فصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلك
- مسألة: (وَ) إذا قال لزوجته: (إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي، أَوْ) زجرها فقال: (تَنَحَّيْ، وَنَحْوُهُ)؛ كقوله: أو اسكتي، اتصل ذلك بيمينه أو لا؛ فإنها (تَطْلُقُ)؛ لوجود شرطه وهو الكلام، إلا أن يريد بقوله: إن كلمتك، كلامًا مستأنفًا غير هذا الكلام؛ فلا يحنث حتى يوجد ما نواه.
وصوب المرداوي: أنه لا يحنث بالكلام المتصل بيمينه؛ لأن إتيانه به يدل على إرادته الكلام المنفصل عنها. - مسألة: (وَإِنْ) قال لزوجته: إن (بَدَأْتُكِ بِالكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ) له: (إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ) أي: بالكلام (فَعَبْدِي حُرٌّ؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ)؛ لأنها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء، إلا أن ينوي عدم البداءة في مجلس آخر، فلا تنحل يمينه بذلك، (وَتَبْقَى يَمِينُهَا) معلقة حتى يوجد ما يحلها أو شرطها،
الجزء: 3 - الصفحة: 182
فإن بدأها بكلام؛ انحلت يمينها، وإن بدأته هي بكلام؛ عتَقَ عبدها.
- مسألة: (وَ) إن قال لزوجته: (إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي، وَنَحْوُهُ)؛ كقوله: إن خرجت إلا بإذني، أو: حتى آذن لك؛ (فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ) مرة بإذنه، (ثُمَّ خَرَجَتْ) ثانياً (بِغَيْرِ إِذْنٍ)؛ طلقت؛ لأن (خَرَجْتِ) نكرة في سياق الشرط، وهي تقتضي العموم، فقد صدق أنها خرجت بغير إذنه، واختاره شيخ الإسلام، إلا أن ينوي الإذن مرة، ويأذن لها فيه، ثم تخرج بعد؛ فلا حنث، أو يقول: إن خرجت إلا بإذني مرة فأنت طالق، فإذا أذن فيه مرة؛ لم يحنث بخروجها بَعْدُ بغير إذنه.
- مسألة: (أَوْ) إن قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم (أَذِنَ لَهَا) في الخروج، (وَلَمْ تَعْلَمْ) بإذنه، فخرجت؛ (طَلُقَتْ)؛ لأن الإذن هو الإعلام ولم يُعلمها، ولأنها قصدت بخروجها مخالفته وعصيانه، أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن؛ لأن العبرة بالقصد، لا بحقيقة الحال.