(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْل
الحمل: بفتح الحاء، والمراد ما في بطن الآدمية، يقال: امرأة حامل، وحاملة: إذا كانت حبلى، فإذا حملت شيئًا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير.
الجزء: 2 - الصفحة: 557
- مسألة: (وَالحَمْلُ يَرِثُ وَيُورَثُ) عنه ما ملكه بنحو إرثٍ أو وصية؛ لما يأتي من الأدلة، وذلك بشرطين:
الشرط الأول: أن يُعلم أنه كان موجودًا حال موت مورثه، ويتحقق ذلك بأمرين:
أأن تأتي به أمه لأقلَّ من ستة أشهر من حين موت المورث، سواء كانت عند الولادة فراشًا أو لا، إذ الستة أشهر أقل مدة الحمل اتفاقاً -ويأتي في العِدد-، فحياته دليل أنه كان موجودًا قبل موت.
ب أن تأتي به لأكثرَ من ستة أشهر ودون أربع سنين وهي عند الولادة غير فراش لأحد؛ فإن كانت فراشاً لزوج يطأ أو سيد يطأ فهو غير متحقق الوجود؛ لاحتمال أن يكون من وطء حادث.
فإن ولدته لأكثرَ من أربع سنين من حين موت المورث فهو غير متحقق الوجود مطلقاً؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين؛ لأنها أكثر ما وجد.
واختار ابن عثيمين: أنه يرث إذا لم توطأ بعد موت مورثه؛ لأن مدة الحمل قد تزيد على أربع سنين، ولا دليل على التحديد.
والشرط الثاني: أن ينفصل كله حيًّا حياة مستقرة، ويعرف ذلك: (إِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخاً 1؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا
الجزء: 2 - الصفحة: 558
اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وُرِّثَ» [أبو داود 2920]، قال في القاموس: (واستهل الصبي: رفع صوته بالبكاء)، (أَوْ وُجِدَ دَلِيلُ حَيَاتِهِ)؛ كأن يعطس، أو يتنفس، أو يرتضع، أو يوجد منه ما يدل على حياة؛ كحركة طويلة ونحوها؛ لدلالة هذه الأشياء على الحياة المستقرة، فيثبت له حكم الحي كالمستهل، (سِوَى حَرَكَةٍ أَوْ تَنَفُّسٍ يَسِيرَيْنِ، أَوِ اخْتِلَاجٍ)؛ لأنها لا تدل على حياة مستقرة ولو علمت الحياة إذن؛ لأنه لا يعلم استقرارها؛ لاحتمال كونها كحركة المذبوح.
- مسألة: من مات عن حمل يرثه وورثه غيره، لم يخل ذلك من أمرين:
الأول: أن يرضى الورثة بأن يوقف الأمر على وضعه: فهذا أولى؛ خروجًا من الخلاف، ولتكون القسمة مرة واحدة.
(وَ) الثاني: (إِنْ) لم يرضوا، و (طَلَبَ الوَرَثَةُ) أو بعضهم (القِسْمَةَ) أي: قسمة التركة؛ لم يجبروا على الصبر، وتنقسم التركة كالتالي: 1 - (وُقِفَ لَهُ) أي: للحمل (الأَكْثَرُ مِنْ إِرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ)؛ لأن
الجزء: 2 - الصفحة: 559
ولادة الاثنين كثيرة معتادة، فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد، وما زاد عليهما نادر، فلا يوقف له شيء، فيُقَدَّر أنه سيولد ميتاً، وذكراً، وأنثى، وذكرين، وأنثيين، وذكر وأنثى.
2 - (وَيُدْفَعُ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الحمل (إِرْثُهُ كَامِلاً)؛ كالجدة، فإن فرضها السدس مع الولد وعدمه.
3 - (وَ) يدفع (لِمَنْ يَنْقُصُهُ) الحملُ، أي: يحجبه حجب نقصان (اليَقِينُ)، وهو أقل ميراثه.
4 - ومن سقط بالحمل؛ لم يعط شيئًا؛ للشك في إرثه؛ كرجل مات عن زوجة حامل منه، وعن إخوة وأخوات، فلا يعطى الإخوة شيئًا؛ لاحتمال أن يولد من يسقطهم.
فمن مات عن زوجة وابن وحمل، دفع لزوجته الثمن، ووقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأنه أكثر من نصيب بنتين، فتصح المسألة من أربعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، للابن سبعة، ويوقف أربعة عشر إلى الوضع.
- مسألة: (فَإِذَا وُلِدَ) الحمل؛ (أَخَذَ نَصِيبَهُ) من الموقوف، (وَرُدَّ ظظ مَا بَقِيَ) لمستحقه، (وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئاً)؛ بأن ولدت أكثرَ من ذكرين والموقوفُ إرثهما؛ (رَجَعَ) على من هو في يده بباقي ميراثه.
الجزء: 2 - الصفحة: 560