(كِتَابُ العِتْقِ)
العتق لغة: الخلوص، ومنه: عتاق الخيل والطير، أي: خالصها، وسمي البيت الحرام عتيقًا لخلوصه من أيدي الجبابرة.
وشرعًا: تحرير الرقبة، وتخليصها من الرق.
والعتق من أعظم القُرَب; لأنه تعالى جعله كفارة للقتل والوطء في نهار رمضان، وكفارة للأيمان، وجعله صلى الله عليه وسلم فكاكًا لمعتِقِه من النار؛ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» [البخاري 6715، ومسلم 1509]، ولما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق، وملك نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه، وأجمعت الأمة على صحته وحصول القربة به.
- مسألة: حكم العتق لا يخلو من ثلاثة أقسام:
الأول: (يُسَنُّ) العتق، وذلك في (عِتْقِ مَنْ لَهُ كَسْبٌ) ودِين؛ لانتفاعه بملك كسبه بالعتق.
(وَ) الثاني: (يُكْرَهُ) العتق: وذلك (لِمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبٌ)؛ لسقوط نفقته بإعتاقه فيصير كَلًّا على الناس ويحتاج إلى المسألة.
الجزء: 2 - الصفحة: 565
والثالث: يحرم العتق: وذلك إن ظُنَّ أو عُلِم منه زنًى أو فسادٌ أو الرجوع إلى دار حرب؛ لأن التوسل إلى المحرم حرام، ويصح العتق ولو مع علمه بذلك؛ لصدور العتق من أهله في محله، أشبه عتق غيره.