الدلائل والإشارات على أخصر المختصراتفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّره
أهل الأثرالأرشيف العلمي
  • مسألة: (وَ) إذا قال مكلف مختار: (لَهُ) أي: لفلان (عَلَيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي، أَوْ) قال: له علي ألف (مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَنَحْوِهِ)، كما لو قال: له عليه ألف من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه؛ فإنه (يَلْزَمُهُ) أي: المقِرَّ (أَلْفٌ) في جميع تلك الصور؛ لأن ما ذكره بعد قوله: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ)، رفعٌ لجميع ما أقر به، فلا يقبل؛ كاستثناء الكل.
  • فرع: (وَ) إن قال: (لَه) عليَّ ألفٌ، (أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) و (قَضَيْتُهُ) إياه، (أَوْ) قال: (بَرِئْتُ مِنْهُ) أو: أبرأني منه؛ فلا يخلو ذلك من ثلاث حالات: الحالة الأولى: ألا يذكر المقِرُّ سببًا للحق؛ بأن لم يقل: له علي كذا من ثمن مبيع، أو قرض: (فَـ) ـالقول (قَوْلُهُ) أي: المقِرِّ بيمينه، واختاره ابن

الجزء: 3 - الصفحة: 571

عثيمين؛ لأنه دَفَع ما أثبته بدعوى القضاء متصلًا، وهذا لا يتناقض، فقد يكون له عليه ألف وقضاه.
وعنه، واختاره أبو الخطاب: يكون مقِرًّا؛ لأن قوله: (كَانَ لَهُ عَلَيَّ) يقتضي وجوب المقَرِّ به عليه، بدليل ما لو سكت عليه، ويكون مدَّعيًا للقضاء؛ لأن قوله: (قَضَيْتُهُ) دعوى لذلك؛ فلا يقبل إلا ببينة.
(وَ) الحالة الثانية: أن يثبت الحق ببينة، وأشار إليه بقوله: (إِنْ ثَبَتَ) ما أقرَّ به (بِبَيِّنَةٍ)؛ فيعمل بالبينة.
والحالة الثالثة: أن يذكر المقِرُّ سببًا للحق، وأشار إليه بقوله: (أَوْ عَزَاهُ) أي: (لِسَبَبٍ)، بأن يقول المقِرُّ: له عليه ألف من ثمن مبيع، أو قرض، أو قيمة متلف، ونحوه، (فَلَا) يقبل قوله إلا ببينة؛ لأنه مُقِرٌّ، مدعٍ للقضاء أو الإبراء، فيطالب بالبيان.

  • فرع: (وَإِنِ) ادعى رجل على آخر أنه اشترى منه شيئًا، أو اقترض منه، فـ (ـأَنْكَرَ) المدَّعى عليه (سَبَبَ الحَقِّ) الموجِب للحقِّ، ثم ثبت أنه اقترض أو اشترى منه ببينة أو إقرار، (ثُمَّ ادَّعَى) المدَّعى عليه (الدَّفْعَ) أو الإبراء، فلا يخلو من حالين: 1 - أن يكون ادعاء القضاء أو الإبراء سابقًا زمن إنكاره: فلا يقبل منه ولو أتى (بِبَيِّنَةٍ)؛ لأن إنكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه؛ لأنهما

الجزء: 3 - الصفحة: 572

لا يكونان إلا عن حق سابق؛ فيكون مكذبًا لنفسه.
فلو ادعى عليه ألفًا من قرض أو ثمن مبيع، فقال: ما اقترضت منه، أو ما اشتريت منه، فثبت أنه اقترض منه أو اشترى ببينة أو إقرار، فقال: قضيته، أو أبرأني قبل هذا الوقت؛ (لَمْ يُقْبَلْ) ذلك منه.
2 - أن يكون ادعاء القضاء أو الإبراء بعد إنكاره: فإنها تسمع منه دعواه بعد ذلك، وتُقبل منه ببينته؛ لأن قضاءه بعد إنكاره كالإقرار به؛ فيكون قاضيًا لما هو مُقِرٌّ به؛ فتسمع دعواه به كغير المنكر، وإبراء المدعي بعد إنكاره إقرار بعدم استحقاقه، فلا تنافي.

  • مسألة: (وَمَنْ) باع رجلًا شيئًا و (أَقَرَّ بِقَبْضِ) ثمن المبيع، أو أجَره وأقر بقبض الأجرة، (أَوْ) رهنه شيئًا وأقرَّ بـ (إِقْبَاضِ) المرهون، (أَوْ) أقر في (هِبَةٍ) أنه أقبضه إياها، (وَنَحْوِهِنَّ) من المسائل؛ كمن اشترى شيئًا وأقر المشتري بأن البائع أقبضه المبيع، (ثُمَّ أَنْكَرَ) المقِرُّ، فقال: ما قبضت الثمن أو الأجرة، أو قال المقِرُّ: ما أقبضت الرهن أو الهبة، (وَلَمْ يَجْحَدْ إِقْرَارَهُ) الصادر منه بالقبض أو الإقباض، (وَلَا بَيِّنَةَ) له تشهد بذلك، (وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ) أنه أقبضه أو قبضه؛ (لَزِمَهُ) أي: لزم الخصمَ اليمينُ، واختاره شيخ الإسلام، ؛ لأن العادة جارية بالإقرار بالقبض قبله، فيحتمل صحة ما قاله،

الجزء: 3 - الصفحة: 573

فينبغي أن يستحلف خصمه؛ لنفي الاحتمال، فإن نكل الخصم حلف هو وحُكِم له.

  • مسألة: (وَمَنْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ) شيئًا، (أَوْ أَعْتَقَ) عبدًا أو أمةً، (ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ) الذي باعه أو وهبه أو أعتقه أنه كان (لِغَيْرِهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ) قوله على المشتري، أو المتهب، أو العتيق؛ لأنه يقِرُّ على غيره، ولأنه متهم، ولم ينفسخ البيع أو الهبة أو العتق، ما لم يوجد ما يوجب ذلك، (وَيَغْرَمُهُ) أي: يغرم المقِرُّ (لِمُقَرٍّ لَهُ)؛ لأنه فوته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق.
  • مسألة: (وَإِنْ قَالَ) البائع، أو الواهب، أو المعتِق: (لَمْ يَكُنِ) المبيع ونحوه (مِلْكِي، ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدَ) البيع أو الهبة أو العتق؛ فلا يخلو من حالين: 1 - ألا يكون له بينة على ذلك: فلا يقبل قوله؛ لأنه خلاف الأصل والظاهر.
    2 - أن يكون له بينة، وأشار إليه بقوله: (قُبِلَ) قوله (بِبَيِّنَةٍ)؛ لإمكان أن يكون حين البيع ليس ملكًا له، ثم يملكه بعد ذلك، (مَا لَمْ يُكَذِّبْهَا) أي: ما لم يكذب البائعُ ونحوُه البينةَ، (بِنَحْوِ) أن يقِرَّ بأنه مِلكه، أو أن يقول: (قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِي)؛ لأنها تشهد بخلاف ما أقر به، فهو مُكذِّب لها.

الجزء: 3 - الصفحة: 574

وذكر شيخ الإسلام: فيما إذا ادعى بعد البيع أنه كان وقفًا عليه؛ فهو بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه الآن.

  • مسألة: رجوع المقِرِّ عن إقراره لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: أن يكون ذلك في حقوق الآدميين، وأشار إليه بقوله: (وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُقِرٍّ) عن إقرار، قال في المغني: (لا نعلم في هذا خلافًا)؛ لتعلق حق المقَرِّ له بالمقَرِّ به.
    الحالة الثانية: أن يكون ذلك في حقوق الله، ولا تخلو من أمرين: 1 - أن يكون في الحدود: فيقبل رجوعه عن إقراره فيها، وأشار إليه بقوله: (إِلَّا فِي حَدٍّ لِلهِ)؛ كزنىً وسرقة وشرب مسكر؛ لأن الحد يُدرأ بالشبهة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه ماعز، فشهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه سلم فقال: «أَبِهِ جُنُونٌ؟ » [البخاري: 5271، ومسلم: 1695]، فلو لم يسقط بالرجوع، لما عرَّض له به، وتقدم في موضعه في الحدود.
    2 - أن يكون في غير الحدود؛ كالزكاة والكفارات ونحوها: فلا يقبل رجوعه عن إقراره، قال في المغني: (لا نعلم في هذا خلافًا)؛ لأنه حقٌّ ثبت لغيره، فلم يسقط بغير رضاه، كما لو ثبت ببينة.

الجزء: 3 - الصفحة: 575

فصول الكتاب · 219 فصل
فصول الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
المقدمة(فَصْلٌ) في أحكام الآنية(فَصْلٌ) في آداب دخول الخلاء وأحكام الاستنجاءفصل في أحكام الاستنجاء(فَصْلٌ) في السواك وما ألحق به من الادهان وسنن الفطرة(فَصْلٌ) في فروض الوضوء(فَصْلٌ) في المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل(فَصْلٌ) في نواقض الوضوء(فَصْلٌ) في الغسل(فَصْلٌ) في التيمم(فَصْلٌ) في النجاسات وكيفية تطهيرها(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) والاستحاضة، والنفاسفصل في أحكام النفاس(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل في مكروهات الصلاة(فَصْلٌ) في أركان الصلاة وواجباتها وسننها(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصلٌفصلٌفصلٌ(فَصْلٌ) في صلاة أهل الأعذار(فَصْلٌ)فصل في الجمعفصل في صلاة الخوف(فَصْلٌ) في صلاة الجمعةفصلفصل(فَصْلٌ) في صلاة العيدين(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ)فصل في حمل الميت ودفنهفصل(كِتَابُ الزَّكَاةِ)فصلفصلفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فصل(فَصْلٌ) في زكاة الفِطْر(فَصْلٌ) في إخراج الزكاة، وما يتعلق بهفصل في أهل الزكاةفصل في موانع الزكاة(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ)فصل في الجماع في نهار رمضانفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الاعتكاف(كِتَابُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل في الإحرام(فَصْلٌ) في المواقيتفصل في محظورات الإحرام(فَصْلٌ في الفِدْيَةِ)فصل في جزاء الصيدفصل في حكم صيد الحرم(فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)فصل(فَصْلٌ) في أركان وواجبات الحج والعمرة(فَصْلٌ)فصل(كِتَاب الجِهَادُ)(فَصْلٌ)فصل(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)فَصْلٌ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الخيار(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)فَصْلٌ فِي الصَّرْفِ(فَصْلٌ)(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في القرض(فَصْلٌ) في الرهن(فَصْلٌ) في الضمانفصل في الكفالةفصل في الحوالة(فَصْلٌ) في الصلح(فَصْلٌ) في أحكام الجوار(فَصْلٌ) في الحَجْرِ(فَصْلٌ) في المحجور عليه لحظ نفسه(فَصْلٌ) في الوكالة(فَصْلٌ) في الشركة(فَصْلٌ) في المساقاة(فَصْلٌ)فَصْلٌ(فَصْلٌ) في السَّبَق(فَصْلٌ) في العارية(فَصْلٌ) في الغصب(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الشُّفْعَة(فَصْلٌ) في الوديعة(فَصْلٌ) في إحياء المَوَات(فَصْلٌ) في الجعالة(فَصْلٌ) في اللُّقَطةفصل في اللَّقِيط(فَصْلٌ) في الوقف(فَصْلٌ) في الهبة والعطيةفصلفصل في تصرفات المريض(كِتَابِ الوَصَايَا)فصل في الموصى لهفصل في الموصى بهفصل في الوصية بالأنصاء والأجزاء(فَصْلٌ) في الموصى إليه(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) في الجد والإخوة(فَصْلٌ) في الحجب(فَصْلٌ) في العصبات(فَصْلٌ) في أصول المسائل والعولفصل في الردفصل في قسم التركات(فَصْلٌ) في ذوي الأرحام(فَصْلٌ) في ميراث الحَمْلفصل في ميراث القاتل والمبعض(كِتَابُ العِتْقِ)فصل في التدبيرفصل في الكتابةفصل في حكم أمهات الأولاد(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) في أركان النكاحفصل في شروط النكاح(فَصْلٌ) في المحرمات في النكاحفصل(فَصْلٌ) في الشروط في النكاح(فَصْلٌ) في العيوب في النكاحفصل في نكاح الكفار، وما يتعلق بهفصل في التفويض وغيره(فَصْلٌ) في وليمة العرس(فَصْلٌ) في عشرة النساءفصل في أحكام الجماع والمبيتفصل في القَسْمفصل في النشوزفصل في تعليق طلاقها أو خلعها أو تنجيزه(كِتَابُ الطَّلَاقِ)فصل في سنة الطلاق وبدعتهفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصلفصل فيما يختلف به عدد الطلاقفصل في الاستثناء في الطلاقفصل(فَصْلٌ) في تعليق الطلاق بالشروطفصل في تعليق الطلاق بالكلام، والإذن، ونحو ذلكفصل في تعليق الطلاق بالمشيئةفصل في مسائل متفرقةفصل في التأويل في الحلف بالطلاق أو غيرهفصل في الشك في الطلاق(فَصْلٌ) في الرجعةفصل(فَصْلٌ) في الإيلاء(فَصْلٌ) في الظهارفصل في كفارة الظهار(فَصْلٌ) في اللعانفصل فيما يلحق من النسبفصل في الإحدادفصل في الاستبراء(فَصْلٌ) في الرضاعفصل(فَصْلٌ)(فَصْلٌ) في الحضانةفصل في تخيير المحضون بين أبويه(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)فصل(فَصْلٌ) في شروط وجوب القصاصفصل في استيفاء القصاص(فَصْلٌ) في العفو عن القصاصفصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس(فَصْلٌ) في الدياتفصل(فَصْلٌ) في مقادير ديات النفس(فَصْلٌ) في دية الأعضاء ومنافعهافصل في دية المنافعفصل في الشِّجاج(فَصْلٌ) في العاقلةفصل في كفارة القتلفصل في القَسَامة(كِتَابُ الحُدُودِ)فصل في حد الزنىفصل في حد القذففصل في التعزير(فَصْلٌ) في حد المسكر(فَصْلٌ) القطع في السرقة(فَصْلٌ) في حد قطَّاع الطريقفصل في دفع الصائلفصل في قتال أهل البغي(فَصْلٌ) في حكم المرتد(فَصْلٌ) في الأطعمة(فَصْلٌ) في الذكاة(فَصْلٌ) في الصيد(فَصْلٌ)فصل في كفارة اليمينفصل جامع الأيمان(فَصْلٌ) في النذر(كِتَابُ القَضَاءِ)فصل في آداب القاضي(فَصْلٌ) في طريق الحكم وصفتهفصل في كتاب القاضي إلى القاضي(فَصْلٌ) في القسمة(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)فصل في شروط من تقبل شهادتهفصل في موانع الشهادة(فَصْلٌ) أقسام المشهود به(فَصْلٌ) في الشهادة على الشهادة(كِتَابُ الإِقْرَارِ)فصل فيما يحصل به الإقرارفصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيِّرهفصل في الإقرار بالمجمل
جارٍ التحميل