الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتفصل في حد القذف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القذف لغة: الرمي بقوة، ثم غلب على الرمي بزنىً، أو لواط، أو شهادة بأحدهما ولم تكمل البينة.
وهو محرم إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ الآية [النور: 4]، وقوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾ الآية [النور: 23]، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ» [البخاري: 2766، ومسلم: 89].

  • فرع: القذف محرم إلا في موطنين: 1 - أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه، أو تقر بالزنى فيصدقها؛ فيعتزلها ثم تلد ما يمكن أنه من الزاني: فيجب عليه قذفها؛ لأن نفي الولد واجب، لأنه إذا لم ينفه لحقه، وورثه وورث أقاربه وورثوا منه، ونظر إلى بناته وأخواته، ولا يمكن نفيه إلا بالقذف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

الجزء: 3 - الصفحة: 392

وكذا إن وطئها زوجها في طهر زنت فيه، وقوي في ظنه أن الولد من الزاني لشبهه بالزاني، أو لكون الزوج عقيمًا؛ لأن ذلك مع تحقق الزنى دليل على أن الولد من الزاني.
2 - أن يراها تزني ولم تلد ما يلزم نفيه، أو يستفيضَ زناها في الناس، أو أخبره بزناها ثقة، أو يرى الزوج رجلًا يُعرف بالفجور يدخل إليها: فيباح قذفها؛ لأنه يغلب على ظنه فجورها.

  • مسألة: (وَالْقَاذِفُ) إذا قذف (مُحْصَنًا) -ويأتي تعريفه- فإنه (يُجْلَدُ)، ولا يخلو القاذف من ثلاثة أقسام: القسم الأول: قاذف (حُرٌّ): فإنه يجلد (ثَمَانِينَ) جلدة؛ لقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: 4].
    (وَ) القسم الثاني: قاذف (رَقِيقٌ): فإنه يجلد (نِصْفَهَا) أي: أربعين جلدة، ولو عتق بعد القذف؛ اعتبارًا بوقت الوجوب؛ لإجماع الصحابة على ذلك، قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا يَجْلِدُونَ الْعَبْدَ فِي الْقَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ» [ابن أبي شيبة: 28818]، فيكون ذلك مخصصًا للآية.
    واختار ابن عثيمين: أن العبد كالحر يجلد ثمانين؛ لعموم الآية.
    (وَ) القسم الثالث: قاذف (مُبَعَّضٌ): فإنه يجلد (بِحِسَابِهِ) كما تقدم في

الجزء: 3 - الصفحة: 393

حد الزنى.

  • فرع: يستثنى من ذلك: أبَوَا المقذوف وإن علوا، فلا يحدان بقذف ولد وإن سفل؛ كما لا يجب قود لولد.
  • مسألة: (وَالمُحْصَنُ هُنَا) أي: في باب القذف يختلف عنه في باب الزنى، فهو هنا: 1 - (الحُرُّ)؛ لأن العبد حريته لا تنهض لإيجاب الحد، والآية الكريمة وردت في الحرة المسلمة، وغيرها ليس في معناها، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» [البخاري 6858، ومسلم 1660]، فدل على أنه لا يقام عليه الحد في الدنيا.
    واختار ابن عقيل: يحد بقذف العبد؛ لعموم الأدلة، ولما روى نافع: أن أميرًا من الأمراء سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن رجل قذف أم ولد لرجل قال: «يُضْرَبُ الحَدَّ صَاغِرًا» [عبد الرزاق: 13799، وصححه الحافظ].
    2 - (المُسْلِمُ)؛ لما تقدم في الحرية.
    3 - (العَاقِلُ)؛ لأن المجنون لا يُعيَّر بالزنى؛ لعدم تكليفه.
    4 - (العَفِيفُ) عن الزنى ظاهرًا؛ لأن غير العفيف لا يشينه القذف، والحد إنما وجب لأجل ذلك، وقد أسقط الله الحد عن القاذف إذا كان له

الجزء: 3 - الصفحة: 394

بينة بما قال.

  • فرع: من قذف غير المحصن عُزِّر؛ ردعًا له عن أعراض المعصومين، وكفًّا له عن إيذائهم.
  • مسألة: (وَشُرِطَ) في إقامة الحد على المحصن (كَوْنُ مِثْلِهِ) أي: مثل المقذوف (يَطَأُ أَوْ يُوطَأُ)، وهو ابن عشر فأكثر، وبنت تسع فأكثر؛ للحوق العار بهما، بخلاف من هو دون ذلك، فلا يُعيَّر بالقذف؛ لتحقق كذب القاذف، ويعزَّر القاذف؛ ردعًا له عن الأعراض.
  • فرع: (لَا) يشترط (بُلُوغُهُ) أي: المقذوف؛ لأنه يلحقهما الشَّين بإضافة الزنى إليهما ويُعيَّران بذلك.
    وعنه: يشترط بلوغه؛ لأنه أحد شرطي التكليف، فأشبه العقل، ولأن زنى الصبي لا يوجب حدًّا، فلا يوجب الحد بالقذف به؛ كزنى المجنون.
  • مسألة: (وَيُعَزَّرُ بِنَحْوِ) قوله لغيره: (يَا كَافِرُ، يَا مَلْعُونُ، يَا أَعْوَرُ، يَا أَعْرَجُ) ونحو ذلك من كل ما فيه إيذاء، وليس بصريح في الزنى؛ فيعزر به؛ لارتكابه معصية، وكفًّا له عن إيذاء المعصومين.

الجزء: 3 - الصفحة: 395

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل