فصل في تعليق الطلاق بالمشيئة
- مسألة: (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أي: الطلاق (عَلَى مَشِيئَتِهَا)؛ كقوله: أنت طالق إن شئت، أو إذا شئت، أو متى شئت؛ لم (تَطْلُقْ) إلا (بِمَشِيئَتِهَا) لفظاً، سواء
الجزء: 3 - الصفحة: 183
كانت راضية أو كانت كارهة للصفة، فإذا قالت: قد شئت؛ طلقت؛ لأن ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان، فيتعلق الحكم بما ينطق به دون ما في القلب، ولو شاءت بقلبها دون نطقها؛ لم يقع؛ لما تقدم.
فتطلق إذا كانت (غَيْرَ مُكْرَهَةٍ 1، فإذا قالت: قد شئت، وهو مكرهة على ذلك؛ لم تطلق؛ لأن فعل المكره ملغي.
- مسألة: (أَوْ) علق طلاقها (بِمَشِيئَةِ اثْنَيْنِ)؛ كقوله: أنت طالق إن شئت وشاء أبوك، (فَـ) تطلق (بِمَشِيئَتِهِمَا كَذَلِكَ)؛ لأن الصفة مشيئتهما، فلا تطلق بمشيئة أحدهما؛ لعدم وجود الشرط، وكيف شاءا؛ طلقت، ولو اختلفا في الفورية والتراخي، بأن شاء أحدهما فورًا والآخر متراخيًا؛ لأن المشيئة وجدت منهما جميعًا.
- مسألة: (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أي: الطلاق (عَلَى مَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى)؛ كقوله: أنت طالق إن شاء الله؛ فـ (تَطْلُقُ فِي الحَالِ)؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: «إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللهُ، فَهِيَ طَالِقٌ» [المحلى 9/ 485]، ولأنه تعليق على ما لا سبيل إلى علمه، فبطل، كما لو علقه على شيء من المستحيلات.
الجزء: 3 - الصفحة: 184
وعند شيخ الإسلام: أن ذلك لا يخلو قسمين:
1 - إن كان مراده: أنت طالق بهذا اللفظ، فقوله: إن شاء الله، مثل قوله: بمشيئة الله، وقد شاء الله الطلاق حين أتى بالتطليق؛ فيقع.
2 - إن كان قد علَّق لئلا يقع، أو علقه على مشيئة توجد بعد هذا؛ لم يقع به الطلاق حتى يطلق بعد هذا، فإنه حينئذ شاء الله أن تطلق.
وزاد ابن عثيمين قسماً ثالثاً: إن أراد بقوله إن شاء الله التبرك لا التعليق؛ وقع الطلاق؛ لأنه أراد التحقيق لا التعليق.
- فرع: (وَكَذَا عِتْقٌ)، فيما لو قال: عبدي حر إن شاء الله؛ عتق؛ على ما تقدم من الخلاف.