(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعها
- مسألة: في ضوابط الدية فيمن أتلف عضوًا من إنسان: الضابط الأول: (وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ؛ كَأَنْفٍ) ولسان وذَكَرٍ؛ (فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ) أي: نفس المتلَف منه ذلك الشيء، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، على ما سبق تفصيله؛ لحديثِ عمرو بنِ حَزْمٍ رضي الله عنه المتقدم، وفيه: «وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» [النسائي: 4853]. الضابط الثاني: (أَوْ) من أتلف ما في الإنسان منه (اثْنَانِ)؛ كالعينين،
الجزء: 3 - الصفحة: 354
والأذنين، والشفتين، واليدين، والرجلين، ونحو ذلك: ففيهما دية تلك النفس كاملة، وفي أحدهما نصفها؛ لحديث عمرو بن حزم رضي الله عنه المتقدم، وفيه: «وَفِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ».
الضابط الثالث: من أتلف ما في الإنسان منه ثلاثة؛ كالأنف، يشتمل على المنخرين والحاجز بينهما؛ ففيه الدية كاملة، وفي كل واحد منها ثُلُثها؛ لأن ما كان فيه ثلاثة أشياء، ينبغى أن توزع الدية على جميعها، كما وزعت الدية أنصافًا على ما هو اثنان؛ كاليدين.
الضابط الرابع: من أتلف ما في الإنسان منه أربعة؛ كأجفان العينين الأربعة؛ ففيه الدية كاملة، وفي كل واحد منها رُبُع الدية؛ لما تقدم.
الضابط الخامس: من أتلف ما في الإنسان منه عشرة؛ كأصابع اليدين وأصابع الرجلين، ففيها الدية كاملة، وفي كل واحد منها عُشر الدية؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ - اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ -؛ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبَعٍ» [الترمذي: 1391]، لأنها عشرة، فقُسِّمت الدية على عددها.
وأشار إلى الضوابط الثلاثة الأخيرة بقوله: (أَوْ) أتلف ما في الإنسان منه (أَكْثَرُ) من اثنين؛ (فَكَذَلِكَ) أي: ففي إتلافها كلها الدية، (وَفِي) إتلاف (أَحَدِ ذَلِكَ نِسْبَتُهُ مِنْهَا) أي: من الدية.
- فرع: (وَفِي الظُّفُرِ) من يد أو رجل، إذا قلعه ولم يَعُدْ، أو عاد
الجزء: 3 - الصفحة: 355
واسودَّ؛ لذهاب جماله؛ (بَعِيرَانِ)، وهي خُمُس دية الإصبع، وهو من المفردات؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «فِي الظُّفُرِ إِذَا اعْوَرَّ: خُمُسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ» [عبدالرزاق: 17744]. وقال ابن قدامة: (والتقديرات يرجع فيها إلى التوقيف، فإن لم يكن فيها توقيف؛ فالقياس أن فيه حكومة؛ كسائر الجراح التي ليس فيها مقدر).