الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات(فَصْلٌ) في الظهار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُشتق من الظَّهر، وخُصَّ به من بين سائر الأعضاء؛ لأنه موضع الركوب، ولهذا سُمِّي المركوب ظهرًا، والمرأة مركوبة إذا غُشِيت.
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ الآيات [المجادلة: 2]، نزلت في خويلة بنت مالك بن ثعلبة رضي الله عنها، قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت رضي الله عنه، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه، ويقول: «اتَّقِي اللهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ»، فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: 1]، [أبو داود: 2214].

الجزء: 3 - الصفحة: 209

  • مسألة: (وَالظِّهَارُ مُحَرَّمٌ) إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا﴾ [المجادلة: 2]، وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر.
  • مسألة: (وَهُوَ) أي: الظهار: (أَنْ يُشَبِّهَ) زوج (زَوْجَتَهُ، أَوْ) يشبه (بَعْضَهَا)؛ كيدها، أو ظهرها، (بِمَنْ) أي: بامرأة (تَحْرُمُ عَلَيْهِ) على التأبيد؛ كأمه وأخته من نسب، أو رضاع، أو بمن تحرم عليه إلى أمد؛ كأخت زوجته وخالتها.
    (أَوْ) يشبه زوجته بـ (بَعْضِهَا) أي: ببعض من تحرم عليه على التأبيد أو إلى أمد؛ كظهر أمه أو أخته، (أَوْ) يشبه زوجته أو عضوًا منها (بِرَجُلٍ)؛ كأبيه أو زيد، أو عضو من الرجل؛ كظهره ورأسه، (مُطْلَقاً) أي: سواء كان الرجل ذا قرابة، أو أجنبيًّا.
  • فرع: (لَا) يكون ظهارًا لو شبه زوجته (بِشَعْرٍ، وَسِنٍّ، وَظُفُرٍ، وَرِيقٍ) ممن تحرم عليه على التأبيد، أو إلى أمد؛ كأن يقول: أنت علي كشعر أمي، (وَنَحْوِهَا)؛ كدمعها، وعرقها، ودمها؛ لأنها ليست من الأعضاء الثابتة.

الجزء: 3 - الصفحة: 210

  • فرع: (وَإِنْ قَالَتْهُ) أي: قالت الزوجة (لِزَوْجِهَا) نظير ما يصير به مظاهرًا؛ كقولها: أنت عليَّ كظهر أبي؛ (فَلَيْسَ بِظِهَارٍ)؛ لقوله تعالى -: ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ [المجادلة: 2]، فخصهم بذلك; ولأن الظهار قول يوجب تحريمًا في النكاح، فاختص به الرجل؛ كالطلاق.
  • فرع: (وَعَلَيْهَا) أي: على الزوجة التي قالت لزوجها نظير ما يصير به مظاهرًا؛ (كَفَّارَتُهُ) أي: كفارة الظهار؛ لما ورد عن إبراهيم النخعي: «أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ ظَاهَرَتْ مِنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ، فَاسْتَفْتَى لَهَا فُقَهَاءَ كَثِيرَةً، فَأَمَرُوهَا أَنْ تُكَفِّرَ، فَأَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا ثَمَنُ أَلْفَيْنِ» [عبد الرزاق: 11596]، ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور كالآخر، ولأن الظهار يمين مكفرة، فاستوى فيها المرأة والرجل.
    ولا تجب عليها الكفارة إلا (بِوَطْئِهَا مُطَاوِعَةً)؛ كالرجل إذا ظاهر منها.
    وعنه، واختاره ابن عثيمين: أن عليها كفارة يمين لا كفارة ظهار؛ بمنزلة من حرم على نفسه شيئًا من الحلال؛ لأنه ليس بظهار، ومجرد الإتيان بالمنكر من القول والزور لا يوجب كفارة الظهار، بدليل سائر الكذب، وتحمل عتق الرقبة في قصة عائشة بنت طلحة على كفارة اليمين.
  • مسألة: (وَيَصِحُّ) الظهار (مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) من الأزواج، مسلمًا كان

الجزء: 3 - الصفحة: 211

أو كافرًا، حرًّا أو عبدًا، كبيرًا أو مميزًا يعقله، فكل زوج صح طلاقه صح ظهاره؛ لأنه تحريم كالطلاق، فجرى مجراه وصح ممن يصح منه.
واختار الموفق: أنه لا يصح ظهار الصبي ولو مميزًا؛ لأنه يمين مكفرة، فلم ينعقد في حقه كاليمين، ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور، وذلك مرفوع عن الصبي؛ لأن القلم مرفوع عنه.

  • مسألة: (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا) أي: على مُظاهِر ومُظاهَر منها: 1 - (وَطْءٌ)؛ لظاهر الآية: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا).
    2 - (وَ) يحرم أيضًا (دَوَاعِيهِ) أي: دواعي الوطء؛ كالقُبلة، والاستمتاع بما دون الفرج؛ لأن ما حرَّم الوطء من قول حرَّم دواعيه؛ كالطلاق والإحرام.
    وعنه، واختاره ابن عثيمين: تجوز دواعي الوطء؛ لأن المسيس في الآية المراد به الجماع، فيبقى ما عداه على الأصل، إلا إن كان لا يأمن على نفسه من الجماع فيمنع.

  • فرع: يحرم على المظاهِر والمظاهَر منها وطء ودواعيه (قَبْلَ كَفَّارَتِهِ) أي: قبل أن يكفِّر لظهاره، ولو كان تكفيره بالإطعام؛ لقولِه عليه السلام: «فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ»، [أبو داود: 2223، والترمذي: 1199، والنسائي: 3457، وابن ماجه: 2065]، [ولأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام.] [] [] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفتين زيادة من هذه النسخة الإلكترونية المهداة من الناشر للبرنامج، وليست بالمطبوع

الجزء: 3 - الصفحة: 212

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل