الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(فَصْلٌ) في الموصى إليه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهو: المأذون له بالتصرف بعد الموت في المال وغيره، مما للوصي التصرف فيه حال الحياة، وتدخله النيابة بملكه وولايته الشرعية.

  • مسألة: الدخول في الوصية للقوي عليها قربة مندوبة؛ لفعل الصحابة رضي الله عنهم، فقد أوصى إلى الزبير ستة من الصحابة، منهم: عثمان، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم [مصنف ابن أبي شيبة 30908]، ولأنه معونة للمسلم، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: 90]، وقوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة: 2].
  • مسألة: (وَيَصِحُّ الإِيصَاءُ) من مسلم (إِلَى كُلِّ):

الجزء: 2 - الصفحة: 500

1 - (مُسْلِمٍ)، إجماعًا؛ لأن الكافر لا يلي مسلمًا.
2 - (مُكَلَّفٍ)، فلا تصح إلى طفل، ولا مجنون، ولا أبْلَهَ؛ لأنهم لا يتأهلون لتصرف أو ولاية.
3 - (رَشِيدٍ)، فلا تصح إلى سفيه؛ لأنه لا يصح توكيله.
4 - (عَدْلٍ)، فلا تصح إلى فاسق؛ لأنه ليس أهلاً للأمانة والولاية.
(وَلَوْ) كان الموصى إليه عدلاً (ظَاهِراً)، وهو مستور الحال.
وعنه: تصح إلى الفاسق، ويضم الحاكم إليه أميناً؛ لأنه بالغ عاقل، فصحت كالوصية إليه.
واختار ابن عثيمين: إن كانت العدالة تخدش في تصرفه فهي شرط، وإن كانت لا تخدش فليست بشرط.

  • فرع: يصح الإيصاء إلى أعمى، أو امرأة، أو أم ولد، أو عدو الطفل الموصى عليه؛ لأنهم أهل للائتمان، وكذا لو كان الموصى إليه عاجزًا؛ لأنه أهل للائتمان، ويضم إلى الضعيف قوي أمين معاون.
  • مسألة: (وَ) يصح الإيصاء (مِنْ كَافِرٍ): 1 - (إِلَى مُسْلِمٍ)، إن لم تكن تركة الكافر خمرًا أو خنزيرًا ونحوهما، فإن كانت تركته كذلك؛ لم تصح؛ لعدم إمكانه.

الجزء: 2 - الصفحة: 501

2 - (وَ) إلى كافر (عَدْلٍ فِي دِينِهِ)؛ لأنه يلي غيره بالنسب فيلي بالوصية؛ كالمسلم.

  • مسألة: (وَلَا يَصِحُّ) الإيصاء (إِلَّا) بشرطين: 1 - أن يكون (فِي) تصرف (مَعْلُومٍ)؛ ليعلم موصًى إليه ما وصِّيَ به إليه؛ ليتصرف فيه كما أمر، فلا تصح في مجهول؛ كوصيتك في نظر.
    2 - أن يكون فيما (يَمْلِكُ المُوصِي فِعْلَهُ)؛ كقضاء الدين، وتفريق الوصية، والنظر في أمر غير مكلف رشيد، من طفل ومجنون وسفيه، ورد الودائع إلى أهلها؛ لأن الوصي يتصرف بالإذن، فلم يجز إلا فيما يملكه الموصي؛ لأن الموصيَ أصيل، والموصى إليه فرع، ولا يملك الفرع ما لا يملكه الأصيل؛ كالوكالة.
    فلا تصح الوصية فيما لا يملكه؛ كوصية الرجل بالنظر على بالغ رشيد؛ لعدم ولاية الموصي حال الحياة.
  • مسألة: (وَمَنْ مَاتَ بِمَحَلٍّ لَا حَاكِمَ فِيهِ) أي: في المحل الذي مات فيه، (وَلَا وَصِيَّ) له، بأن لم يوص إلى أحد؛ كمن مات في برية؛ (فَلِمُسْلِمٍ) حضره (حَوْزُ تَرِكَتِهِ، وَفِعْلُ الأَصْلَحِ فِيهَا مِنْ بَيْعٍ) إن رآه أصلح؛ كسريع

الجزء: 2 - الصفحة: 502

الفساد، (وَغَيْرِهِ) أي: غير البيع لما لا يسرع فساده؛ لأنه موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له.
(وَ) للمسلم الذي حاز تركته:

  • (تَجْهِيزُهُ مِنْهَا)، أي: من تركته إن وُجدت تركة وأمكن تكفينه منها؛ لوجوبها في ماله؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الذي وقصته دابته فمات، قال صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» [البخاري 1849، ومسلم 1206].
  • (وَمَعَ عَدَمِهَا) أي: بأن لم تكن له تركة، أو كانت ولم يمكن تجهيزه منها: فإنه يجهزه (مِنْهُ) أي: من عنده، (وَيَرْجِعُ) بما جَهَّزه بالمعروف (عَلَيْهَا) أي: على تركته حيث كانت، (أَوْ) يرجع به (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) غير الزوج، إن لم يترك شيئًا؛ لأنه قام عنه بواجب، فيرجع عليه.
  • تنبيه: عبر في الإقناع: (على من يلزمه كفنه)، وهو أولى من قول المؤلف تبعاً لما في المنتهى: (تلزمه نفقته)، إذ الزوج يلزمه نفقة زوجته، ولا يلزمه كفنها، فلا يرجع عليه، بل على أبيها أو نحوه.
    أفاده البهوتي.
  • فرع: من قام بتجهيز ميت من ماله فإنه يرجع على تركته أو على من تلزمه نفقته (إِنْ نَوَاهُ) أي: الرجوع، (أَوْ) إن (اسْتَأْذَنَ حَاكِماً)؛ لأنه لو لم يرجع إذن لامتنع الناس من فعله مع حاجة الناس إليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 503

فإن نوى التبرع أو أطلق؛ لم يرجع، وسبق في كتاب الزكاة اختيار شيخ الإسلام: أنه يرجع ما لم ينو التبرع.

الجزء: 2 - الصفحة: 504

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل