فصل في كفارة اليمين
- مسألة: (وَتَجِبُ) أي: كفارة ونذر؛ لقوله تعالى: (واحفظوا أيمانكم)، ويجب إخراج كفارة، ونذر؛ (فَوْراً بِحِنْثٍ)؛ لأن الأصل في الأوامر الفورية.
- فرع: وقت إخراج كفارة اليمين لا يخلو من ثلاثة أقسام:
القسم الأول: إخراج الكفارة قبل الحلف: فلا تجزئ إجماعًا؛ لأنه تقديمٌ للحكم على سببه، كتقديم الزكاة على ملك النصاب.
القسم الثاني: إخراج الكفارة بعد الحنث: تجزئ إتفاقًا، وتكون مكفِّرة لليمين.
الجزء: 3 - الصفحة: 474
القسم الثالث: إخراج الكفارة بعد الحلف وقبل الحنث: تجزئ، وتكون محلِّلة لليمين؛ لحديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه السابق: «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»، وصح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ فَيُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، فَيُكَفِّرُ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُهُ بَعْدُ، وَيَفْعَلُهُ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، ثُمَّ يُكَفِّرُ بَعْدَمَا يَفْعَلُ» [عبد الرزاق: 16108]، ونحوه عن سلمان رضي الله عنه [عبدالرزاق: 16109]، ولأنه كفَّر بعد وجود السبب فأجزأه، كما لو كفَّر في القتل بعد الجرح وقبل الزهوق، والسبب هو اليمين؛ لإضافتها إليه، وتكررها بتكرره، والحنث شرط.
- مسألة: تجب كفارة اليمين تخييرًا بين الإطعام والكسوة والعتق، ثم ترتيبًا بين الثلاثة وبين الصوم؛ لقوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة: 89]
- فرع: (وَيُخَيَّرُ فِيهَا) أي: في كفارة اليمين (بَيْنَ) ثلاثة أشياء: 1 - (إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)، لكل مسكين مدُّ برٍّ، أو نصف صاع من غيره، وتقدم الكلام عليه في الزكاة.
الجزء: 3 - الصفحة: 475
2 - (أَوْ كِسْوَتِهِمْ) أي: العشرة المساكين، (كِسْوَةً تَصِحُّ بِهَا صَلَاةُ فَرْضٍ)، جديدًا أو لبيسًا، من قطن أو كتان أو غير ذلك؛ لأنه تعالى أطلق كسوتهم، فأي جنس كساهم خرج به عن العهدة، ما لم تذهب قوته، فلا يجزئ؛ لأنه صار معيبًا.
واختار ابن عثيمين: يرجع فيه إلى العرف؛ لإطلاق الآية، وللقاعدة: (إذا ورد شيء في الشرع ولم يحدد، رُجع في تحديده إلى العرف).
3 - (أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) سليمة مما يضر بالعمل ضررًا بيِّنًا، وتقدم تفصيله في الظهار.
(فَإِنْ عَجَزَ) من وجبت عليه كفارة يمين عن هذه الثلاثة، (كَـ) ـعجزٍ عن (فِطْرَةٍ) أي: عن زكاة الفطر، وتقدم تفصيله؛ (صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)؛ للآية السابقة، بشرط كونها (مُتَتَابِعَةً)؛ لقراءة أُبي بن كعب، وابن مسعود رضي الله عنهما: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) [ابن أبي شيبة: 12368، وعبد الرزاق: 16104].