الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتفصل في اللَّقِيط
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَاللَّقِيطُ): فعيل بمعنى مفعول، كجريح وطريح.
وشرعًا: (طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، وَلَا) يعرف (رِقُّهُ؛ نُبِذَ)، أي: طرح في شارع أو باب مسجد، ونحوه، (أَوْ ضَلَّ) الطريق، ما بين ولادته (إِلَى) سن (التَّمْيِيزِ) فقط.

  • مسألة: (وَالتِقَاطُهُ) أي: اللقيط (فَرْضُ كِفَايَةٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة: 2]، ولأن فيه إحياءَ نفسه، فكان واجبًا؛ كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه من نحو غرق، فلو تركه جميع من رآه أثموا.
  • مسألة: مراتب النفقة على اللقيط: 1 - أن يوجد معه مال: فيُنفق عليه منه بالمعروف، باتفاق الأئمة؛ لوجوب نفقته في ماله.

الجزء: 2 - الصفحة: 451

2 - ألا يوجد معه مال: فينفق عليه من بيت المال؛ لقول أبي جميلة: وجدت ملقوطًا فأتيت به عمر رضي الله عنه، فقال عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: «أَكَذَلِكَ؟ »، قال: نعم، قال: «اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ» [البخاري تعليقاً مجزوماً به 3/ 179، ووصله مالك 2/ 738]. 3 - (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، وَتَعَذَّرَ) الإنفاق عليه من (بَيْتِ المَالِ)، لكون البلد ليس له بيت مال، أو به ولا مال به ونحوه؛ اقترض الحاكم على بيت المال، وظاهره: ولو مع وجود متبرع بها؛ لأنه أمكن الإنفاق عليه بلا منة تلحقه، أشبه أخذها من بيت المال.
4 - أن يتعذر على الحاكم الاقتراض على بيت المال، أو كان لا يمكن الأخذ منه؛ (أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَالِمٌ بِهِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة: 2]، ولما في ترك الإنفاق عليه من هلاكه، وحفظه عنه واجب، كإنقاذ من الغرق.

  • فرع: إن أنفق الملتقط فهل يرجع أو لا؟ لا يخلو من أمرين: 1 - أن يكون للَّقيط مال يتعذر الإنفاق منه لمانع، أو ينتظر حصوله من وقف أو غيره: فلمن أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع؛ لأن اللقيط في هذه الحالة غني عن مال الغير.
    2 - أن لا يكون للقيط مال: فينفق عليه الملتقط مجاناً (بِلَا رُجُوعٍ) بما

الجزء: 2 - الصفحة: 452

أنفق؛ لوجوبه عليه؛ لأن النفقة فرض كفاية.
واختار ابن عثيمين: إن نوى الرجوع رجع، وإن لم ينوِ الرجوع فقد قام بواجب عليه، ولا يرجع به على أحد.

  • مسألة: (وَهُوَ) أي: اللقيط لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يوجد في بلاد الإسلام: فلا يخلو من أمرين: 1 - أن يكون فيه مسلم، ولو واحداً: فهو (مُسْلِمٌ) إن أمكن كونه منه؛ لظاهر الدار، وتغليب الإسلام، فإنه يعلو ولا يعلى عليه.
    2 - أن يكون كل أهله أهل ذمة: فهو كافر؛ لأنه لا مسلم بها يحتمل كونه منه، وتغليب الإسلام إنما يكون مع الاحتمال الثانية: أن يوجد في بلد الكفر: فلا يخلو من أمرين: 1 - (إِنْ وُجِدَ فِي بَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ المُسْلِمُونَ): فهو مسلم، ولو كانت دار حرب؛ للتعليل السابق.
    2 - إن وجد في بلد لا مسلم فيه، أو فيه قليل من المسلمين؛ كتاجر وأسير، فهو كافر؛ تغليباً لحكم الأكثر؛ لأن الدار لهم.
    وفي وجه واختاره ابن عثيمين: أنه مسلم مطلقاً، ولو وجد في دار كفر لا مسلم فيه؛ لأن نسبه مجهول، فإذا لم يكن له أب ينسب إليه قرابةً، فإنه

الجزء: 2 - الصفحة: 453

ليس له أب ينسب إليه دِيناً من بابِ أولى، فانقطعت التبعية، وإذا انقطعت التبعية رجعنا إلى الأصل، وهو أن كل مولود يولد على الفطرة.

  • مسألة: (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أي: بأن اللقيط ولده، ولو كان المُقِرُّ كافراً، أو رقيقاً، أو أنثى، حيًّا كان اللقيط أو ميتًا؛ لحقه بشرطين: 1 - أن يكون المقر مـ (مَّنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ) أي: اللقيط (مِنْهُ)، فإن ادعاه من لا يمكن كونه منه كابن تسع، لم يلحقه؛ لأنه يستحيل عادة.
    2 - أن ينفرد بدعواه، فإن ادعاه اثنان فأكثر؛ قُدِّم من له بينة، فإن تساووا في البينة، أو تساووا في عدمها؛ عُرِضَ على القافة، فمن ألحقته به لحقه؛ لما روى عروة بن الزبير: «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا وَلَدًا، فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ، وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِبَصَرِ الْقَافَةِ وَأَلْحَقَهُ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ» [عبدالرزاق 13475]، ونحوه عن أنس وأبي موسى رضي الله عنهم [البيهقي 10/ 447]. فإن اجتمع الشرطان: (أُلْحِقَ) اللقيط (بِهِ)؛ لأنه استلحاق لمجهول النسب ادعاه من يمكن أنه منه من غير ضرر فيه ولا دافع عنه، ولا ظاهر يرده، فوجب الإلحاق؛ ولأنه محض مصلحة للطفل؛ لوجوب نفقته، وكسوته، واتصال نسبه، فكما لو أقر له بمال.
  • فرع: يتبع اللقيطُ الكافرَ المدَّعِيَ أنه ولده في النسب؛ لما تقدم، ولا يتبعه في دينه؛ لأن اللقيط محكوم بإسلامه بظاهر الدار، فلا يقبل قول الكافر في كفره بغير بينة.

الجزء: 2 - الصفحة: 454

إلا أن يقيم بينة تشهد أنه ولد على فراشه، فيتبعه في دينه، بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفرِ إلى بلوغه عاقلًا، فإن مات أحدهما، أو أسلم قبل بلوغه؛ حُكِمَ بإسلامه.

  • فرع: لا يتبع اللقيطُ الرقيقَ في رقه إذا استلحقه إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه؛ لأنه خلاف الأصل، وإضرار بالطفل.
    ولا يلحقُ اللقيطُ بزوج المرأة المُقِرَّة به بدون تصديق الزوج؛ لأن إقرارها لا ينفذ على غيرها، فلا يلحقه بذلك نسب لم يقر به، إلا إذا أقامت بينة أنه ولدته على فراش زوجها.
    (والله أعلم).
فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل