في زكاة بهيمة الأنعام
- مسألة: (وَشُرِطَ لَهَا) أي: الزكاة (فِي بَهِيمَةِ أَنْعَامٍ) من إبل وبقر وغنم: الشرط الأول: (سَوْمٌ): بأن ترعى المباح كل الحول، أو أكثره، (أَيْضاً)، أي: زيادة على الشروط المتقدمة؛ لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» [أحمد 20016، وأبو داود 1575، والنسائي 2444]، وفي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الزكاة مرفوعاً: «وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي
الجزء: 1 - الصفحة: 465
سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ: شَاةٌ» [البخاري 1454].
فلا تجب في معلوفة، ولا إذا اشترى لها ما تأْكله، أَو جمع لها من المباح ما تأْكله؛ لعدم السَّوم.
الشرط الثاني: أن تكون معدَّة للدر والنسل؛ لأنها تكثُرُ منافعها، فيطيب نماؤها بالكِبَر والنسل، فاحتملت المواساة.
- فرع: بهيمة الأنعام لا تخلو من أربعة أقسام:
1 - أن تكون معدَّةً للدر والنسل، وتكون سائمة: ففيها الزكاة المقدرة.
2 - أن تكون معدَّة للدر والنسل، وتكون معلوفة: فلا زكاة فيها.
3 - أن تكون معدَّة للتجارة: ففيها زكاة عروض تجارة، ولو كانت واحدة.
4 - أن تكون عوامل: كالإبل التي تؤجر، والبقر التي تتخذ للحرث والطحن ونحوه، فلا زكاة فيها، ولو كانت سائمة؛ لحديث علي رضي الله عنه مرفوعاً: «لَيْسَ في الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» [أبوداود 1572، ونحوه عند الدارقطني 1938 من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه ابن القطان]، وصح ذلك عن علي رضي الله عنه موقوفاً [مصنف عبد الرزاق 6829]، وعن جابر رضي الله عنه [الأموال لأبي عبيد 1008]. أولاً: زكاة الإبل. - مسألة: تجب الزكاة في الإبل سواء كانت بَخَاتِيَّ -وهي المتولدة بين
الجزء: 1 - الصفحة: 466
العربي والعجمي-، أو عرابًا، اتفاقاً؛ لأن اسم الإبل يتناولهما، واختلافهما في الصنف لا يخرجهما من النوع.
- مسألة: الأصل في زكاة الإبل كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى أهل البحرين: «بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ -يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ- إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ» [البخاري 1454]. (وَ) لذلك قال رحمه الله: 1 - (أَقَلُّ نِصَابِ إِبِلٍ: خَمْسٌ، وَ) يجب (فِيهَا شَاةٌ) إجماعاً، بصفة الإبل المزكاة، ففي خمس من الإبل كرامٍ سمانٍ: شاةٌ كريمةٌ سمينةٌ، وفي إبلٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 467
مَعِيبةٍ: شاةٌ صحيحة تنقُصُ قيمتها بقدر نقص الإبل، فإن أخرج معيبة لم تجزئه.
2 - (وَ) يجب (فِي عَشْرٍ) من الإبل: (شَاتَانِ)، إجماعاً.
3 - (وَ) يجب (فِي خَمْسَ عَشْرَةَ) من الإبل: (ثَلَاثُ) شياه، إجماعاً.
4 - (وَ) يجب (فِي عِشْرِينَ) من الإبل: (أرْبَعُ) شياه، إجماعاً.
5 - (وَ) يجب (فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) من الإبل: (بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ الَّتِي) تمَّ (لَهَا سَنَةٌ) ودخلت في السنة الثانية، سميت بذلك؛ لأن أمها قد حملت، والماخض الحامل، وليس كون أمها ماخضاً شرطاً، وإنما ذكر تعريفاً لها بغالب أحوالها.
6 - (وَ) يجب (فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) من الإبل: (بِنْتُ لَبُونٍ، وَهِيَ الَّتِي) تم (لَهَا سَنَتَانِ)، ودخلت في السنة الثالثة، وسميت بذلك؛ لأن أمها قد وضعت غالباً، فهي ذات لبن.
7 - (وَ) يجب (فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ) من الإبل: (حِقَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي) تم (لَهَا ثَلَاثُ) سنين، ودخلت في السنة الرابعة، وسميت بذلك؛ لأنها استحقَّت أن
الجزء: 1 - الصفحة: 468
يَطْرقَها الفحل، وأن يحمل عليها وتُرْكب.
8 - (وَ) يجب (فِي إِحْدَى وَسِتِّينَ) من الإبل: (جَذَعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي) تم (لَهَا أَرْبَعُ) سنين، ودخلت في السنة الخامسة، وسميت بذلك؛ لأنها تجذع إذا سقط سِنُّها، وهذا أعلى سن يجب في الزكاة.
9 - (وَ) يجب (فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ) من الإبل: (بِنْتَا لَبُونٍ)، إجماعًا.
10 - (وَ) يجب (فِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ) من الإبل: (حِقَّتَانِ)، إجماعًا.
11 - (وَ) يجب (فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ) من الإبل: (ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ)؛ لحديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً» [أبو داود 1570].
12 - (ثُمَّ) تستقر الفريضة، فيجب (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ)، ففي مائة وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين: ثلاث حقاق، وفي مائة وستين: أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين: حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا، فإذا بلغت مائتين خُيِّر بين: أربع حقاق، وخمس بنات لبون.
الجزء: 1 - الصفحة: 469
- تنبيه: إذا زاد عدد الإبل على المائة والعشرين، ثم قدرت الزكاة، فإن بقي عشر من الإبل فأكثرُ، فاعلم أن التقدير خطأ، وإن بقي أقلُّ من عشر فالتقدير صحيح.