الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتفصل جامع الأيمان
أهل الأثرالأرشيف العلمي
  • مسألة: (وَمَبْنَى يَمِينٍ عَلَى العُرْفِ)؛ كالراوية: حقيقة في الجمل

الجزء: 3 - الصفحة: 476

يستسقى عليه، وعرفًا: للمزادة، فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة؛ لأنها صارت مهجورة فلا يعرفها أكثر الناس، ويأتي تفصيل ذلك.

  • مسألة: (وَيُرْجَعُ فِيهَا) أي: في الأيمان إلى مراتب: المرتبة الأولى: يرجع في الأيمان (إِلَى نِيَّةِ حَالَفٍ)، ولا يرجع إلى نيته إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يكون الحالف (لَيْسَ ظَالِماً) باليمين، فإن كان ظالمًا فإن يمينه على ما يصدقه صاحبها الذي استحلفه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ» [مسلم 1653]، وتقدم تفصيل ذلك في كتاب الطلاق.
    الشرط الثاني: (إِنِ احْتَمَلَهَا) أي: النية (لَفْظُهُ) أي: الحالف، ولا تخلو نية الحالف من ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يحتمل لفظه نيته احتمالًا قريبًا أو متوسطًا؛ (كَنِيَّتِهِ بِبِنَاءٍ وَسَقْفٍ: السَّمَاءَ)، وكنيته بالفراش وبالبساط: الأرضَ؛ فتصرف اليمين إليه بالنية؛ لحديث عمر رضي الله عنه مرفوعاً: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [البخاري: 1، ومسلم: 1907]، ولأن كلام الشارع يحمل على ما دل دليل على إرادته به، فكذا كلام غيره.

الجزء: 3 - الصفحة: 477

ويُقدَّم ما نواه على عموم لفظه؛ لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ويسوغ لغة التعبير به عنه، فانصرفت يمينه إليه، والعام قد يراد به الخاص؛ كقوله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران: 173] فالناس الأول: أريد به نعيم بن مسعود الأشجعي، والناس الثاني: أبو سفيان وأصحابه، وكقوله: ﴿تدمر كل شيء بأمر ربها﴾ [الأحقاف: 25]، ولم تدمر السماء ولا الأرض ولا مساكنهم، فحيث احتمله اللفظ، وجب صرف اليمين إليه بالنية.
القسم الثاني: أن يحتمل لفظه نيته احتمالًا بعيدًا: لم تقبل دعوى إرادته حكمًا، ويدين؛ لمخالفته للظاهر.
القسم الثالث: ألا يحتمله اللفظ أصلًا؛ كما لو حلف لا يأكل خبزًا، وقال: أردت لا أدخل بيتًا؛ لم تنصرف اليمين إلى المنوي؛ لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه، أشبه ما لو نواه بغير يمين.
المرتبة الثانية: إن عُدمت النية: رُجِع فيها إلى سبب اليمين وما هيجها؛ لدلالتها على النية؛ فمن حلف ليقضين زيدًا حقه غدًا، فقضاه قبله؛ لم يحنث، إذا قَصَد عدم تجاوز الغد، ومن حلف لا يشرب لفلان الماء، - والسبب الدافع لذلك: قطع مِنَّتِه -: حنث بأكل خبزه، واستعارة دابته، وكل ما فيه منة.
المرتبة الثالثة: إن عُدم سبب اليمين وما هيجها: رُجِع إلى التعيين، وهو الإشارة؛ لأنه أبلغ من دلالة الاسم على مسماه، لنفيه الإبهام بالكلية، فمن

الجزء: 3 - الصفحة: 478

حلف لا يدخل دار فلان هذه، فدخلها وقد باعها، أو قال: لا لبست هذا القميص، فلبسه وهو عمامة أو سراويل، أو حلف: لا كلمتُ هذا الصبي، فصار شيخًا، ولا نية له ولا سبب: حنث؛ لبقاء عين المحلوف عليه.
المرتبة الرابعة: إن عُدِم التعيين: رُجِع إلى ما يتناوله الاسم؛ لأنه دليل على إرادة المسمى، ولا معارض له هنا، فوجب أن يرجع إليه؛ عملًا به لسلامته عن المعارضة.
والاسم يتناول: الشرعي، والعرفي، والحقيقي وهو اللغوي، ولا تخلو هذه الدلالات من حالين: الأولى: ألا تختلف الدلالات الثلاث، بأن لم يكن للاسم إلا مسمَّى واحد؛ كسماء، وأرض، ورجل، وإنسان، ونحوها: فينصرف الاسم إلى مسماه بلا خلاف.
الثانية: إذا اختلفت الدلالات الثلاث: فيُقدَّم الاسم الشرعي عند الإطلاق؛ لأنه المتبادر للفهم عند الإطلاق، ولذلك حُمِل عليه كلام الشارع حيث لا صارف، ثم الاسم العرفي؛ لأنه الذي يريده بيمينه ويفهم من كلامه، أشبه الحقيقة في غيره، ثم اللغوي.

  • والاسم الشرعي: هو ما له موضوع شرعًا وموضوع لغةً؛ كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والوضوء، والبيع، ونحوه: فاليمين المطلقة على فعل شيء من ذلك أو تركه تنصرف إلى الموضوع الشرعي؛ لأنه المتبادر

الجزء: 3 - الصفحة: 479

للفهم عند الإطلاق، ولذلك حُمِل عليه كلام الشارع حيث لا صارف.

  • والاسم العرفي: هو ما اشتَهَر مجازه حتى غلب على حقيقته؛ كالرَّاوِية، حقيقة: في الجمل يُستسقى عليه، وعُرفًا: للمزادة، وكالظعينة، حقيقة: الناقة يظعن عليها، وعُرفًا: المرأة في الهودج، وكالدابة، حقيقة: ما دَبَّ ودرج، وعُرفًا: الخيل والبغال والحمير: فتتعلق اليمين فيه بالعُرف دون الحقيقة؛ لأن الحقيقة صارت مهجورة، فلا يعرفها أكثر الناس.
    فمن حلف: لا يأكل عيشًا؛ حَنِث بأكل خبز؛ لأنه المعروف فيه، والعيش لغة: الحياة، ومن حلف: لا يطأ دارًا ولا يضع قدمه في دار؛ حنث بدخولها راكبًا وماشيًا وحافيًا ومنتعلًا، كما لو حلف لا يدخلها؛ لأن ظاهر الحال أن القصد امتناعه من دخولها.
  • والاسم الحقيقي وهو اللغوي: هو ما لم يغلب مجازه على حقيقته، فمن حلف: لا يأكل لحمًا؛ حنث بأكل لحم سمك، ولا يحنث بأكل مخ وكبد وكلية؛ لأن مطلق اللحم لا يتناول شيئًا من ذلك، وإن حلف: لا يَلْبَس شيئًا فلبس قَلَنْسوة؛ حنث؛ لأنه ملبوس حقيقة وعرفًا.
    وإن حلف لا يكلِّم إنساناً؛ حنث بكلام كل إنسان.

الجزء: 3 - الصفحة: 480

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل