الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(فَصْلٌ) في الديات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

جمع دية، يقال: وديت القتيل، إذا أعطيت ديته.
وشرعاً: هي المال المؤدَّى إلى مجني عليه أو وليه، بسبب جناية.
وهي ثابتة بالإجماع، وسنده قوله تعالى: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: 92]، ولحديث عمرو بن حزم رضي الله عنه الآتي.

  • مسألة: كل من أتلف إنسانًا؛ ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو ذميًّا، مستأمنًا أو مهادنًا، بمباشرة لإتلافه، أو سبب؛ كشهادة عليه، أو إكراه على قتله، أو حفر بئر تعديًا، عمدًا، أو خطأ، أو شبه عمد؛ لزمته ديته؛ لكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم رضي الله عنه: «أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ»، وفي

الجزء: 3 - الصفحة: 337

رواية: «وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ» [مالك 2/ 849، والنسائي 4856]، قال ابن عبد البر: (هو كتاب مشهور عند أهل السير، ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد، أشبه المتواتر).

  • فرع: (وَ) الدية لا تخلو من أمرين: الأول: (دِيَةُ العَمْدِ) المحض: وتكون (عَلَى الجَانِي) في ماله، ذكره ابن قدامة إجماعاً؛ لأن بدل المتلف وأرش الجناية على الجاني، وفي حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ» [أحمد 16064، والترمذي 2159، وابن ماجه 2669]، وتكون حالَّة؛ قياساً على القصاص، ولأن القاتل غير معذور، بخلاف شبه العمد.
    (وَ) الثاني: دية (غَيْرِهَا) أي: غير العمد، وهو الخطأ وشبه العمد: تكون (عَلَى عَاقِلَتِهِ)، مؤجلة على ثلاث سنين؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» [البخاري 6909، ومسلم 1681]، ولا خلاف في دية الخطأ، حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم.
    ولا يلزم القاتل شيء من الدية؛ للخبر السابق، فإنه يقتضي أنه حكم عليهم بجميع الدية.

الجزء: 3 - الصفحة: 338

وأما كونها مؤجلة ثلاث سنوات؛ فلما ورد عن عمر رضي الله عنه [عبدالرزاق 17858]، وعن علي رضي الله عنه [البيهقي 16391]. والحكمة فيه: أن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفًا؛ لأنه معذور.

  • مسألة: (وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفاً، وَغَلَّهُ) في رقبته، فتلف بحية أو صاعقة: وجبت الدية؛ لأنه هلك في حال تعديه بحبسه عن الهرب من الصاعقة، والبطش بالحية أو دفعها عنه.
    قال البهوتي في شرح المنتهى: (ومقتضاه: أنه إذا قيَّده فقط، أوغله فقط؛ لا ضمان عليه؛ لأنه يمكنه الفرار، أشبه ما لو ألقاه فيما يمكنه الخلاص منه).
    وعبر في الفروع: (أو غله)، قال في حاشية الروض: (وهي أظهر، وأقرب إلى تعليلهم في القيد، فإنه يحبس عن الهرب، سواء كان مغلولًا، أولا).
  • مسألة: (أَوْ غَصَبَ) أي: حبسه عن أهله، حرًّا، (صَغِيراً) أو مجنوناً، (فَتَلِفَ بِحَيَّةٍ، أَوْ) تلف بـ (صَاعِقَةٍ) وهي نار تنزل من السماء فيها

الجزء: 3 - الصفحة: 339

رعد شديد، أو تلف بغير ذلك؛ (فَالدِّيَةُ)؛ لهلاكه في حال تعديه بحبسه، وإن لم يقيده ولم يغله؛ لضعفه عن الهرب من الصاعقة والبطش بالحية، أو دفعها عنه.
وإن كان المغصوب قنًّا، فنهشته حية، أو أصابته صاعقة، أو تلف بغير ذلك؛ فعلى الغاصب قيمة القن لمالكه؛ لأن القن تثبت عليه اليد.
قال شيخ الإسلام: (ومثل نهش الحية وإصابة الصاعقة: كل سبب يختص البقعة؛ كالوباء، وانهدام سقف عليه ونحوهما)؛ لأنه بحبسه منعه من الهرب.

  • فرع: (لَا) يضمن الحرَّ المكلفَّ مَنْ قيَّده وغله، أو الصغير إن حبسه (إِنْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ) مات (فُجَاءةً)؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد ولا جناية إذن، وأما القن فيضمنه غاصبه تلف أو أُتْلف؛ لأن القن تثبت عليه اليد كسائر الأموال.
    واختار ابن عثيمين: إذا مات بمرض يختص بتلك البقعة؛ كما لو ذهب به إلى أرض موبوءة فمات بسبب الوباء؛ ضمن؛ لأنه تسبب في قتله.
فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل