فصل في جزاء الصيد
جزاؤه: ما يستحق بدله على من أتلفه، من مثل الصيد، أو من قيمة ما لا مثل له.
- مسألة: الصيد نوعان: النوع الأول: ما له مثل من النَّعَم، في الخِلقة لا في القيمة، فيجب فيه مثله؛ لقوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم)، وهو ثلاثة أقسام:
الجزء: 2 - الصفحة: 86
1 - ما قضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم: فيرجع فيه لحكمه، كالضَّبع، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضَّبع، فقال: «هُوَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ» [أبو داود 3801، والترمذي 851، وابن ماجه 3085].
2 - ما قضت فيه الصحابة: وأشار إليه بقوله: (وَيُرْجَعُ فِي جَزَاءِ صَيْدٍ) له مِثْلٌ مِن النَّعم (إِلَى مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ)، فلا يحتاج أن يُحكم عليه مرة أخرى؛ لأنهم أقرب إلى الصواب، وأعرف بمواقع الخطاب، فكان حكمهم حجة.
ومن ذلك: قضاء عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت رضي الله عنهم في النعامة: بدنة [مصنف عبد الرزاق 8203]، وقضاء عمر في الظبي -وهو الغزال-: عنز، وفي الغزال: شاة، وفي الأرنب: عناقٌ، وفي اليربوع: جفرة [مصنف عبد الرزاق 8225].
3 - (وَ) يرجع (فِيمَا) لم يقض به النبي صلى الله عليه وسلم، و (لَمْ تَقْضِ فِيهِ) الصحابة (إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ)، فلا يكفي واحد؛ لقوله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم)، (خَبِيرَيْنِ)؛ لأنه لا يُتَمَكَّن من الحكم بالمثل إلا بهما، فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به في النعم من حيث الخلقة لا القيمة؛ لفعل الصحابة - رضي الله عنهم -.
الجزء: 2 - الصفحة: 87
(وَ) النوع الثاني: (مَا لَا مِثْلَ لَهُ) من النعم: فـ (تَجِبُ قِيمَتُهُ) في (مَكَانِهِ)، أي: مكان إتلافه؛ كمال الآدمي غير المثلي، كسائر الطيور، من العصافير والبلابل، ولو أكبر من الحمام؛ كالإِوَزِّ، والحبارى، والحجل، وغير ذلك؛ لأنه القياس، تركناه في الحمام لقضاء الصحابة رضي الله عنهم في الحمامة شاة [مصنف عبد الرزاق 8266].