الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي
  • مسألة: (وَيُقْتَلُ عَدَدٌ) أي: ما فوق الواحد (بِـ) شخص (وَاحِدٍ) قتلوه، إذا كان فعل كل واحد منهم صالحًا للقتل به لو انفرد؛ لقوله تعالى: {ولكم

الجزء: 3 - الصفحة: 309

في القصاص حياة} [البقرة: 179]؛ ولأنه إذا علم أنه متى قَتَل قُتِل به؛ انكف به، فلو لم يشرع القصاص في الجماعة بالواحد؛ لبطلت الحكمة في مشروعية القصاص، ولإجماع الصحابة رضي الله عنهم، فعن سعيد بن المسيب أنه قال: رُفِع إلى عمر رضي الله عنه سبعة نفر قتلوا رجلًا بصنعاء، فقتلهم به، وقال: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ قَتَلْتُهُمْ بِهِ» [عبدالرزاق 18075]، وعن علي وابن عباس معناه [عبدالرزاق 18077، 18082]، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف، والفرق بين قتل الجماعة والدية: أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية.
وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل؛ كما لو ضربه كل واحد منهم بحجر صغير فمات؛ فلا قصاص عليهم؛ لأنه لم يحصل من أحد منهم ما يوجب القود، ما لم يتواطؤوا على ذلك الفعل ليقتلوه به، فعليهم القصاص؛ لئلا يتخذ ذريعة إلى درء القصاص.

  • فرع: (وَمَعَ عَفْوِ) الولي عن القود عن القاتلين؛ (تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) فقط، لا أكثر؛ لأن القتيل واحد، فلا يلزمهم أكثر من ديته؛ كما لو قتلوه خطأ.
  • مسألة: (وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفاً عَلَى قَتْلِ) شخص (مُعَيَّنٍ)، فقتله؛ فالقصاص عليهما؛ لأن المكرِه تسبب إلى قتله بما يفضي إليه غالبًا، أشبه ما لو أنهشه حية، والمكرَه قتله ظلمًا لاستبقاء نفسه، كما لو قتله في المجاعة

الجزء: 3 - الصفحة: 310

لأكله، فعلى هذا إن صار الأمر إلى الدية فهي عليهما؛ كالشريكين.
وإن كان الذي أُكره على قتله غير معين؛ كقوله: اقتل زيدًا أو عمرًا، أو اقتل أحد هذين؛ فليس إكراهًا، فإن قتل أحدهما قُتِل القاتل وحده.

  • مسألة: (أَوْ) أكره مكلفًا (عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَلَيْهِ) أي: يُكره غيره على قتل شخص معين، كما لو أكره سعد زيدًا على أن يكره عمرًا على قتل بكر، (فَفَعَلَ)، وقتَل بكراً؛ (فَعَلَى كُلٍّ) أي: الثلاثة؛ سعد وزيد وعمرو (القَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ)؛ أما المباشر؛ فلمباشرته القتل ظلمًا، وأما الآخران؛ فلتسببهما إلى القتل بما يفضي إليه غالبًا.
  • مسألة: (وَإِنْ أَمَرَ بِهِ) أي: بالقتل (غَيْرَ مُكَلَّفٍ) بالقتل فقَتَلَ، فالقصاص على الآمر؛ لأن القاتل هنا كالآلة، أشبه ما لو نهشته حية، ويؤدب المأمور بما يراه الإمام من حبس أو ضرب.
  • مسألة: (أَوْ) أمر بالقتل مكلفاً، فلا يخلو من حالين: 1 - أن يكون مـ (ـمَّنْ يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ) أي: تحريم القتل؛ كمن نشأ في غير بلاد الإسلام فقتل؛ فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور غير العالم بحظر القتل، له شبهة تمنع القصاص؛ كما لو اعتقده صيدًا، ولأن حكمة القصاص الردع والزجر، ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة، وإذا لم يجب عليه القصاص وجب على الآمر؛ لأن المأمور إذن آلة لا يمكن إيجاب القصاص

الجزء: 3 - الصفحة: 311

عليه، فوجب على المتسبب.
2 - أن يكون مكلفًا، عالمًا بالتحريم: فالقصاص على القاتل؛ لمباشرته القتل، ولا مانع من وجوب القصاص، فانقطع حكم الآمر؛ كالدافع مع الحافر، ويؤدب الآمر؛ لأمره بالمعصية.

  • مسألة: (أَوْ) أمر بالقتل (سُلْطَانٌ ظُلْماً)، فلا يخلو من أمرين: 1 - أن يأمر (مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ) أي: السلطان، (فِيهِ) أي: في القتل، فيقتل المأمور: (لَزِمَ) القصاص (الآمِرَ) بالقتل دون المأمور؛ لأن المأمور معذور؛ لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية، والظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق.
    وقال شيخ الإسلام: (هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول، وفيه نظر، بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله، وحينئذ فتكون الطاعة له معصية، لا سيما إذا كان معروفًا بالظلم، وهنا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة).
    2 - أن يأمر من يعلم ظلم السلطان في القتل، فيقتُلَ المأمورَ: فالقصاص على القاتل؛ لأنه غير معذور في فعله؛ لحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ» [البخاري 7257]، ويعزر الآمر بالقتل ظلماً؛ لارتكابه معصية.

الجزء: 3 - الصفحة: 312

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل