الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصلاة في اللغة: الدعاء، قال الله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [التوبة: 103] أي: ادعُ لهم.
وفي الشرع: التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال مخصوصة، مفتَتَحةٍ بالتكبير مختَتَمةٍ بالتسليم.
سميت صلاةً لاشتمالها على الدعاء، وفرضت ليلة الإسراء، وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين.

  • مسألة: (تَجِبُ) الصلوات (الخَمْسُ) في اليوم والليلة (عَلَى كُلِّ): 1 - (مُسْلِمٍ)، فلا تجب على كافر وجوبَ أداء بلا خلاف، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن قال له: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» [البخاري 1395، ومسلم 29]، فأمرهم بأداء الصلاة بعد الإسلام، لا قبله.
    لكن الكافر يتوجه إليه خطاب وجوب التكليف؛ لأن الكفار مخاطبون

الجزء: 1 - الصفحة: 149

بفروع الشريعة.
2 - (مُكَلَّفٍ)، وهو البالغ العاقل؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ» [أحمد 24694، وأبو داود 4403، والنسائي 3432، وابن ماجه 2041]. 3 - (إِلَّا حَائِضاً وَنُفَسَاءَ)، فلا تجب عليهما ولا يقضيانها بالإجماع؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعاً: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» [البخاري 304].

  • مسألة: (وَلَا تَصِحُّ) الصلاة (مِنْ مَجْنُونٍ) إجماعاً، ولا يقضي لو أفاق، (وَلَا) تصح الصلاة أيضاً من (صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ)؛ لأنهما لا يعقلان النية.
  • فرع: أما الصغير المميِّز فتصح منه؛ لعقلِه النيةَ، وصحةِ العبادات منه، (وَعَلَى وَلِيِّهِ) أي: يَلزَمُ وليَّ المميِّزِ (أَمْرُهُ بِهَا) أي: الصلاة والطهارة، (لِـ) تمام (سَبْعِ) سنين؛ ليعتادها، (وَضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِـ) تمام (عَشْرِ) سنين، ذكراً كان أم أنثى؛ لحديث عمرِو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا

الجزء: 1 - الصفحة: 150

لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» [أحمد 6756، وأبو داود 495].

  • فرع: ضابط المميِّز: هو من بلغ سبع سنين.
    وقال في المطلع: (هو الذي يفهم الخطاب، ويَرُدُّ الجواب، ولا ينضبط بِسِنٍّ، بل يختلف باختلاف الأفهام)، وصوبه في الإنصاف، وقال: (إن الاشتقاق يدل عليه، ولعله مراد الأول، وأن ابن ست أو سبع يفهم ذلك غالباً، فضبطوه بالسن).
  • مسألة: (وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا) أي: الصلاةِ أو بعضِها عن وقتها إن كان لها وقت واحد، وعن وقت الاختيار (إِلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ) إن كان لها وقتان؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: 103] أي: مفروضاً في الأوقات، ولسائر أدلة المواقيت.
  • فرع: يباح تأخير الصلاة عن وقتها في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: أشار إليه بقوله: (إِلَّا مِمَّنْ) يباح (لَهُ الجَمْعُ) من مسافر ومريض ونحوهما، (بِنِيَّتِهِ) أي: بنية الجمع في وقت الأولى إذا نواه تأخيرًا؛ لأن وقت الثانية يصير وقتًا لهما.
    (وَ) الموضع الثاني: لـ (مُشْتَغِلٍ بِشَرْطٍ لَهَا) أي: بشرط من شروط الصلاة، وهذا القيد الأول، الذي (يَحْصُلُ قَرِيباً)، وهذا القيد الثاني،

الجزء: 1 - الصفحة: 151

كالمشتغل بالوضوء والغسل، أو ستر العورة إذا انخرق ثوبه واشتغل بخياطته وليس عنده غيره؛ لأن الشرط لا بدل له.
وعُلم منه: أنه لا يجوز التأخير لمشتغل بغير شروط الصلاة، أو لمشتغل بشرطها البعيد عرفاً، كالعريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية أخرى يشتري منها ثوباً، بل يصلي في الوقت على حسب حاله.
واختار شيخ الإسلام: أن الوقت يقدّم على الشرط، فلا يجوز تأخيرها لمشتغل بشرط من شروط الصلاة، إلا إذا استيقظ آخر الوقت وهو جنب، وخاف إن اغتسل أن يخرج الوقت، فإنه يغتسل ويصلي ولو خرج الوقت؛ لأن الوقت في حقه من حين استيقظ وهو ما يمكنه فعل الصلاة فيه.
والموضع الثالث: يجوز تأخير الصلاة عن وقتها حال القتال إذا احتاج إلى عمل كثير، وهي رواية عن أحمد.
والمذهب: لا يجوز، قال في الرعاية: رجع أحمد عن جواز تأخيرها حال الحرب.

  • مسألة: تارك الصلاة لا يخلو من أمرين: الأول: أن يترك الصلاة جحوداً، فقال رحمه الله: (وَجَاحِدُهَا) أي: وجوب صلاة من الخمس (كَافِرٌ) إن كان ممن لا يجهله، كمن نشأ بدار الإسلام؛ لأنه مكذِّب لله ولرسوله ولإجماع الأمة، ويصير مرتدًّا بغير خلاف.

الجزء: 1 - الصفحة: 152

وإن ادعى الجهل كحديث الإسلام، عُرِّف وجوبَها ولم يُحْكَمْ بكفره؛ لأنه معذور، فإن أصر كفر.
الثاني: أن يترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً، لا جحوداً، فيكفر كذلك، وهو من المفردات؛ لما روى جابر رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» [مسلم 134]، ولإجماع الصحابة على ذلك، قال عبد الله بن شَقِيقٍ: «كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ» [الترمذي 2622].

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل