا في النهار.
وقال بعض أهل العلم: تستعمله ليلاً عند الحاجة، وتمسحه في النهار.
والصحيح أنه لا يجوز مطلقاً؛ لأن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ استؤذن في ذلك، فقالوا له: أنكحلها؟ قال: «لا»، فقيل له ذلك ثلاث مرات، ولكنه أبى عليه الصلاة والسلام 1، فدل هذا على أنه لا يجوز مطلقاً.
وغير الكحل مثل القطرة والدواء وما أشبهه، فهذا ليس فيه زينة، ولهذا قال المؤلف:
«لا توتيا» ويسمى عندنا في اللغة العامية التوت بدون ياء،
وهو معدن معروف تكحل به العين عن الرمد وغير الرمد، يخلط بدواء العين، وكان الناس في الأول قبل أن يظهر الطب الحديث يستعملونه، فهذا لا بأس به؛ لأنه ليس له لون، فما فيه إلا الاستشفاء فقط، وكذلك القطرات التي تقطر في العين فإنها جائزة؛ حتى لو فرض أنها وسَّعت العين، وأزالت حمرتها فلا بأس؛ لأن هذا لا يحصل به التحسين الذي يحصل بالكحل.
قوله: «ونحوها» أي: مما لا يظهر له لون كالصَّبِر، وهو معروف أنه تُداوى به العين، لكن بمقياس معلوم، وهنا يجب التحرز من زيادته؛ لأنه إذا زاد ربما يعمي العين.
قوله: «ولا نقاب» أي: ما يحرم عليها النقاب؛ لأن النقاب ليس زينة، وإنما هو لباس عادي، كالقفازين.
ونص المؤلف على نفيه؛ لأن بعض أهل العلم ـ رحمهم الله ـ يقولون: إنها لا تنتقب، قياساً على المحرمة، وهذا القياس ليس بصحيح؛ لأنه ليس هناك علة جامعة بينهما، ولذلك يحرم على المحرمة ما لا يحرم على المحادة، ويحرم على المحادة ما لا يحرم على المحرمة، فالمرأة المحرمة لها أن تتحلى، ولها أن تكتحل، ولها أن تلبس ثياباً جميلة، إذا لم يكن أَمامَ الرجال، وما أشبه ذلك، والمحادة ليس لها ذلك، كما أن المحادة يجوز لها أن تقص أظفارها، وأن تتنظف، وأن تقص الشعر المأمور بإزالته، وما أشبه ذلك، والمحرمة لا تفعل ذلك، فالمهم أن هذا قياس مع الفارق العظيم.
أما البرقع فإنه ليس مثل النقاب؛ لأن البرقع يعتبر من
التجمل؛ لأنه أجمل من النقاب، فالنقاب هو الغطاء، يُنْقَب للعين فقط، لكن البرقع يزخرف ويحسن ويوشى بالتلوين، فهو من باب الجمال.
قوله: «وأبيض» أي: لا يجب عليها اجتناب الأبيض.
قوله: «ولو كان حسناً» «لو» إشارة خلاف، فإن بعض أهل العلم يقول: إذا كان الأبيض حسناً فإنه يجب اجتنابه، والمذهب يقولون: الأبيض لا يجب اجتنابه، ولو كان حسناً، فلو لبست إبريسم أبيض من أحسن ما يكون من أنواع الإبريسم، يكسر العين بجماله، فعلى المذهب يجوز، قالوا: لأن بياضه بأصل طبيعته فلم يدخل عليه شيء يزينه.
فنقول لهم: ليس التكحل في العينين كالكَحَلِ، إذا كان حسناً بطبيعته فهو أحسن من الذي حُسِّنَ بما أضيف إليه، فالصواب بلا شك أن الأبيض لا يجوز للمحادة لبسه إذا عُد للزينة، وهو الموافق لقاعدة المذهب السابقة في قولهم: «من الزينة» أما إذا كان من غير الزينة فلا بأس.
مسألة: هذه الأشياء المحرمة كالثياب الجميلة مثلاً لو لبستها، ولبست عليها ثياباً غير جميلة، فهل يحرم لأنها لبست ما كان محظوراً، أو لا يحرم اعتباراً بما يظهر منها؟
الظاهر أن الأول أحوط، صحيح أن هذه الأنواع من الألبسة ما حرمت لذاتها، بل لأنها زينة تدعو إلى جماعها، والمرأة لو لبست شيئاً جميلاً تحت ثيابها، وخرجت للناس بثياب غير جميلة لا تلفت النظر، لكن نقول: الذي ينبغي اجتنابها، حتى
ولو كانت تحت الثياب غير الجميلة، وإلا لقائل أن يقول: هذه الثياب ليست محرمة بذاتها، بدليل أنه قد يكون الثوب هذا في زمن من الأزمان ثوب زينة، وفي زمن آخر ثوب بِذلة، يعني إذا كان الناس فقراء تكون ثيابهم الجميلة ثيابَ المتوسطين في أناس أغنى منهم، وكذلك المتوسطون تكون ثيابهم الجميلة بالنسبة للأغنياء والأثرياء ليست ثياب جمال، فبناء على ذلك ما دام أن هذا الثوب لا يحرم على المحادة لذاته، نقول: إنها إذا لبست فوقه ما يستره فإنه لا يحرم عليها، ولكني أقول: إن الأحوط أن تُمنع من ذلك مطلقاً؛ لأنه ربما ينكشف الثوب الأعلى ويتبين الأسفل، وربما يأتي أحد يقتدي بها ولا يدري، فهذا هو الأولى.
فإن قلت: ما الحكمة من هذا التضييق على المرأة في عدة الوفاة؟
قلنا: الحكمة في ذلك هو احترام حق الزوج وعدته، وأنها لا ترغب الأزواج، وتبتعد عن كل شيء يدعو إلى خطبتها؛ حتى لا يطمع أحد في نكاحها وتتعلق بها نفسه في هذه المدة، وليس ذلك بواجب في عدة الحياة؛ لأن زوجها حي، ولو أراد أحد أن يعتدي عليها في عدته ويخطبها لدافع عنها.
تنبيه: اعتاد بعض النساء أن يلبسن الأسود، وأن لا يخرجن إلى فناء البيت، وأن لا يصعدن السطح، ولا يشاهدن القمر ليلة البدر، ولا تكلِّمُ أحداً من الرجال، ولا تتكلم بالهاتف، وإذا قُرع الباب لا تكلم الذي عند الباب، وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، فكل هذه خرافة، ليس لها أصل.
فَصْلٌ
وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ حَيْثُ وَجَبَتْ، فَإِنْ تَحَوَّلَتْ خَوْفاً، أَوْ قَهْراً، أَوْ بِحَقٍّ، انْتَقَلَتْ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَهَا الْخُرُوجُ لِحَاجَتِهَا نَهَاراً لاَ لَيْلاً، وَإِنْ ترَكَتِ الإِحْدَادَ أَثِمَتْ، وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ زَمَانِهَا.
قوله: «وتجب عدة الوفاة في المنزل حيث وجبت» هذا ـ أيضاً ـ مما يتعلق بالمرأة المحادة، وهو الأمر الخامس مما يلزمها وهو لزوم المنزل.
وقوله: «حيث وجبت» «حيث» ظرف مكان متعلق بمحذوف، حال من المنزل، أي: في المنزل الذي هي نازلة فيه، حيث وجبت العدة.
أو نقول: إنها بدل من قوله: «المنزل» يعني وتجب عدة الوفاة حيث وجبت العدة وهذا أقرب، المهم أنه إذا وجبت عدة الوفاة وهي في منزل وجب عليها أن تعتد فيه، فما تخرج منه.
وتجب عدة الوفاة بموت الزوج، فإذا مات زوجها وهي ساكنة في بيت تكمّل العدة في هذا البيت.
وقوله: «في المنزل حيث وجبت» إذا مات وهي في منزل أهلها، لكن ذهبت إليهم لزيارة لا للسكنى فإنها ترجع إلى بيت زوجها، كذلك لو كان زوجها في المستشفى ومات وهي عنده في المستشفى، فإنها لا تعتد في المستشفى؛ لأنه ليس منزلاً لها، إنما تعتد في المنزل الذي هو سكناها، وكذلك لو مات وهي عند جيرانها مثلاً لزيارة لهم فإنها ترجع إلى بيت الزوج.
فإن مات زوجها وقد سافرت معه، فهل تبقى في البلد الذي كانت فيه أو ترجع إلى بلده الأصلي؟ قال العلماء: إن كانت لم تتجاوز مسافة القصر عادت إلى منزلها الأصلي، وإن تجاوزت القصر خيرت بين أن تبقى في البلد الذي سافرت إليه، أو ترجع إلى بلدها الأصلي.
قوله: «فإن تحولت خوفاً أو قهراً أو بحق انتقلت حيث شاءت» فقوله: «خوفاً» يعني ما أمكنها أن تبقى في المنزل، فتحولت عنه خوفاً على نفسها من أن يسطو عليها أحد لفعل الفاحشة مثلاً، أو لكونها امرأة عندها شيء من الوحشة ـ وهذا يكون، فقد تكون صغيرة تتوحش ـ أو خوفاً على مالها فلها أن تنتقل.
وقوله: «أو قهراً» مثال ذلك: امرأة ساكنة في بيت زوجها، فقيل لها: البيت سيهدم لمصلحة الشارع، فهذا قهر، فتخرج وتسكن حيث شاءت، ولو فرض أنها حُوِّلت قهراً إلى بلد، بأن قالت الدولة: بيتكم سيهدم، ولكن خذوا هذا البيت بدله، فهل يلزمها أن تتحول إلى البيت الجديد؟ في ظني أنه يجب أن تنتقل إلى هذا البيت فهذا ليس كالأول؛ لأن هذا جعل بدلاً عن هذا، فهذه لو قيل: إنه يجب أن تتحول إليه، لكان له وجه.
وقوله: «أو بحق» مثال ذلك: البيت مستأجر لمدة سنة، تمت السنة في أثناء العدة، وقد مضى منها شهران، وبقي شهران وعشرة أيام، قال صاحب البيت: الإجارة تمت، اخرجوا عن البيت، فهنا تحولت بحق؛ وذلك لأن الوجوب يتعلق بعين المكان، وقد تعذر سكناه، فتعتد حيث شاءت.
قوله: «انتقلت حيث شاءت» وقال بعض العلماء: تنتقل إلى أقرب مكان آمن من بيتها، ولكن الصحيح المذهب في هذا أنها تنتقل حيث شاءت، فمثلاً لزوجها بيتان، بيت هي ساكنته، وبيت آخر ساكنته زوجة أخرى، والزوجة الأولى تخاف على نفسها، فهل نقول: يجب أن تنتقل إلى البيت القريب، أو لها أن تنتقل عند أهلها ولو كانوا بعيدين؟ نقول: لها أن تنتقل إلى بيت أهلها ولو كانوا
بعيدين؛ لأنه لما تعذر المكان الأصلي سقط الوجوب، والوجوب معلق بنفس البيت الذي مات وهي ساكنة فيه، فلما تعذر ولم يمكن سكناه قلنا: تعتد حيث شاءت، مثل ما لو أن أحداً قطعت يده من المرفق، فإذا أراد أن يتوضأ لا نقول له: اغسل العضد بدلاً عن المرفق؛ لأن مكان الوجوب زال، ومثل ما لو أن أحداً أصلع ليس له شعر اعتمر أو حج، والحج والعمرة يجب فيهما الحلق أو التقصير، فما نقول له: احلق؛ لأنه ما له شعر، وليس عليه أن يُمر الموسى على رأسه، كما قاله بعض العلماء؛ فإن هذا عبث، وهذا القول مثل ما قالوا: إن الأخرس في الصلاة يحرك شفتيه ولسانه، وهذا عبث، والحاصل أن الصحيح المذهب في هذه المسألة.
قوله: «ولها الخروج لحاجتها نهاراً لا ليلاً» الانتقال من المنزل لا يجوز، لكن الخروج مع البقاء في المنزل، هل يجوز أو لا؟
نقول: هذا لا يخلو من ثلاث حالات: إما أن يكون لضرورة، أو لحاجة، أو لغير ضرورة ولا حاجة.
الحال الأولى: إذا كان لغير ضرورة ولا حاجة، فإنه لا يجوز، مثل لو قالت: أريد أن أخرج للنزهة، أو للعمرة، فإنه لا يجوز؛ لأنه ليس لحاجة ولا لضرورة.
الحال الثانية: أن يكون الخروج من البيت للضرورة، فهذا جائز ليلاً ونهاراً، مثلاً حصل مطر، وخشيت على نفسها أن يسقط البيت فإنها تخرج للضرورة، لكن إذا وقف المطر وصُلِّح البيت ترجع، ومثل ذلك لو شبت نار في البيت.
الحال الثالثة: أن يكون لحاجة، مثل لو ذهبت تشتري مثلاً عصيراً؛ أو تشتري شاياً، ومنها أن تكون مدرِّسة فتخرج للتدريس
في النهار، ومنها أن تكون دارسة فتخرج للدراسة في النهار لا في الليل، ومنها أنها إذا ضاق صدرها فإنها تخرج إلى جارتها في البيت لتستأنس بها في النهار فقط؛ لأن أزمة ضيق الصدر قد تتطور إلى مرض نفسي، ومنها أن تخرج لتزور أباها المريض، فهي حاجة من جهة الأب، ومن جهتها هي، أما هي فستكون قلقة؛ حيث لم ترَ بعينها حال أبيها، وأما أبوها فإن قلب الوالد يحن إلى ولده، فنقول: لا بأس أن تخرج لتعود أباها إذا مرض، أو أمها، أو أحداً من أقاربها، فلها أن تخرج نهاراً لا ليلاً؛ ووجه التفريق بين الليل والنهار أن الناس في النهار في الخارج والأمن عليها أكثر، وبالليل الناس مختفون والخوف عليها أشد.
قوله: «وإن تركت الإحداد أثمت» يعني إن تركت ما يلزمها من الإحداد، مثل أن تتطيب، أو تتحسن، أو تلبس الحلي، أو الزينة، فإنها تأثم؛ لأنها تركت الواجب.
وقوله: «أثمت» أي: استحقت ذلك، ولا يلزم أن يصيبها الإثم كتعبير بعضهم الواجب ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، يريدون بذلك أنه استحق أن يعاقب، ولكن ليس بلازم؛ لجواز أن يعفو الله عنه؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].
وهل لهذا الإثم من دواء؟ نعم دواؤه التوبة إلى الله عزّ وجل، أن تندم على ما مضى، وأن تعزم على أن لا تعود في المستقبل.
قوله: «وتمت عدتها بمضي زمانها» لأن الإحداد ليس بشرط لها، وإنما هو واجب، ولهذا لو أنها تركت الإحداد فإنها تنتهي العدة إذا مضى زمانها.
باب الإستبراء
مَنْ مَلَكَ أَمةً يُوطَأُ مِثْلُهَا مِنْ صَغِيرٍ، وَذَكَرٍ، وَضِدِّهِمَا حَرُمَ عَلِيْهِ وَطْؤُهَا ومقَدِّمَاتُهُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، وَاسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ بِوَضْعِهَا، وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيْضةٍ، وَالآيِسَةُ وَالصَّغيرَةُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ.
قوله: «الاستبراء» هذه الكلمة فيها حروف زوائد، وحروف أصول، الحروف الزوائد الألف، والسين، والتاء، والأصول الباء، والراء، والهمزة، مأخوذ من البراءة، يعني التخلي من الشيء، ومنه قولهم: برئ من دينه، يعني تخلى منه ولم يبقَ عليه شيء.
وأما شرعاً فإنه: تربص يقصد منه العلم ببراءة رحم ملك يمين، هكذا قالوا، والصواب أن يقال: تربص يقصد منه العلم ببراءة الرحم، وليس ببراءة رحم ملك اليمين فقط؛ لأن الاستبراء قد يكون في غير المملوكة، وقد سبق أن من وطئت بشبهة ـ على القول الراجح ـ فإن عدتها استبراء، والمزني بها استبراء، والموطوءة بعقد باطل استبراء، وهكذا.
وقولنا: «العلم» ليس أمراً لازماً أنها إذا حاضت فإنها بريئة الرحم؛ لأن الحامل قد تحيض، ولكنه هنا لما تعذر العلم عمل بالظاهر؛ إذ إن الظاهر أن الحامل لا تحيض، فيكون الحيض هنا علامة ظاهرة، لا علامةً يقينية أو برهاناً قاطعاً، ومن القواعد المقررة في الشرع: أنه إذا تعذر اليقين عمل بغلبة الظن، فهنا ما يمكن أن نتيقن أن رحمها خالٍ إلا بشق بطنها، وشق البطن أمر صعب؛ لأنها ربما تموت، لكن يكتفى بغلبة الظن، بالظاهر.
وقولنا: إنه ما يمكن العلم ببراءة رحمها إلا بشق البطن،
هذا بناء على ما سبق، وإلا فالآن توفرت الأسباب والوسائل التي يعلم بها براءة الرحم بدون شق البطن.
أيضاً في بعض الأحوال يجب على الزوج أن يستبرئ زوجته وإن لم توطأ، كرجل مات أبوه وتزوجت أمه بعد أبيه بزوج، فأولادها من هذا الزوج يكونون بالنسبة له إخوة له من الأم، فهذا الأخ مات وله أخ شقيق، والأخ الذي تحمل به هذه المرأة، ففي هذه الحال نقول لزوجها: يجب عليك أن تستبرئها، فلا تجامعها حتى تحيض؛ لأجل أن نعرف هل كان الحمل موجوداً حين موت أخيه فيرث منه، أو ليس موجوداً فلا يرث، وهنا لا نعلم إلا إذا امتنع الرجل عن الجماع؛ لأنه لو جامع لاحتمل أن يعلق الولد من جماعه الذي بعد موت أخيه، وحينئذٍ يكون عندنا إشكال، ففي مثل هذه الحال يجب الاستبراء مع أنه ليس في ملك يمين، ولا في وطء شبهة، ولا في زنا، لكن لأجل الوصول إلى معرفة هل يرث هذا الحمل، أو لا يرث؟
قوله: «من ملك أمة يوطأ مثلها» وهي التي تم لها تسع سنين.
وقوله: «من ملك» «من» شرطية تعم جميع أنواع الملك، سواء ملكها بشراء، أو بهبة، أو باسترقاق في حرب، أو غير ذلك.
قوله: «من صغير وذكر وضدهما حرم عليه وطؤها» الجار والمجرور متعلق بـ «ملك»؛ لأن الكلام في المالك، فهو الذي
يحرم عليه الوطء، ومعلوم أنه لو كان أنثى ما نقول: يحرم عليك الوطء، فيكون قوله: «من صغير» متعلقاً بقوله: «ملك» يعني ملكها من صغير، بأن اشتراها منه، كرجل اشترى أمة يوطأ مثلها من صغير لم يبلغ، فيجب على المشتري أن يستبرئها، مع أن الصغير هنا ما يطأ مثله.
والقول الثاني: أنه لا يجب الاستبراء في هذه الحال؛ لأن الاستبراء طلب براءة الرحم من الولد، وهنا لا يمكن أن تلد، حتى لو وطئها هذا الصغير، فإن قيل: ألا يمكن أن يكون أحد زنى بها؟ فالجواب: بلى، لكن الأصل عدم ذلك.
وقوله: «وذكر» معروف.
وقوله: «وضدهما» ضد الصغير الكبير، وضد الذكر الأنثى، يعني إذا ملكها من صغير أو كبير، من ذكر أو أنثى.
وقوله: «حرم عليه وطؤها» أي حرم على المالك وطؤها.
قوله: «ومقدماته» أي: مقدمات الوطء، كالتقبيل، واللمس، والجماع دون الفرج، وما أشبه ذلك؛ سداً للذريعة؛ لأنه ربما لا يملك نفسه أن يجامع، وسيأتي أن الصحيح خلاف ذلك.
قوله: «قبل استبرائها» ويأتي ـ إن شاء الله ـ بماذا يكون الاستبراء، والدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» 1، يعني
أن الإنسان ما يجوز له أن يسقي ماءه من كانت مشغولةً، أو يمكن أن تكون مشغولة بماء غيره، ولهذا يحرم على الإنسان أن يطأ المعتدة، ولو تزوجها لم يصح.
كذلك ـ أيضاً ـ في غزوة أوطاس نهى النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن توطأ حامل حتى تضع، ولا ذات حيض حتى تحيض بحيضة 1، وتأمل الدليل هل هو أخص من الحكم الذي ذكره المؤلف أو أعم؟
الدليل ذُكِرَ فيه الوطء فقط والمؤلف قال: «ومقدماته» فصار الدليل أخص من المدلول، ومعلوم أنه لا يمكن أن يستدل بالأخص على الأعم، فالدليل دل على تحريم الوطء، فأين الدليل على تحريم مقدماته من اللمس وغيره؟!
فحينئذٍ نقول: الاستدلال بهذا الحديث على الحكم صحيح من وجه، غير صحيح من وجه، صحيح من جهة تحريم الوطء، غير صحيح من جهة تحريم مقدماته، وهذه قاعدة نافعة للمُناظِر، أنه إذا استدل خصمه بشيء يكون أخص من المدلول، فإن له الحق في رفضه بالنسبة لما هو أعم، ولكن ليس له الحق أن يرفض ما دل عليه الدليل.
إذاً يبقى النظر في قول المؤلف: «ومقدماته» هل هو صحيح ولا سيما باعتبار استدلاله بالحديث؟ الجواب: غير صحيح، فالحديث لا يدل على تحريم مقدمات الوطء، إذاً يجوز أن يفعل
مقدمات الوطء من التقبيل وشبهه كما سبق؛ لأن عندنا عموماً يخالف هذا الحكم، وهو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون 6]، فنقول: الأصل في ملك اليمين أن يجوز لك أن تتمتع فيها بما شئت، وحُرِّم الوطء لدلالة الحديث عليه، فيبقى ما عداه داخلاً في المباح.
فإن قلت: ألا يمكن أن نقيس ذلك على الجماع في الإحرام، حيث حرم على المُحْرِم أن يجامع، وحرم عليه مقدمات الجماع؟
نقول: لا نقيس؛ لأن مقدمات الجماع في الإحرام محرمة لذاتها، بدليل أن المحرم لا يجوز أن يُعقد له النكاح، ولا أن يخطب، ففرق بين هذا وهذا، فلا يصح القياس، ولو أردنا القياس لقلنا: نقيس على الحائض أولى، وأجلى، وأبين، والحائض يجوز للإنسان أن يستمتع بها فيما دون الفرج.
نعم لو فرض أن الرجل ضعيف العزيمة، ويخشى على نفسه خشية محققة لو أنه أتى بمقدمات الجماع أن يجامعها فحينئذٍ يمنع، ويكون لكل مسألة حكمها.
مسألة: إذا ملك أمة من امرأة فهل يجب الاستبراء؟
على كلام المؤلف يجب، ولكن القول الصحيح ـ الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ أنه لا يجب الاستبراء، قال: لأن المرأة ما تطؤها.
فإن قيل: يحتمل أن أحداً اعتدى عليها ووطئها عند سيدتها.
قلنا: الأصل عدم ذلك، ولو قلنا بهذا الاحتمال لقلنا: لا يمكن أن تطأ زوجتك ولا أمتك؛ لأن فيه احتمالاً أن أحداً اعتدى عليها، وهي عندك! وهذا لا يقول به أحد، وعلى هذا، فالقول الراجح في هذه المسألة أنه لو ملكها من امرأة فإنه لا يجب الاستبراء.
ولو ملكها من رجل ولكنها بكر، وبكارتها لا زالت موجودة فهل يجب عليه الاستبراء؟ على كلام المؤلف يجب الاستبراء؛ لأنه قال: «من ملك أمة يوطأ مثلها» ولم يقل: من ملك أمة ثيباً، إذن لو ملك أمة بكراً وجب عليه الاستبراء، مع أن البكر لم توطأ؛ إذ لو وطئت لزالت البكارة، وقال شيخ الإسلام: إنه لا يجب الاستبراء فيما إذا كانت بكراً؛ لأن العلة التي وجب الاستبراء لها غير موجودة.
ولو ملك أمة من رجل صدوق أمين، قال له: إنه لم يطأ، فعلى المذهب يجب الاستبراء، وعند شيخ الإسلام لا يجب الاستبراء؛ لأن هذا الرجل أخبره أنه لم يجامعها، وكذلك لو أخبره بأنه استبرأها قبل بيعها، فالمذهب يجب الاستبراء وإن كان ذاك قد استبرأها، وعند الشيخ إذا وثق به فإنه لا يجب.
لكن رأي الشيخ في المسألة الأخيرة ليس كرأيه فيما إذا كانت بكراً، أو إذا ملكها من امرأة؛ لأن قوله فيما إذا ملكها بكراً أو من امرأة لا شك أنه هو الصواب، أما هذه فقد يقول قائل: إنه وإن أخبره أنه قد استبرأها، أو أنه لم يجامعها، فقد يكون متهماً في ذلك؛ من أجل أن يرغب في شرائها؛ لأنه إذا قلنا: إنها لا تحتاج إلى استبراء، أرغب مما إذا قلنا: تحتاج إلى استبراء؛ لأنه يستمتع بها من حين يشتريها، لا سيما على المذهب إذا قلنا: لا يحل الوطء ولا المقدمات، أما إذا قلنا
بأنه لا يحتاج إلى استبراء فسيمكث إلى أن يستبرئها.
قوله: «واستبراء الحامل بوضعها» أي: إذا وضعت فقد استبرأت وهذا صحيح، ولو وضعت بعد الشراء بساعة، فإن بقي في بطنها ثلاث سنين ينتظر حتى تضع.
قوله: «ومن تحيض» أي: فاستبراؤها «بحيضة» لأن هذه ليست عدة، وإنما الغرض العلم ببراءة الرحم، فإذا حاضت مرة واحدة حلت، فإذا كانت قد ارتفع حيضها ولم تدرِ سببه تنتظر عشرة أشهر، تسعة أشهر للحمل وشهراً للاستبراء.
قوله: «والآيسة والصغيرة بمضي شهر» أي: الآيسة والصغيرة تستبرأ بمضي شهر.