الإشراف على نكت مسائل الخلافصفحات 107-146
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإشراف على نكت مسائل الخلاف

  • عَلَم: القاضي عبد الوهاب
  • الكتاب: الإشراف على نكت مسائل الخلاف
  • المؤلف: القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (422هـ)
  • المحقق: الحبيب بن طاهر
  • الناشر: دار ابن حزم
  • الطبعة: الأولى، 1420هـ - 1999م
  • عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الإشراف على نكت مسائل الخلاف القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي المتوفى سنة 422هـ

قارن بين نسخه وخرج أحاديثه وقدم له الحبيب بن طاهر

دار ابن حزم

الطبعة الأولى 1420هـ- 1999م

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد

باب الطهارة

المياه

[1] مسألة: وصف الماء وغيره بأنه طهور، يفيد أنه طاهر مطهر، خلافاً لأبي حنيفة في قوله: إنه يفيد كونه طاهرا، ولا يفيد كونه مطهرا، لقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ فوصف أنه طهور، ثم قال تعالى: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾.
فكان ذلك تفسيرا لكونه طهورا، فدل على أن معناه أنه طاهر مطهر، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)، وقد علم أنه لم يخص بكونها طاهرة، لأنها كانت طاهرة قبله فدل أنه خص بكونها مطهرة، وقوله عليه السلام وقد سئل عن الوضوء بماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه)،

فلو كان الطهور معناه الطاهر لم يكن مجيبا لهم.
ومثله قوله عليه السلام: (دباغ الأديم طهوره) معناه يطهره، ولأن أهل اللغة والشرع قصروا هذا الاسم على الماء دون سائر المائعات، فلم يصفوا الخل واللبن ولا غيرهما أنه طهور، ووصفوا الماء بذلك فدل على اختصاصه بمعناه، ولا يصح ذلك في الطهارة وحدها، لأن سائر المائعات شركة فيها فتزول فائدة تخصيصه فصح أنها الطهارة والتطهير، لأن هذه الصيغة مبنية للمبالغة، ومفيدة للتكرار، كقولهم: سيف قطوع، ورجل صبور وشكور، وذلك لا يتصور في الطهارة دون التطهير.

[2] (فصل) وهذا الذي ذكرناه من تضمنه للتكرار، خلافاً للشافعي، في قوله: إنه لا يتكرر التطهير به، لما ذكرناه من أن هذه الصيغة مبنية للمبالغة، وأنها لا تستعمل إلا فيما يتكرر منه الفعل المبالغ فيه، كقولهم: رجل صبور وشكور وضروب وسيف قطوع وما أشبه ذلك، وفي القول سبب يمنع التكرار استعماله فيما لم يستعملوه فيه، وإبطال معنى المبالغة في الصيغة.

[3] مسألة: يقال ما أصل الطهارة؟ وما حدها؟ وما أركانها؟ وما شروطها؟ وما حكمها؟ وما نواقضها؟

[4] مسألة: لا يزال حكم النجس على الأبدان والثياب بمائع غير الماء، خلافاً لأبي حنيفة.
لقوله عليه السلام في دم الحيض: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء) والمعين لا يقع الامتثال إلا به.
ولأن التعيين

يمنع التخير، ولأنها طهارة شرعية فلم تصح باللبن والخل كطهارة الحدث، ولأنها مائع لا يرفع الحدث، فلم يطهر المحل بغسله به أصله المائع النجس.
ولأن المائع لما لم يرفع النجاسة عن نفسه لم يرفعها عن غيره عكسه الماء.

[5] مسألة: ماء البحر طاهر مطهر خلافاً لمن منع.
لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ فعم، وقوله عليه السلام وقد سئل عن المتوضيء بمائه: (هو الطهور ماؤه).
ولأنه نوع من المياه فأشبه سائرها.

[6] مسألة: لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر، لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، فلم يجعل بين الماء والصعيد واسطة، ولأنه مائع لا يجوز الوضوء به حضرا فلم يجز به سفرا كاللبن ولأنه مائع لا يرفع الحدث كسائر المائعات، ولأنه على أصلنا نجس.

[7] مسألة: إذا تغير أحد أوصاف الماء بزعفران أو عصفر أو غيره مما ينفك منه غالبا فلا يجوز الوضوء به، خلافاً لأبي حنيفة، لأن كل ما لو تغير الماء به عن طبخ منع الوضوء به، فكذلك إذا تغير من غير طبخ، أصله ماء الباقلاء، ولأنه تغير بما ليس بقرار له، وبما ينفك عنه غالبا، فأشبه إذا أغلي فيه.

إزالة النجاسة

[8] مسألة: السيف إذا أصابه دم أجزأ مسحه عن غسله، خلافاً للشافعي، لأنه صقيل متكاتف الأجزاء لا يتخلله النجاسة، ولأن الضرورة تدعو إلى ذلك، لئلا يفسد متى تكرر غسله.

[9] (فصل) وفي غسل الخف من أرواث الدواب روايتان: إحداهما: أنه يغسل اعتبارا بالثياب.
والأخرى: يمسح، لأن غسله فساد له مع كون الأرواث مكروهة غير نجسة.

[10] مسألة: في جلود الميتة إذا دبغت روايتان: إحداهما: أنها باقية على النجاسة لا تطهر بالدباغ، وهو قول أحمد بن حنبل، والأخرى: أنها تطهر، وهو قول ابن وهب، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهذه الرواية تخرج.
فوجه الأولى وهو عدم الطهارة قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾، وقوله عليه السلام: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء).
وفي حديث ابن عكيم قال: (أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب).
ولأنه جزء من الميتة، نجس بالموت، فوجب أن تتأبد نجاسته كاللحم؛ ولأنه لو قطع حال حياتها كان نجسا فوجب أن لا يطهر بعد

الموت بحال كالعظم؛ ولأنه حيوان فارقته الروح فكان حكم جلده كحكم لحمه كالمذكى والخنزير.
ولأنه نجس بالموت وجب بقاء الحكم لبقاء وصفه بالعلة الموجبة له، كما أن الخمرة لما نجست للشدة استحال تحليلها مع بقاء الشدة.
ووجه الثانية: قوله عليه السلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) وقوله: (دباغها طهورها) وقوله: (ذكاة الأديم دباغه).
وقوله: (يحل الدباغ الجلد كما يحل الخل الخمر).
ولأنه جلد بهيمة يجوز الانتفاع به حال الحياة، فجاز أن ترتفع النجاسة عنه، أصله المذكى إذا تلوث بالدم.

[11] (فصل) إذا ثبت أن الدباغ لا يزيل نجاسته وأنه يؤثر فيه، فيجوز استعماله في اليابسات دون المائعات، خلافاً لأحمد بن حنبل.
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)، وقوله: (ما على أهل هذه الشاة لو أخذوا جلدها فدبغوه فانتفعوا به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها)،

وقالت عائشة رضي الله عنها: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت).

[12] (فصل) والدباغ يؤثر في جلد الكلب على سبيل ما يؤثر في غيره، خلافاً للشافعي للظواهر الواردة بإباحة الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت، وهي عامة غير خاصة، ولأن الذكاة تعمل فيه على وجه، فجاز أن يطهر جلده بالدباغ كالسباع، ولأنه حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة كالفهد.

[13] (فصل) لا يؤثر الدباغ في جلد الخنزير بحال، خلافاً لأبي يوسف وداود.
للظواهر الواردة بالمنع، ولأنه جزء من الخنزير كانت فيه حياة فأشبه اللحم، ولأن الدباغ يخالف الذكاة وينوب عنها، فلم يجز أن يكون أقوى منها، فلما كانت الذكاة لا تعمل في الخنزير كان الدباغ أولى.

[14] (فصل) لا فرق بين ما أكل لحمه وما لم يؤكل، خلافاً لأبي ثور، لقوله عليه السلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر).
ولأنه جلد بهيمة يجوز الانتفاع بها فجاز أن يؤثر فيه الدباغ، أصله ما يؤكل لحمه.
وهذا الفرع لا يتخرج على قولنا على التحقيق إلا في الكراهة دون التحريم لأن السباع وما أشبهها يكره أكل لحومها من غير تحريم.

[15] (فصل) لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ، خلافاً للزهري.
للظواهر في المنع، ولقوله عليه السلام: (هلا أخذتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به) فشرط في إباحة الانتفاع به أن يدبغ، ولأنه جزء

منها كان حياً فوجب أن ينجس بالموت أصله اللحم.

[16] (فصل) جلود الميتة التي يؤثر الدباغ فيها لا يجوز بيعها قبل الدباغ، خلافاً لمن أجازه لقوله عليه السلام: (إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه)، ولأنه جزء من الميتة نجاسته بالموت باقية، فلم يجز بيعه كاللحم، وأكثر هذه التفريعات على الرواية المخرجة في طهارة جلد الميتة بالدباغ.

[17] (فصل) شعر الميتة وصوفها طاهر خلافاً للشافعي لقوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاث ومتاعا إلى حين﴾، فذكر ذلك على وجه الامتنان، ولم يخص حال الحياة من حال الموت.
وقوله عليه السلام: (لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وبصوفها وشعرها إذا غسل) ولأن ما ينجس بموت الحيوان من أجزائه ينجس إذا بان منه حال حياته، كالجلد واللحم، ثم وجدنا الشعر إذا أخذ من الشاة حال الحياة لم يكن نجسا فعلم أنه ليس مما ينجس بالموت، ولأن الشعر ليس فيه الروح بدليل عدم الإدراك به وأن الحي لا يتألم بقطعه، وإذا لم يكن فيه روح لم ينجس بالموت.

[18] (فصل) عظم الميتة وقرنها نجس، خلافاً لأبي حنيفة، لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾، وقوله تعالى: {قال من يحي العظام

وهي رميم* قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} فدل أن في العظم روحاً، لأن إعادة الحياة لا تكون إلا فيما كان حيا ثم مات، ولقوله: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) ولأنه جزء منها إذا انفصل حال حياتها كان نجسا فأشبه اللحم.

استعمال أواني الذهب والفضة

[19] مسألة: لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة، لا في وضوء، ولا في أكل، ولا في شرب، ولا غير ذلك.
خلافاً لداود حين منعها في الشرب، فأباحها في غيره لنهيه عليه السلام عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة وقوله: (إن الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم) وهذا تنبيه على منع الأكل وغيره ولأن المنع من ذلك لأجل الخيلاء والسرف بأنه من أخلاق فارس والروم، وزي ملوكهم، وهذا يستوي فيه الأكل والشرب.

[20] (فصل) واتخاذها غير جائز، خلافاً لأحد قولي الشافعي، لأن اتخاذها إنما يراد للاستعمال، وإذا حرم الاستعمال حرم الاتخاذ، ولأنه

المقصود بالفعل اعتبارا بالخمر أنها لما حرم شربها حرم اتخاذها.

استعمال أواني وثياب أهل الكتاب

[21] مسألة: يكره استعمال أواني أهل الكتاب ولبس ثيابهم التي لبسوها من غير تحريم خلافاً لمن حكي عنه تحريم ذلك، لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾ فأطلق، ولأنه عليه السلام توضأ من مزادة مشركة وقيل نصرانية، ولأن أصل الطهارة محمول على أصله وظاهره.

الوضوء

[22] مسألة: السواك مستحب، خلافاً لمن حكي عنه وجوبه، لقوله: (كتب عليّ السواك ولم يكتب عليكم) ولأن المقصود منه النظافة وإزالة الرائحة عن الفم، فكان ندبا كغسل الغمر من الفم.

[23] مسألة: النية شرط في طهارة الأحداث كلها، خلافاً لأبي حنيفة حين قال: ليست بشرط في وضوء ولا في غسل، ولزفر في قوله: ليست بواجبة في التيمم أيضا، لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ مفهومه للصلاة ولقوله: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، ولأنها طهارة من حدث كالتيمم، ولأنها عبادة منفردة بها كالصلاة والصوم.

[24] مسألة: التسمية على الوضوء غير واجبة، خلافاً لأحمد بن حنبل لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا﴾ ولم يذكرها.
وقوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه) ولم يذكر التسمية، ولأنها عبادة, وليس في آخرها نطق واجب، فلم يجب في أولها كالصوم عكسه الصلاة، ولأنها قول باللسان، فلم تلزم في الوضوء كالتسبيح.

[25] مسألة: غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء مستحب غير واجب.
خلافاً لأحمد بن حنبل، وداود، للظاهر، والخبر، ولأنه غسل يفعله المكلف

في نفسه لا من حدث ولا نجس، فلم يكن واجباً كسائر الأغسال المستحبة.

[26] (فصل) المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء، خلافاً لأحمد، ولداود للظاهر، والخبر، ولأنها طهارة من حدث كالتيمم ولأنها باطن في أصل خلقة الوجه كداخل العينين.

[27] (فصل) وهما سنتان في الغسل خلافاً، لأبي حنيفة.
لقوله عليه السلام لأم سلمة: (إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات وتفيضي الماء عليك فإذا أنت قد طهرت) ولأنها طهارة من حدث كالتيمم، ولأن كل موضع من الوجه لم يلزم إيصال الماء إليه في الوضوء لم يلزم في الغسل كداخل العينين.

[28] (فصل) الأفضل إفراد كل واحد منهما بغرفة خلافاً للشافعي في أحد قوليه: إن الأفضل الجمع بينهما في غرفة لأنهما عضوان مغسولان كاليدين والرجلين.

[29] مسألة: إمرار الماء على المسترسل من شعر اللحية واجب على الظاهر من المذهب، لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾.
فالاسم للعضو

وما اتصل به من الخلقة، ولأنها شعر نابت على عضو يلزم تطهيره، فأشبه ما لم يسترسل.

[30] (فصل) ولا يلزم إيصال الماء للبشرة فيما تحت اللحية في الوضوء، خلافاً لأبي ثور، لأنه ببطونه خرج عن المواجهة فلم يلزم غسله، ولأنه شعر يستر ما تحته في العادة فوجب أن ينتقل الفرض إليه، أصله شعر الرأس.

[31] (فصل) وفي لزومه في الجنابة روايتان: فوجه نفيه ما ذكرناه من أنه في حيز الباطن فلم يجب كطهارة الحدث، ووجه الوجوب أنه ليس بباطن في أصل الخلقة وإنما هو باطن بحائل، فلم يكن كالباطن الأصلي وإيصال الماء إلى بشرة الرأس في الجنابة يتخرج على هذا الخلاف.

[32] (فصل) وما خلف العذار إلى الأذن ليس من الوجه، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، لأن المواجهة لا تقع به في الغالب، ولأنه من غضاريف الأذنين وتوابعها ولأنه لا يلزم المرأة فدية إذا غطته في الإحرام.

[33] (فصل) إذا كان شعر العارضين من الخفة بحيث لا يستر البشرة لزم إيصال الماء إلى البشرة، خلافاً لأبي حنيفة، أو بعض أصحابه لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ وما لم يستره الشعر داخل في الاسم، ويروى أنه عليه السلام (كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك).ولأنها

بشرة ظاهرة من الوجه كالتي لا شعر لها.

[34] مسألة: وإدخال المرفقين في غسل اليدين واجب، خلافاً لزفر وغيره لأنه عليه السلام (كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)، ولأنه حد لعضو مغسول كالعينين.

[35] مسألة: تكرار مسح الرأس بماء جديد غير مسنون، خلافاً للشافعي، لما روي عنه عليه السلام (توضأ فغسل أعضاءه كلها ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه مرة)، ولأنه مسح في طهارة الحدث كالخفين في التيمم، ولأن موضوع المسح التخفيف، فلا يجوز أن يكون من سنته ما ينافي موضوعه، والتكرار تغليظ فلم يكن من سنته.

[36] مسألة: والفرض من الرأس ايعابه، خلافاً لأبي حنيفة، والشافعي لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ والحكم إذا علق باسم وجب استيفاء ما يناوله كقوله: كل رغيفا وأعط درهما، ولأن الصيغة عموم بدليل حسن تقدير الاستثناء فيه، ودخول التخصيص عليه، وتأكيده بألفاظ العموم، ولأنه عضو ورد الظاهر به مطلقا من غير تحديد فأشبه الوجه، ولأنه عضو من أعضاء الوضوء، فلم يتعلق فرضه بأقل ما يقع عليه الاسم، أو بالربع كسائر الأعضاء، ولأنه لو كان له أصل في الوضوء لكان التيمم أولى به، ولأنه عضو

يعتد بمباشرته في المسح، فوجب ايعابه كالوجه في التيمم.

[37] مسألة: ومن مسح برأسه ثم حلق شعره لم يعد، خلافاً لعبد العزيز بن أبي سلمة لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾، وهذا قد فعل، ولأنه عضو زال عنه حكم الحدث بتطهيره، فزوال ما بوشر بالتطهير منه لا يوجب إعادته كسائر الأعضاء.

[38] مسألة: ولا يجزئ مسح العمامة عن مسح الرأس خلافاً لأحمد وداود.
لقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ والعمامة لا تسمى رأساً وكذلك الخُمُر.
ولأنه عضو فرض مسحه لأجل الحدث، فلم يجز مسح الحائل دونه كالوجه في التيمم.
ولأنه عضو لا تلحق المشقة في إيصال المال إليه غالباً كالقدمين.

[39] مسألة: وطهارة الأذنين المسح.
خلافاً لمن قال: إنهما من الوجه يغسلان معه.
ولمن قال: إن باطنهما يغسل مع الوجه، وظاهرهما يمسح مع الرأس.
لأن الصحابة وصفوا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برواية وحكاية فلم يذكروا إلا المسح دون الغسل.
وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه،

عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: كيف الطهور؟ فذكر إلى أن قال: (ثم يمسح أذنيه ثم قال: هكذا الوضوء من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم).
وقوله: (الأذنان من الرأس) وأقل ما يفيده هذا أن طهارتهما كطهارته.

[40] (فصل) واختلف في حكمهما فمن أصحابنا من يقول: إن مسحهما واجب لكونهما من الرأس، ومنهم من يقول: إنه مسنون.
فوجه الوجوب قوله: (الأذنان من الرأس) وذلك يفيد كونهما بعضاً منه.
وقوله: (فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه) فأضافهما إلى الرأس كإضافة العينين إلى الوجه فوجب أن تفيد إحدى الإضافتين ما تفيده الأخرى، ولأنهما عضوان جعلا في الشرع مخرجا لخطايا عضو، فوجب أن يكون حكمهما حكم العينين.
ووجه نفيه أنه من سنتهما تجديد الماء لهما بخلاف سائر أبعاض الرأس.
ولأن إطلاق اسم الرأس لا يتناولهما لأن أهل اللغة قد ذكروا أبعاض الرأس ولم يعدوهما منه.
ولأنه لا

خلاف أن مسحهما مرتب بعد مسح الرأس، إما من طريق الإيجاب أو الندب، وذلك يفيد أنهما ليستا منه، وإذا ثبت ذلك بطل القول بوجوبه، لأن من يوجبه على أنهما منه.
ولأنه أحد نوعي تطهير الوضوء أعني المسح فوجب أن يكون منه عضو مسنون كالغسل.

[41] (فصل) وتجديد الماء لهما أفضل.
خلافاً لأبي حنيفة.
لأنه عليه السلام كان يجدد الماء لهما.
لأن المغسولات نفلا تنفرد عن المغسولات فرضاً فيجب أن تنفرد الممسوحات نفلاً عن الممسوحات فرضاً.
ولأن المسح نوع من الطهارة، فوجب أن يكون من مسنونه ما ينفرد عن فرضه كالغسل.

[42] مسألة: وفرض الرجلين الغسل.
خلافاً لمن ذهب إلى أنه المسح أو التخيير بينهما.
لقوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ بالنصب وذلك عطف على الوجه واليدين.
ولأنه عليه السلام توضأ وقال: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به).
وكل من نقل وضوءه نقل أنه غسل رجليه وقوله: (إذا توضأ المؤمن فغسل وجهه، إلى قوله فمسح برأسه، ثم قال: فإذا غسل رجليه) فبين ما يغسل من الأعضاء

مما يمسح، وجعل الرجلين في حيز ما يغسل فدل على أن ذلك فرضهما وفي حديث عمرو بن عبسه قال: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: (ما أحد يعرف وضوءه إلى أن قال: فيغسل قدميه إلى الكعبين كما أمر الله).
لأنه عضو منصوص على حدِّه كاليدين، ولأن بدليهما المسح على الخف، وحكم البدل يخالف حكم المبدل.

[43] (فصل) واختلف عنه في الكعبين، فروي عنه أنهما اللذان في ظهر القدمين عند معقد الشراك عند حد العقب، وروي أنهما النابتان في جنبي الساقين.
فوجه الأول أن في كل رجل كعبا واحدا، وذلك لا يكون إلا على هذا الوجه، لأن الكعب المعهود هو الذي يكون عند الشراك وذلك مستفيض بينهم.
ووجه الآخر قوله: ﴿إلى الكعبين﴾.
فدل على أن في كل رجل كعبين لأنه أوردهما بلفظ التثنية، ولو أراد الجمع لقال إلى الكعاب، كما لما كان في كل يد مرفق واحد قال: ﴿إلى المرافق﴾.
ولأن الكعب ما نتأ وظهر لأنه مأخوذ من التكعيب والنتوء وذلك لا يوجد إلا فيما قلناه.

[44] مسألة: وترتيب الوضوء مستحب غير مستحق خلافاً للشافعي.
لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ وواو النسق

للجمع دون الترتيب.
ولأنها طهارة شرعية كالغسل.
ولأن اليدين عضو من أعضاء الوضوء فصحت الطهارة مع التبدية به كالوجه.
ولأنه تقديم وتأخير في الوضوء فلم يمنع صحة الطهارة كتقديم اليسرى على اليمنى.
ولأنها عبادة يجوز تفريق النيات على أبعاضهما فلم يكن الترتيب من شرطها، أصله الزكاة عكسه الصلاة.

[45] مسألة: وإذا فرق وضوءه أو غسله تفريقاً متفاحشاً لم يجزه خلافاً لأبي حنيفة والشافعي.
لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾؛ لأنه أمر والأمر المطلق على الفور.
ولأن الخطاب بصيغة الشرط والجزاء، ومن حق الجزاء أن لا يتأخر عن جملة الشرط، وجملة الأعضاء جزاء للشرط الذي هو القيام إلى الصلاة، فوجب أن لا يتغير شيء منها عنه كقوله: إذا دخلت الدار فلك درهم وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه توضأ، وبقي على رجله قطعة لم يصبها الماء فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء.
ولأنها عبادة ينافيها الحدث فكان للتفريق تأثير في إبطالها كالصلاة.
ولأنها عبادة يتقرب بها لفعل الصلاة فجاز أن تبطل بالتفريق كالأذان.

[46] مسألة: ولا بأس بمسح ما يبقى من بلل الوضوء.
خلافاً لأصحاب الشافعي.
لما روى معاذ أنه (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه).
وروى عروة عن عائشة (أنه صلى الله عليه وعلى آله كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء).
ولأنه تنشف عضو من غسل فأشبه سائر الاغتسال.

الغسل

[47] مسألة: ولا يجزئ مجرد الاغتماس أو صب الماء على البدن دون إمرار اليد في الوضوء والغسل.
خلافاً لأبي حنيفة والشافعي.
لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾.
وقوله: ﴿حتى تغتسلوا﴾ والغسل في اللغة يظهر صفة زائدة على إيصال الماء إلى المحل وليس ذلك إلا إمرار اليد.
ولأنهم يفرقون بينه وبين الاغتماس فيقولون: اغتسل واغتمس، واغتماس واغتسال فدل على اختلاف حكميهما.
وروي عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها في غسل الجنابة فقال: (أفرغي الماء على رأسك ثم ادلكي جسدك).
وعن عمر - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن غسل الجنابة فقال: (ثم تدلك بكفيك في كل مرة).
وقوله عليه السلام: (بلغوا الشعر وأنقوا البشرة).
والانقاء صفة زائدة على إيصال الماء.

ولأنه أحد نوعي الطهارة فوجب أن يلزم فيه إمرار اليد كالمسح.

ما يمنع الحدث

[48] مسألة: لا يجوز للجنب ولا للمحدث مس المصحف خلافاً لداود.
لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، وفي حديث عمرو بن حزم: (لا يمس القرآن والمصحف إلا طاهر).
ولأنه ممن لا تصح الصلاة له في هذه الحال كالكافر.
ولأن كل عضو يمسه به فيستحق عليه غسله كالمغمور بالنجاسة.

[49] (فصل) ولا يجوز أن يحمله بعلاقته.
خلافاً لأبي حنيفة.
لأنه محدث قاصد لحمل المصحف كالمباشر.

[50] مسألة: ولا يجوز للجنب أن يقرأ الكثير من القرآن.
خلافاً لداود لقوله عليه السلام: (لا يقرأ جنب ولا حائض شيئاً من القرآن).
وقول علي: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس إلا الجنابة).

وقوله: (أنا آكل وأشرب وأنا جنب ولا أقرأ وأنا جنب).
وفي حديث ابن رواحة أن امرأته عاتبته لما رأته مع أمته فجحدها ثم قال: ألست علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب؟ قالت: بلى.
فإن كنت صادقاً فاقرأ فأنشدها: "شهدت بأن وعد الله حق" ... الأبيات.
فقالت: آمنت بالله، وكذبت بالبصر، ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فضحك، وقال: (امرأتك أفقه منك).ففيه أدلة: أحدها: أنه أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأنه روى عنه منع القراءة للجنب، فلم ينكر عليه، ولا قال له: وما الذي دعاك إلى هذه الحيلة؟ والقراءة جائزة لك والثاني: أنه قال له: امرأتك أفقه منك لما أمرتك بفعل ما أنت ممنوع منه مع الجنابة.
ولأنه لما منع من دخول المسجد كان أن يمنع من القرآن أولى.

[51] (فصل) ويجوز أن يقرأ الآيات اليسيرة على وجه التعوذ.
خلافاً لأبي حنيفة والشافعي.
لأن الغالب من أحوال المسلمين ذكر الله والتعوذ، فكانت به ضرورة إلى ذلك للمشقة في منعه فاستثني من المنع كما استثني المحدث.
ولأن ما تعلق بالمنع لحرمه القرآن يجوز أن يخالف منه اليسير

الكثير للحاجة، كما (نهى عليه السلام أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو).
ثم كتب إليهم ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾.

[52] مسألة: وعنه في قراءة الحائض من غير مس المصحف روايتان: إحداهما: المنع، والأخرى الجواز.
فوجه المنع قوله عليه السلام: (ولا يقرأ جنب ولا حائض شيئاً من القرآن).
ولأن حدثهما موجب للغسل كالجنابة.
ولأنها لما منعت من دخول المسجد ومس المصحف لحرمة القرآن، كانت بالمنع من القراءة أولى.
ولأن الحيض أغلظ حكماً من الجنابة؛ لأنه يمنع مالا تمنع الجنابة فإذا كان أخف الأمرين يمنع حكما كان أغلظهما أولى.
ولأن كل معنى منعت منه الجنابة منع منه الحيض كالصلاة.

ووجه الجواز قوله عليه السلام: (اقرءوا القرآن).
وأقل أحوال هذا اللفظ الإباحة.
ولأنه حدث لا يؤمر معه بالوضوء عند النوم كالحدث الأصغر.
ولأن بها ضرورة إلى ذلك كضرورة المحدث، لأن الحيض عادة مألوفة تدوم بها الأيام، ولا يقدر على رفعه فيشق عليها الامتناع من القراءة أياماً تباعاً فجاز لهذه الضرورة أن يعفى لها عن المنع كما جاز ذلك للمحدث.

المسح على الخفين

[53] مسألة: المسح على الخفين جائز.
خلافاً لمن منعه.
لثبوت الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً وفعلاً، وقد ادعي في ثبوته العلم الضروري، كما ادعي ذلك في غسل الجمعة، ولأنه حائل يلحق في خلعه مشقة غالبة، وتدعو إليه ضرورة شديدة فأشبه الجبائر والعصائب.
ولا يدخل عليه الجورب والطرباخ.
لأن الغرض إلحاق أحد النوعين بالآخر.

[54] مسألة: لا يجوز المسح إلا لمن لبسهما بعد كمال الوضوء.
خلافاً لمطرف من أصحابنا ولأبي حنيفة، في قولهما: إن من غسل إحدى رجليه فأدخلهما في الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها في الخف جاز

له المسح.
لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فعم كل حال, وروى أبو بكرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص للمسافر والمقيم في المسح على الخفين إذا تطهر فلبس خفيه).
وهذا يقتضي لبساً يتعقب كمال الطهارة.
وفي حديث عمر وأنس أنه عليه السلام قال: (إذا أدخلت رجليك في الخفين وأنت طاهر فامسح عليهما).
ولا يكون طاهراً إلا إذا كملت طهارته.
ولقوله في حديث المغيرة: (دعهما فأنا أدخلتهما وهما طاهرتان).ولأنه لبس ابتدئ قبل كمال طهارته فأشبه أن يدخلهما غير مغسولتين.
ولأن كل ما كانت الطهارة من شرطه لم يصح تقدمه على بعضها كالصلاة.

[55] (فصل) وعنه في جوازه للمقيم روايتان: فوجه الجواز قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يمسح المسافر والمقيم على خفيه).
وقوله: (إذا أدخلت رجليك في الخفين وأنت طاهر فامسح عليهما ما لم تنزعهما).
ولم يشترط كونه مسافراً ولأنه عليه السلام مسح على خفيه في الحضر.
ولأنه مسح رخص فيه للضرورة فاستوى فيه الحاضر والمسافر كالجبائر والعصائب.
ولأنه مسح نائب مناب غسلهما كالاستجمار ووجه المنع هو أن المسح جوز لضرورة السفر بانقطاع المسافر عن صحابته ورفقته بتشاغله بخلع خفيه كل وقت أراد الطهارة، وهذا معدوم في

الحضر.
ولأن السفر يختص بأشياء من الرخص لا توجد في الحضر كالقصر والفطر وغير ذلك.

[56] مسألة: وليس فيه توقيت بمدة من الزمان معلومة.
خلافاً لأبي حنيفة والشافعي.
لما روي أنه عليه السلام أرخص في المسح على الخفين فأطلق وفي حديث عمر وأنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أدخلت رجليك في الخفين وأنت طاهر فامسح عليهما، وصلِّ فيهما ما لم تنزعهما أو تصبكجنابة).
وفي حديث أُبيَ بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال يوماً قال نعم ويومين حتى تبلغ سبعاً قال نعم وما بدا لك) وروي (ماشئت) ففيه دليلان: أحدهما: أنه جوز المسح فيما زاد على الثلاثة على الحد الذي جوزه في الثلاثة بعد المسألة عنها على حد واحد, والآخر قوله (ما شئت وما بدا

لك) وهذا نص في سقوط التوقيت.
وروى عطاء بن يسار عن ميمونة قالت: قلت يا رسول الله أفي كل ساعة يمسح الإنسان على خفيه ولا ينزعهما؟ قال: (نعم) وهذا عام في الثلاثة وما زاد عليها وفي حديث عقبة بن عامر قال: (قدمت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بفتح الشام وعلي خفان فنظر إليهما وقال: كم لك منذ لم تنزعهما؟ قلت لبستهما يوم الجمعة واليوم الجمعة.
قال: أصبت).وفي حديث آخر (أصبت السُنة).
ولأنها رخصة فلم تتعلق بمدة من الزمان معلومة كالقصر والفطر.
ولأن طهارات الأحداث لا تتعلق بتوقيت زمان كالوضوء والغسل ولأن كل طهارة جاز أن تستدام ثلاثة أيام جاز استدامتها فيما زاد عليها على حد استدامتها في الثلاثة أصله المسح على الجبائر والعصائب.
ولأنه لا

يخلو أن يعتبر بالأصول أو الإبدال، وبأيهما اعتبر لم يكن فيه توقيت زمان كسائر الأعضاء والمسح على الجبائر.
ولأن كل مدة لبس فيها الخفين بعد كمال الطهارة لم يتخللها بخلع ولا جنابة فإن استدامة المسح فيها جائز كالثلاثة.
ولأن الثلاثة مدة يجوز المسح فيها للمسافر فجاز للحاضر كاليوم والليلة.
ولأن طهارة الأحداث لا يجوز اختلاف حكم المقيم والمسافر فيما يرجع إلى قدرها وتوقيتها أصله الوضوء والغسل.

[57] مسألة: والاختيار مسح أعلا الخف وأسفله خلافاً لأبي حنيفة في قوله: إن باطنه ليس بمحل للمسح لما رواه المغيرة قال: (وضأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فمسح أعلا الخف وأسفله).
ولأنه موضع من الخف يحاذي المغسول من القدم فكان محلا للمسح أصله أعلا الخف.

[58] (فصل) إن اقتصر على باطنه فلا يجزيه.
خلافاً لبعض الشافعية.
لقول علي: (لو كان المسح يؤخذ قياساً لكان باطن الخف أولى من ظاهره ولكني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهره).
ولأن باطن الخف في حكم النعل وظاهره في حكم الخف بدليل أن المحرم تلزمه الفدية بلبس الخف، ولا تلزمه بلبس النعل، وقد ثبت أنه لو لبس خفاً ليس له ظاهر قدم وله أسفل قدم أنه لا فدية عليه، ولو كان له ظاهر قدم ولم يكن له أسفل قدم لزمته الفدية وإذا ثبت ذلك كان الموضع الذي هو في حكم الخف هو الذي يتعلق به حكم الجواز دون الموضع الذي هو في حكم النعل والله أعلم.

[59] مسألة: إذا كان خرق الخف يسيراً غير متفاحش ولا مانع متابعة المشي فيه جاز المسح عليه.
خلافاً للشافعي.
لما روي أنه عليه السلام أرخص في المسح على الخفين فأطلق.
وقوله: (إذا لبست خفيك وأنت طاهر فأمسح عليهما وصل فيهما) ولم يفرق.
ولأن الضرورة تدعو إلى ذلك لاختلاف الناس في لبس الخفاف لأن منها الخلق واللبيس وما فيه فتق يسير فلو منع المسح إلا على خف لم ينخرق منه شيء يسير للحق في ذلك ضرورة شديدة، وأدى إلى أن يختص به قوم دون قوم، وزال موضع الرخصة العامة فيه.

[60] مسألة: وفي المسح على الجرموقين روايتان: إحداهما: الجواز، والأخرى: المنع.
فوجه الجواز ما يروى (أنه عليه السلام أرخص في المسح على الموق وهو الجرموق).
ولأن الخف الأسفل حائل بين الخف والرجل فلم يمنع المسح كالجورب.
ولأن ما يجوز المسح عليه لا يختلف حكمه بأن يكون مباشراً للعضو أو يكون بينه وبينه حائل كالجبائر والعصائبووجه المنع قوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فعم كل حال.
ولأن المسح على الخف رخصة ولا يقاس عليها.
ولأن المسح على الخف أجيز للضرورة وهي معدومة في الجرموقين لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسهما فصارا كالقفازين والجوربين والأولى أقيس.

[61] مسألة: إذا خلع الخف بطل المسح ولزمه غسل رجليه.

خلافاً لداود.
لقوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ وقوله عليه السلام: (وإذا أدخلت رجليك في الخفين وأنت طاهر فأمسح عليهما وصلِّ فيهما ما لم تنزعهما أو تصبك جنابة).
ولأنه مسح على حائل دون عضو من أعضاء الوضوء على وجه البدل، وكان بخلعه مبطلاً لحكمه كالعصائب والجبائر.

[62] (فصل) وإذا خلع أحد خفيه بطل المسح على الآخر ولزمه غسل رجليه خلافاً لأصبغ.
لقوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾.
ولأن الرجلين في حكم العضو الواحد فظهور إحداهما كظهور كليهما.
ولأن ظهور بعض الرجلين يمنع حكم المسح فيما لم يظهر، أصله إذا ظهر بعض الرجل أنه لا يمسح على ما لم يظهر ويغسل ما ظهر.

[63] مسألة: لا يجوز المسح على جوربين غير مجلدين.
خلافاً لأحمد.
لقوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾.
ولقوله عليه السلام: (يمسح المسافر والمقيم على خفيه).
ففيه الرخصة فدل على الاختصاص بما وردت فيه.
ولأنه حائل لا يمكن متابعة المشي فيه كالخرقة يلفها على رجليه.

آداب قضاء الحاجة وحكم إزالة النجاسة

: [64] مسألة: ولا يجوز استقبال القبلة واستدبارها بحدث في الصحاري والفلوات ويجوز ذلك في البنيان والبيوت.
ومنعه أبو حنيفة في الموضعين.
وأجازه داود في الموضعين.
بدليل قوله عليه السلام: (لا تستقبلوا بمقعدتي القبلة).
وروى جابر قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل أن يقبض بعام مستقبل القبلة).
وروى ابن عمر: (أنه رآه عليه السلام في بيت حفصة.
مستدبر الكعبة مستقبل بيت المقدس).
ولأن الصحاري لا تخلو غالباً من مصل، أو مجتاز فحيث خيف أن تنظر إليه، وهذا معدوم في البنيان.
ولأن الأبنية قد تضيق فلا يمكن البناء إلا على هذا الوجه، فلو تكلف تغييره عنه لشق ذلك، ولحق به ضرورة، وفي الصحاري يمكنه القعود على اختياره وعلى داود عموم النهي.
وقوله عليه السلام: (لكن شرقوا أو غربوا) وهذا يدل على الوجوب.

[65] مسألة: اختلف أصحابنا في إزالة النجاسة: فمنهم من يقول: إنها فرض بشرط الذكر والقدرة فإن صلى بها ناسياً أو عالماً لا يقدر على

إزالتها أجزاه.
وإن صلى بها عالماً قادراً على إزالتها وإبدال ثوبه فلا يجزيه.
ومنهم من يقول: إنها سُنة، فإن تعمد الصلاة بها عصى وأثم، وفي الحكم أنه يجزيه.
فوجه القول بأنها فرض قوله عليه السلام في صاحبي القبر: (إنهما ليعذبان أما أحدهما: كان لا يستنزه من البول).
والتعذيب لا يكون إلا في ترك مستحق.
وقوله: (إذا رأيت المني رطباً فاغسله).
وقوله: (لا يكتفين أحدكم بدون ثلاثة أحجار).
ولأنه لا خلاف أنه إذا صلى بها عامداً فقد أتى بالصلاة على خلاف الوجه المأمور به، وذلك يفيد عدم الإجزاء، ولأن اسم النجس مأخوذ من الاجتناب والابتعاد فيجب لزوم المعنى فيه.
ووجه القول الآخر قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾.
فبين ما يلزم القائم إلى الصلاة أن يفعله ولم يذكر ما تنازعناه.
ولأن كل معنى لا يوجب التطهير يسيره بنفسه لا يوجبه كثيره، أصله سائر

الأعيان عكسه الحدث.
ولأنها عين حاصلة في الثوب أو البدن فصح انعقاد الصلاة معها أصله غير النجاسة.
ولأنها عبادة على البدن فصح انعقادها مع النجاسة كالطهارة والصوم، ولأنها طهارة لم يوجبها حدث يفعلها المكلف لنفسه لا بغيره فكانت مسنونة غير مفروضة كغسل الجمعة والإحرام ولأنها طهارة ليس من شرطها النية كالتنظف.

[66] (فصل) ودليلنا على أنه إذا صلى بها ساهياً أو مع عدم العلم أجزأه خلافاً للشافعي.
ما روي أنه عليه السلام (صلى ثم وجد في ثوبه لمعة من دم فَصَرَّهُ وأنفذه ليغسل) ولم ينقل أنه أعاد، ولا أنه أمرهم بالإعادة.
ويروى أنه عليه السلام خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم فلما فرغ قال: ما بالكم خلعتم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا) ويروى (نجسا) موضع الدليل أنه بنى.
ولم يقطع مع العلم بها, وإذا ثبت جواز الصلاة بها مع عدم العلم والسهو قلنا لأن الطهارة

المستحقة للصلاة لا يقف وجوبها على الذكر والعلم ولا تنعقد الصلاة مع عدمها على وجه السهو كالطهارة من الحدث.
ولأن كل طهارة صح انعقاد الصلاة مع تركها سهواً لم تكن مستحقة كغسل الجمعة عكسه الحدث.
ولأن كل عين لم تفسد الصلاة بتركها في الثوب أو البدن سهواً لم تفسد بتركها عمداً أصله غير النجاسة.
ولأنها طهارة شرعية فوجب تساوي الحكم في انعقاد الصلاة مع تركها عمداً أو سهواً أصله طهارة الحدث فوجب أن لا تنعقد الصلاة مع تركها عمداً لم يؤثر في طهارة الحدث.
والقول في الاستنجاء يخرج على هذا الخلاف فلا حاجة لنا إلى إفراده.

[67] (فصل) إذا أنقى بحجر واحد أجزأه.
خلافاً للشافعي.
لقوله عليه السلام: (من استجمر فليوتر).
وأقله مرة.
وقوله: (من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج).
وهذا نص.
ولأنه مسح زائد على الانقاء كالرابعة.
ولأنها طهارة فلم يستحق فيه التكرار كطهارة الحدث ولأنه نوع مما يستنجى به كالماء.
ولأنه مسح حصل به الانقاء كالثلاثة.
ولأنه نوع من النجاسات فأشبه سائرها.
ولأنها نجاسة فلم تستحق في إزالتها تكراراً أصله إذا كانت في غير ذلك الموضع.
ولأن الاستنجاء مأخوذ من إزالة النجو فإذا حصل الإنقاء فالمسح بعده لا يستحق الاسم فلم يجب.
ولأن المعتبر الانقاء.
بدليل وجوب الزيادة على الثلاثة إذا لم يحصل فوجب أن يقع الإجزاء بدونها إذا حصل.

[68] مسألة: يجوز الاستجمار بالخرق والخزف والخشب وغير ذلك

مما في معناه.
خلافاً لزفر.
لقوله: (بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع)،.
ففيه دليلان: أحدهما: أن الرجيع ليس من الأحجار فدل استثناؤه إياه منها على أنه أرادها أو ما يقوم مقامها.
والثاني: مفهومه أن غير الأحجار يقوم مقامها وإلا لم يكن لتخصيص الرجيع معنى.
ولأنه طاهر منق غير مطعوم ولا ذي حرمة كالأحجار.

[69] مسألة: ويكره الاستنجاء بالعظم والروث فإن فعل أجزأه.
خلافاً للشافعي.
لهذا المعنى الذي ذكرناه.
ولأن الانقاء قد حصل فأشبه الأحجار.

[70] مسألة: يجوز الاستنجاء مما يخرج من السبلين نادراً كالحصا والدود والدم وغيره بالأحجار.
خلافاً لأحد وجهي الشافعية.
لأنه استنجاء فأشبه كونه من الغائط والبول.
ولأن الاستجمار من الغائط والبول آكد منه في مسألتنا.
لأن الوضوء من ذلك واجب بإجماع، ومن هذا مختلف فيه فإذا ثبت ذلك وجاز في الموضع في المجتمع عليه كان في الأضعف أولى.
ولأن الاستنجاء منه في الأصل غير واجب عندنا.
وهذا مبني عليه.

[71] مسألة: إذا انتشر الحدث عن موضع المخرج، وما لا بد منه من حواليه في الغالب إلى ما بعد عنه لا يجوز فيه إلا الماء.
خلافاً للشافعي في أحد قوليه لأنها نجاسة على غير المخرج وما لا بد منه فلم

يجز إزالتها إلا بالماء كما لو جرت إلى الفخذ والساق.
ولأن المخرج مخصوص لتكرار الخروج منه.

[72] مسألة: لا يستنجى من الريح.
خلافاً لقوم.
لقوله عليه السلام: (ليقم صاحب هذا الريح فليتوضأ).
ولم يأمره بالاستنجاء منها.
وقوله: (ليس منَّا من استنجى من الريح).
ولأن الاستنجاء مأخوذ من إزالة النجو فإذا لم يكن أثر لم يكن غسله استنجاء.
ولأنه مرور ريح على موضع من البدن فلم يستحق إزالته كغير ذلك الموضع.

باب [في نواقض الوضوء وموجبات الغسل]

[73] مسألة: ولا وضوء من السلس والاستحاضة خلافاً لأبي حنيفة والشافعي.
لما روي أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن بي الباسور يسيل مني فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك).
ولأنه خارج على وجه السلس كما لو خرج في الصلاة ولأن كل خارج من البدن إذا خرج في الصلاة لم يمنع المضي فيها، ولم يوجب فسادها، فإن خروجه خارجها لا ينقض الوضوء أصله الدموع والعرق عكسه البول والمذي إذا خرجا على السلامة.
ولأن ما يوجب الطهر إذا خرج على السلامة فإنه إذا خرج على وجه السلس لا يجب ما كان يجب بخروجه على السلامة أصله دم الاستحاضة،

هذا قياس سلس البول والمذي على الاستحاضة.

[74] مسألة: ولا وضوء مما يخرج من السبيلين نادراً كالحصا والدود والدم.
خلافاً لأبي حنيفةوالشافعي.
لقوله عليه السلام: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح) وقوله: (لكنمن غائط أو بول أو نوم).
ولأنه خارج غير معتاد فأشبه أن يخرج من غير مخرج الحدث.

[75] مسألة: النوم في الجملة مؤثر في وجوب الوضوء.
خلافاً لبعض التابعين لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾.
الآية نزلت على سبب وهو القيام من النوم، فلا بد أن يتناول سببها.
وقوله عليه السلام: (العينان وكاء السّه فمن نام فليتوضأ).
وروي: (فإذا نامت العينان استطلق الوكاء).
وقوله: (من نام مضطجعاً فليتوضأ).وقوله: (إلا من غائط وبول ونوم).
وفيه أخبار كثيرة، ولأنه لما كان الأغلب منه خروج الحدث وجب بناؤه على غالبه.

[76] مسألة: إذا نام ساجداً توضأ، خلافاً لأبي حنيفة، لقوله: (فمن نام فليتوضأ).
وقوله: (ومن استجمع نوماً فليتوضأ).
ولأنه متمكن من النوم على حال يسرع معها خروج الحدث فأشبه المضطجع.

[77] مسألة: الراكع عند مالك كالساجد.
وقال ابن حبيب كالجالس.
ولمالك قوله: (فمن نام فليتوضأ).
ولأنه لا حائل بين موضع الحدث وبين خروجه كالساجد.
ولأنه أشد نوما من الساجد لما قاله مالك من التفرج ولابن حبيب أنها حال يقل الثبوت معها، لأن فيها ضرباً من التحرز والتماسك فلا يوجد فيها الاستثقال الذي يوجد في السجود والاضطجاع فكان في معنى الجالس.

[78] مسألة: القائم والجالس إذا طال نومهما لزمهما الوضوء.
خلافاً

للشافعي وقوله لا وضوء على الجالس أصلا.
لقوله: (من نام فليتوضأ).
وقوله: (من استجمع النوم فعليه الوضوء).
وهذه عبارة عن الاستغراق وشدة التمكين.
ولأنه إذا طال نومه استثقل وزال تماسكه وأسرع إليه خروج الحدث فكان كالمضطجع.

[79] (فصل) وأما المستند فقال مالك هو كالجالس.
وقال ابن حبيب هو كالمضطجع وأشار إليه أشهب عن مالك فوجه القول أنه كالجالس قوله عليه السلام: (ليس على من نام جالساً وضوء حتى يضع جنبه) وهذا يعم المستند وغيره.
وروى أنس أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون) ولابد أن تختلف أحوالهم في انتظارهم الصلاة فيكون منهم المائل والمستند ثم لم يجد خلافاً في ذلك.
ولأنه متمكن في الجلوس كغير المستند.
ووجه القول بأنه كالمضطجع أنه مائل عن مستوى الجلوس كالساجد.

[80] مسألة: وذهب قوم إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره

الوضوء على أي هيئة كان النائم وهذا غلط لقوله عليه السلام في حديث حذيفة وسأله أمن هذا وضوء؟ فقال: (لا حتى تضع جنبك).
وروي (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً).
فلو كان جميع النوم حدثاً لم يكن لهذا التخصيص فائدة.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كان ينام حتى ينفخ ثم يصلي ولا يتوضأ) وكذلك الصحابة.
ولأن تعليله عليه السلام بقوله: (فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله).
وقوله: (فإذا نامت العينان استطلق الوكاء).
يدل على أن النوم ليس بحدث في نفسه وأن الوضوء إنما يجب منه بكونه مؤدياً إلى خروج الحدث.

[81] مسألة: المغمى عليه إذا فاق فلا غسل عليه.
خلافاً لبعض المتقدمين.
وسواء طال به ذلك أو قصر خلافاً لابن حبيب.
لأنه معنى يزيل العقل فلم يوجب الغسل كالنوم والسكر.

[82] مسألة: اللمس باليد والقبلة مؤثران في نقض الوضوء.
خلافاً

فصول الكتاب · 57 فصل · 1030 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإشراف على نكت مسائل الخلاف · 1030 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك في الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلح والمرافقكتاب الحوالةكتاب الضمان والكفالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريّةكتاب الوديعةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة وكراء الأرضكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الحبس والوقف والهباتكتاب اللقطةكتاب اللقيط
كتاب النكاح
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب القسامةكتاب الحدود [الزنا]كتاب القذفكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب الضحاياكتاب الذكاةكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الجهادكتاب القطع [في السرقة]كتاب الأقضية والشهاداتكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الوصاياكتاب المواريث والفرائض
جارٍ التحميل