الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الموات: بفتح الميم والواو، وهي مشتقة من الموت، وهو عدم الحياة.
واصطلاحًا: الأرض المنفكَّة عن الاختصاصات، ومِلْكٍ معصوم.

  • مسألة: (وَمَنْ أَحْيَا أَرْضاً) فإنه يملكها بشروط: 1 - أن تكون الأرض (مُنْفَكَّةً عَنِ الِاخْتِصَاصَاتِ)، فلا يملك بإحياء ما قرب عرفًا من العامر وتعلق بمصالحه؛ كطرقه، وفنائه، ومسيل مياهه، ومطرح قمامته، ونحو ذلك؛ فكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه، قال في المبدع: (بغير خلاف نعلمه)؛ لحديث عمرو بن عوف رضي الله عنه قال: قال

الجزء: 2 - الصفحة: 434

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ» [البزار 3393]، ولأن ذلك من مصالح الملك، فأعطي حكمه.
2 - (وَ) أن تكون الأرض منفكة عن (مِلْكٍ مَعْصُومٍ)، من مسلم وكافر ذمي، أو معاهَدٍ أو مستأمَنٍ؛ فإن ملكها مَن له حُرمة لم يملكها بالإحياء، وسواء ملكها المعصوم بشراء أو هبة أو إحياء أو غير ذلك؛ لحديث عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قال عروة: (قضى به عمر رضي الله عنه في خلافته) [البخاري 2335]. فمتى أحيا تلك الأرض (مَلَكَهَا)؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» [أحمد 14635، وأبو داود 3073، والترمذي 1379]، قال ابن قدامة: (وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه)، سواء كان المحيي مسلمًا أو ذميًّا، مكلفاً أو غير مكلف، في دار الإسلام أو غيرها؛ لعموم الأخبار.
وسواء أحياها بإذن الإمام، أو بغير إذنه؛ لأنها عين مباحة، فلم يفتقر ملكها إلى إذن الإمام؛ كأخذ المباح.
وقيل، وحكي رواية: لا يملكه إلا بإذن الإمام؛ لأن له مدخلاً في النظر في ذلك، قال ابن عثيمين: (يملكها بدون إذن الإمام، إلا إذا أصدر الإمام أمره بألا يحيي أحد أرضًا إلا بإذنه؛ فلا تحيا إلا بإذنه؛ لأن طاعة ولي الأمر واجبة في غير معصية الله).

الجزء: 2 - الصفحة: 435

  • فرع: يستثنى مما سبق: 1 - موات أراضي المشاعر: كعرفةَ، ومِنًى، ومزدلفة، فلا يملك بالإحياء مطلقًا؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله ألا نبني لك بيتًا يُظِلُّك بمِنًى؟ قال: «لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» [أحمد 22541، وأبو داود 2019، والترمذي 881، وابن ماجه 3007]، ولما فيه من التضييق في أداء المناسك، واختصاصه بمحلٍّ الناس فيه سواء.
    2 - موات الحرم غير المشاعر: فلا يملك بالإحياء مطلقًا؛ لقوله تعالى: (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد)، ولما فيه من التضييق في أداء المناسك.
    وفي وجه 1: يملك موات الحرم وعرفات بالإحياء؛ للعموم.
    قال المرداوي: (لو قيل يملك بالإحياء ما لا يحتاج إليه الحاج البتة إن وجد، لكان له وجه).
    3 - ما أحياه مسلم من أرض كفار صولحوا على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها؛ لأنهم صولحوا في بلادهم، فلا يجوز التعرض لشيء منها؛ لأن الموات تابع للبلد، ويفارق دار الحرب؛ لأنها على أصل الإباحة.

الجزء: 2 - الصفحة: 436

  • مسألة: (وَيَحْصُلُ) إحياء الأرض الموات بأمور، منها: 1 - (بِحَوْزِهَا بِحَائِطٍ مَنِيعٍ)، بحيث يمنع الحائط ما وراءه؛ لحديث سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ» [أحمد 20130، وأبو داود 3077]، ويكون البناء مما جرت عادة أهل البلد البناء به من لَبِنٍ، أو آجُرٍّ، أو حجر، أو قصب، أو خشب ونحوه، وسواء أحاطها للبناء أو لزرع أو لحظيرة غنم ونحوه.
    2 - (أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ) لها إن كانت (لَا تُزْرَعُ إِلَّا بِهِ)، أي: بالماء المسوق إليها؛ لأن نفع الأرض بالماء أكثر من الحائط.
    3 - (أَوْ قَطْعِ مَاءٍ) عنها (لَا تُزْرَعَ مَعَهُ)؛ كأرض البطائح التي يفسدها غرقها بالماء لكثرته، فإحياؤها بسده عنها وجعلها بحيث يمكن زرعها؛ لأنه بذلك يتمكن من الانتفاع بها.
    4 - (أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ)، أو نهر، ويصل إلى ماء البئر، فإن لم يصل إلى ماء البئر أو النهر؛ فليس بإحياء.
    5 - (أَوْ غَرْسِ شَجَرٍ فِيهَا)؛ بأن كانت لا تصلح للغراس لكثرة أحجارها، أو نحوها، فينقيها ويغرسها؛ لأنه يراد للبقاء؛ كالحائط.
  • مسألة: (وَمَنْ سَبَقَ إِلَى طَرِيقٍ وَاسِعٍ)، أو رحبة مسجد غير محوطة؛

الجزء: 2 - الصفحة: 437

(فَهُوَ أَحَقُّ بِالجُلُوسِ فِيهِ)؛ لحديث أَسْمَرَ بن مُضَرِّسٍ مرفوعًا: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» [أبو داود 3071]، ولأنه ارتفاق بمباح بلا إضرار، فلم يمنع منه؛ كالاجتياز.
ويكون أحقَّ به بشرطين: 1 - (مَا بَقِيَ مَتَاعُهُ) في ذلك الطريق الواسع، فإن نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيه، إلا إن أطال الجلوس فيزال؛ لأنه يصير كالتملك، كذا في الإقناع والمنتهى.
وفي زاد المستقنع تبعاً لما في الوجيز: هو أحق به وإن طال جلوسه فيه؛ لعموم ما سبق.
2 - (مُا لَمْ يَضُرَّ) أو يُضيِّقْ على المارة؛ لحديث: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [أحمد 2865، وابن ماجه 2340].

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل