الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(فَصْلٌ) في وليمة العرس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، ثم نُقِلت لطعام العرس خاصة؛ لاجتماع الرجل والمرأة.

  • مسألة: (وَتُسَنُّ الوَلِيمَةُ لِلْعُرْسٍ) بتأكدٍ؛ لحديث عبد الرحمن بن عوف

الجزء: 3 - الصفحة: 104

رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما تزوج: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» [البخاري: 2048، ومسلم: 1427]، ولحديث صفية بنت شيبة رضي الله عنها قالت: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» [البخاري: 5172]، وفي حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أَوْلَم على صفية بنت حُيي بِحَيْسٍ.
[البخاري: 371، ومسلم: 1365]. وليست الوليمة واجبة، وما ورد فيها من الأمر محمولٌ على الاستحباب؛ بدليل أنه أمر في حديث عبد الرحمن بشاةٍ، ولو كان الأمر للوجوب لوجبت الشاة، وذلك منتفٍ بالإجماع، وبفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أولم بمدين من شعير، ولأن دعوة العرس طعام لسرور، فلم تكن واجبة؛ كسائر الأطعمة.

  • فرع: تسن الوليمة بالعقد.
    واختار شيخ الإسلام: أنها تسن بالدخول؛ لورود الأخبار بذلك؛ كما في حديث أنس رضي الله عنه قال: «بَنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ، فَأَرْسَلَنِي، فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ» [البخاري: 5170]، وعنه رضي الله عنه قال: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ -وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالمَدِينَةِ-، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ» [البخاري: 5163، ومسلم: 1428]. وقال في الإنصاف: (الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس؛ لصحة الأخبار في هذا، وكمال السرور بعد

الجزء: 3 - الصفحة: 105

الدخول، لكن قد جرت العادة فعل ذلك قبل الدخول بيسير)، ولم نقف على شيء من الأخبار في كونها قبل الدخول.

  • مسألة: تسن الوليمة (وَلَوْ) كانت (بِشَاةٍ فَأَقَلَّ)؛ كما أَوْلَم صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير، وقال جمع: يستحب ألَّا تنقص عن شاة؛ لظاهر حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه السابق.
  • مسألة: (وَتَجِبُ الإِجَابَةُ إِلَيْهَا) أي: إلى وليمة العرس؛ لقول أبي هريرة رضي الله عنه: «بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ المَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ» [البخاري: 5177، ومسلم: 1432]، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ» [البخاري: 5173، ومسلم: 1429]. واختار شيخ الإسلام: أن الإجابة لوليمة العرس مستحبة؛ وما ورد من النصوص فإنه محمول على الاستحباب.
  • فرع: تجب الإجابة إلى وليمة العرس (بِشَرْطِهِ)، وهي سبعة شروط: الشرط الأول: أن تكون الدعوة في اليوم الأول، فإن دعاه في اليوم الثاني أو اليوم الثالث من الوليمة لم تجب إجابته؛ لحديث زهير بن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَاليَوْمَ الثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ» [أحمد: 20325، وأبو داود: 3745، وفيه ضعف].
    الشرط الثاني: أن يدعوه بعينه، فإن دعاه الجَفَلَى - كقوله: أيها الناس

الجزء: 3 - الصفحة: 106

هلموا إلى الوليمة -؛ لم تجب الإجابة باتفاق القائلين بوجوبها؛ لأنه لم يعين بالدعوة، فلم تتعين عليه الإجابة، ولا يحصل كسر القلب بترك إجابته.
الشرط الثالث: أن يكون الداعي مسلمًا؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ» [مسلم: 2162]، فإن دعاه ذميٌّ لم تجب الإجابة؛ لأنها تراد للإكرام والموالاة، وذلك منتف في حقه.
الشرط الرابع: أن يكون الداعي ممن يحرم هجره، فإن كان لا يحرم هجره؛ كالمبتدع والفاسق؛ لم تجب الإجابة؛ لأن من لوازم هجره عدم إجابة دعوته.
وذكر شيخ الإسلام: أن الهجر يُرجع فيه للمصلحة؛ لأن الحكمة مِن الهجر الزجر واتَّعاظ العامة، فإن تحققت المصلحة هُجِر، وإلا فلا.
الشرط الخامس: أن يكون الداعي مكسبه طيبًا، فإن كان في ماله حرام؛ لم تجب الإجابة؛ لما يأتي.
الشرط السادس: ألا يكون في الوليمة منكر، فإن كان فيها منكر لا يستطيع إنكاره؛ لم تجب الإجابة باتفاق القائلين بوجوبها؛ لما فيه من الإعانة على المنكر، ولقوله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾

الجزء: 3 - الصفحة: 107

[النساء: 140]، يعني: إن قعدتم معهم فأنتم مثلهم في العقوبة والمعصية.
الشرط السابع: ألا يكون المدعو مريضًا، أو مشغولًا بحفظ مال، أو كان في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب، ونحو ذلك، وإلا لم تجب الإجابة؛ لأن ذلك عذر يبيح ترك الجماعة، فأباح ترك الإجابة.

  • مسألة: (وَتُسَنُّ) الإجابة (لِكُلِّ دَعْوَةٍ مُبَاحَةٍ) كدعوة العقيقة، وقدوم المسافر، وحفظ القرآن وغير ذلك؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ» [مسلم: 1429]، ولحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ»، وذكر منها: «وَإِجَابَةِ الدَّاعِي» [البخاري: 1239، ومسلم: 2066]، والأمر محمول على الاستحباب؛ لأنه لم يخص به دعوة ذات سبب دون غيرها، ولأنه جبر لقلب الداعي.
  • مسألة: (وَتُكْرَهُ) الإجابة (لِمَنْ فِي مَالِهِ) شيء (حَرَامٌ؛ كَـ) كراهية (أَكْلٍ مِنْهُ، وَمُعَامَلَتِهِ، وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ، وَ) قبول (هِبَتِهِ)، وقبول صدقته، قل الحرام أو كثر، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته؛ لأن المسلم مطلوب منه التباعد عن الشبهة وما فيه الحرام؛ لئلا يواقعه، ويؤيده حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» [البخاري: 52، ومسلم: 1219]،

الجزء: 3 - الصفحة: 108

ولا تحرم إجابته والأكل منه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ، وَإِنْ سَقَاهُ شَرَابًا مِنْ شَرَابِهِ، فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ، وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ» [أحمد: 9184]، ولما صح عن ذر بن عبد الله أنه: جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: إن لي جارًا يأكل الربا، وإنه لا يزال يدعوني، فقال: «مَهْنَؤُهُ لَكَ، وَإِثْمُهُ عَلَيْهِ» [عبد الرزاق: 14675]، ونحوه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه [عبد الرزاق: 14677]. قال شيخ الإسلام: (إن عَرف الحرام بعينه لم يأكل حتمًا، وإن لم يَعرف عينه لم يحرم الأكل منه؛ لكن إذا كثر الحرام كان متروكًا ورعًا).
وقال شيخ الإسلام: (إذا كان في الترك مفسدة، من قطيعة رحم أو فساد ذات البين ونحو ذلك؛ فإنه يجيبه؛ لأن الصلة وصلاح ذات البين واجب، فإذا لم يتم إلا بذلك كان واجبًا، وليست الإجابة محرمة).

  • مسألة: (وَيُسَنُّ الأَكْلُ) من طعام الوليمة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ» [مسلم: 1431]، ولأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه.
    ولا يجب الأكل منها؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» [مسلم: 1430].

الجزء: 3 - الصفحة: 109

واختار ابن عثيمين: أن الأكل من الوليمة فرض على الكفاية؛ جمعًا بين الأدلة، ولما في ترك الأكل من الجميع من مفسدةٍ، وكسرٍ لقلب الداعي.

  • فرع: (وَإِبَاحَتُهُ) أي: إباحة الأكل (تَتَوَقَّفُ عَلَى صَرِيحِ إِذَنٍ، أَوْ قَرِينَةٍ) تدل على إذن؛ كتقديم طعام، ودعاء إليه، (مُطْلَقاً) أي: سواء كان من بيت قريبه أو صديقه أو لا، وسواء أحرزه عنه أو لا؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ؛ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا» [أبو داود: 3741، وضعفه ابن حجر]، ولأنه مال غيره، فلا يباح أكله بغير إذنه، كأخذ الدراهم.
    واختار شيخ الإسلام: أنه يجوز الأكل من بيت قريبه وصديقه إذا لم يحرزه؛ نظرًا إلى العادة والعرف.
  • فرع: (وَ) إذا دُعي (الصَّائِمُ) إلى وليمة العرس لم يخل من حالين: الأولى: أن يكون صومه (فَرْضاً): فيحضر الوليمة وجوبًا؛ لما تقدم، و (يَدْعُو) للداعي، ولا يفطر؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: 33]، ولحديث أبي هريرة المتقدم: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ»، ولأن الفطر محرم والأكل غير واجب.
    (وَ) الثانية: أن يكون صومه (نَفْلاً): فيحضر الوليمة وجوبًا؛ لما تقدم، و (يُسَنُّ أَكْلُهُ) من الطعام (مَعَ جَبْرِ خَاطِرِ) قلبِ أخيه المسلم، وإلا فلا يأكل،

الجزء: 3 - الصفحة: 110

وفاقًا لما في الإقناع، واختاره شيخ الإسلام وقال: (هذا أعدل الأقوال)؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا، فأتاني هو وأصحابه، فلما وُضِع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ» ثم قال له: «أَفْطِرْ وَصُمْ مَكَانَهُ يَوْمًا إِنْ شِئْتَ» [البيهقي: 8362، وحسنه ابن حجر]، ولما في أكله من إدخال السرور على قلب أخيه المسلم.
وظاهر ما في الإنصاف والمنتهى والغاية: يستحب لصائم النفل الأكل مطلقًا؛ لعموم الحديث السابق.

  • مسألة: (وَسُنَّ إِعْلَانُ) أي: إظهار (نِكَاحٍ)؛ لحديث عبد الله الزُّبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» [أحمد: 16130، وحسنه الألباني]، ولم يجب؛ لأن عقد النكاح اشتمل على أركانه وشروطه فيكون صحيحًا.
    وقال شيخ الإسلام: (فالذي لا ريب فيه: أن النكاح مع الإعلان يصح وإن لم يشهد شاهدان، وأما مع الكتمان والإشهاد فهذا مما ينظر فيه، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا الذي لا نزاع في صحته، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند العامة، فإن قدر فيه خلاف فهو قليل).

الجزء: 3 - الصفحة: 111

  • مسألة: (وَ) سن (ضَرْبٌ بِدُفٍّ مُبَاحٍ)، وذلك أن الدفَّ على ثلاثة أقسام: 1 - المغشي بجلد من جهة واحدة: فهذا هو الدف، وهو المراد به هنا.
    2 - المغشي بجلد من جهتين: فهو الذي يسمى: الطبل، فإن كان كبيرًا سُمي: الكَبَر، وليس هو الدف المراد به هنا، بل هو داخل في باقي آلات المعازف الآتي حكمها؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ، أَوْ حُرِّمَ الخَمْرُ، وَالمَيْسِرُ، وَالكُوبَةُ»، قال سفيان: فسألت علي بن بَذِيمَةَ عن الكوبة، قال: الطبل.
    [أحمد: 2476، وأبو داود: 3696]. 3 - الدف الذي فيه حِلق وصنوج من نحاس ونحوها: فهذا محرم من أجل تلك الحلق.
  • فرع: يسن الدف خاصة في خمسة مواطن: الأول: (فِيهِ) أي: في النكاح، باتفاق الأئمة؛ لما روى محمد بن حاطب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ: الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ» [أحمد: 15451، والنسائي: 3369، والترمذي: 1088، وابن ماجه: 1896]. (وَ) الثاني: (فِي خِتَانٍ)؛ لما ورد عن ابن سيرين، قال: «نُبِّئت أن عمر رضي الله عنه كان إذا استمع صوتًا أنكره وسأل عنه، فإن قيل: عرس أو ختان؛ أَقَرَّه» [ابن أبي شيبة: 16402].

الجزء: 3 - الصفحة: 112

(وَ) الثالث: (نَحْوُهُ) كقدوم غائب؛ لحديث بُريدة الأَسْلَمي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلَّا فَلَا»، فجعلت تضرب [أحمد: 22989، والترمذي: 3690]. والرابع: عند الولادة؛ قياسًا على العرس، لما فيه من السرور.
والخامس: عند الإملاك؛ لما تقدم.

  • فرع: يسن الدف في المواطن الخمسة السابقة (لِنِسَاءٍ) فقط، ويكره للرجال مطلقًا، وفاقًا لما في الإقناع؛ لأنه إنما كان يضرب به النساء، والمخنثون المتشبهون بهن، ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء.
    وظاهر ما في المنتهى، وصرح به في الغاية: أنه مسنون للنساء والرجال، قال في الفروع: (وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب التسوية)؛ لعموم الأدلة السابقة.
  • فرع: تحرم كل ملهاة سوى الدف؛ كمزمار وطبل وعود وناي وغير ذلك؛ لحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ، وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ، وَالمَعَازِفَ» [البخاري: 5590]، ولما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما, في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ [لقمان: 6] قال: «نَزَلَتْ فِي الْغِنَاءِ وَأَشْبَاهِهِ» [البيهقي:

الجزء: 3 - الصفحة: 113

20987]، وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي القَلْبِ» [البيهقي: 21006، وصححه ابن القيم].
ويستثنى من ذلك: 1 - الدف؛ فلا يحرم (1)؛ لحديث بريدة الأسلمي السابق في قصة الجارية؛ ولو كان محرمًا لم يأمرها به وإن كان منذورًا.
واختار ابن عثيمين: أنه حرام في غير المواطن الواردة؛ لدخول الدف في مسمى المعازف لغة، ولأن ما خُصِّص بحال يجب أن يتخصص بها.
2 - الطبل للرجال في الحرب؛ فلا يحرم؛ لما فيه من المنفعة ومصلحة الحرب، بخلاف طبل اللهو.

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل