الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(فَصْلٌ) في القسمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القِسمة: اسم مصدر من قسمت الشيء، جعلته أقسامًا.
وعرفًا: تمييز بعض الأنصباء عن بعض، وإفرازها عنها.
وأجمعوا على جوازها؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ [النساء: 8]، وقوله: ﴿ونبئهم أن الماء قسمة بينهم﴾ [القمر: 28]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم الغنائم بين أصحابه، والحاجة داعية إلى ذلك؛ ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على حسب اختياره، ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي.

  • مسألة: (وَالقِسْمَةُ نَوْعَانِ): القسم الأول: (قِسْمَةُ تَرَاضٍ)، لا تجوز إلا برضا الشركاء كلهم: (وَهِيَ فِيمَا) أي: في مشترك (لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِضَرَرٍ) على الشركاء أو أحدهم، (أَوْ) لا ينقسم إلا بـ (رَدِّ عِوَضٍ) من أحد الشركاء على آخر؛ (كَحَمَّامٍ) صغير، وطاحون صغير، (وَدُورٍ صِغَارٍ) بحيث يتعطل الانتفاع بها إذا قُسمت أو يقل، ونحو ذلك مما لا يمكن قسمه بالأجزاء والتعديل.

الجزء: 3 - الصفحة: 527

  • فرع: (وَشُرِطَ لَهَا) أي: لجواز قسمة التراضي: (رِضَا كُلِّ الشُّرَكَاءِ)؛ لأن فيها إما ضررًا أو رد عوض، وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه.
  • فرع: (وَحُكْمُهَا) أي: قسمة التراضي (كَبَيْعٍ)، فلا يجوز فيها ما لا يجوز في البيع، ويثبت لها ما يثبت للبيع من خيار، وشفعة، ورد بعيب، وغير ذلك؛ لأن صاحب الزائد بذل المال عوضًا عما حصل له من حق شريكه، وهذا هو البيع.
    واختار المجد وشيخ الإسلام: أنها بيع فيما فيه رد عوض؛ لأن صاحب الرد بذل المال عوضاً عما حصل له من حق شريكه، وهذا هو البيع.
    وإن لم يكن فيها رد عوض؛ فهي إفراز النصيبين، وتمييز الحصص، وليست بيعًا؛ لأنه يجوز تعليقها على القرعة، ويدخلها الإجبار، ولو كانت بيعاً حتماً؛ لم يجز ذلك فيها، كما في سائر البيوع.
  • فرع: (وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا) أي: قسمة التراضي، (وَ) كذا لو دعا شريكه (فِي شَرِكَةِ نَحْوِ عَبْدٍ، وَسَيْفٍ، وَفَرَسٍ)، وكتاب، ونحوه، (إِلَى بَيْعٍ، أَوْ) دعا شريكه إلى (إِجَارَةٍ) فإنه يترتب عليه أمور:
  • (أُجْبِرَ) شريكه على البيع معه، وكذا على الإجارة؛ ليتخلص الطالب من ضرر الشركة.

الجزء: 3 - الصفحة: 528

  • (فَإِنْ أَبَى) أي: امتنع الشريك من بيع أو إجارة معه؛ (بِيعَ أَوْ أُؤجِرَ) أي: باعه أو أجره حاكم (عَلَيْهِمَا)؛ لأنه حق عليه، كما يبيع الرهن إذا امتنع الراهن، (وَقُسِمَ ثَمَنُ) مبيع (أَوْ أُجْرَةٌ) بينهما بحسب الملك؛ لأنه عوضه.
    والقسم (الثَّانِي) من أقسام القسمة: (قِسْمَةُ إِجْبَارٍ)، سميت بذلك؛ لإجبار الممتنع منهما إذا كملت شروطه: (وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ) على أحد من الشركاء، (وَلَا رَدَّ عِوَضٍ) من واحد على غيره؛ (كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ)؛ كدهن من زيت، ولبن، وتمر وعنب وسائر الحبوب والثمار المكيلة، (وَدُورٍ كِبَارٍ)، وأرض واسعة، وبستان واسع، سواء كانت متساوية الأجزاء أو لا إذا أمكن قسمتها بتعديل السهام من غير شيء يجعل معها، فإن لم يمكن تعديل السهام إلا بجعل شيء معها فلا إجبار؛ لأنه معاوضة.
    فإذا طلب أحد الشركاء القسمة في هذا النوع، وأبى الشريك الآخر؛ (فَـ) ـإنه (يُجْبَرُ شَرِيكـ) ـه الممتنع، (أَوْ وَلِيُّهُ) إن كان الشريك محجورًا عليه، ولو كان وليُّه حاكمًا، (عَلَيْهَا) أي: على القسمة؛ لأنه يتضمن إزالة الضرر الحاصل بالشركة، وحصول النفع للشريكين، لأن نصيب كل واحد منهما إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره، ويتمكن من إحداث الغراس

الجزء: 3 - الصفحة: 529

والبناء، وذلك لا يمكن مع الاشتراك.

  • فرع: (وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ) من الشريك أو وليه; لأنها حق عليه، فجاز الحكم به؛ كسائر الحقوق، (بِطَلَبِ شَرِيكٍ) للغائب (أَوْ وَلِيِّهِ) أي: ولي شريك للغائب إن كان محجورًا عليه.
    (وَهَذِهِ) أي: قسمة الإجبار: (إِفْرَازُ) حق أحد الشريكين من حق الآخر، وليست بيعًا؛ لمخالفتها للبيع في الأحكام والأسباب، ولو كانت بيعًا لم تصح بغير رضا الشريك، ولوجبت فيها الشفعة.
  • مسألة: يصح من الشريكين أن يتقاسما بأنفسهما، وأن ينصبا قاسمًا بأنفسهما; لأن الحق لا يعدوهما، ولهما أن يسألا حاكمًا نصب القاسم; لأنه أعلم بمن يصلح للقسمة، وإذا سألوه وجبت عليه إجابتهم؛ لقطع النزاع.
  • فرع: (وَشُرِطَ: كَوْنُ قَاسِمٍ) نصبه الإمام للقسمة: 1 - (مُسْلِماً)؛ ليقبل قوله في القسمة.
    2 - (عَدْلاً)؛ لما تقدم.
    3 - (عَارِفاً بِالقِسْمَةِ)؛ ليحصل منه المقصود، لأنه إذا لم يعرفها لم يكن تعيينه للسهام مقبولًا.
    فإن كان القاسم كافرًا، أو فاسقًا، أو جاهلًا بالقسمة؛ لم تلزم، إلا

الجزء: 3 - الصفحة: 530

بتراضيهم، ولذلك قال: (مَا لَمْ يَرْضَوْا بِغَيْرِهِ) أي: بغير من توفرت فيه الشروط، فإن رَضُوا بغيره جاز؛ لأن الحق لا يعدوهم.

  • فرع: لا تخلو القسمة من أمرين: 1 - ألا تحتاج إلى تقويم، وأشار إليها المؤلف بقوله: (وَيَكْفِي) قاسم (وَاحِدٌ) حيث لم يكن في القسمة تقويم؛ لأنه كالحاكم.
    2 - أن تحتاج إلى تقويم، وأشار إليه المؤلف بقوله: (وَمَعَ تَقْوِيمٍ) لا يكفي واحد، بل (اثْنَانِ)؛ لأنه شهادة بالقيمة، فاعتبر النصاب؛ كباقي الشهادات.
  • فرع: (وَتُعَدَّلُ السِّهَامُ) أي: يعدل القاسم سهام القسمة، ولا يخلو التعديل من ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يمكن قسمتها (بِالأَجْزَاءِ) أي: أجزاء المقسوم، وذلك (إِنْ تَسَاوَتْ) قيمة تلك الأجزاء؛ كالمكيلات، والموزونات، والأرض التي ليس بعضها أجودَ من بعض، ولا بناءَ ولا شجر بها.
    القسم الثاني: ألا يمكن قسمتها بالأجزاء؛ كما لو كانت الأجزاء مختلفة القيمة، ويمكن تعديلها بالقيمة، وأشار إليه بقوله: (وَإِلَّا) تكن قيمة الأجزاء متساوية، قُسمت (بِالقِيمَةِ)، فيجعل السهم الرديء أكثر منه من الجيد، بحيث

الجزء: 3 - الصفحة: 531

إذا قُوِّما كانت قيمتهما سواء؛ لأنه إذا تعذر التعديل بالأجزاء، لم يبق إلا التعديل بالقيمة.
القسم الثالث: ألا يمكن تعديل السهام بالأجزاء ولا بالقيمة؛ فإنها تعدَّل بالرد، وأشار إليه بقوله: (أَوْ) تعدل السهام بـ (الرَّدِّ إِنِ اقْتَضَتْهُ)، بأن يجعل مع الرديء أو القليل دراهم ودنانير على من يأخذ الجيد أو الأكثر.
(ثُمَّ) إذا تمت القسمة؛ بأن عُدِّلت السهام بواحد مما سبق؛ فإنه (يُقْرَعُ) بين الشركاء؛ لإزالة الإبهام، فمن خرج له سهم صار له، (وَتَلْزَمُ القِسْمَةُ بِهَا)؛ لأن القاسم مجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق، فوجب أن تلزم قرعته.
واختار شيخ الإسلام: أن المكيلات والموزونات المتساوية من كل وجه إذا قسمت لا يحتاج فيها إلى قرعة؛ لأن التساوي في الأنصاب حاصل فيها، فلا معنى للقرعة حينئذ.

  • فرع: (وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا) أي: أحد الشريكين (الآخَرَ)؛ بأن قال له: اختر أي القسمين شئت بلا قرعة، ولم يكن ثَمَّ قاسم؛ (صَحَّتْ) القسمة، (وَلَزِمَتْ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا) من المجلس بأبدانهما؛ كتفرُّق المتبايعين.

الجزء: 3 - الصفحة: 532

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل