- مسألة: (وَإِنْ أَدَّبَ) الرجلُ ولدَه، أو أدب (امْرَأَتَهُ بِنُشُوزٍ)، بلا
الجزء: 3 - الصفحة: 340
إسراف، (أَوْ) أدب (مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ)، بلا إسراف، (أَوْ) أدب (سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ بِلَا إِسْرَافٍ؛ فَلَا ضَمَانَ) عليهم (بِتَلَفِ) شيء (مِنْ ذَلِكَ)؛ لأنه مأذون فيه شرعًا، فلم يضمن ما تلف به؛ كالحد.
وإن أسرف في التأديب؛ بأن زاد فوق المعتاد، أو زاد على ما يحصل به المقصود، أو ضرب من لا عقل له، من صبي غير مميز ومجنون ومعتوه؛ ضمن؛ لأنه غير مأذون في ذلك شرعًا.
- مسألة: (وَمَنْ أَمَرَ مُكَلَّفاً أَنْ يَنْزِلَ بِئْراً، أَوْ) أمره أن (يَصْعَدَ شَجَرَةً)؛ ففعل، (فَهَلَكَ بِهِ) أي: بنزوله، أو صعوده؛ (لَمْ يَضْمَنِ) الآمر؛ لأنه لم يَجْنِ ولم يتعد عليه، فلم يلزمه ضمانه، أشبه ما لو أذن له ولم يأمره.
وإن كان الآمر السلطان؛ فهو كغيره؛ لعدم إكراهه له.
واختار ابن عثيمين: أنه إذا كان السلطان ممن يخشى شرُّه بحيث إذا أَبَيْت حبسك أو ضربك، فإن أمره مثل الإكراه، وعلى هذا فيكون ضامناً، وأما إذا كان السلطان من ذوي العدل والرحمة؛ فإنه لا ضمان عليه. - فرع: وإن أمر غير مكلف: ضمن؛ لأنه تسبب في إتلافه.
الجزء: 3 - الصفحة: 341
ووجه صاحب الفروع: أنه إذا كان الصغير مميزاً، وكان مما جرى به عرف وعادة؛ كقرابة وصحبة وتعليم ونحوه: أنه لا يضمن، وإلا ضمن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابن عباس رضي الله عنهما إلى معاوية رضي الله عنه [مسلم 2604]، وهذا قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة، واطرد به العرف وعمل المسلمين.
- مسألة: (وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ، أَوْ) مات (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كريح كبريت وعظم؛ (ضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ عَلِمَ ذَلِكَ) أي: أنها تموت أو يموت حملها من ريح ذلك (عَادَةً) أي: بحسب المعتاد، وأن الحامل هناك؛ لتسببه فيما فيه إضرار بها.
وإن لم يعلم رب الطعام بذلك؛ فلا إثم ولا ضمان؛ كريح الدخان يتضرر به صاحب السعال وضيق النفس.