الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(فَصْلٌ) في الجعالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بتثليث الجيم، وهي: ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله.
وفي الاصطلاح: جعل شيء معلوم لمن يعمل عملاً ولو مجهولاً.
والجعالة مشروعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 72]، ولحديث اللديغ [البخاري 2276، ومسلم 2201]، ولأن الحاجة تدعو إلى

الجزء: 2 - الصفحة: 438

ذلك، فإن العمل قد يكون مجهولاً؛ كرد الضالة، فلا تنعقد الإجارة عليه، وقد لا يوجد من يتبرع به.

  • مسألة: (وَيَجُوزُ جَعْلُ شَيْءٍ مَعْلُومٍ)، بالرؤية أو الوصف، (لِمَنْ يَعْمَلُ عَمَلاً) مباحًا، (وَلَوْ) كان العمل المباح (مَجْهُولاً؛ كَرَدِّ عَبْدٍ، وَلُقَطَةٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ)، أو لمن يعمل له مدة ولو مجهولة؛ كمن حرس زرعي، أو أذَّن في هذا المسجد فله في كل شهر كذا.
    وعلم من كلامه: 1 - أنه يشترط في الُجعْل أن يكون معلوماً؛ لأن العوض يصير لازماً بإتمام العمل، فاشترط العلم به.
    فإن كان مجهولاً؛ لم يصح، نحو: من رد عبدي فله نصفه ونحوه.
    ويستثنى من ذلك: إن كان من مال حربي، فيصح مجهولًا؛ كثُلُث مال فلان الحربي، لمن يدل على قلعة؛ لحديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» [أحمد: 23988، وأبو داود: 2721]. 2 - أنه يشترط أن يكون العمل في الجعالة مباحاً؛ فلا يصح على غناء وزِنًى؛ لقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

الجزء: 2 - الصفحة: 439

3 - أنه لا يشترط في الجعالة أن يكون العمل معلوماً، أو أن تكون المدة معلومة؛ فتصح الجعالة مع جهالة العمل وجهالة المدة؛ لأن العمل لا يصير لازماً، فلا يشترط كونه معلوماً، بخلاف الإجارة، ولأن الحاجة داعية إلى كون العمل مجهولاً، وكذلك المدة؛ لكونه لا يعلم موضع الضالة.

  • مسألة: (فَمَنْ فَعَلَهُ) أي: العمل المسمى عليه الجُعْل، لم يخلُ من ثلاثة أحوال: 1 - أن يفعله (بَعْدَ عِلْمِهِ) أي: بعد أن بلغه الجُعْل؛ (اسْتَحَقَّهُ)؛ لأن العقد استقر بتمام العمل، فاستحق ما جُعِل له؛ كالربح في المضاربة.
    2 - أن يبلغه الجعل في أثناء العمل: فإنه يستحق من الجعل حصة تمام العمل إن أتمه بنية الجُعْل؛ لأن عمله قبل بلوغ الجُعْل وقع غير مأذون فيه، فلم يستحق عنه عوضًا؛ لأنه بذل منافعه متبرعًا بها.
    3 - أن يفعل العمل المجاعل عليه قبل أن يبلغه الجعل: لم يستحق شيئًا من الجعل؛ لأنه متبرع بعمله، وحرم عليه أخذ الجعل؛ لأنه من أكل المال بالباطل، إلا إن تبرع له به ربه بعد إعلامه بالحال.
  • مسألة: (وَ) الجعالة عقد جائز من الطرفين، قال في الشرح: (لا نعلم في ذلك خلافًا)؛ لأنها عقد على مجهول، فكانت جائزة؛ كالمضاربة، (لِكُلٍّ) من الجاعل والمجعول له (فَسْخُهَا) متى شاء؛ كسائر العقود الجائزة.

الجزء: 2 - الصفحة: 440

وعلى هذا (فَـ) متى كان الفسخ:

  • (مِنْ عَامِلٍ) قبل تمام العمل: فـ (لَا شَيْءَ لَهُ)؛ لأنه فوَّت على نفسه حيث لم يأت بما شُرِط عليه.
    وقال ابن عثيمين: لو قيل إذا تضرر الجاعل بفسخ العامل الجعالة، أنه يضمن العامل ما يلحق الجاعل من الضرر؛ لكان له وجه.
    وقد ذكر ابن رجب في قواعده: أن التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضررًا على أحد المتعاقدين، أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد؛ لم يجز ولم ينفذ، إلا أن يُمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه، فيجوز على ذلك الوجه.
  • (وَمِنْ جَاعِلٍ) لم يخل من أمرين: 1 - أن يكون الفسخ قبل شروع العامل في العمل: فلا شيء للعامل؛ لأنه عمل غير مأذون فيه.
    2 - أن يكون الفسخ بعد شروع العامل في العمل: فـ (لِعَامِلٍ أُجْرَةُ) مثل (عَمَلِهِ)؛ لأنه عمل بعوض ولم يسلم له، فكان له أجرة عمله، وما عمله بعد الفسخ لا أجرة له عليه؛ لأنه غير مأذون فيه.
    واختار ابن عثيمين: له نسبة عمله من الجعالة، فإذا عمل ثلث العمل؛ فله ثلث الجعل، لا ثلث الأجرة؛ لأنه دخل في الجعالة على أنه

الجزء: 2 - الصفحة: 441

مجاعل لا أنه أجير، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام 1.

  • مسألة: إن عمل مُعَدٌّ لأخذ أجرة؛ كالحجام، والخياط، والمكاري، ونحوهم، وقد أُذِن له في العمل؛ فله أجرة المثل؛ لدلالة العرف على ذلك.
    (وَإِنْ عَمِلَ) شخص (غَيْرُ مُعَدٍّ لِأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِهِ عَمَلاً بِلَا جُعْلٍ)؛ فلا شيء له؛ لأنه بذل منفعته من غير عوض فلم يستحقه.
    (أَوْ) عمل (مُعَدٌّ) لأخذ أجرة لغيره عملاً، (بِلَا إِذْنٍ؛ فَلَا شَيْءَ لَهُ)؛ لتبرعه بعمله حيث بذله بلا عوض.
    (إِلَّا) في صورتين: الأولى: (فِي تَحْصِيلِ مَتَاعِ) غيره (مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ؛ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ) وإن لم يأذن له ربه، واختاره شيخ الإسلام؛ لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه، وترغيباً لمن ينقذه من الهلاك.

الجزء: 2 - الصفحة: 442

(وَ) الثانية: (فِي) رد (رَقِيقٍ) آبق إن كان الرادُّ غيرَ الإمام؛ فله (دِينَارٌ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَماً)؛ لقول ابن أبي مُليكة وعمرو بن دينار: ما زلنا نسمع: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ يُوجَدُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ دِينَارًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ»، وروي عن عمر رضي الله عنه: «أَنَّهُ جَعَلَ فِي جُعْلِ الْآبِقِ دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا»، ونحوه عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما [مصنف ابن أبي شيبة 4/ 442].

  • مسألة: تختلف الجعالة عن الإجارة في أربعة أمور: 1 - أنه لا يشترط العلم بالعمل، أو بالمدة في الجعالة، بخلاف الإجارة.
    2 - أنه يصح الجمع بين تقدير المدة والعمل في الجعالة، بخلاف الإجارة، وتقدم الخلاف في الإجارة.
    3 - أن العامل في الجعالة لا يشترط تعيينه، بخلاف الإجارة.
    4 - أن الجعالة عقد جائز، والإجارة عقد لازم.
فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل