- مسألة: (وَإِنْ قَالَ) لزوجته: (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ)؛ فهو ظهار ولو نوى به طلاقاً أو يميناً؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في النذر والحرام إذا لم يسمِّ شيئاً: «أَغْلَظُ الْيَمِينِ، فَعَلَيْهِ رَقَبَةٌ، أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» [عبدالرزاق 15834]، ولأنه صريح في الظهار؛ لأن الظهار تشبيه بمن
الجزء: 3 - الصفحة: 168
تحرم على التأبيد، والطلاق يفيد تحريماً غير مؤبد.
واختار شيخ الإسلام: أنه لا يخلو من أمرين:
1 - أن يكون بقصد إنشاء التحريم وإيقاعه، لا بقصد اليمين: فهو ظهار، ولو نوى به طلاقاً؛ لما سبق.
2 - أن يقصد به اليمين، فيقصد به الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب: فهي يمين، تجب فيها كفارة يمين بالحنث؛ لقوله تعالى: (قد فرض الله تحلة أيمانكم)، بعد قوله: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك)، وهذا يشمل كل يمين، لقول ابن عباس رضي الله عنهما في الحرام: «يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا» [مسلم 1473]، وقياساً على النذر، فإن الصحابة فرقوا بين من حلف بالنذر فجعلوه يميناً مكفرة، وبين تعليقه بشرط يقصد إيقاعه، فيكون نذراً لازم الوفاء، قال ابن القيم: (صحَّ عن عائشة وابن عباس وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهم فيمن حلفت بأن كل مملوك لها حر إن لم تفرق بين عبدها وبين امرأته، أنها تكفر عن يمينها ولا تفرق بينهما)، وقال أيضاً: (هذا مقتضى المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإنه مرة جعله ظهارًا، ومرة جعله يمينًا).
واختار ابن عثيمين: أنه لا يخلو من أمرين:
1 - إن نوى به الخبر دون الإنشاء، فإننا نقول له: كذبت، وليس بشيء؛ لأنها حلال.
الجزء: 3 - الصفحة: 169
2 - إن نوى به الإنشاء، أي: تحريمها، فالأصل أنه يمين؛ لما روي عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود رضي الله عنهم أنهم قالوا: «مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بِحَرَامٍ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» [ابن أبي شيبة 18200، وفيه ضعف]، إلا في حالين:
أإذا نوى به الطلاق: فهو طلاق؛ لأنه قابل لأن يكون طلاقًا.
ب وإذا نوى به الظهار: فهو ظهار؛ لأنه قابل لأن يكون ظهاراً.
- مسألة: (أَوْ) قال لزوجته: أنت عليَّ (كَظَهْرِ أُمِّي)، فهو ظهار ولو نوى به الطلاق؛ لأنه صريح فيه، فلا يكون كناية في الطلاق، كما لا يكون الطلاق كناية في الظهار، ولأنه لو نوى به الطلاق فقد نوى ما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يجعلون الظهار طلاقاً بائناً، فأبطله الله تعالى، وجعل للظهار حكماً خاصاً.
- مسألة: (أَوْ) قال: (مَا أَحَلَّ اللهُ عَلَيَّ حَرَامٌ) أو: الحل علي حرام؛ (فَهُوَ ظِهَارٌ، وَلَو نَوَى طَلَاقاً)، وحكم هذه المسألة كمسألة: أنت علي حرام، وقد سبقت.
- مسألة: (وَإِنْ قَالَ) لزوجته: أنت علي (كَالمَيْتَةِ أَوِ الدَّمِ)، أو الخنزير، فلا يخلو من أمرين:
الجزء: 3 - الصفحة: 170
1 - أن ينوي شيئاً: (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) من طلاق؛ لأنه يصلح كناية فيه، ومن ظهار؛ بأن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها؛ لأنه يشبهه، ومن يمين؛ بأن يريد ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها، فتجب فيها الكفارة بالحنث.
2 - (وَمَعَ عَدَمِ نِيَّةِ) شيء من ذلك: فهو (ظِهَارٌ)؛ لأن معناه: أنت علي حرام كالميتة، والدم.
وفي وجه، واختاره ابن عثيمين: يكون يمينًا، لأن الأصل براءة الذمة، فإذا أتى بلفظ محتمل ثبت فيه أقل الحكمين؛ لأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه، فلا نثبته بالشك.
- مسألة: (وَإِنْ قَالَ) لزوجته: (حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ) لا أفعل كذا، أو لأفعلنه، أو لا فعلته، (وَكَذَبَ)، بأن لم يكن حلف بالطلاق؛ فلا يلزمه الطلاق، و (دُيِّنَ) فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه لم يحلف، واليمين إنما تكون بالحلف، (وَلَزِمَهُ) الطلاق (حُكْماً)؛ مؤاخذة له بإقراره؛ لأنه يتعلق به حق آدمي معين، فلم يقبل رجوعه عنه؛ كإقراره له بمال ثم يقول: كذبت.