في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة
- مسألة: (وَيُعْذَرُ) المصلي (بِتَرْكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ) بأحد الأعذار الآتية:
1 - (مَرِيضٌ)، أو خائفٌ حدوثَ مرض، أو زيادتَه أو تأخُّرَ بُرْءٍ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم: لما مرض تخلف عن المسجد وقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» [البخاري 664، ومسلم 418].
2 - (وَمُدَافِعُ أَحَدِ الأَخْبَثَيْنِ)، البول والغائط؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» [مسلم 560]، ولأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها.
3 - (وَمَنْ) كان (بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ)، وكان الطعام حاضراً، وكان قادراً على تناوله حسًّا وشرعاً، على ما سبق؛ لحديث عائشة السابق.
الجزء: 1 - الصفحة: 333
4 - (وَخَائِفٌ ضَيَاعَ مَالِهِ)، كدوابَّ لا حافظَ لها غيره، أو خائفٌ من تلفه، كخبز في تنور، أو في معيشة يحتاجها؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» [ابن ماجه 793]، ولأن المشقة اللاحقة بذلك أعظم من بل الثياب بالمطر بالاتفاق.
5 - (أَوْ) خائفٌ (مَوْتَ قَرِيبِهِ)، أو رفيقه، أو كان يتولى تمريضهما، إن لم يكن عنده من يقوم مقامه؛ لأن ابن عمر دعي إلى سعيد بن زيد - رضي الله عنه - وهو يموت، وابن عمر يستجمر قائماً للجمعة، فذهب إليه وترك الجمعة [عبد الرزاق 5494]، قال في الشرح: (لا نعلم في ذلك خلافًا).
6 - (أَوْ) خائف على نفسه (ضَرَراً مِنْ) سَبُعٍ، و (سُلْطَانٍ) ظالم؛ لحديث ابن عباس السابق.
7 - (أَوْ) خائف من (مَطَرٍ وَنَحْوِهِ)، كوَحَلٍ أو ثلج أو جليد أو ريح شديدة؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلةٌ باردةٌ، أو ذات مطر في السفر، أن يقول: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» [البخاري 632، ومسلم 697]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: «إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ»، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا، قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ
الجزء: 1 - الصفحة: 334
عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ» [البخاري 901، ومسلم 699].
8 - (أَوْ) خائف من (مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ، وَلَا وَفَاءَ لَهُ)؛ لأن حبس المعسر ظلم، فإن كان حالًّا، وقَدَر على وفائه لم يعذر؛ لأنه ظالم.
9 - (أَوْ) خائف من (فَوْتِ رُفْقَتِهِ) بسفر مباح، أنشأه أو استدامه؛ لأن عليه في ذلك ضرراً.
(وَنَحْوِهِمْ) أي: ونحو ذلك من الأعذار، كمن له ضائع يرجو وجوده، وخاف إن لم يمض إليه سريعًا انتقل إلى غيره، أو غلبه نعاس يخاف به فوت الصلاة في الوقت إذا انتظر الجماعة، وغيرها من الأعذار، والأصل في ذلك: حديث ابن عباس السابق.