الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتفصل في دية المنافع
أهل الأثرالأرشيف العلمي
  • مسألة: لا يخلو إذهاب المنافع من ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن تذهب جميع المنفعة، وأشار إليه بقوله: (وَتَجِبُ) الدية (كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ) وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس؛ قال ابن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أن في السَّمع الدية)، وقال ابن قدامة عن حاسَّة الشم: (ولا نعلم في هذا خلافًا)؛ ولحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَفِي السَّمْعِ: مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ» [البيهقي: 16224، وفيه ضعف]، ولما روى أبو المهلب: «أن رجلًا رمى رجلًا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فذهب سمعه, وعقله, ولسانه, وذكره، فقضى فيها عمر بأربع ديات وهو حي» [عبد الرزاق: 18183، وحسنه الألباني]، ولأن كلًّا منها يختص بنفع، أشبه السمع.

الجزء: 3 - الصفحة: 356

  • فرع: (وَكَذَا) تجب الدية كاملةً في إذهاب (كَلَامٍ، وَ) في (عَقْلٍ، وَ) في (مَنْفَعَةِ أَكْلٍ، وَ) منفعة (مَشْيٍ، وَ) منفعة (نِكَاحٍ)؛ لقضاء عمر المتقدم، ولأنَّ كلَّ واحدٍ مِن هذه منفَعَةٌ كبيرةٌ ليس في البدنِ مِثلُها؛ كالسمعِ والبصرِ.
    القسم الثاني: أن تذهب بعض المنفعة، ويُعلم قدر الذاهب منها؛ كأن يذهب سمع أذن واحدة، أو يذهب ضوء عين واحدة: ففيه الدية بقدْرِ الذاهب؛ لأن ما وجب فيه الدية، وجب بعضها في بعضه، كالأصابع واليدين.
    القسم الثالث: أن تذهب بعض المنفعة ولا يُعلَم قدْر الذاهب منها؛ كنقص سمع، وبصر، وشمٍّ، ومشي، ونحو ذلك: ففيه حُكُومَة؛ لأنه لا يُمكِن تقدير ذلك، فوجب ما تخرجه الحكومة.
  • مسألة: (وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَةً) ممن (يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ؛ فَخَرَقَ) بوطئه (مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَ) مخرج (مَنِيٍّ، أَوْ) خرق (مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ؛ فَـ) ـما خرق من ذلك فهو (هَدَرٌ)؛ لحصوله من فِعلٍ مأذون فيه.
    (وَإِلَّا) بأن كانت ممن لا يوطأ مثلها، لصغرها، أو لكونها نحيفة، فخرق بوطئه ما بين مخرج بول ومخرج مني، أو خرق ما بين السبيلين، فلا يخلو من أمرين:

الجزء: 3 - الصفحة: 357

1 - أن يستمسك البول، وأشار إليه بقوله: (فَجَائِفَةٌ) أي: عليه ثلث الدية (إِنِ اسْتَمْسَكَ بَوْلٌ)؛ لما روى عمرو بن شعيب: «أَنَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ، وَأَغْرَمَهُ ثُلُثَ دِيَتِهِا» [عبد الرزاق: 17670، وهو مرسل]، ولأن هذه جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر، فكان موجَبها ثُلُث الدية؛ كالجائفة.
2 - (وَإِلَّا) يستمسكِ البول؛ (فَـ) ـعليه (الدِّيَةُ) كاملة؛ لأن للبول مكانًا في البدن يجتمع فيه للخروج، فعدم إمساك البول إبطال لنفع ذلك المحل، فتجب فيه الدية؛ كما لو لم يستمسك الغائط.

  • مسألة: (وَ) يجب (فِي كُلِّ) واحد من الشعور الأربعة، (مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ، وَ) شعر (حَاجِبَيْنِ، وَ) شعر (أَهْدَابِ عَيْنَيْنِ، وَ) شعر (لِحْيَةٍ؛ الدِّيَةُ) كاملةً، واختاره ابن عثيمين؛ لما روي عن علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما: «فِي الشَّعْرِ إِذَا لَمْ يَنْبُتْ فَالدِّيَةُ» [ابن أبي شيبة 5/ 357، وضعفهما ابن المنذر]، ولأنه إذهاب الجمال على الكمال؛ كأذني الأصم وأنف الأخشم.
    وعنه: فى كل شعر من ذلك حكومة؛ لعدم الدليل الصحيح، وكالشارب.
  • فرع: يجب في بعض كلٍّ من الشعور الأربعة بقسطه من الدية، بقدر

الجزء: 3 - الصفحة: 358

المِساحة؛ كالأذنين.

  • فرع: (وَ) يجب في (حَاجِبٍ؛ نِصْفُهَا) أي: نصف الدية؛ لأن فيه منه شيئين.
  • فرع: (وَ) في (هُدْبٍ) واحد؛ (رُبُعُهَا) أي: رُبُع الدية؛ لأن فيه منه أربعة.
  • فرع: (وَ) يجب في شعر (شَارِبٍ)، وصدر، وعضد، ونحوها؛ (حُكُومَةٌ)؛ لأنه لا مقدر فيه، وتابع لغيره.
  • فرع: (وَمَا عَادَ) من شعر بصفته؛ (سَقَطَ مَا فِيهِ) من دية أو بعضها، أو حكومة؛ لأن عود الشعر يمنع من الوجوب؛ كالسنِّ.
  • مسألة: (وَ) يجب (فِي عَيْنِ الأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ)؛ لما صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أَنَّه قَضَى فِي عَيْنِ أَعْوَرَ فُقِئَتْ عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ: بِالدِّيَةِ كَامِلَةً» [عبد الرزاق: 17431]، وورد ذلك عن عثمان، وعلي، [عبد الرزاق 9/ 330 - 331]، وابن عمر رضي الله عنهم [ابن أبي شيبة: 27012]، ولأنَّ قلع عين الأعور يتضمَّن إذهاب البصر كله؛ لأنَّه يحصُل بعين الأعور ما يحصُل بالعينين.

الجزء: 3 - الصفحة: 359

  • فرع: (وَإِنْ قَلَعَهَا) أي: عين الأعور (صَحِيحُ) العينين؛ (أُقِيدَ) أي: قلعت عينه (بِشَرْطِهِ) وهو المكافأة والعمد المحض، (وَعَلَيْهِ) أي: الصحيح (أَيْضاً) أي: مع القود (نِصْفُ الدِّيَةِ)؛ لأنه أذهب بصر الأعور كله، ولا يمكن إذهاب بصر الصحيح كله؛ لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة، وقد استوفى نصف البصر تبعًا لعينه بالقود، وبقي النصف الذي لا يمكن القصاص فيه، فوجبت ديته.
  • فرع: (وَإِنْ قَلَعَ) الأعورُ عين صحيح، لم يخلُ من أمرين: 1 - أن يقلع (مَا يُمَاثِلُ صَحِيحَتَهُ) أي: عينه الصحيحة، (مِنْ) شخص (صَحِيحِ) العينين (عَمْداً؛ فـ) ـعلى الأعور (دْيَةٌ كَامِلَةٌ) ولا قود عليه؛ لما ورد عن محمد بن أبي عياض: «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ الأَعْوَرَ إِنْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ دِيَةِ عَيْنِهِ» [عبد الرزاق: 17440]، لأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع البصر، وهو إنما أذهب بعض بصر الصحيح، فلما امتنع القصاص وجبت الدية كاملة؛ لئلا تذهب الجناية مجانًا، وكانت كاملة؛ لأنها بدل القصاص الساقط عنه رفقًا به، ولو اقتص منه ذهب ما لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية كاملة.
    وإن قلعها خطأً؛ فنصف الدية؛ كما لو قلعها صحيح.
    2 - أن يقلع الأعور عين صحيح لا تماثل عينه: فعليه نصف الدية؛ لأن

الجزء: 3 - الصفحة: 360

الأصل يجب في إحداهما نصف الدية، ترك العمل به فيما تقدم لقضاء الصحابة، فيبقى ما عداه على مقتضى الدليل.

  • فرع: (وَ) يجب في يد ورجل (الأَقْطَعِ) أي: مقطوع اليد والرجل، إن قُطعت يده الأخرى، أو رجله الأخرى؛ نصف الدية، (كَغَيْرِهِ) أي: كغير الأقطع، وكبقية الأعضاء؛ لأن أحد هذين العضوين لا يقوم مقامهما، بخلاف عين الأعور.
    ولو قطع الأقطعُ يدَ صحيحٍ أو رجلَه؛ أُقيد بشرطه؛ لوجود الموجِب وانتفاء المانع.
فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل