الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتصفحات 204-235

فمن لا يرجو إدراك شيء إذا مشى وعليه السكينة؛ فلا يدخل في الحديث.
3 - ويستحب (مَعَ) ما سبق (قَولُ مَا وَرَدَ) عند خروجه للصلاة، ومن ذلك: ما ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة، وهو يقول: «اللهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أَمَامِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، اللهمَّ أَعْطِنِي نُوراً» [مسلم 763].

  • مسألة: وقت قيام الإمام والمأموم -غير المقيم- للصلاة، لا يخلو من حالين: الأولى: إن رأى المأمومُ الإمامَ، وأشار إليه بقوله: (وَ) يستحب (قِيَامُ إِمَامٍ، فَـ) قيام مأموم (غَيرِ مُقِيمٍ) الصلاةَ (إِلَيْهَا) أي: إلى الصلاة (عِنْدَ قَوْلِ مُقِيمٍ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ»)، وهو من المفردات؛ لقول عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه: «كَانَ إِذَا قَالَ بِلَالٌ: (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)، نَهَضَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ» [البيهقي 2/ 22، وضعفه]، وورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أنه إذا قيل: (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) وثب فقام» [الأوسط 1958]. الثانية: إن لم ير المأموم الإمام: فإنه لا يقوم إلا عند رؤيته؛ لقول أبي قتادة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» [البخاري 637، ومسلم 604]، ولأنه دعاء إلى الصلاة فاستحبت المبادرة إليها.
  • فرع: يستثنى من ذلك المقيم للصلاة؛ لأنه يأتي بالإقامة كلها قائماً كالأذان.
  • مسألة: (فَيَقُولُ) الإمام ثم المأموم، والمنفرد: (اللهُ أَكْبَرْ)، وهي ركن من أركان الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ» [البخاري 757، ومسلم 397]، ويجب أن يكون التكبير: 1 - بلفظ: الله أكبر، فلا يجزئ غيرها، واختاره شيخ الاسلام؛ لحديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: الله أَكْبَرُ» [أبو داود 61، وابن ماجه 803]، ولم ينقل أنه كان يستفتحها بغير ذلك، فلا تنعقد بقول: الله الأكبر، أو الكبير، أو الجليل.
    2 - أن يقول ذلك (وَهُوَ قَائِمٌ فِي فَرْضٍ) مع القدرة على القيام وعدم ما يسقطه كما سيأتي، وإلا صحت نفلًا إن اتسع الوقت.
  • مسألة: يستحب للمصلي عند تكبيرة الإحرام: أن يكون (رَافِعاً يَدَيْهِ) باتفاق الأئمة، وهذا هو الموضع الأول من المواضع الثلاثة في رفع اليدين على المذهب، (إِلَى حَذْوِ) أي: مقابل (مَنْكِبَيْهِ)؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ» [البخاري 735، ومسلم 390].

وعنه: أنه مخير بين الرفع إلى حذو الأذنين أو حذو المنكبين؛ جمعاً بين حديث ابن عمر السابق، وحديث مالك بن الحُويرث رضي الله عنه قال: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ» [مسلم 391]، والقاعدة: (أن العبادات الواردة على وجوه متعددة، الأفضل فيها أن يأتي بهذا تارةً، وبهذا تارةً).

  • مسألة: (ثُمَّ) إذا فرغ من التكبير (يَقْبِضُ بِـ) كف (يُمْنَاهُ كُوعَ يُسْرَاهُ) وهو مَفْصِلُ الكف من الذراع؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ قَائِماً فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» [النسائي 887]. والصفة الثانية الواردة في السنة: وضع اليد اليمنى على ذراع اليسرى؛ لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى فِي الصَّلاةِ» [البخاري 740]. والصفة الثالثة: وضع اليد اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد؛ لحديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه قال: «ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى، عَلَى كَفِّهِ اليُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ» [أحمد 18870، وأبو داود 727، والنسائي 888]. والقاعدة: (أن العبادات الواردة على وجوه متعددة، الأفضل فيها أن يأتي بهذا تارة، وبهذا تارة).
  • مسألة: (وَيَجْعَلُهُمَا) أي: اليدين (تَحْتَ سُرَّتِهِ)؛ لقول علي رضي الله عنه:

«مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ» [أحمد 857، وأبو داود 756]. وقيل: يضعهما على صدره، واختاره ابن باز وابن عثيمين؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ» [ابن خزيمة 479، 753]، وأما حديث علي فقال النووي: (متفق على ضعفه).

  • مسألة: (وَيَنْظُرُ) المصلي (مَسْجِدَهُ) أي: موضع سجوده (فِي كُلِّ صَلَاتِهِ)؛ لقول عائشة رضي الله عنها: «دَخَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ، مَا خَلفَ بَصَرُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا» [ابن خزيمة 3012، والحاكم 1761 وصححه ووافقه الذهبي]، ولأنه أخشع لقلبه، إلا في ثلاثة مواضع: الأول: في صلاة الخوف للحاجة؛ لما روى سهل بن الحنظلية رضي الله عنه: «ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ» [أبو داود 916]، وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعب من الليل يحرس.
    الثاني: حال إشارته في التشهد، فإنه ينظر إلى سبابته، عند القاضي وجماعة؛ لحديث ابن الزبير رضي الله عنهما في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ» [أبو داود 990]. الثالث: صلاته تجاه الكعبة، فإنه ينظر إليها، قاله في المبدع؛ لأنها قبلة المصلي.

واختار ابن عثيمين: أن الكعبة كغيرها؛ لحديث عائشة السابق.

  • مسألة: (ثُمَّ) يستفتح ندبًا فـ (يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»)، كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه [أحمد 11657، وأبو داود 775، والترمذي 242، ابن ماجه 804]، واختار الإمام أحمد هذا الاستفتاح؛ لعمل عمر رضي الله عنه به بين يدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [مسلم 399]، وجوز غيرَه من الاستفتاحات.
    وقال شيخ الاسلام: الأفضل أن يأتي بكل نوع من الاستفتاحات أحياناً، لقاعدة: (العبادات الواردة على وجوه متنوعة الأفضل فيها أن يأتي بهذا تارةً وبهذا تارةً).
  • مسألة: (ثُمَّ يَسْتَعِيذُ) ندباً، سراً، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)﴾ [النحل: 98] أي: إذا أردت القراءة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها قبل القراءة، كما في حديث جُبَيْر بن مُطْعِمٍ رضي الله عنه [أبو داود 764، وابن ماجه 704]، وكيفما تعوذ به من الوارد فحسن.
  • مسألة: (ثُمَّ يُبَسْمِلُ) ندبًا فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم، لخبر نُعَيْمٍ المُجْمِرِ قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ثم قرأ بأم القرآن، وقال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً

بِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [أحمد 10449، والنسائي 905]، (سِرًّا)؛ لحديث أنس رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسِرُّ بِـ (بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي الصَّلَاةِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» [ابن خزيمة 498]. واختار شيخ الإسلام: أنه يجهر بالبسملة والتعوذ أحياناً، لمصلحة التعليم أو التأليف؛ لحديث أبي هريرة السابق.

  • مسألة: (ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ) وهي ركن في كل ركعة للإمام والمنفرد؛ لحديث عبادة رضي الله عنه مرفوعاً: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [البخاري 756، ومسلم 394]، ويتحملها الإمام عن المأموم، ويأتي في صلاة الجماعة.
    ويشترط في قراءة الفاتحة أن تكون: 1 - (مُرَتَّبَةً)، فإن أخل بترتيبها، بأن قدم بعض الآيات على بعض؛ لزم إعادتها؛ لاختلال نظمها.
    2 - (مُتَوَالِيَةً)، فلو قطع المصلي الفاتحة لم يَخْلُ من أمرين: الأول: أن يقطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين: فيلزمه إعادتها إن كان ذلك: أ- عمدًا: فلو كان كثيرًا سهوًا لم يؤثر؛ لحديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعاً: «إِنَّ الله قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [ابن ماجه 2043].

ب وطال عرفاً؛ للإخلال بنظمها.
الثاني: أن يقطعها بذكر أو سكوت مشروعين، كسؤال الرحمة عند تلاوة آية رحمة، وكسكوت المأموم للاستماع لقراءة إمامه: لم يبطل ما مضى من قراءتها ولو طال؛ لأن ذلك مشروع، فلا أثر للتقطيع، وما ترتب على المأذون غير مضمون.
3 - أن يقرأها كاملة، فإن ترك منها حرفاً أو تشديدة، (وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً)؛ لزم إعادتها؛ لأنه لم يقرأها كاملة، والتشديدة بمنزلة حرف.

  • مسألة: (وَإِذَا فَرَغَ) من الفاتحة (قَالَ: «آمِينْ»)، ندباً، اتفاقاً، ومعناه: اللهم استجب، (يَجْهَرُ بِهَا: إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعاً) يتوافق تأمين الإمام وتأمين المأموم (فِي) صلاة (جَهْرِيَّةٍ)، ويكون التأمين معاً؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [أحمد 7187، والنسائي 927]، وجهراً في الجهرية؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَهَرَ بِآمِينَ» [أبو داود 933، والترمذي 249]. (وَغَيرُهمَا) أي: غير الإمام والمأموم، وهو المنفرد، فيؤمِّن (فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ) من الصلوات تبعاً لها.
  • مسألة: الجهر والإسرار بالقراءة في الصلاة لا يخلو من ثلاثة أقسام: القسم الأول: بالنسبة للإمام، وأشار إليه بقوله: (وَيُسَنُّ جَهْرُ إِمَامٍ بِقِرَاءَةِ) صلاة (صُبْحٍ) إجماعاً، (وَجُمُعَةٍ، وَعِيدٍ، وَكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ) ويأتي في بابه، (وَأُولَيَيْ مَغْرِبٍ)، إجماعاً، (وَ) أوليي (عِشَاءٍ) إجماعاً.
    القسم الثاني: بالنسبة للمأموم، وأشار إليه بقوله: (وَيُكْرَهُ) الجهر بالقراءة (لِمَأْمُومٍ)؛ لأنه مأمور بالإنصات، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، قال شيخ الإسلام: (وأما المأموم فالسنة المخافتة باتفاق المسلمين).
    القسم الثالث: بالنسبة للمنفرد، وأشار إليه بقوله: (وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَنَحْوُهُ) كمسبوق، بين الجهر بالقراءة والإسرار بها؛ لقول عائشة رضي الله عنها، لما سئلت عن وتر النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ» [أحمد 24453، وأبو داود 1437، والترمذي 2924]، ولأنه لا يراد منه إسماع غيره ولا استماعه.
  • مسألة: يستحب سكوت الإمام في ثلاثة مواضع: 1 - قبل القراءة وبعد التكبير؛ للاستفتاح، وقد سبق.
    2 - بعد قراءة الفاتحة بقدر قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية؛ لحديث سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكْتَتَيْنِ: سَكْتَةً

إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)» [أحمد 20266، وأبو داود 779]. والمنصوص عن أحمد، واختاره شيخ الاسلام: عدم استحباب هذه السكتة، للرواية الأخرى في حديث سمرة رضي الله عنه، وهي أصح من الأولى: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ: إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ» [أحمد 20243، وأبو داود 778، والنسائي 845]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم يَنقُل هذا أحدٌ عُلم أنه لم يكن.
3 - بعد القراءة وقبل الركوع؛ لحديث سمرة السابق، وتأتي المسألة.

  • مسألة: (ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا) أي: بعد الفاتحة (سُورَةً) ندباً، كاملة؛ لأنه غالب فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويكره الاقتصار على الفاتحة؛ لأنه خلاف السنة، وتكون السورة: 1 - (فِي) صلاة (الصُّبْحِ: مِنْ طِوَالِ المُفَصَّل)، وأولُه (ق) إلى النبأ؛ لما روى أوس بن حذيفة رضي الله عنه قال: «سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ القُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ المُفَصَّلِ» [أحمد: 16166، وابن ماجه: 1345]، وهذا يقتضي أن المفصل السورة التاسعة والأربعون من سورة البقرة، وهي سورة (ق).

وكره بقصاره لغير عذر كسفر أو مرض؛ لأنه خلاف السنة.
واختار الشارح: عدم الكراهة؛ لقول عمرو بن حريث رضي الله عنه: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفَجْرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ)» أي: سورة التكوير [مسلم 475]، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم «قرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ... 1" فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا " [أبو داود 816]. 2 - (وَ) تكون في صلاة (المَغْرِبِ: مِنْ قِصَارِهِ)، وأوله الضحى إلى الناس، ولا يكره بطواله؛ لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: " أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف، فرَّقها في ركعتين " [النسائي 990]. 3 - (وَ) تكون في (البَاقِي) أي: في صلاة الظهر والعصر والعشاء، (مِنْ أَوْسَاطِهِ)، وأوله النبأ إلى الضحى.
والدليل على ما سبق: ما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُلَانٍ»، لإمام كان بالمدينة، قال سليمان بن يسار: «فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَكَانَ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ العَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ مِنْ وَسَطِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ» [أحمد 8366، والنسائي 981]، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ السُّوَرِ» [أبو داود 805، الترمذي 307، والنسائي 979].

  • مسألة: بعد فراغه من قراءة السورة يسكت بقدر ما يرجع إليه النَّفَس؛ لحديث سمرة السابق: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ» [أحمد 20243، وأبو داود 778، والنسائي 845]، واختاره شيخ الإسلام.
  • مسألة: (ثمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّراً)؛ لقول أبي هريرة رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ» [البخاري 789، ومسلم 392]، (رَافِعاً يَدَيْهِ) مع ابتداء الركوع، إلى حذو مَنْكِبَيه أو إلى فروع أذنيه، كرفعه الأول، وهذا هو الموضع الثاني من مواضع رفع اليدين؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوع» [البخاري 789، ومسلم 392].
  • مسألة: الركوع له صفتان: الأولى: صفة مجزئة، وهي: أن ينحنيَ بحيث يمكنه مسُّ ركبتيه إن كان وسطاً في الخِلْقَة، أو قَدْرُه من غيره.
    وقال المجد: أن يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل.
    وقيل: هما بمعنًى واحد، والخلاف لفظي.
    الثانية: صفة مستحبة، وأشار إليها بقوله:

1 - (ثُمَّ يَضَعُهُمَا) أي: اليدين (عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ)؛ لحديث عقبة بن عمرٍو رضي الله عنه: «أنه رَكَعَ، فَجَافَى يَدَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي» [أحمد 17081، والنسائي 1037]. 2 - (وَيُسَوِّي ظَهْرَهُ)؛ لحديث أبي حُميدٍ الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كان إِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ» [البخاري 828]. 3 - ويجعل رأسه حياله، فلا يرفعه ولا يخفضه؛ لقول عائشة رضي الله عنها: «وَكَانَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ» [مسلم 498]. 4 - ويجافي مِرْفَقَيْهِ عن جنبيه؛ لحديث عقبة بن عمرٍو السابق.

  • مسألة: (وَيَقُولُ) في ركوعه: (سُبْحَانَ رَبِّي العَظِيمِ) وجوبًا، وهو من المفردات؛ لما روى حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» [مسلم 772]، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: لما نزلت: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) [الواقعة: 74]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» [أحمد 17414، وأبو داواد 869، وابن ماجه 887]، والواجب مرة، والسنة أن يقول ذلك (ثَلَاثاً، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ)، لحديث ابن

مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثاً، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» [أبو داود 886، والترمذي 261، وابن ماجه 890]، قال الترمذي: (والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن لا يَنْقُصَ الرجلُ في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات).

  • فرع: الكمال في عدد تسبيح الركوع والسجود: 1 - بالنسبة للإمام: عشر تسبيحات في ركوعه، وعشر في سجوده؛ لقول أنس رضي الله عنه: «مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْفَتَى» - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قال سعيد بن جبير: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات [أحمد 12661، وأبو داود 888، والنسائي 1134]. 2 - بالنسبة للمنفرد: يرجع فيه إلى العرف، وقيل: لا حد لغايته، ما لم يخف سهواً، قاله في الإنصاف؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» [البخاري 703، ومسلم 467]. 3 - بالنسبة للمأموم: فإنه يتابع إمامه في ذلك.
  • مسألة: (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ مَعَهُ) أي: مع رأسه، كرفعه الأول في افتتاح الصلاة، إلى حذو منكبيه، وهذا هو الموضع الثالث من مواضع رفع

اليدين؛ لحديث ابن عمر السابق وفيه: «وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوع»، (قَائِلاً) إمامٌ ومنفردٌ: (سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ) مرتَّباً وجوباً، (وَ) يقولان (بَعْدَ انْتِصَابِهـ) ـما: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» [البخاري 789، ومسلم 392]، (مِلْءَ السَّمَاءِ (1) وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)؛ لقول عبد الله بن أبي أَوْفَى رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع، قال: «اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» [مسلم 478]، وإن شاء زاد: «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ»؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما [مسلم 478].

  • فرع: التحميد ورد على وجوه متنوعة، والأفضل التنويع بينها، ومن ذلك: 1 - (اللهم ربنا ولك الحمد)، ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [البخاري 795]. 2 - (اللهم ربنا لك الحمد)، ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [البخاري 796، ومسلم 409].

3 - (ربنا ولك الحمد)، ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها [البخاري 732، ومسلم 411]. 4 - (ربنا لك الحمد)، ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [البخاري 789]. والقاعدة عند شيخ الإسلام: (أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة، الأفضل فيها أن يفعل بهذا تارة، وبهذا تارة).

  • مسألة: (وَ) يقول (مَأْمُومٌ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ فِي) حال (رَفْعِهِ)، ولا يزيد: (مِلْءَ السَّمَاءِ) وما بعده؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» [البخاري 769، ومسلم 409]. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يزيد (مِلْءَ السَّمَاءِ) وما بعده؛ لأنه ذِكْرٌ مشروع في الصلاة أشبه سائر الأذكار، ولما روى رِفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: كنا يوماً نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ»، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: «مَنِ المُتَكَلِّمُ» قال: أنا، قال: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» [البخاري 799].
  • فرع: قال الإمام أحمد: إذا رفع رأسه من الركوع، إن شاء أرسل يديه، وإن شاء وضع يمينه على شماله؛ لعدم الدليل الصريح في الوضع أو عدمه.

وقيل، واختاره ابن باز: إنه يضع يمينه على شماله على صدره؛ لحديث سهل بن سعد قال: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» [البخاري 740]، وهذا لا يكون إلا في حال القيام، فيشمل ما قبل الركوع وما بعده.
مسألة: (ثُمَّ يُكَبِّرُ) وهو خارٌّ إلى السجود؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «أَنَّهُ كان يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ، وَرَفَعَ» [البخاري 785، ومسلم 392]، ولا يرفع يديه؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: " وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ" [البخاري 735، ومسلم 390]، (وَيَسْجُدُ عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ) ومنها الأنف، وجوباً، وهو من المفردات؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ» [البخاري 812، ومسلم 490]. (فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ)؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [أبو داود 838، والترمذي 268، والنسائي 93، وابن ماجه 882]، وورد وضع الركبتين قبل اليدين عن عمر وابنه [ابن أبي شيبة 2719 - 2720]، وعن ابن مسعود رضي الله عنهم [معاني الآثار 1529]. وعنه: أنه يقدم اليدين على الركبتين؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:

«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [أحمد 8955، وأبو داود 840، والنسائي 1090]، ولوروده عن ابن عمر رضي الله عنهما [البخاري معلقًا مجزوماً 1/ 159]. (ثُمَّ) يضع (جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ)، قال في المبدع: (بغير خلاف).

  • مسألة: السجود له صفتان: الأولى: صفة مجزئة، وهي: أن يسجدَ على الأعضاء السبعة، ويجزئُ بعضُ كل عضو منها؛ لأنه لم يقيد في الحديث بوضعه كله.
    الثانية: صفة مستحبة: وأشار إليها بقوله: (وَسُنَّ): 1 - (كَوْنُهُ) أي: السجود (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) أي: أصابع رجليه، ويوجهها إلى القبلة، باتفاق الأئمة؛ لحديث أبي حُميد رضي الله عنه: «وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ» [البخاري 828]. 2 - (وَ) سن (مُجَافَاةُ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ) باتفاق الأئمة؛ لحديث عبد الله ابن بُحَينةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ» [البخاري 390، ومسلم 495]. 3 - (وَ) سن مجافاة (بَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ)، ومجافاة فخذيه عن ساقيه، (وَتَفْرِقَةُ رُكْبَتَيْهِ) باتفاق الأئمة؛ لحديث أبي حُميد - رضي الله عنه -: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ

فَخِذَيْهِ، غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» [أبو داود 735]. 4 - ويفرج رجليه، لما تقدم في حديث أبي حُميد رضي الله عنه، وفيه: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ»، والقدمان تابعتان للركبتين والفخذين.
وذكر ابن تميم: أنه يجمع بين عَقِبَيْه ويضم قدميه، لحديث عائشة رضي الله عنها حين فَقَدَتِ النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «وَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ» [مسلم 486]، وعند ابن خزيمة [1933]: «فَوَجَدْتُهُ سَاجِداً رَاصًّا عَقِبَيْهِ».
5 - ويضم أصابع يديه، باتفاق الأئمة؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ» [ابن خزيمة 642]، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما [الأوسط 3/ 169]. 6 - ويضع يديه حذو مَنْكِبَيْه؛ لحديث أبي حُميد رضي الله عنه، وفيه: «وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» [أبو داود 734، والترمذي 270]. وورد أيضًا: وضع يديه حذو أُذُنيه، كما في حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ» [مسلم 401]. 7 - ويُمْكِنُ جبهته؛ لحديث أبي حُميد رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ» [الترمذي: 270].

  • فرع: تسن المجافاة المتقدمة ما لم يُؤْذِ جاره فيحرم؛ لقوله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

  • مسألة: (وَيَقُولُ) في سجوده: (سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى) وجوباً، وهو من المفردات؛ لما روى حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يقول في سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» [مسلم 772]، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى 1[الأعلى: 1]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» [أحمد 17414، أبو داود 869، وابن ماجه 887]، والواجب مرة، والسنة أن يقول ذلك (ثَلَاثاً، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ)، على ما سبق في الركوع.
  • مسألة: (ثُمَّ يَرْفَعُ) رأسه (مُكَبِّراً)؛ لحديث أبي هريرة المتقدم، ولا يرفع يديه؛ لحديث ابن عمر السابق، (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشاً) استحبابًا، فيفرُشُ رِجْلَه اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويستقبل بأطراف أصابع اليمنى القبلة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «وَكَانَ يَفْرُشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى» [مسلم 498]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ القَدَمَ اليُمْنَى، وَاسْتِقْبَالُهُ بِأَصَابِعِهَا القِبْلَةَ، وَالْجُلُوسُ عَلَى الْيُسْرَى» [النسائي 1158]، ويكون باسطاً يديه على فخذيه، مضمومة الأصابع؛ قياساً على جلوس التشهد، ولأن هذا مما توارثه الخلف عن السلف.
  • مسألة: (وَيَقُولُ) بين السجدتين: (رَبِّ اغْفِرْ لِي)، والواجب مرة، ووجوبه من المفردات؛ لما روى حذيفة - رضي الله عنه -: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» [أبو داود 151، والنسائي 1144، وابن ماجه 897]، والسنة أن يقول ذلك (ثَلَاثاً، وَهُوَ أَكْمَلُهُ)، على ما سبق في الركوع، لرواية النسائي في الكبرى [660] قال حذيفة: (وَكَانَ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ).
  • مسألة: (وَيَسْجُدُ) السجدة (الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ)، أي: كالأولى فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة والدعاء بالوارد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
  • مسألة: (ثُمَّ يَنْهَضُ) من السجود (مُكَبِّراً)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يرفع رأسه» [البخاري 789، ومسلم 392]. (مُعْتَمِداً) في قيامه (عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ)؛ لما روى وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ» [أبوداود 736]، وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه [مصنف ابن أبي شيبة 4019 - 4020]، (فَإِنْ شَقَّ) الاعتماد على ركبتيه، لِكِبَرٍ، أو ضعف، أو مرض، أو نحوه، (فَبِالأَرْضِ)؛

لحديث مالك بن الحُويرث الآتي، فإنه يحمل على المشقة، ولما روي عن علي رضي الله عنه: «مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إذَا نَهَضَ أَلَّا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ» [ابن أبي شيبة 4019 - 4020]. واختار الآجري من الأصحاب: أنه يعتمد على الأرض؛ لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه: «وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ» [البخاري 824].

  • فرع: ظاهر كلام المصنف أنه لا يجلس للاستراحة، وهو المذهب؛ لأن أكثر الذين وصفوا صلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكروا هذه الجلسة، وهو الوارد عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر [ابن أبي شيبة 1/ 394] وابن عباس رضي الله عنهم [عبد الرزاق 2968]، قال أحمد: (أكثر الأحاديث على هذا).
    وعنه: أنه يجلس للاستراحة، قال الخلال: رجع إليها أحمد؛ لحديث مالك بن الحويرث السابق: «وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ»، وفي حديث أبي حُميد رضي الله عنه: «ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ» وقد حدَّث به في محضرِ عَشَرةٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [أبو داود 730، والترمذي 304، وابن ماجه 1061]. واختار ابن قدامة: أنه يجلس للاستراحة عند الحاجة، كمرض وكِبَرٍ، جمعاً بين الأخبار.
  • مسألة: إذا قام من الركعة الأولى (فَـ) ـإنه (يَأْتِي بِـ) ـركعة ثانية (مِثْلِهَا) أي: مثل الركعة الأولى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» [البخاري 757، ومسلم 397]، (غَيْرَ): 1 - تجديد (النِّيَّةِ)؛ للاكتفاء باستصحابها، ولم يستثنه أكثرهم، لأنها شرط لا ركن.
    2 - (وَ) غير (التَّحْرِيمَةِ) أي: تكبيرة الإحرام، فلا تعاد؛ لأنها وضعت للدخول في الصلاة.
    3 - (وَ) غير دعاء (الاسْتِفْتَاحِ) ولو لم يأت به في الركعة الأولى؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا نَهَضَ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَمْ يَسْكُتْ» [مسلم 599 معلقًا]، ولفوات محله.
    4 - (وَ) غير (التَّعَوُّذِ) فلا يأتي به (إِنْ كَانَ تَعَوَّذَ) في الركعة الأولى؛ لظاهر حديث أبي هريرة السابق، ولأن الصلاة جملة واحدة، فاكتُفي بالاستعاذة في أولها، فإن لم يكن استعاذ في الأولى استعاذ في الثانية؛ لقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [النحل: 98].
    وعنه واختاره شيخ الإسلام: أنه يستعيذ في كل ركعة؛ لأنها مشروعة للقراءة، فتتكرر بتكريرها، كما لو كانت في صلاتين.
  • مسألة: (ثُمَّ) بعد فراغه من الركعة الثانية (يَجْلِسُ مُفْتَرِشاً) كجلوسه بين السجدتين؛ لحديث أبي حُميد رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى» [البخاري 828]
  • مسألة: (وَسُنَّ) في هذا الجلوس: 1 - (وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ)، اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» [مسلم 580]. والأقرب: أن ذلك من السنن المتنوعة، فمن الصفات الواردة أيضاً: أأن يضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، فَدَعَا بِهَا وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا» [مسلم 580]. ب- عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ» [مسلم 579].

2 - (وَ) سن (قَبْضُ الخِنْصِرِ وَالبِنْصِرِ مِنْ يُمْنَاهُ، وَتَحْلِيقُ إِبْهَامِهَا مَعَ الوُسْطَى)؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في صفة التشهد: «وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ» [مسلم 580]، وصفتها عند أهل الحساب قديمًا ما ذكره المصنف.
وعنه: يقبض الخِنْصِرَ والبِنْصِرَ والوسطى ويضع الإبهام على الوسطى؛ لظاهر حديث ابن الزبير السابق.
والقاعدة عند شيخ الإسلام: (أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة الأفضل أن يأتي بهذا تارة، وبهذا تارة).
3 - (وَ) سن (إِشَارَتُهُ بِسَبَّابَتِهَا) أي: سبابة اليمنى دون تحريك، فيشير (فِي: تَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ عِنْدَ ذِكْرِ) لفظ (الله) فقط، (مُطْلَقًا) في صلاة وغيرها؛ لحديث عبد الله بن الزبير السابق: «وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ»، وفي رواية: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبُعِهِ إِذَا دَعَا، وَلَا يُحَرِّكُهَا» [أبو داود 989، والنسائي 1269]. وعنه: يشير بها في جميع تشهده؛ لحديث ابن الزبير السابق.
4 - (وَ) سن (بَسْطُ) يده (اليُسْرَى) قال ابن قدامة: أو يُلْقِمُها ركبتَه.
وقد سبق.

  • مسألة: (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) التشهد الأول وجوباً، وهو من المفردات؛ (فَيَقُولُ) ما ورد في حديث ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: (التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)» [مسلم 580]. وعلى قاعدة شيخ الإسلام: فإن التشهد قد ورد على صيغ متنوعة، فالأفضل أن يأتي بهذا تارة، وبهذا تارة، ومما ورد من صيغ التشهد:
  • تشهد ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (التحياتُ المباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ للهِ، السلامُ عليك... ) [مسلم 403].
  • وتشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " التَّحِيَّاتُ لِلهِ, الزَّاكِيَاتُ لِلهِ, الصَّلَوَاتُ لِلهِ, السَّلَامُ عَلَيْكَ... " [الموطأ 31، والبيهقي 2831].
  • مسألة: (ثُمَّ) إن كانت الصلاة أكثرَ من ركعتين، فإنه (يَنْهَضُ) قائمًا (فِي) صلاة (مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ) كظهر وعصر وعشاء، (مُكَبِّراً)، كنهوضه من السجود على ما تقدم، ولا يرفع يديه للتكبير؛ لأنه لم يذكر في حديث ابن عمر السابق المتفق عليه.

وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يرفع يديه؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ» [البخاري 739]. (وَيُصَلِّي البَاقِيَ) من صلاته، (كَذَلِكَ)، أي: كالركعتين الأُولَيَيْنِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»، ويختلفان في أمور: 1 - أن قراءته هنا تكون (سِرًّا)، قال في المبدع: (بغير خلاف نعلمه).
2 - أنه هنا يكون (مُقْتَصِراً عَلَى الفَاتِحَةِ)، فلا يقرأ شيئًا بعدها؛ لحديث أبي قتادة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَاناً، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [البخاري 776، ومسلم 451]، وثبت ذلك عن عمر وعلي وعائشة رضي الله عنهم [ابن أبي شيبة 1/ 370]. إلا الإمامَ في صلاة الخوف إذا قلنا: ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة، فإنه يقرأ سورة معها.
وعنه: يسن أن يقرأ في الثالثة والرابعة؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه: " أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ" [مسلم 452]، وهذا يقتضي أنه يقرأ في الأخريين من الظهر بفاتحة الكتاب

وثمان آيات، وثبت عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قرأ في الثالثة من المغرب بعد الفاتحة قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ الآية " آل عمران: 8 " [الموطأ 25]، وعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «كان إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعاً، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ» [الموطأ 1/ 79]. وعلى قاعدة شيخ الإسلام في العبادات الواردة على وجوه متنوعة: فإن الأفضل أن يقرأ فيهما أحيانًا؛ جمعاً بين الأدلة.

  • مسألة: (ثُمَّ يَجْلِسُ) في تشهده الثاني (مُتَوَرِّكاً) بأن يفرُشَ رِجْلَه اليسرى وينصِبَ اليمنى، ويُخْرِجَهما عن يمينه، ويجعَلَ أَلْيَتَيْه على الأرض؛ لحديث أبي حُميد رضي الله عنه: «وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» [البخاري 828]. وقال الخرقي: ينصب رجله اليمنى، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل أَلْيَتَيْه على الأرض؛ لحديث ابن الزبير رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ اليُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى» [مسلم 579]، وفي رواية لأبي داود: «جَعَلَ قَدَمَهُ اليُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ» (1) [أبو داود 988]، وهي بمعنى رواية مسلم، لأن مَخْرَجَ الحديث متحد.

وعلى قاعدة شيخ الإسلام في العبادات الواردة على وجوه متنوعة: فإن الأفضل أن يأتي بهذا تارة، وبهذا تارة؛ جمعاً بين الأدلة.

  • مسألة: (فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ) كما تقدم، (ثُمَّ يَقُولُ) في التشهد الذي يَعقُبُه سلامٌ ما ثبت في حديث كعب بن عُجْرَةَ رضي الله عنه: أنهم قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قُولُوا: (اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)» [البخاري 4797، ومسلم 406]، أو بغيرها من الصيغ الواردة.
    والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن في التشهد الثاني؛ للأمر بها في الحديث،

ولقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) [الأحزاب: 56] والأمر للوجوب، ولا موضع تجب فيه الصلاة أولى من الصلاة.
وعنه: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سنة، لحديث فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته، لم يُمَجِّدِ الله تعالى، ولم يُصَلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي: «عَجِلَ هَذَا»، ثم دعاه فقال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ» [أحمد 23937، وأبو داود 1481، والترمذي 3477، والنسائي 1284] ولو كانت ركناً لأمره بالإعادة، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ... » [مسلم 588]، فلم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأما حديث كعب بن عجرة، فهو جواب سؤال، فلا يدل على الوجوب، وأما الآية فعلى الاستحباب؛ للأدلة السابقة.

  • مسألة: (وَسُنَّ أَنْ يَتَعَوَّذَ) بعد ذلك (فَيَقُولُ: «أَعُوذُ بِالله مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ)؛ لثبوت ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها [البخاري 832، ومسلم 589]، وغيرَه مما ورد.
  • فرع: (وَتَبْطُلُ) الصلاة (بِدُعَاءٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا)، نحو: اللهم إني أسألك داراً واسعة، وطعاماً طيباً؛ لأنه من كلام الآدميين، وفي حديث معاوية بن الحَكَم رضي الله عنه مرفوعاً: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» [مسلم 537]. وعنه، واختاره ابن قدامة: يجوز الدعاء بحوائج الدنيا وملذاتها؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو» [البخاري 538، ومسلم 402].
  • مسألة: (ثُمَّ يَقُولُ) وهو جالس (عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله») فقط، والأولى ألَّا يزيد «وَبَرَكَاتُهُ»؛ لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: " رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ" [أحمد 3360، والنسائي 1319]. وقال ابن قدامة: إن زاد: (وبركاته) فحسن؛ لوروده في حديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يسلم عن يمينه: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ»، وعن شماله: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله» [أبو داود 997]، وفي بعض نسخ أبي داود زيادة: «وَبَرَكَاتُهُ» في التسليمتين.

ومما ورد في صيغ السلام: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله عَنْ يَمِينِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَنْ يَسَارِهِ» [أحمد 5402، والنسائي 1321]. وعلى قاعدة شيخ الإسلام: فإن هذا من السنن المتنوعة، فيأتي بهذا تارة، وبهذا تارة.

  • فرع: لا يجزئ إن لم يقل: (ورحمةُ الله) في غير صلاة الجنازة؛ لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه مرفوعاً: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [البخاري 631]، وهو من المفردات.
    وعنه: يجزئه، كالجنازة، ويأتي في الجنائز.
  • فرع: يجب أن يكون السلام (مُرَتَّباً) فلا يجزئ: عليكم السلام، و (مُعَرَّفاً) بـ (أل) (وُجُوباً)، فلا يجزئ: سلام عليكم، اقتصاراً على الوارد.
  • مسألة: (وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ) في جميع ما تقدم؛ لدخولها في قوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، والقاعدة: أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا لدليل، (لَكِنْ) تفارق الرجلَ في ثلاثة أمور: 1 - (تَجْمَعُ نَفْسَهَا) في الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة، فتُلْصِقُ مِرْفَقَيها بجنبيها، وبطنَها بفخذيها؛ لحديث يزيدَ بن أبي حبيبٍ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان فقال: «إِذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ

اللَّحْمِ إِلَى الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ» [البيهقي 3325، وقال: منقطع]، وروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم: " إذَا سَجَدَتِ الْمَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِز، وَلْتَضُمَّ فَخِذَيْهَا" [ابن أبي شيبة 2793، 2794]، ولأنها عورة، فكان الأليقُ بها الانضمامَ.
2 - (وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً)؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما: " كَانَ يَأْمر نِسَاءَهُ يتربعن فِي الصَّلَاة " [مسائل أحمد برواية ابنه عبدالله 282، وفيه عبد الله بن عمر العُمَري، وهو ضعيف]، وعن صفية رضي الله عنها: أنها كانت تجلس متربعة [ابن أبي شيبة 2800]، (أَوْ) تجلس (مُسْدِلَةً رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ) من تربعها؛ لوروده عن عائشة رضي الله عنها [ذكره في المبدع، ولم نقف عليه]، ولأنه أبلغ في الانضمام.
وقيل: تجلس كجِلْسة الرجل، لما روي عن أم الدرداء الصغرى: «كانت تَجْلِسُ فِي صَلاتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ»، قال البخاري: وكانت فقيهةً [البخاري معلقاً بصيغة الجزم 1/ 165]، ولأن الأصل التساوي بين الرجل والمرأة في الأحكام إلا لدليل.
3 - وتُسِرُّ المرأة بالقراءة وجوباً إن سمعها أجنبي؛ خشية الفتنة بها، ولا بأس بجهرها في الجهرية إذا لم يسمعها أجنبي، بأن كانت تصلي وحدها، أو مع مَحْرَمِها، أو مع نساء.

جارٍ التحميل