الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتفصل في الإقرار بالمجمل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المجمل: وهو ما احتمل الأمرين فأكثر على السواء، وقيل: ما لا يفهم معناه عند الإطلاق.

  • مسألة: (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ) قال: له علي (كَذَا، أَوْ) قال: له علي (مَالٌ عَظِيمٌ، وَنَحْوُهُ)؛ كقوله: له علي مال كثير، أو مال نفيس، فإنه يترتب عليه أمور: 1 - صحة إقراره؛ قال في المبدع: (بغير خلاف نعلمه)؛ ويفارق الدعوى حيث لا تصح بالمجهول؛ لكون الدعوى له والإقرار عليه، فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ما له؛ ولأن الدعوى إذا لم تصح فله تحريرها، والمقِر لا داعِيَ له إلى التحرير، ولا يُؤمن رجوعه عن إقراره؛ فألزمناه مع الجهالة.
    2 - ويقول الحاكم له: فسِّر ذلك، ويلزمه تفسيره، قال في الشرح: (بغير خلاف)؛ لأن الحكم بالمجهول لا يصح.
    3 - (وَ) إن (أَبَى تَفْسِيرَهُ) أي: تبيينه؛ (حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ)؛ لأن التفسير حق عليه، فإذا امتنع منه حبس عليه؛ كما يُحبس في المال.
  • فرع: (وَيُقْبَلُ) تفسيره (بِأَقَلِّ مَالٍ)؛ لأن الشيء يصدق عليه أقل مال،

الجزء: 3 - الصفحة: 576

(وَ) يقبل تفسيره أيضًا (بِكَلْبٍ مُبَاحٍ) نفعه؛ ككلب الصيد والماشية في الأصح؛ لأنه شيء يجب رده وتسليمه إلى المقر له، والإيجاب يتناوله؛ فقُبِل لذلك.
واختار شيخ الإسلام: أنه يرُجع إلى عرف المتكلم، فما كان يسميه مثله كثيرًا، حُمل مطلق كلامه على أقل محتملاته؛ للقاعدة: (أن ما ليس له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع، فإنه يرجع إلى العرف).

  • فرع: (لَا) يقبل تفسيره:
  • (بِمَيْتَةٍ) نجسة، (أَوْ خَمْرٍ) لا يجوز إمساكها، أو خنزير؛ لأنها ليست حقًّا عليه، فإن كانت الميتة طاهرة؛ كسمك وجراد يتمول؛ قُبِل.
  • لا يقبل تفسيره بغير متمول عادة؛ كحبة بُرٍّ، (أَوْ قِشْرِ جَوْزَةٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كحبة شعير أو نواة؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت مثله في الذمة، بخلاف نحو هذه، فلا تثبت في الذمة.
  • مسألة: (وَ) إن قال: (لَهُ) عندي (تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ): له عندي (سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ): له عندي (فَصٌّ فِي خَاتَمٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ)؛ كقوله: له عندي دابة عليها سَرْج، أو: له عبد عليه عمامة، أو: ثوب في منديل؛ فإنه (يَلْزَمُهُ الأَوَّلُ)، وهو المظروف، ولا يلزمه الثاني، وهو الظرف، وكذا

الجزء: 3 - الصفحة: 577

كل مُقِرٍّ بشيء جعله ظرفًا أو مظروفًا؛ لأنهما شيئان لا يتناول الأول منهما الثاني، ولا يلزم أن يكون الظرف والمظروف لواحد، والإقرار إنما يثبت مع التحقيق لا مع الاحتمال، ولذا يحسن أن يقول: له عندي تمرٌ في جراب لي.
واختار شيخ الإسلام: يُفرَّق بين أمرين: 1 - ما يتصل أحدهما بالآخر عادة؛ كالسكين في القراب، أو الفص في الخاتم، أو التمر في الجراب، أو العبد عليه عمامة: يكون مقِرًّا بهما.
2 - ما لا يتصل به عادة؛ نحو: له عندي ثوب في منديل: يكون مقرًّا بالثوب خاصة.

  • مسألة: (وَإِقْرَارُ) الشخص (بِشَجَرٍ) أو شجرة (لَيْسَ إِقْرَاراً بِأَرْضِهِ)؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع، بخلاف إقراره بالأرض فيشمل غرسها وبناءها؛ على ما تقدم تفصيله في الأصول والثمار.
    (وَ) إقراره (بِأَمَةٍ) حامل (لَيْسَ إِقْرَاراً بِحَمْلِهَا)؛ لأنه ظاهر اللفظ، وموافق للأصل، ودخوله مشكوك فيه، ومثله: لو أقرَّ بفرس أو أتان أو ناقة حامل ونحوها.

الجزء: 3 - الصفحة: 578

(وَ) أما إقراره (بِبُسْتَانٍ) فإنه (يَشْمَلُ أَشْجَارَهُ) وبناءه وأرضه؛ لأنه اسم للجميع.

  • مسألة: (وَإِنِ) اتفق اثنان على عقد، و (ادَّعَى أَحَدُهُمَا) أي: أحد المتعاقدين (صِحَّةَ العَقْدِ)، من بيع أو إجارة أو غير ذلك، (وَ) ادعى (الآخَرُ فَسَادَهُ) أي: فساد العقد؛ (فَـ) ـالقول (قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) بيمينه؛ لأن الأصل في تصرفات المسلمين الصحة، والأصل عدم المفسد.
    (وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ) تم بحمد الله تعالى وتوفيقه ومعونته كتاب (الدَّلَائِلِ وَالإِشَارَاتِ عَلَى أَخصَرِ المُخْتَصَرَاتِ) في ليلة الأحد التاسع والعشرين من شهر شوال لعام ثمان وثلاثين وأربعمائة وألف، من هجرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والله نسأل أن ينفع ويبارك فيه، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، آمين.

الجزء: 3 - الصفحة: 579

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل