فصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء
الأنصباء: جمع نصيب، وهو الحظ.
والأجزاء: جمع جزء بضم الجيم وفتحها، وهو البعض.
والغرض منه: معرفة طريق استخراج أنصباء الموصى لهم، وتعيين قدر نصيب كل واحد منهم ونسبته من التركة.
- مسألة: (وَإِنْ وَصَّى) لرجل (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ)؛ كقوله: له
الجزء: 2 - الصفحة: 498
مثل نصيب ابني؛ (فَلَهُ مِثْلُهُ مَضْمُوماً إِلَى المَسْأَلَةِ) أي: مسألة الورثة؛ فتصحِّح مسألة الورثة وتزيد عليها مثل نصيب ذلك المعيَّن، فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان، فللموصى له الثُلُث، وإن كانوا ثلاثة فله الرُبُع؛ لأنه بذلك يحصل له مثل نصيب الوارث المعين.
وعُلم منه: صحة الوصية بذلك؛ لما روي عن أنس رضي الله عنه: «أَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ» [ابن أبي شيبة: 30796]، ولأن المراد تقدير الوصية، فلا أثر لذكر الوارث.
- مسألة: (وَ) إن وصَّى لرجل (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ) ولم يبين ذلك الوارث، كان (لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ) أي: أقل الورثة مضمومًا إلى مسألتهم؛ لأنَّه اليقينُ، وما زاد مشكوكٌ فيه، فله مع ابن وبنت الرُبُع، وله مع زوجة وابن التُسُع، وهكذا.
- مسألة: (وَ) إن وصَّى لرجل (بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ) ولم يحدده كان (لَهُ سُدُسٌ) بمنزلةِ سدسٍ مفروضٍ؛ لأن السَّهم في كلام العرب السُّدس، كما قال إياس بن معاوية [مصنف ابن أبي شيبة: 30800]، ولما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ» [البزار: 2047، وضعفه]، ولأن السُدُس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة، فتنصرف الوصية إليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 499
- مسألة: (وَ) إن وصَّى لرجل (بِشَيْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ جُزْءٍ)، أو نصيب، أو قِسْط؛ (يُعْطِيهِ الوَارِثُ مَا شَاءَ)، قال ابن قدامة: (لا أعلم فيه خلافًا)؛ لأنَّه لا حدَّ له في اللغة ولا في الشرع، فكان على إطلاقه، فيعطيه ما شاء مما يُتموَّل؛ لأن القصد بالوصية بِرُّ الموصى له، وما لا يتمول شرعًا لا يحصل به المقصود.