الشرح الممتع على زاد المستقنعصفحات 251-290
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيع

صفحات 251-290
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
الشرح الممتع على زاد المستقنع
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)دار النشر: دار ابن الجوزي
الطبعة
الأولى، 1422 - 1428 هـ
عدد الأجزاء
15 أعده للشاملة / أبو أيوب السليمان - 1429هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

بذلك في يوم أو يومين، مع أنه كان يظن أنه يتمكن من ذلك، ولكن قد لا يتمكن، لأنه إذا بقي معلقاً هكذا إن جئتني بكذا، ربما لا يأتيه إلا بعد مدة طويلة لا يتوقعانها، فإذا حُدد أجل فالصحيح أن البيع جائز؛ لأنه قد تمت فيه الشروط، وانتفت الموانع.
وقوله: «أو رضي زيد» الصحيح ـ أيضاً ـ أنه جائز، لكن ـ أيضاً ـ لا بد من تحديد المدة؛ لئلا يماطل المشتري في ذلك فيحصل الضرر على البائع.
وعلى القول بالصحة متى ينتقل الملك هل هو بالعقد أو بوجود الشرط؟ يحتمل وجهين: الأول: أنه بالعقد، لأنه يقول: إن رضي زيد، أي: فالعقد هذا صحيح.
الثاني: يحتمل إن رضي زيد فقد تم العقد.
والظاهر الأول: أن الملك يثبت بالعقد الأول؛ لأن هذا عقد تام.
لكن لزومه معلق على شرط، فإذا حصل الشرط تبين صحة العقد.
قوله: «أو يقول للمرتهن: إن جئتك بحقك» أي في وقت الحلول.
قوله: «وإلا فالرهن لك» فإنه «لا يصح البيع» وهل عندنا بيع؟ نعم: وهو قوله: «فالرهن لك» فهذا بيع؛ لأنه لا يشترط صيغة معينة للإيجاب، بل ما دل على الإيجاب تم به البيع.

مثال ذلك: شخص اشترى من آخر مائة صاع بر، وأعطاه ساعة تساوي مائة ريال، فقال: إن جئتك بحقك في الوقت الذي حددناه، وإلا فالساعة لك، أو إن جئتك بحقك في خلال يومين، وإلا فالساعة لك، ولم يأت بحقه في هذه المدة، فتكون الساعة للبائع، وهذا في الواقع بيع معلق فنقول: لا يصح؛ لأنه بيع معلق، والبيع المعلق لا يصح.
لو قال قائل: أليس الأصل في المعاملات الحل؟ قلنا: بلى، ولهذا كان القول الراجح أنه يصح أن يعطي البائع رهناً، ويقول: إن جئتك بحقك، أي: بالثمن في خلال ثلاثة أيام، وإلا فالرهن لك؛ لأن فيه مصلحة للطرفين، ولأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد، وعلى المذهب إذا تمت المدة لم يملك البائع الرهن بل يبقى رهناً عنده، وعلى القول بصحة الشرط فإن البائع يملك الرهن، لكن إذا تأخر المشتري عن وقت الحلول بأمر قهري، وكان ثمن الرهن أضعاف أضعاف ما رهنه به، فهنا نقول: بأنه لا يصح العقد، أو نقول: بالصحة؛ لكن نقول: للمشتري الخيار؛ لأنه مغبون.
وهذا القول، أي: الراجح، رواية عن الإمام أحمد فإنه قد اشترى من بقّال حاجة ورهنه نعليه، وقال له: إن جئتك بحقك في وقت كذا وإلا فهما لك، فتكون رواية ثانية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أن هذه المسألة جائزة.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن هذا لا يصح؟

قلنا: لأنه بيع معلق؛ ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يَغْلَقُ الرهن من صاحبه» 1، أي: لا يؤخذ على سبيل الغلبة من صاحبه.
فيقال: أما هذا الحديث فلا دليل فيه؛ لأن الرهن هنا لم يؤخذ على سبيل الغلبة؛ بل على سبيل الاختيار، والمشتري هو الذي اختار هذا، وأما غلق الرهن من صاحبه، فمعناه أنه لا يحل للمرتهن إذا حل الأجل أن يأخذ الرهن قهراً على الراهن، أما إذا كان باختياره فلا إغلاق فيه، وأما التعليل بأنه بيع معلق فلا يصح فإنه غير مسلم، والقاعدة على المذهب أن كل بيع معلق على شرط فإنه لا يصح، إلا أنهم استثنوا من ذلك عقود الولايات والوكالات فإنه جائز؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لأصحاب غزوة مؤتة: «أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة» 2، فعلق الولاية بالشرط، فقالوا: كل الولايات التي

يكون الإنسان فيها نائباً عن غيره يجوز تعليقها مثل الوكالة، وأما بقية العقود المحضة، فالأصل فيها عدم جواز التعليق.
والصحيح أنه يصح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، إذا كان المعلق عليه أمراً ممكناً معلوماً، وقولنا: «ممكناً» يعني شرعاً وقدراً؛ لأن ذلك فيه مصلحة، وكوننا نفرق بين عقد وعقد فهذا تناقض، إلا بدليل واضح يقتضي التفريق، بل كوننا نفرق بين العقد والفسخ لا دليل عليه؛ لأن الأصل أنه إذا جاز تعليق الفسخ جاز تعليق العقد، إلا أنهم استثنوا من هذه القاعدة مسألتين: الأولى: أن يعلقه بالمشيئة، فيقول: بعتك هذا بكذا ـ إن شاء الله ـ فالبيع صحيح؛ وذلك لأن تعليقه بالمشيئة، ثم وقوعه يدل على أن الله شاءه؛ لأن الله لو لم يشأه لم يقع.
الثانية: بيع العَرَبون وهو معروف عندنا ويسمى العُربون، وهو أن يعطي المشتري البائع شيئاً من الثمن، ويقول: إن تم البيع فهذا أول الثمن، وإن لم يتم فالعربون لك.
فإن قيل: كيف تصححون هذا، والبائع أخذ شيئاً بغير مقابل؟ فالجواب: أولاً: أن نقول: إنه أخذ هذا باختيار المشتري.
ثانياً: أن فيه مقابلاً؛ لأن السلعة إذا ردت نقصت قيمتها في أعين الناس، فمثلاً إذا قيل: هذا الرجل اشترى هذه السيارة بخمسين ألفاً وأعطاه خمسمائة ريال عربوناً، ثم جاء للبائع وقال:

أنا لا أريدها، فإن الناس سيقولون: لولا أن فيها عيباً ما ردها فتنقص القيمة، وقد روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ 1.

وَإِنْ بَاعَهُ وَشَرَطَ البَرَاءَةَ مِنْ كُلِ عَيْبٍ مَجْهُولٍ لَمْ يَبْرَأ وَإِنْ بَاعَهُ دَارَاً عَلَى أنَّها عَشَرَةُ أذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ أوْ أَقَلَّ صَحَّ، وَلَمِنْ جَهِلَهُ وَفَاتَ غَرَضُهُ الخِيَارُ.

قوله: «وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ» أي باع عليه شيئاً لأن (باع) تتعدى بنفسها وتتعدى بـ (على) تارة وبـ (مِنْ) تارة، فهنا «باعه» أي: إن باعه شيئاً، فالمفعول محذوف، وقال: بشرط أن أبرأ من كل عيب مجهول، فقال المشتري: نعم أنت بريء، فإن هذا الشرط لا يصح، فإذا وجد المشتري به عيباً فله الرد.
فإن قال البائع: هذا شرط عليك أن تصبر على كل عيب فيها.
فنقول: هذا شرط غير صحيح؛ لأن الرد بالعيب لا يثبت إلا بعد العقد، وهذا شَرَطَه مع العقد فلا يصح.
مثاله: باع عليه السيارة بشرط أن يبرئه من كل عيب، قال المشتري: أبرأتك، فالشرط هنا غير صحيح، فإذا وجد المشتري بها عيباً ردَّها، فإن قيل: أليس قد أبرأه؟ نقول: أبرأه قبل أن يثبت له حق الرد؛ لأن حق الرد إنما يثبت بعد العقد، فهي لم تدخل ملك المشتري.
فإن كان بعد العقد، فالبراءة صحيحة.
مثاله: اشتراها ثم أبرأه المشتري من كل عيب فتصح

البراءة؛ لأنه الآن ملكها وملك ردها، وعليه فإن باعها وبعد البيع قال البائع: أنا أخشى أن يكون فيها عيوب، قال المشتري: أبرأتك من كل عيب، فالإبراء صحيح؛ لأنه الآن ملكها، وملك الرد بالعيب، فإن كان فيها عيب فقد أسقطه.
هذا هو التفصيل في هذه المسألة على المشهور من المذهب، وعلى هذا فالذين يبيعون في معارض السيارات، ويصوت ويقول: لا أبيع عليك إلا الكبوت بعشرين ألفاً، وهو لا يساوي هذا الثمن، لكن من أجل أن يبرأ، ويقول: ما تطالبني بشيء، فاشترى على هذا الشرط، فالشرط ملغى غير صحيح، فإذا وجد فيها عيباً فليردها.
أما لو كان الشرط بعد أن تمت البيعة، قال: أنا أخشى غداً أن تجد فيها عيباً، ثم تأتيني تقول: إن السيارة معيبة، فقال: أبرأتك؛ لأن المشتري الآن مقبل لا يهمه، ثم ذهب بها، وإذا فيها كل شيء، غير سليم، فلا يردها لأنه أبرأه بعد العقد.
ولكن الصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو: إن كان البائع عالماً بالعيب فللمشتري الرد بكل حال، سواء شرط مع العقد، أو قبل العقد، أو بعد العقد.
وإن كان غير عالم فالشرط صحيح، سواء شرط قبل العقد، أو مع العقد، أو بعد العقد.
وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح، وهو المروي عن

الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ 1، وهو الذي يمكن أن تمشي أحوال الناس عليه؛ لأنه إذا كان عالماً بالعيب، فهو غاش خادع، فيعامل بنقيض قصده، بخلاف ما إذا كان جاهلاً، كما لو ملك السيارة قريباً، ولا يدري بالعيوب التي فيها وباعها واشترط البراءة، فالشرط صحيح.
قوله: «وإن باعه داراً» أو نحوها مما يذرع كالأرض.
قوله: «على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر» فالبيع صحيح.
قوله: «أو أقل صح» أي: وإن بانت أقل فالبيع ـ أيضاً ـ صحيح، لكن إذا بانت أكثر، فالزيادة تكون للبائع؛ لأنه باعها على صفة معينة، وهي أنها عشرة أذرع فبانت خمسة عشر ذراعاً، فنقول: الزيادة للبائع فخذ من الخمسة عشر ذراعاً عشرة، وأعط البائع خمسة.
وكذلك إذا بانت أقل بأن باعها على أنها عشرون ذراعاً فبانت خمسة عشر، فالبيع صحيح، والنقص على البائع، فيسقط من الثمن بمقدار ما نقص من الأذرع، والذي نقص إذا باعها على أنها عشرون فبانت خمسة عشر هو ربع الثمن، فالزيادة للبائع، والنقص على البائع.
قوله: «ولمن جهله وفات غرضه الخيار» أي: جهل المقدار،

وفات غرضه له الخيار، فاشترط المؤلف شرطين في ثبوت الخيار للمغبون.
مثال ذلك: اشترى إنسان هذه الأرض على أنها مائة متر، فتبين أنها تسعون متراً، فنقول: البيع صحيح؛ لأنه وقع على شيء معين معلوم بالمشاهدة، والتقدير اختلف، والتقدير يحاسب من عليه النقص بقدره، فإذا كان باعها بمائة ألف فينقص من الثمن عشرة آلاف، لكن إذا قال المشتري: أنا كنت أظن أن هذا التقدير صحيح، وقد خططت بأن أعمرها عمارة على هذه المساحة، والآن لما نقصت لا أريدها، فهل له الخيار؟ الجواب: نعم له الخيار؛ لأنه فات غرضه، فلما فات غرضه قلنا: لك الخيار.
فإن كان المشتري يعلم أنها تسعون متراً فإنه لا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة، وكان عليه أن يقول للبائع ـ حين قال: إنها مائة متر ـ: إن هذا غلط بل هي تسعون متراً.
إذاً شَرْطُ ملك الفسخ اثنان: الأول: الجهل.
الثاني: فوات الغرض.
فإذا قال المشتري الذي اشتراها على أنها مائة متر، فبانت تسعون متراً: أنا أسمح بالعشرة، وقال البائع: أنا أريد أن أفسخ؛ لأنه تبين أن التقدير خطأ، فلا يملك البائع الفسخ؛ لأنه ليس له غرض الآن؛ لأنه باعها على أنها مائة متر، وتبين أنها أقل، وسومح بالناقص، فليس له غرض، إلا أنه أحياناً ربما تكون الأراضي قد زادت في هذه المدة، وأنها تساوي أكثر من مائة ألف،

وهي تسعون، فنقول: ليس لك أن تفسخ؛ لأنه لا ضرر عليك.
مثال آخر: اشتراها على أنها مائة متر فتبين أنها مائة وعشرون، فقال المشتري: أنا أريد أن أفسخ؛ لأنها تغيرت عما قُدِّرت به، فقال البائع: لك العشرون مجاناً لا تعطني إلا الثمن الذي اتفقنا عليه، فلا خيار للمشتري؛ لأنه لا ضرر عليه، فإذا قال المشتري: أنا قد قدرت أن أبني بيتاً قدره مائة متر، والآن صارت مائة وعشرين فتزيد عليّ المواد، وقيمة البناء؛ لأنه يلزم أن أوسع الحجر والغرف، فنقول له: اجعلها فسحة، فإذا قال: حتى لو جعلتها فسحة فيزيد عليَّ الجدار (السور)، نقول: اجعل الزائد مواقف أو شارعاً، إذاً ليس عليه ضرر.
والمؤلف اشترط أن يفوت غرضه، وهنا لا يفوت الغرض.
ولو تراضيا على النقص أو الزيادة جاز؛ لأن الحق لهما، فإذا تصالحا على إسقاطه، مثل: أن يقول: بعتها على أنها مائة متر فتبين أنها تسعون متراً وتصالحا بحيث قالا: يسقط من الثمن كذا وكذا، واتفقا على ذلك فلا بأس.
وفي «الروض» 1 صورة قد تكون مشابهة لها، ولكنها مخالفة لها في الحكم، قال: «وإن كان المبيع نحو صبرة، أي: كومة طعام، على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار، والزيادة للبائع والنقص عليه».
أي: عنده كومة طعام، فقال: بعتك هذه الصبرة على أنها مائة كيلو فتبينت أقل من مائة، وأنها تسعون كيلو، فنقول: البيع صحيح

، وهذا كالأرض، لكن لا خيار للمشتري، ويجبر البائع على التكميل، وإن بانت أكثر، قال: بعتك هذه الكومة من الطعام على أنها مائة كيلو، فتبينت أنها مائة وعشرون كيلو، فالبيع صحيح والزيادة للبائع.
فإذا قال المشتري: إذا أخذ الزيادة فأنا لي الخيار، يقول الشارح: «إنه لا خيار له».
ولو قال البائع: أنا لي الخيار بين أخذ الزيادة وبين فسخ البيع، نقول: ليس لك الخيار أصلاً، الزيادة لك فخذها.
لكن ما هو الفرق؟ نقول: الفرق أن الأرض لا يمكن الزيادة فيها ولا النقص، أي: لو باعها على أنها مائة متر فتبين أنها تسعون متراً، فلا يمكن أن يأتي بمتر يضيفه إلى هذه التسعين، لكن الصبرة من الطعام يمكن أن يأتي بطعام آخر من جنس هذا الطعام، ويكمل الناقص، وكذلك فيما إذا زاد.
لكن ينبغي أن يقال: إذا تبين أنها زائدة عن المقدر، وكان للمشتري غرض في نفس الصبرة، أي: هو مقدر أن هذه الصبرة تكفي الضيوف الذين عنده، فإذا كان البائع يريد أن يأخذ الزيادة، فهي في نظره لا تكفي الضيوف.
فنقول: إن هذا قد فات غرضه فله الخيار، ومقتضى القاعدة السابقة أن من فات غرضه له الخيار؛ لأنها نقصت، إلا إذا قال البائع للمشتري: أنا أكمل لك مائة الكيلو من جنس هذا الطعام، فهنا لا خيار للمشتري؛ لأن غرضه لم يفت، لكن إن قدر أنه فات غرضه بأن تأخر البائع عن التكميل أو أتى بطعام دون الطعام الذي وقع عليه العقد فهنا يكون للمشتري الخيار.

بَابُ الخِيارُ

وَهُوَ أَقْسَامٌ: الأوَّلُ خِيَارُ المَجْلِسِ.

قوله: «

باب الخيار

». الخيار اسم مصدر، وفعله اختار، ولا نقول: إنه مصدر؛ لأن مصدر اختار اختيار، وكل كلمة تدل على معنى المصدر، ولكنها لا تتضمن حروف الفعل فإنها تسمى اسم مصدر، مثل كلام اسم مصدر لتكليم، وسلام اسم مصدر لتسليم، وسبحان اسم مصدر لتسبيح، وهلم جرّاً.
والخيار هو الأخذ بخير الأمرين، يقال: اختار، أي: أخذ بخير الأمرين فيما يرى، وإن كان بعضهم يقول: طلب خير الأمرين، إلا أن قولنا: الأخذ بخير الأمرين، هو الأولى؛ لأنه قد لا يكون طالب ومطلوب.
والخيار هنا الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ، سواء كان للبائع أو للمشتري.
قوله: «وهو أقسام» أي: أقسام سبعة، وحصرت الأقسام بسبعة بناءً على التتبع والاستقراء، أي: أن أهل العلم تتبعوا النصوص الواردة في الخيار، فوجدوا أنها لا تخرج عن سبعة أو أنهم رأوا أنهم حصروها في هذا الباب بسبعة، وإن كانت هناك أشياء فيها الخيار لم تذكر في هذا الباب، ومنها آخر مسألة في الفصل الذي قبل هذا، فإنها لم تذكر في باب الخيار.

قوله: «الأول: خيار المجلس» الإضافة من باب إضافة الشيء إلى مكانه والمجلس موضع الجلوس، والمراد به هنا: مكان التبايع، حتى لو وقع العقد وهما قائمان، أو وقع العقد وهما مضطجعان، فإن الخيار يكون لهما وهو خيار مجلس؛ لأن المراد بالمجلس مكان التبايع، لا خصوص الجلوس.

يَثْبُتُ فِي الَبيْعِ والصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَإِجَارَةٍ، والصَّرْفِ، والسَّلَمِ، دُونَ سَائِرِ العُقُودِ

قوله: «يثبت في البيع» أي: للبائع والمشتري.
ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرَّقا» 1. وقوله: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منها بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» 2، «ما» مصدرية ظرفية يعني مدة عدم تفرقهما، وقوله: «وكانا جميعاً» تأكيد لعدم التفرق، وفيها فائدة وهي ما إذا تبايع رجلان بالهاتف فإنه في هذه الحال لا خيار، بمجرد ما يقول أحد: بعت والثاني يقول: اشتريت وجب البيع.
وقد أخذ بالحديث الأئمة الثلاثة، وأنه يثبت خيار المجلس، وقال مالك: إن المراد به التفرق بالأقوال، وأنه إذا تم العقد فلا خيار في المجلس؛ لأن التفرق بالأقوال يحصل بالقبول

بعد الإيجاب، والبيع من العقود اللازمة التي تلزم من حينها ولكن قوله ـ رحمه الله ـ ضعيف جداً، لأن حمله على التفرق بالأقوال يناقض الحديث؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إذا تبايع الرجلان»، والتبايع يتم بالإيجاب والقبول، ثم قوله: «ما لم يتفرقا وكانا جميعاً»، المراد في المجلس.
فالصواب ما عليه الجمهور أن خيار المجلس ثابت ما دام المتعاقدان في المجلس.
والحكمة من خيار المجلس هي أن الإنسان قد يتعجل في بيع الشيء أو شرائه ويقع ذلك منه من غير تروٍّ، فيحتاج إلى أن يعطى هذه الفسحة، وإنما أعطي هذه الفسحة لأنه إذا وقع الشيء في ملك الإنسان فإن الرغبة التي كانت عنده قبل أن يتملكه تقل فجعل الشارع له الخيار، وهذا من حكمة الشارع، ولم يكن طويلاً لانتفاء الضرر.
قوله: «والصلح بمعناه» أي: يثبت الخيار في الصلح الذي بمعنى البيع، فالضمير في قوله: «بمعناه» يعود على البيع، وذلك أن الصلح قسمان، كما سيأتي في بابه، أحد القسمين ما كان بمعنى البيع، مثل أن يقر الإنسان لشخص بمائة صاع من البر، ثم يصالحه المقر له على هذه الأصواع بمائة درهم، فهذه مصالحة بمعنى البيع؛ لأنها معاوضة واضحة فيثبت به الخيار قياساً على البيع.
قوله: «وإجارةٍ» أي: وكذلك يثبت في الإجارة؛ لأن الإجارة بيع منافع، فالرجل إذا أجر آخر بيتاً سنة بمائة، فقد باع

عليه منافع هذا البيت، والدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا تبايع الرجلان» 1 ووجه دلالته على ذلك أن نقول: إن الإجارة إما أن تدخل في الحديث بالشمول اللفظي، أو تدخل في الحديث بالشمول المعنوي، فإن كانت الإجارة بيعاً فهي داخلة في الشمول اللفظي، وإن كانت بمعنى البيع وليست بيعاً فهي داخلة في العموم المعنوي، لأنه لا فرق بينها وبين البيع، كلاهما عقد معاوضة.
قوله: «والصرف» أي: ويثبت ـ أيضاً ـ في الصرف؛ لأن الصرف بيع، لكنه بيع خاص بالنقود، فبيع ذهب بفضة صرف، وبيع ذهب بحديد ليس بصرف، والعلماء ـ رحمهم الله ـ خصوا الصرف بباب وأحكام؛ لأنه يختلف عن غيره من أنواع المبيعات، ولذلك نصوا عليه بخصوصه، وإلا فهو من البيع، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» 2. قوله: «والسلم» السلم يثبت به خيار المجلس، والسلم أن يسلم الإنسان إلى البائع دراهم مع تأجيل السلعة، مثل أن يقول: الرجل للفلاح أريد أن أشتري منك ثمراً بعد سنة أو سنتين بألف درهم، وهذه ألف الدرهم، هذا يسمى سلماً، ويسمى سلفاً، وكلاهما صحيح، أما تسميته سلماً؛ فلأن المشتري أسلم الثمن، وأما تسميته سلفاً؛ فلأنه قدم، والسلف بمعنى المقدم، ومنه قولنا: السلف الصالح؛ لأنهم متقدمون، فالسلم يثبت فيه خيار

المجلس، لأنه بيع، وإن كان له أحكام خاصة فيدخل في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا تبايع الرجلان»، فكل واحد منهما بالخيار.
قوله: «دون سائر العقود»؛ وذلك لأن الأصل أن العقد بمجرد انعقاده يترتب عليه مقتضاه، خولف في البيع لورود النص فيه فيبقى ما عداه على الأصل، مثل: الرهن، والوقف، والهبة، والمساقاة، والحوالة، والعتق، والنكاح، وما أشبه ذلك، فهذه ليس فيها خيار مجلس؛ وذلك لأن هذه العقود لا تخلو من حالين: الأولى: أن تكون من العقود الجائزة، فهذه جوازها يغني عن قولنا إن فيها الخيار؛ لأن العقد الجائز يجوز فسخه حتى بعد التفرق، سواء في مجلس العقد أو بعده.
الثانية: أن تكون من العقود النافذة، التي لقوة نفوذها لا يمكن أن يكون فيها خيار، مثل العتق والوقف.
أما المساقاة: فقيل إنها عقد جائز، وعلى هذا فلا خيار فيها؛ لأن المتساقين كل منهما له أن يفسخ.
والمساقاة أن يدفع الإنسان بستانه لشخص فلاح عامل، ويقول: خذ هذا اعمل فيه ولك نصف ثمره، فالمشهور من المذهب أنها عقد جائز، فللعامل أن يفسخ، ولصاحب البستان أن يفسخ، إذاً لا حاجة أن نقول: له خيار مجلس؛ لأن الخيار ثابت، سواء كانوا في مجلس العقد أو بعده، وعلى هذا يمكن أن نأخذ من ذلك قاعدة وهي أن كل عقد جائز فليس فيه خيار المجلس، لأنه يستغنى بجوازه عن الخيار، ما دام أن الإنسان يملك أن يفسخ هذا العقد ولو بعد التفرق فلا حاجة أن نقول: فيه خيار مجلس.

والرهن وهو عقد لازم من أحد الطرفين، وجائز من أحد الطرفين، فمن له الحق، فهو في حقه جائز، ومن عليه الحق فهو في حقه لازم.
مثاله: استقرضت من شخص مالاً فطلب مني رهناً فأعطيته كتاباً، فهذا الرهن من قبلي أنا لازم، ومن قبل صاحب الحق جائز؛ لأن له أن يفسخ الرهن، ويقول: خذ كتابك، ويبقى الدين في ذمتي ديناً مرسلاً.
العتق: لو أعتق الإنسان عبده ثم أراد فسخه في نفس المجلس لم يصح؛ لقوة نفوذه، ومثله الوقف؛ لأن الوقف أخرجه الإنسان لله فلا خيار فيه، ومثله الهبة إذا قبضت لا خيار فيها؛ لأنها ليست عقد معاوضة.

وَلكُلٍّ مِنْ المُتَبَايِعَينِ الخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرّقَا عُرْفاً بِأبْدَانِهِمَا وَإِنْ نَفَيَاهُ أَوْ أسْقَطَاهُ سَقَطَ وَإِنْ أسْقَطَهُ أحَدُهُمَا بَقِي خِيَارُ الآخَرِ،

...... قوله: «ولكل من المتبايعين»، وهما البائع والمشتري، سُمِّيا متبايعين؛ لأن كل واحد منهما يمد باعه إلى الآخر لتسليم ما انتقل عنه، فالبائع يمد يده لتسليم المثمن، والمشتري يمد يده لتسليم الثمن واستلام ما آل إليه.
قوله: «الخيار ما لم يتفرقا عرفاً بأبدانهما» أي: لكل منهما الخيار ما لم يتفرقا، والدليل حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا» 1، فإن تفرقا فلا خيار، ولكن بماذا يكون التفرق، هل هو محدود شرعاً؟ الجواب: يقول العلماء: إنه محدود عرفاً؛ لأن الشرع لم

يحدده، وكل شيء يأتي به الشرع من غير تحديد، فإنه يرجع فيه إلى العرف، كما قال الناظم: وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد 1 ولهذا قال المؤلف: «ما لم يتفرقا عرفاً بأبدانهما».
ولكن كيف التفرق عرفاً؟.
الجواب: ننظر، فإذا كانا يمشيان من الجامع إلى المعهد العلمي فباعه عند الجامع، وجعلا يمشيان إلى المعهد العلمي، وهذا المشي يستغرق ثلث ساعة على الأقل، فهذان الرجلان لهما الخيار حتى يتفرقا عند المعهد، فما داما يمشيان جميعاً مصطحبين فلهما الخيار.
وإذا كانا في حجرة وتبايعا، ثم خرج أحدهما من الحجرة إلى الحمام لقضاء الحاجة فقد تفرقا؛ لأن المجلس الأول انتهى.
وإذا كانا في الطيارة متجهين إلى محل بعيد، مقداره ثلاث عشرة ساعة وتبايعا عند إقلاعها، ولا تهبط إلا بعد ثلاث عشرة ساعة، فتكون مدة الخيار ثلاث عشرة ساعة ما داما لم يتفرقا، وحل هذه المشكلة أن يتبايعا على أن لا خيار، ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحديث: «فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» 2، ومعنى ذلك أن يسقطا الخيار، فيتبايعا على أن لا خيار، وأنه بمجرد الإيجاب والقبول يلزم البيع ولا خيار.

مسألة: فإن لم ينفياه في العقد، وبعد مضي عشر دقائق، قال: يا فلان فلنقطع الخيار؛ لأنه خاف أن يفسخ صاحبه البيع فقطعاه صح؛ لأن الحق لهما وقد أسقطاه، فإن أبى أحدهما لم يصح، لكن هل يسقط خيار الآخر الذي قال: سنسقط الخيار؟ الجواب: في الحديث «أو يخير أحدهما الآخر» 1، فإن خير أحدهما الآخر، أي: جعل الخيار له وحده، سقط خيار الذي أسقط خياره، والظاهر أن طلب إسقاط الخيار ليس إسقاطاً للخيار.
مسألة: لو أنه خاف أن يفسخ البيع، فهل يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله؟ الجواب: في مفارقته المكان إسقاط لحق أخيه الذي جعله الشرع له، فيكون هذا كالتحيل على إسقاط الشفعة في الشقص المبيع، وما أشبه ذلك، وعلى كل حال هو تحيل على إسقاط حق أخيه.
فإن قال قائل: الحديث عام ما لم يتفرقا وليس فيه تفصيل.
قلنا: المراد التفرق الذي لم يقصد به إسقاط حق الآخر، فإن قصد به إسقاط حق الآخر فالأعمال بالنيات، ولهذا جاء في الحديث: «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» 2.

قوله: «وإن نفياه» أي: نفيا الخيار قبل ثبوته، وكيفية النفي أن يتبايعا على أن لا خيار بينهما، فيقول: أنا سأبيع عليك، لكن لا خيار بيننا، فقال: لا بأس، فيسقط الخيار، ويقع العقد لازماً بمجرد الإيجاب والقبول.
قوله: «أو أسقطاه سقط» بعد ثبوته، أي: بعد أن تم العقد ومضى دقيقة أو دقيقتان أو عشر دقائق، اتفقا على إسقاط الخيار فإنه يسقط، والتعليل أن الحق لهما، فإذا رضيا بإسقاطه سقط.
فإن قال قائل: إن هذا الشرط يحرم ما أحل الله؛ لأن الله أحل لكل منهما الفسخ، فإذا شرطا أن لا خيار أو أسقطاه، فهذا تحريم ما أحل الله.
قلنا: هذا التحريم ليس لحق الله، بل لحق الآدمي، وحق الآدمي الأمر فيه إليه، فإذا أسقطاه بعد العقد أو نفياه مع العقد فلا بأس.
قوله: «وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر» أي: إذا تم العقد، وقال: أحدهما أسقطت خياري، أو طلب منه الآخر أن يسقط خياره فأسقطه، بقي خيار صاحبه، ويدل لذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم في حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» 1. فدل ذلك

على أنه يصح أن يسقط أحدهما الخيار عنه لصاحبه.
وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُه لَزِمَ البَيْعُ

الثّانِي: أنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي العَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَو طَوِيْلَةً وابتِدَاؤُهَا مِن العَقْدِ.

قوله: «

وإذا مضت مدته لزم البيع

» عبارة المؤلف توهم أن خيار المجلس له مدة معينة إذا مضت بطل، ولكن هذا ليس مراداً للمؤلف، بل مراده إذا كان التفرق، ولو قال المؤلف ـ رحمه الله ـ: وإذا تفرقا لزم البيع، لكان أولى لموافقة الحديث لقوله: «وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع» 1. وقوله: «لزم البيع» أي: وقع لازماً، ليس لأحدهما فسخه إلا بسبب، وهذه المسألة مجمع عليها، ومستند الإجماع، قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فقد وجب البيع»، واللزوم هنا من الطرفين، أي: يلزم من جهة المشتري، ومن جهة البائع، وبهذا عرفنا أن البيع من العقود اللازمة.
والعقود ثلاثة أقسام: الأول: لازمة من الطرفين.
الثاني: جائزة منهما.
الثالث: لازمة من أحدهما دون الآخر.
فاللازمة من الطرفين لا يمكن فسخها إلا برضاهما، أو بسبب شرعي آخر، مثل: البيع والإجارة.
والجائزة من الطرفين يجوز فسخها برضاهما أو بغير رضاهما، كالوكالة.

والجائزة من طرف واحد كالرهن، فهو جائز من قبل المرتهن، لازم من قبل الراهن؛ لأن الراهن لا يمكنه أن يفسخ الرهن، أما المرتهن فله أن يفسخه.
مسألة ذكرها العلماء: قالوا: إذا تولى واحد طرفي العقد فمتى يكون الخيار؟ يقولون: ليس فيه خيار؛ لأننا لو قلنا له الخيار بقي البيع جائزاً؛ لأنه لا يمكن أن يفارق الشخص نفسه.
مثاله: وكلتك أن تشتري لي كتاباً ووكلك آخر أن تبيعه له، فقلت: اشتريت الكتاب من فلان لفلان، فهنا تولى الوكيل طرفي العقد، والصحيح أن تولي طرفي العقد فيه الخيار ويكون المدار على مفارقة هذا الرجل للمكان الذي أمضى فيه البيع، فإذا قال الوكيل: اشتريت هذا الكتاب من فلان لفلان، ثم قام ومشى فالآن لزم البيع.
قوله: «الثاني» أي من أقسام الخيار.
قوله: «أن يشترطاه» «الثاني»: مبتدأ، وجملة «أن يشترطاه»، «أن» وما دخلت عليه في تأويل المصدر خبر المبتدأ، فنفهم من قول المؤلف: «الثاني: أن يشترطاه» أن هذا القسم خيار شرط، أي: الأصل عدمه إلا إذا اشترط؛ لأن إضافته إلى الشرط من باب إضافة الشيء إلى سببه، فهذا خيار الشرط.
وقوله: «أن يشترطاه» الفاعل المتبايعان فلا بد أن يكون الشرط من البائع والمشتري، والمفعول به الهاء تعود على الخيار، وهذا القسم دل عليه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» 1، فمفهوم هذا الحديث أن كل شرط في كتاب الله فهو صحيح، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم» 2، ويمكن أن يستدل له من القرآن في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، والأمر بالوفاء بالعقد أمر بالوفاء بالعقد وما يشترط فيه؛ لأن الشروط التي في العقد أوصاف في العقد.
قوله: «في العقد» في للظرفية، فيقتضي أن يكون هذا الشرط في نفس العقد، أي: في صلب العقد، وليس قبله وليس بعده، لكن تقييد ذلك في صلب العقد فيه نظر.
والقول الثاني: أنه يصح في صلب العقد، وفي زمن الخيارين؛ لأن حال الخيار كحال العقد.
والقول الثالث: أنه يصح قبل العقد وفي صلب العقد وفي زمن الخيارين؛ لأن الحق لهما، فإذا اشترطاه، ورضي كل واحد منهما بذلك فلا بأس، فلو قال: أنا أشتري منك البيت، لكن اجعل لي الخيار لمدة شهر، فقال: لا بأس، ثم قال: بعتك البيت بمائة ألف، فقال: قبلت، فهنا يصح الشرط؛ لأنه حق لهما وقد اتفقا عليه، وهذا مثل ما سبق في الشروط في البيع.
إذاً قول المؤلف: «في العقد»، يقتضي أنه لا يصح شرطه قبل العقد ولا بعد العقد، وظاهره ولو في زمن خيار المجلس أو الشرط.
فلو اتفقا على الشرط قبل العقد ما صح؛ لأنه إضافة شرط قبل وجود السبب، والسبب هو العقد، ولا خيار بدون عقد، والشيء قبل وجود سببه ملغى ولا عبرة به، ولو اتفقا عليه بعد

انتهاء زمن الخيار ـ أيضاً ـ لا يصح؛ لأنه إلحاق شرط بعد اللزوم، واللازم لا ينقلب جائزاً، وهذا الشرط مخرج للعقد عن مقتضاه الشرعي فلا يصح.
والصحيح أنه يصح قبل العقد؛ لأننا نقول: العقد هنا مبني على اتفاق سابق، وأنتم تجوِّزون في باب النكاح لو اشترط الزوج على الزوجة شرطاً، أو الزوجة على الزوج شرطاً قبل العقد فإنه يصح، وكذلك في شروط البيع السابقة إذا شرطت قبل العقد، فإن فيها وجهاً قوياً بالصحة، وعلى هذا نقول: الخيار نوع من الشروط، ولا فرق، ما دمنا نحن متفقين عند العقد أن لكل واحد منا الخيار شهراً، ما الذي يبطل هذا؟! وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
كذلك ـ أيضاً ـ الخيار بعد اللزوم، فاللزوم بالتفرق ـ مثلاً ـ من حق المتعاقدين، فإذا رضيا بعد التفرق أن يجعلا أجلاً معيناً لكل منهما الخيار فهو من حقهما، مثل ما يجوز أن يجعلا هذا الخيار عند العقد، فما الذي يمنعه بعد لزومه وهو من حقهما؟! فالصواب في هذه المسألة أنهما إذا ألحقا شرط الخيار بعد لزوم البيع فلكل منهما الخيار، فإن قال قائل: هذا يقتضي أن يكون العقد اللازم جائزاً، وهذا ينافي حكم الشرع.
قلنا: المنافاة نوعان: منافاة مطلقة ومطلق منافاة، أما المنافاة المطلقة، فنعم لا تصح، وأما مطلق المنافاة فتصح، فهنا سيجعل عقد البيع جائزاً إلى مدة لا دائماً، أليس الرجل إذا اشترى شيئاً ملكه ومنافعه من حين العقد، ومع ذلك لو شرط

البائع منافع المبيع لمدة سنة فإنه يجوز، وهنا نافى مطلق العقد لا العقد المطلق، لأنه لو كان العقد على كماله وتمامه ما استحق البائع المنافع ولو يوماً واحداً، ثم هذا قد تدعو الحاجة إليه.
وكذلك يصح شرط الخيار مع العقد، وبعد العقد، وزمن الخيار، إما خيار الشرط وإما خيار المجلس، لكن كيف في خيار الشرط؟ الجواب: أن يدخل شرطاً على آخر، مثل: أن يقول: اشتريت منك هذا البيت ولي الخيار ثلاثة أيام، فلما صار اليوم الثالث، قال: أريد أن أمدد الخيار إلى ستة أيام فله ذلك؛ لأن العقد لم يلزم الآن، فلا يلزم إلا بعد انتهاء مدة الخيار.
قوله: «مدة معلومة ولو طويلة» علم من هذا أنه لا بد أن تكون المدة معلومة، بأن يقول: إلى دخول شهر رجب أو يوم كذا أو سنة كذا، لو قال إلى وقت الحصاد والجذاذ، فالمذهب أنه لا يصح؛ لأن الحصاد يختلف، فمن الناس من يحصد مبكراً، ومنهم من يحصد متأخراً، وكذلك الجذاذ ـ جذاذ النخيل ـ يختلف فلا يصح؛ لأنه غير معلوم، والقول الثاني يصح ويكون الحكم متعلقاً بغالبه أو بأوله والمسألة متقاربة، وهذا هو الصحيح.
وقوله: «مدة معلومة» يُخرج المدة المجهولة، واختار ابن القيم أنه تجوز المدة المجهولة إذا كان لها غاية مثل أن يقول: أبيعك هذا البيت ولكن لي الخيار حتى أشتري بيتاً، فهذا له غاية، ولكن وإن قلنا: إن هذا له وجه ينبغي أن يحدد أعلاه بأن يقول: لي الخيار حتى أشتري بيتاً ما لم يتجاوز الشهر مثلاً؛ دفعاً للمماطلة.

والمدة إذا كانت مجهولة دخل ذلك في الغرر، وقد صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه نهى عن بيع الغرر 1؛ ولأن المدة المجهولة يحصل فيها نزاع وخصومة، وكل شروط أو عقود تستلزم ذلك فإنها ملغاة في الشرع.
فإن شرطاه إلى مدة مجهولة وتبايعا على ذلك، وقلنا: إن الخيار فاسد، فهل لمن فات غرضه الخيار؟ نعم، سبق لنا في باب الشروط في البيع أن كل شرط فاسد لا يفسد العقد، فإن من اشترطه له الخيار إذا فات عليه.
وقوله: «مدة معلومة ولو طويلة» أي لو فرض أنه جعل خيار الشرط لمدة شهر أو سنة أو سنتين فلا بأس.
فإن قال قائل: إن هذا الشرط ليس في كتاب الله، لأنه يستلزم أن يكون العقد اللازم عقداً جائزاً؛ لأنه لو كان مدة الخيار شهراً ـ مثلاً ـ فلكل منها أن يفسخ، فهذا يكون منافياً لمقتضى العقد فيكون باطلاً.
فالجواب: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أجاز للمتعاقدين إسقاط خيار المجلس، وفي إسقاط خيار المجلس تنقيص للمدة التي يكون العقد فيها جائزاً، وهذا فيه زيادة للمدة التي يكون العقد فيها جائزاً ولا فرق بين الزيادة والنقص، بل قد يقال: إن الزيادة أرفق بالمتعاقدين من قطع ما هو لهما.
وظاهر كلام المؤلف: حتى فيما يفسد قبل تمام المدة، مثل

أن يشتري منه بطيخاً، وقال: لي الخيار لمدة أسبوع فيصح، فإذا خيف فساده بيع، ثم إن أُمضي البيع فالقيمة للمشتري، وإن فسخ البيع فالقيمة للبائع، ويرجع المشتري بثمنه، هكذا قالوا.
ولكن لو قيل: إنه إذا شرط الخيار في شيء يفسد قبل تمام المدة لا يصح لكان له وجه؛ لأنه إذا بيع فإن كانت القيمة أكثر، فسوف يختار المشتري الإمضاء، وإن كانت أقل فسوف يختار الفسخ، وحينئذٍ يكون ضرر على أحد الطرفين.
قوله: «وابتداؤها من العقد» أي: ابتداء مدة الخيار من العقد؛ لأنها شرطت في العقد فيكون ابتداؤها من العقد، فإذا عقد في تمام الساعة الثانية عشرة عند زوال الشمس، وجعل الخيار يوماً فانتهاؤه عند الساعة الثانية عشرة من اليوم التالي.
فإن قيل: ألا يقال: ابتداؤها من التفرق؛ لأن ما قبل التفرق ثابت بالشرع لا بالشرط؟ فيقال: بل من العقد؛ لأنه لا يمنع أن يتوارد سببان على شيء واحد فيكون ما بين العقد والتفرق ثابتاً بالشرع والشرط، ولا مانع.
لكن إن قال: لي الخيار ثلاثة أيام بعد التفرق فحينئذٍ يكون ابتداؤه من التفرق، على أنه لو قال قائل: لي ثلاثة أيام من التفرق لا يصح؛ لأن التفرق أمده مجهول، فيكون الأمد الذي قيد ابتداؤه به مجهولاً، لكن مثل هذا يتسامح فيه، وغالباً أن التفرق يكون قريباً.
وقوله: «ابتداؤها من العقد» لو شرط الخيار بعد العقد

بساعة وهما في مكان البيع، فهل تبتدئ المدة من العقد أو من حين الشرط؟ نقول: من حين الشرط، لكن المؤلف قال: «من العقد»؛ لأنه يرى أن خيار الشرط إنما يكون في صلب العقد، ولهذا قال: «وابتداؤها من العقد».

وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ أَوْ قَطَعاهُ بَطَلَ وَيَثْبُتُ فِي البَيْعِ والصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإجَارَةِ فِي الذّمّة، أو عَلَى مُدّةٍ لاَ تَلِي الْعَقْدَ

.......... قوله: «وإذا مضت مدته» أي: مدة خيار الشرط.
قوله: «أو قطعاه بطل» «بطل» جواب الشرط للمسألتين كلتيهما، أي: المسألة الأولى «إذا مضت مدته»، والمسألة الثانية «إذا قطعاه»، ولا يصح أن نقول: إذا مضت مدته بطل؛ لأنه تمت المدة ومضت على أنها صحيحة، فلو قال: إذا مضت مدته لزم البيع، وإن قطعاه بطل لكان أحسن؛ لأن بطلانه بعد تمامه لا وجه له، لكن قد يعتذر عن المؤلف ـ رحمه الله ـ بأنه أراد بذلك الاختصار.
وكذلك ـ أيضاً ـ لو قطعاه، أي: في أثناء المدة اتفقا على إلغاء الخيار فإن ذلك صحيح؛ لأن الحق لهما، مثل: أن يقول: اشتريت منك هذا الشيء ولي الخيار لمدة شهر، وفي أثناء الشهر قالا: نريد إلغاء هذا الشرط، حتى يكون لنا التصرف الكامل فلا بأس.
مثال آخر: بعت هذا البيت على رجل بمائة ألف والخيار لمدة شهر، وبعد مضي نصف الشهر جاء إليَّ المشتري، وقال: نريد أن نقطع الخيار حتى أتصرف بما شئت، وأنت ـ أيضاً ـ تتصرف في الثمن، فوافق البائع فإنه يكون ملغى ويبطل؛ ووجه ذلك أن الحق لهما، فإذا أسقطاه سقط ولا محذور في إسقاطه، فإن مات أحدهما فإن الخيار يكون لورثته؛ لأن المبيع انتقل بحقوقه إلى ورثته، فيكون الخيار لهم.

قوله: «ويثبت في البيع والصلح بمعناه» سبق أن خيار المجلس يثبت في البيع، ويثبت ـ أيضاً ـ في الصلح بمعناه، وقد سبق ـ أيضاً ـ معنى الصلح بمعناه، وهو الصلح على إقرار، مثل أن يقر له بعين أو بدَين، ثم يصالحه على بعضه أو على عين أخرى، أو ما أشبه ذلك، فهذا صلح بمعنى البيع.
قوله: «والإجارة في الذمة» الإجارة في الذمة، مثل أن يؤجره على خياطة ثوب، فيقول: خط لي هذا الثوب بعشرة ريالات، فهذه إجارة على عمل في الذمة، فقال: لي الخيار لمدة يومين فالشرط صحيح، لأنه لا محظور فيه؛ إذ إن هذه إجارة على عمل، والعمل يثبت في الذمة.
قوله: «أو على مدة لا تلي العقد» إذا كان على مدة بأن قال: أجّرتك هذا البيت بمائة ريال سنة من الآن، فإن كانت تلي العقد فإن خيار الشرط فيها لا يصح، وإن كانت لا تلي العقد فإنه يصح، ولو قال المؤلف: ابتداؤها بعد انتهاء الخيار لكان أوضح، وهذا يخالف خيار المجلس؛ لأن خيار المجلس يثبت في الإجارة على المدة مطلقاً، أما خيار الشرط فيثبت في الإجارة على مدة بشرط أن تكون ابتداء المدة بعد انتهاء زمن الخيار، على رأي المؤلف.
مثال الإجارة على عمل: قال: آجرتك على أن تحمل لي الحطب إلى بيتي، قال: لا بأس، وتم العقد على أن له الخيار لمدة يوم أو يومين، فيصح الشرط؛ لأنه على عمل وليس فيه ضرر ولا تفوت منفعة وليس فيها محظور إطلاقاً.

مثال على المدة: قال: آجرتك هذا البيت لمدة سنة بمائة ريال، وابتداء المدة من العقد، قال: لا بأس لكن لي الخيار لمدة عشرة أيام، فهذا لا يصح الشرط.
مثال آخر: قال: آجرتك بيتي هذا لمدة سنة بمائة ريال، على أن تبتدئ المدة في أول يوم من رجب، والخيار بيننا إلى خمس وعشرين من شهر جمادى الثانية، ونحن الآن في الليلة الثانية عشرة، فيجوز؛ لأن ابتداء مدة الإيجار بعد انتهاء مدة خيار الشرط وليس فيها ضرر.
ولكن لماذا لا يصح خيار الشرط في إجارة تبتدئ من العقد؟ التعليل؛ لأن ذلك يؤدي إلى أحد أمرين: إما تعطيل المنافع، أو استيفاؤها في مدة الخيار، وكلاهما لا يجوز.
الآن إذا قلت: أجرتك بيتي لمدة سنة بعشرة آلاف على أن لي الخيار شهراً، هذا الشهر الذي يمضي ما ندري هل يكون لصاحب البيت أو يكون للمستأجر؟ لأنه إن بقيت الإجارة صار للمستأجر، وإن فسخت الإجارة صار لصاحب البيت، وحينئذٍ تكون هذه المدة التي فيها الخيار لا يعلم لمن هي، فكان الأمر متردداً بين أن تكون الإجارة في مدة الخيار للمؤجر أو للمستأجر، وهذا يؤدي إلى الغرر وما أدى إلى الغرر فهو باطل.
وهذا التعليل عليل، والصحيح أنه يجوز اشتراط الخيار، ولو على مدة تلي العقد، ولو في خيار لا ينتهي إلا بعد بدء المدة التي لا تلي العقد.

مثال ذلك: قال: آجرتك بيتي مدة سنة بمائة ريال، ابتداء من اليوم، قال: نعم لكن لي الخيار لمدة شهر، فعلى كلام المؤلف وهو المذهب لا يصح؛ لأن المدة تلي العقد، وعلى القول الراجح يصح، فالعقد تم وسكن المستأجر، وبعد مضي عشرين يوماً فسخ الإجارة، فنقول: لا بأس، وعليك أجرة المثل في المدة التي سكنتها، فالآن لم يفت شيء لا على المستأجر ولا على المؤجر، وإنما قلنا: على المستأجر أجرة المثل وليس عليه القسط من الأجرة؛ لأن العقد بعد فسخه رُفع من أصله وتبين أنه لا عقد، والإنسان إذا استوفى منافع من غيره فعليه أجرة مثله، وهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة؛ لأن هذا في الحقيقة لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً، ولا يضيع لأحدهما حقاً، وكل منهما رضي بهذا الشرط؛ لأنه في الحقيقة سوف يعطي صاحب البيت حقه، وسوف يستوفي المستأجر حقه أيضاً، فليس فيه غرر.
وهذا قد تدعو الحاجة إليه، فقد تدعو الحاجة إلى أن يستأجر هذا البيت لمدة سنة بكذا وكذا، يقول: ولي الخيار لمدة شهر؛ لأن بيتي الآن يعمر وربما ينتهي قبل الشهر، فالصواب أنه يصح خيار الشرط، ولو على مدة تلي العقد، أو على مدة تبتدئ قبل انتهاء وقت خيار الشرط، وإذا فسخ من له الخيار، فإن المدة التي سكنها تقدر عليه بأجرة المثل.
وسكت المؤلف عن أشياء مرت في خيار المجلس ولم يذكرها، مثل الصرف، فذكر أن خيار الشرط يثبت في البيع ولم يذكر أن خيار الشرط يثبت في الصرف؛ لأنه يشترط في الصرف

التقابض قبل التفرق؛ لأن الشارع إنما اشترط القبض قبل التفرق؛ لئلا يبقى لكل منهما علقة فيما تصرف فيه، فشرط الخيار ينافي ذلك، فلهذا لا يصح خيار الشرط فيما قَبْضُهُ قبل التفرق شرط لصحته.
ولكن الصحيح ثبوته في الصرف، ونقول: اقبضا قبل التفرق، ويبقى بأيديكما على حسب ما اشترطتما، فإما أن تمضيا البيع، وإما أن تفسخاه؛ لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم» 1، وقوله: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» 2.

وَإِنْ شَرَطَاهُ لأحَدِهمَا دُونَ صَاحِبِه صَحّ، وَإِلَى الغَدِ أوْ اللّيْلِ يَسْقُطُ بِأوَّلِهِ وَلِمِنْ لَهُ الخِيَارُ الفَسْخُ وَلَوْ مَع غَيْبَة الآخَرِ وَسَخَطِهِ، وَالمِلْكُ مُدَّةَ الخِيَارَينِ لِلمُشْتَرِي

..... قوله: «وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح» الألف في قوله: «شرطاه» تعود على المتعاقدين، والضمير «الهاء» يعود على خيار الشرط، أي: شرط المتبايعان الخيار «لأحدهما»، أي: للبائع أو للمشتري، «دون صاحبه» صح وسقط خيار الآخر.
ويدل لذلك ما سبق من أدلة جواز خيار الشرط مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم»، ويدل عليه ـ أيضاً ـ حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «أو يخير أحدهما صاحبه» 3، فما دام الحق لهما، وشرطاه لأحدهما دون الآخر فهو صحيح، وإن لم يشترطاه لأحدهما، ولا لهما نفذ البيع، فلا خيار.
قوله: «وإلى الغد أو الليل يسقط بأوله» أي إذا قال: لي

الخيار إلى الغد، أو لي الخيار إلى الليل فيسقط بأوله؛ لأن الغاية ابتداؤها داخل وانتهاؤها غير داخل، فإذا قال: «إلى الغد» لم يدخل الغد، فينتهي الخيار بطلوع الفجر.
و «إلى الليل» لا يدخل الليل، فينتهي الخيار بغروب الشمس؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. وقال بعض العلماء: يرجع في ذلك إلى العرف، فإذا قال: إلى الغد، فيمكن أن يحمل على ابتداء السوق، وابتداء الأسواق في الغالب لا يكون من أذان الفجر؛ بل من ارتفاع الشمس، وخروج الناس إلى الأسواق.
وهذا هو الصحيح، فإذا كان عرف التجار أنهم إذا قالوا: «إلى الغد»، أي: إلى افتتاح السوق، فالأمد إلى افتتاح السوق، نعم إذا لم يكن هناك عرف أو كان العرف غير مطرد فنرجع إلى اللغة، واللغة أن الغد يبتدئ من طلوع الفجر، وإلى الليل إلى غروب الشمس، فإن قدر أن هناك عرفاً يجتمع التجار فيه بعد العشاء، ويرون أن الآجال المؤجلة في الليل، أي: جلسة ما بعد العشاء فإنه يتقيد به، وهذه قاعدة ينبغي أن نعرفها «أن المرجع فيما يتداوله الناس من الكلام والأفعال إلى العرف»، فإن لم يكن عرف أو كان العرف مضطرباً، رجعنا إلى اللغة ما لم يكن للشيء حقيقة شرعية، فإن كان للشيء حقيقة شرعية، فهي مقدمة على كل الحقائق.
قوله: «ولمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة الآخر وسخطه» أي: الذي له الخيار سواء كان البائع أو المشتري أو كليهما، فله

الفسخ، سواء كان بحضور الآخر أو غيبته أو رضاه أو كراهته؛ لأن الحق له، فإذا تبايعا هذه الدار وجعلا الخيار لهما لمدة عشرة أيام، ثم إن أحدهما فسخ، فقال الآخر: لا أرضى أنا لي الخيار أيضاً، وأنا لم أفسخ فينفسخ ولو لم يرض، ولا يشترط أيضاً علم الآخر بالفسخ؛ لأن القاعدة الفقهية: «أن من لا يشترط رضاه لا يشترط علمه»، ولهذا يجوز للرجل أن يطلق زوجته وإن لم تعلم؛ لأنه لا يشترط رضاها، وإذا لم يشترط رضاها، فلا فائدة من اشتراط العلم.
ولكن كيف يفسخ في غير حضرته؟ الجواب: يُشهد أو يكتب كتابة ويرسلها له بالبريد أو يودعها عند إنسان ثقة، على أنه في اليوم الفلاني قد فسخ عقد البيع الذي اتفق عليه مع فلان ... إلخ.
وقوله: «ولو مع غيبة الآخر وسخطه» والتعليل ما يلي: أولاً: لأن الحق له.
ثانياً: أنه لا يشترط علم صاحبه، فلا يشترط رضاه، ولهذا يجوز أن يفسخ ولو مع غيبة صاحبه، لكن ينبغي أن يقال: يشهد على الفسخ؛ لئلا يقع النزاع بين البائع والمشتري، فيحصل في ذلك فتنة وعداوة وبغضاء.
قوله: «والملك مدة الخيارين للمشتري» فالمِلك، أي: ملك المبيع و «مدة الخيارين»، أي: خيار المجلس، وخيار الشرط «للمشتري» 1، وإن لم تتم مدة الخيار فله غنمه وعليه غرمه،

ولهذا لو تلف ولو بدون تعد أو تفريط، فالضمان على المشتري؛ لأنه ملكه، والدليل على هذا أمران: الأثر والنظر.
أما الدليل الأثري: فقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من باع عبداً وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع» 1، فقوله: «ماله للذي باعه»، أي: من حين العقد؛ لأن البيع يتم بمجرد الإيجاب والقبول «إلا أن يشترطه المبتاع» فيكون للمبتاع الذي هو المشتري؛ لأن أصل هذا المال وهو العبد ملك للمشتري بمجرد العقد، هذا هو الدليل والدلالة فيه خفية جداً، فكون المال لم يدخل للمشتري إلا بشرطه، يدل على أن العبد قد دخل ملكه بدون شرط بل بمجرد العقد.
ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة، هل الملك مدة الخيارين للبائع أو للمشتري أو في ذلك تفصيل؟ فقيل: إنه للبائع؛ لأن البيع لم يلزم بعد؛ إذ أنه لا يلزم حتى تتم المدة قبل الفسخ، وعلى هذا فيكون الملك للبائع.
وقيل: إنه منتظر، فإن تبين الإمضاء فهو للمشتري، وإن فسخ فهو للبائع، وهذا القول من حيث النظر قوي، لكن قد يقال: إن الحديث مقدم على النظر، وهو أن الملك يثبت بمجرد البيع والشراء، يعني بمجرد الإيجاب والقبول، فهذا هو الدليل الأثري.
أما الدليل النظري: فلأن هذا المبيع لو تلف لكان من ضمان المشتري، وإذا كان من ضمانه فكيف نجعل عليه الغرم،

ولا نجعل له الغنم؟! فالصحيح ما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ أن الملك من حين تمام القبول بعد الإيجاب يكون للمشتري.

وَلَهُ نَماؤُهُ المُنْفَصِلُ وَكسْبُهُ، وَيَحْرُمُ وَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُ أحَدِهِمَا فِي الْمَبِيعِ وَعِوَضِه المُعَيَّنِ فِيْهَا

قوله: «وله نماؤه المنفصل» «له» أي: للمشتري «نماؤه» أي: نماء المبيع، «المنفصل» الذي ينفصل عن المبيع، احترازاً من المتصل، فالمنفصل على اسمه، ما ليس متصلاً بالمبيع، مثل: اللبن، والولد، والثمرة، والنماء المتصل ما لا يمكن انفكاكه عن الأصل، مثل: السمن، وتعلم الصنعة، والصحة بعد المرض، وزوال العيب بعد وجوده، هذا نسميه نماء متصلاً؛ لأنه لا يمكن انفكاكه عن العين، فالنماء المنفصل للمشتري، والنماء المتصل للبائع.
مثال ذلك: اشترى شاة بمائة درهم، واشترط الخيار لمدة شهر، وهذه الشاة فيها لبن، ويأخذ منها كل ليلة ما شاء الله من اللبن، فاللبن للمشتري؛ لأنه نماء منفصل.
وهذه الشاة سمنت وصارت ذات لحم وشحم، فهذا الشحم واللحم للبائع؛ لأنه نماء متصل لا يمكن تخليصه من الأصل، فيكون تبعاً له ويثبت في التابع ما لا يثبت في المستقل.
ولو اشترى شاة حاملاً وفي أثناء الخيار وضعت؟ نقول: إن نشأ الحمل في زمن الخيار فهو نماء منفصل للمشتري، وأما إذا كان قد وقع عليه العقد فهو أحد المبيعين، فيكون للبائع؛ ولهذا لو ردها لرد الولد معها لأن الولد قد وقع عليه العقد.
قوله: «وكسبه» أي: الذي يحصله المبيع، إذا قدر أن

المبيع عبد واشترط المشتري الخيار لمدة أسبوع، وفي هذا الأسبوع كسب العبد بأن باع واشترى، فكسب في مدة الأسبوع مثلاً ألف درهم، فالألف للمشتري؛ لأن الكسب نماء منفصل.
وهذا العبد اشتراه وهو هزيل؛ لأنه يأكل وجبة ويحرم من وجبة عند بائعه، فلم يكن عليه لحم، فجاء عند المشتري ووجد ما شاء الله من الأكل، وراحة البال، فسمن في خلال أسبوع فهذا النماء للبائع؛ لأنه تابع ولا يمكن فصله عن الأصل، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وعن الإمام أحمد رواية، أن النماء المتصل لمن حصل في ملكه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وقال: هذا حصل من عمل المشتري الذي هو في ملكه «والخراج بالضمان» 1، أي: من عليه ضمان شيء فله خراجه، والنماء المتصل قد يكون أهم من المنفصل فيكون للمشتري، وإذا كان للمشتري فإذا فسخ البيع يُقَوَّمُ حين العقد، وهو هزيل وحين فسخ البيع وهو نشيط أحمر أزهر سمين، فالفرق نصف القيمة، فتكون نصف القيمة للمشتري، لكن إذا قال البائع: أنا لا أقبل، خذ نماءك المتصل، فماذا نفعل؟ هل نفعل كما فعل سليمان فنقول: ائت بالسكين أم ماذا نعمل؟ نقول: يلزمك ولا بد.
قوله: «ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما» رتب على التصرف حكمين: التحريم، والفساد، كلمة تحرم غير كلمة لا يصح؛ لأنه

لا يلزم من التحريم عدم الصحة، ويلزم من عدم الصحة التحريم، والدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تَلقوا الجَلَب فمن تلقى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» 1، فهذا تحريم والعقد الصحيح، لأن قوله: «فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، يدل على صحة العقد؛ إذ لا خيار إلا بعد صحة العقد؛ لأن الخيار فرع عن الصحة، والدليل على أن كل شيء لا يصح فهو حرام، قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» 2، قال ذلك محذراً من الشروط التي ليست في كتاب الله.
الأول: يسمى عند الأصوليين حكماً تكليفيّاً، والثاني: يسمى حكماً وضعيّاً؛ لأن عندهم ما ترتب عليه الثواب والعقاب، أو انتفى عنه الثواب والعقاب فهو تكليفي، وما كان صحة أو فساداً أو شرطاً أو مانعاً فهو وضعي.
وقوله: «ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما» فيه تنازع بين يحرم ويصح فأيهما يعمل؟ الجواب: يجوز هنا هذا وهذا؛ لأن الضمير ليس ضميراً ظاهراً وإنما هو مستتر.
وقوله: «تصرف أحدهما» يعني البائع والمشتري؛ لأن البائع لو تصرف وأنفذنا تصرفه جَنَينا على المشتري، والمشتري لو

تصرف وأنفذنا تصرفه جنينا على البائع، وعلى هذا فنقول: لا يجوز أن يتصرف لا البائع ولا المشتري في المبيع في مدة الخيار.
قوله: «في المبيع» أي: المنتقل من البائع للمشتري.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح مطلقاً حتى في التأجير، وأن ما يمكن تأجيره يبقى معطلاً، فالبيت مثلاً يبقى لا يؤجر؛ لأن التأجير نوع من التصرف، ولأنه إذا أجره ثم اختار البائع الفسخ تعلق به حق المستأجر فيمنعه بعض الحق، ولكن الصحيح أنه يصح تأجيره؛ لأن تأجيره خير من بقائه هدراً، ثم إن أمضي البيع فالأجرة للمشتري وإن فسخ فالأجرة للبائع.
قوله: «وعوضه المعين فيها» أي: المنتقل من المشتري إلى البائع، فالمؤلف قيد العوض الذي هو الثمن بكونه معيناً؛ لأن الثمن الذي في الذمة يتصرف فيه المشتري كما يشاء، فلو قال مثلاً: اشتريت منك هذه الساعة بعشرة ريالات، فالمبيع هنا معين والثمن مقدر ولكنه غير معين، فلم يقل له: بهذه العشرة، وتثبت العشرة في ذمة المشتري؛ لأنه غير معين، فلو كان المشتري في جيبه عشرة ريالات وكان في نيته أن يدفع هذه العشرة قيمة للساعة، ثم إن العشرة سرقت فلا ينفسخ البيع؛ لأن الثمن ليس العشرة التي في الجيب، بل هي في الذمة.
مثال المعين: أن يقول: اشتريت منك هذه الساعة بهذه العشرة، فوقع العقد الآن على عين العشرة، كما وقع على عين الساعة، وعلى هذا فيكون الثمن إما في الذمة، وإما معيناً.

والذي يحرم هو التصرف في الثمن المعين، أما الذي في الذمة فإن المشتري حر حتى يسلمه للبائع.
وفي المثال الذي ذكرتُ: اشتريت منك هذه الساعة بعشرة ريالات وهو ينوي أن ينقد العشرة التي في جيبه ثمناً للساعة، هل يمكن أن يتصرف في هذه العشرة؟ الجواب: نعم، لكن لو قال: بهذه العشرة ثم وضعها في جيبه، فإنه لا يمكن أن يتصرف فيها؛ لأنه لما وقع العقد على عين الثمن صار ملكاً للبائع بمجرد العقد، كما يكون المبيع الذي وقع العقد على عينه ملكاً للمشتري بمجرد العقد.
وهل يمكن أن يكون المبيع في الذمة؟ الجواب: نعم يمكن، فالسلم كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يسلفون في الثمار السنة والسنتين 1، والثمار معلوم أنها في الذمة، إذاً كل من الثمن والمثمن يمكن أن يكون في الذمة، فما كان في الذمة فإن صاحبه يتصرف فيه كما يشاء، وما كان معيناً فإنه لا يتصرف فيه من انتقل ملكه عنه، فالمشتري لا يتصرف في الثمن والبائع لا يتصرف في المبيع.
وقوله: «وعوضه» يشمل ما إذا كان العوض نقداً كما لو قال: اشتريت هذا البيت بهذه الدراهم، أو غير نقد كما لو قال: اشتريت هذا البيت بهذه السيارة، ولهذا قال المؤلف: «بعوضه»، ولم يقل: والدراهم المعينة، حتى يشمل ما إذا كان العوض دراهم أو أعياناً أخر.

بَغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ بِغَيْرِ تَجْرِبَةِ المَبِيْعِ إِلاَّ عِتْقَ المُشْتَرِي وَتَصَرُّفُ المُشْترِي فَسْخٌ لِخِيَارِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُه

..................... قوله: «بغير إذن الآخر» فإن أذن أحدهما أن يتصرف الآخر في هذا بإجارة أو بإعارة أو بمنفعة فلا حرج، أما بغير إذن فلا.
قوله: «بغير تجربة المبيع» إذا كان تصرف المشتري بتجربة المبيع بأن كان فرساً فيُجرَّب عَدْوُهُ وامتثالُه للأمر، وإذا كانت سيارة يجربها إذا كانت تمشي أو لا جاز؛ فتصرف المشتري في المبيع من أجل التجربة جائز.
وهل من التجربة أن يحلب الشاة أو البقرة؟ الجواب: نعم؛ لأن بعض البقر إذا أردت أن تحلبها فإنها تضربك برجلها، فلا تتمكن من الحلب وكذلك بعض الغنم، وكذلك بعض الإبل، فإذا حلبها للتجربة فلا بأس، وهل يبطل خياره إذا كانت للتجربة؟ الجواب: لا؛ لأنه قد يكون من أسباب اشتراط الخيار تجربة المبيع.
وهل يصح التصرف مع البائع بتأجير أو بيع؟ نعم يجوز؛ لأن قبوله لهذا التصرف إذن لا شك فيه؛ فصار التصرف الجائز في ثلاثة أمور: إذا أذن من له الحق، وإذا كان التصرف مع من له الحق، وإذا كان التصرف لتجربة المبيع.
قوله: «إلا عتق المشتري» «عتق» مصدر مضاف إلى الفاعل، أي: إذا اشترى عبداً واشترط البائع الخيار أو المشتري، فإنه يجوز للمشتري أن يعتق العبد.
هل يحرم أو لا؟ ظاهر كلام المؤلف أنه لا يحرم ويصح.

فصول الكتاب · 31 فصل · 4021 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الممتع على زاد المستقنع · 4021 صفحة
ـ[الشرح الممتع على زاد المستقنع]ـمقدمة المؤلف
كِتَابُ الطَّهارة
كتابُ الصَّلاة
كِتَابُ الجَنَائِزِ
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتابُ المَنَاسِكِ
كتاب الجهاد
كتاب البيع
وَهُوَ أَقْسَامٌ: الأوَّلُ خِيَارُ المَجْلِسِ.باب الخياريَثْبُتُ فِي الَبيْعِ والصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَإِجَارَةٍ، والصَّرْفِ، والسَّلَمِ، دُونَ سَائِرِ العُقُودِوَلكُلٍّ مِنْ المُتَبَايِعَينِ الخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرّقَا عُرْفاً بِأبْدَانِهِمَا وَإِنْ نَفَيَاهُ أَوْ أسْقَطَاهُ سَقَطَ وَإِنْ أسْقَطَهُ أحَدُهُمَا بَقِي خِيَارُ الآخَرِ،الثّانِي: أنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي العَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَو طَوِيْلَةً وابتِدَاؤُهَا مِن العَقْدِ.وإذا مضت مدته لزم البيعوَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ أَوْ قَطَعاهُ بَطَلَ وَيَثْبُتُ فِي البَيْعِ والصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإجَارَةِ فِي الذّمّة، أو عَلَى مُدّةٍ لاَ تَلِي الْعَقْدَوَلَهُ نَماؤُهُ المُنْفَصِلُ وَكسْبُهُ، وَيَحْرُمُ وَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُ أحَدِهِمَا فِي الْمَبِيعِ وَعِوَضِه المُعَيَّنِ فِيْهَابَغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ بِغَيْرِ تَجْرِبَةِ المَبِيْعِ إِلاَّ عِتْقَ المُشْتَرِي وَتَصَرُّفُ المُشْترِي فَسْخٌ لِخِيَارِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُه
كِتَابُ الوَقْفِ
كِتابُ الوَصَايَا
كتاب الفرائض
كِتَابُ العِتْقِكتاب النكاح
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الطَّلاَقِ
كِتَابُ الإِيلاَءِ
كِتَابُ الظِّهَارِ
كِتَابُ اللِّعانِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ
كِتَابُ الْحُدُودِ
كِتَابُ الأَْطْعِمَةِ
كِتَابُ الأَيْمَانِ
كِتَابُ القَضَاءِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل