- مسألة: (وَإِنْ طَلَّقَ حُرٌّ) زوجته (ثَلَاثاً، أَوْ) طلق (عَبْدٌ) زوجته (اثْنَتَيْنِ)؛ حرمت عليه؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية [البقرة: 228] , وذلك أن الرجُلَ كان إذا طلَّقَ امرأتَه فهو أحقُّ بِرَجْعَتِها وإن طَلَّقها ثلاثاً، فَنُسِخَ ذلك، وقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾» [أبوداود 2195، والنسائي 3554].
الجزء: 3 - الصفحة: 200
و (لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ) بخمسة شروط:
1 - أن يطأها الزوج الثاني، باتفاق الأئمة؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)، ولحديث عائشة رضي الله عنها: أن امرأة رِفَاعة القُرَظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبَتَّ طلاقي، وإني نَكَحْت بعده عبد الرحمن بن الزبير القُرَظي، وإنما معه مثل الهُدْبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» [البخاري 5260، ومسلم 1433].
فلا يكفي العقد، ولا الخلوة، ولا المباشرة دون الفرج.
2 - أن يكون الوطء (فِي قُبُلٍ)، فلا تحل في وطء في الدبر؛ لأن الوطء المعتبر شرعًا لا يكون في غيره.
3 - أن يطأها (بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ صَحِيحٍ)، لا بنكاح فاسد، أو بنكاح باطل، أو بشبهة، أو بملك يمين؛ لأنه لا يسمى نكاحاً شرعاً، فلا يدخل في قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾.
4 - أن يكون الوطء (مَعَ انْتِشَارِ) الذكر، باتفاق الأئمة؛ لحديث عائشة السابق، وفيه: «لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ»، والعسيلة لا تكون إلا مع انتشار الذكر.
الجزء: 3 - الصفحة: 201
(وَيَكْفِي) في حِلِّها (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ) كلها من الزوج الثاني في قبلها، لأن أحكام الوطء تتعلق به، أو تغييب قدرها من مجبوب؛ لأنه يوجب الغسل ويفسد الحج، أشبه تغييب الذكر، (وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ)؛ لوجود حقيقة الوطء، (أَوْ) أي: ولو لم (يَبْلُغْ عَشْراً)، فلا يشترط بلوغ الزوج الثاني؛ لعموم قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).
5 - أن يكون الوطء الثاني مباحاً، فـ (لَا) تحل بوطء (فِي حَيْضٍ، أَوْ) في (نِفَاسٍ، أَوْ) في (إِحْرَامٍ) منهما أو من أحدهما، (أَوْ) في (صَوْمِ فَرْضٍ) منهما أو من أحدهما؛ لأنه وطء حرم لحق الله تعالى، فلم يحلها؛ كالوطء في النكاح الباطل.
أما إن وطئها وهي محرَّمة الوطء لضيق وقت الصلاة، أو وطئها مريضةً تتضرر بوطئه، أو وطئها في المسجد، أو في حال منع الزوجة نفسها لقبض مهر حال، فإن الوطء يحلها له في هذه الصورة؛ لأن الحرمة هنا لا لمعنىً فيها لحق الله تعالى، بخلاف ما تقدم.
واختار ابن قدامة وابن عثيمين: لا يشترط كون الوطء مباحاً؛ لعموم قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ»، وقد وجد، ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام، فأحلها،
الجزء: 3 - الصفحة: 202
كالوطء المباح، وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة، أو وطئها مريضة يضرها الوطء.
- فرع: (أَوْ) وطئها في (رِدَّةٍ) من الزوج الثاني أو منها؛ لم يحلها؛ لأنه إن لم يُسْلِم الزوج الثاني في العدة؛ لم يصادف الوطء نكاحًا، وإن عاد إلى الإسلام؛ فقد وقع الوطء في نكاح غير تام؛ لانعقاد سبب البينونة.