أهل الأثرالأرشيف العلمي

النهي عن موافقتهم في أعيادهم بالاعتبار

] وأما الاعتبار في مسألة العيد فمن وجوه: أحدها: أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه4﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: 67]5كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم6في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر.
والموافقة في بعض فروعه: موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي7من أخص ما تتميز به8الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة9في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره10ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه.

وأما مبدؤها فأقل أحواله: أن تكون معصية، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن لكل قوم عيدا، وإن هذا عيدنا» وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار1ونحوه من علاماتهم؛ لأن تلك علامة وضعية2ليست من الدين، وإنما الغرض منها مجرد التمييز3بين المسلم والكافر، وأما العيد وتوابعه، فإنه من الدين الملعون هو وأهله، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه.
وإن شئت أن تنظم هذا قياسا تمثيليا4قلت:5شريعة من شرائع الكفر، أو شعيرة من شعائره، فحرمت موافقتهم فيها كسائر شعائر الكفر وشرائعه، وإن كان هذا أبين من القياس الجزئي.6
ثم كل ما يختص به ذلك من عبادة وعادة، فإنما سببه هو كونه يوما مخصوصا، وإلا فلو كان كسائر الأيام لم يختص بشيء، وتخصيصه ليس من دين الإسلام في شيء، بل هو كفر به.
الوجه الثاني7أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله؛ لأنه إما محدث

مبتدع، وإما منسوخ، وأحسن أحواله - ولا حسن فيه - أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس.
هذا إذا كان المفعول مما يتدين به، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس، واللعب والراحة، فهو تابع لذلك العيد الديني، كما أن ذلك تابع له1في دين الله:2الإسلام، فيكون بمنزلة أن يتخذ بعض المسلمين عيدا مبتدعا يخرج3فيه إلى الصحراء، ويفعل4فيه من5العبادات والعادات من جنس المشروع في يومي الفطر والنحر، أو مثل أن ينصب بنية يطاف بها وتُحج6ويُصنع لمن يفعل ذلك طعاما ونحو ذلك.
فلو كره المسلم ذلك، لكن7غير عادته ذلك اليوم، كما يغير أهل البدع عادتهم في الأمور العادية أو في بعضها؛ بصنعة8طعام وزينة ولباس وتوسيع9في نفقة، ونحو ذلك، من غير أن يتعبد10بتلك العادة المحدثة: ألم يكن11هذا من أقبح المنكرات؟ فكذلك موافقة هؤلاء12المغضوب عليهم والضالين وأشد.

نعم، هؤلاء يقرون على دينهم المبتدع، والمنسوخ،1مستسرين به، والمسلم لا يقر على2مبتدع ولا منسوخ، لا سرا ولا علانية، وأما مشابهة الكفار فكمشابهة أهل البدع وأشد.
الوجه الثالث:3أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس، وتناسوا أصله حتى يصير عادة للناس، بل عيدا، حتى يضاهى بعيد الله، بل قد يزيد عليه، حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر.
كما قد سوله الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام فيما يفعلونه في أواخر4صوم النصارى، من الهدايا والأفراح، والنفقات، وكسوة الأولاد، وغير ذلك، مما يصير به مثل عيد المسلمين، بل البلاد المصاقبة للنصارى، التي قل علم أهلها وإيمانهم، قد صار ذلك أغلب عندهم وأبهى في نفوسهم من عيد الله ورسوله، على ما حدثني به الثقات.
وأما5ما رأيته بدمشق، وما حولها من أرض الشام، مع أنها أقرب إلى العلم والإيمان، فهذا الخميس الذي يكون في آخر صوم النصارى6يدور بدوران صومهم، الذي هو سبعة أسابيع، وصومهم؛ وإن كان في أوائل الفصل الذي تسميه العرب: الصيف، وتسميه العامة: الربيع، فإنه يتقدم ويتأخر ليس له حد واحد من السنة الشمسية، كالخميس الذي هو7في أول نيسان، بل يدور في

نحو ثلاثة وثلاثين يوما، لا يتقدم أوله عن1ثاني شباط، ولا يتأخر أوله عن ثامن2آذار، بل يبتدئون بالاثنين الذي هو أقرب إلى اجتماع الشمس والقمر في هذه المدة، ليراعوا - كما زعموا3- التوقيت الشمسي والهلالي.
وكل ذلك بدع أحدثوها باتفاق منهم، خالفوا بها الشريعة التي جاءت بها الأنبياء، فإن الأنبياء ما وقتوا العبادات إلا بالهلال، وإنما اليهود والنصارى حرفوا الشرائع تحريفا ليس هذا موضع ذكره.
ويلي هذا الخميس يوم الجمعة، الذي جعلوه بإزاء يوم الجمعة التي صلب فيها المسيح على زعمهم الكاذب، يسمونها: جمعة الصلبوت، ويليه ليلة السبت التي يزعمون أن المسيح كان فيها في القبر، وأظنهم يسمونها: ليلة النور، وسبت النور، ويصطنعون4مخرقة5يروّجونها على عامتهم، لغلبة الضلال عليهم، يخيلون إليهم أن النور ينزل من السماء في كنيسة القمامة6التي ببيت المقدس، حتى يحملوا ما يوقد7من ذلك الضوء إلى بلادهم متبركين به، وقد علم كل ذي8عقل أنه مصنوع مفتعل، ثم يوم السبت يتطلبون9اليهود، ويوم

الأحد يكون العيد الكبير عندهم، الذي يزعمون أن المسيح قام فيه. ثم الأحد الذي يلي هذا يسمونه الأحد الحديث، يلبسون فيه الجديد من ثيابهم ويفعلون فيه أشياء. وكل هذه الأيام عندهم أيام العيد، كما أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهم يصومون عن الدسم.1
ثم في مقدم فطرهم يفطرون، أو بعضهم، على ما يخرج من الحيوان، من لبن وبيض ولحم، وربما كان أول فطرهم على البيض، ويفعلون في أعيادهم وغيرها من أمور دينهم: أقوالا وأعمالا لا تنضبط.
ولهذا تجد نقل العلماء لمقالاتهم وشرائعهم تختلف، وعامته صحيح، وذلك أن القوم يزعمون أن ما وضعه رؤساء دينهم من الأحبار والرهبان من الدين، فقد لزمهم حكمه، وصار شرعا شرعه المسيح في السماء، فهم في كل مدة ينسخون أشياء، ويشرعون2أشياء من الإيجابات والتحريمات، وتأليف الاعتقادات، وغير ذلك، مخالفا لما كانوا عليه قبل ذلك، زعما منهم أن هذا بمنزلة نسخ الله شريعة بشريعة أخرى.
فهم واليهود في هذا الباب وغيره على طرفي نقيض: اليهود تمنع أن ينسخ الله الشرائع، أو يبعث رسولا بشريعة تخالف ما قبلها، كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142]3والنصارى تجيز لأحبارهم ورهبانهم شرع الشرائع ونسخها، فلذلك4لا ينضبط للنصارى شريعة تحكى5مستمرة على الأزمان.
وغرضنا لا يتوقف على معرفة تفاصيل باطلهم، ولكن يكفينا أن نعرف

المنكر معرفة تميز بينه وبين المباح والمعروف، والمستحب والواجب، حتى نتمكن بهذه المعرفة من اتقائه واجتنابه كما نعرف سائر المحرمات؛ إذ الفرض علينا تركها، ومن لم يعرف المنكر -1جملة ولا تفصيلا - لم يتمكن من قصد اجتنابه، والمعرفة الجملية كافية، بخلاف الواجبات: فإن الغرض2لما كان فعلها، والفعل لا يتأتى3إلا مفصلا، وجبت معرفتها على سبيل التفصيل.
وإنما عددت أشياء من منكرات دينهم، لما رأيت طوائف المسلمين قد ابتلي ببعضها، وجهل كثير منهم أنها من دين النصارى الملعون هو وأهله، وقد بلغني أيضا أنهم يخرجون في الخميس الذي قبل ذلك، أو يوم السبت، أو غير ذلك، إلى القبور؛ يبخرونها، وكذلك ينحرون4في هذه الأوقات وهم يعتقدون أن في البخور بركة، ودفع أذى - وراء5كونه طيبا - ويعدونه من القرابين مثل الذبائح، ويزفونه6بنحاس، يضربونه كأنه ناقوس صغير، وبكلام مصنف، ويصلبون على أبواب بيوتهم، إلى غير ذلك من الأمور المنكرة.
ولست أعلم جميع ما يفعلونه، وإنما ذكرت7ما رأيت كثيرا من المسلمين يفعلونه، وأصله مأخوذ عنهم، حتى إنه8كان في مدة الخميس، تبقى الأسواق مملوءة من أصوات هذه النواقيس الصغار، وكلام الرقائين، من المنجمين وغيرهم، بكلام أكثره باطل، وفيه ما هو محرم أو كفر، وقد ألقي إلى

جماهير العامة أو جميعهم إلا من شاء الله.
وأعني بالعامة هنا: كل من لا يعلم حقيقة الإسلام، فإن كثيرا ممن ينتسب1إلى فقه أو دين قد شارك في ذلك، ألقي إليهم هذا البخور المرقي ينتفع2ببركته، من العين والسحر والأدواء والهوام، ويصورون في أوراق صور الحيات والعقارب، ويلصقونها في بيوتهم زعما منهم أن تلك الصور - الملعون فاعلها التي لا تدخل الملائكة بيتا هي فيه -: تمنع الهوام، وهو ضرب من طلاسم الصابئة.
ثم كثير منهم - على ما بلغني - يصلب3باب البيت، ويخرج خلق عظيم في الخميس المتقدم على هذا الخميس، يبخرون المقابر، ويسمون هذا المتأخر: الخميس الكبير، وهو عند الله الخميس المهين الحقير؛ هو وأهله ومن يعظمه4فإن كل ما عظم بالباطل من مكان زمان، أو حجر أو شجر أو بنية: يجب قصد إهانته، كما تهان الأوثان المعبودة، وإن كانت لولا عبادتها لكانت كسائر الأحجار.
ومما يفعله الناس من المنكرات: أنهم يوظفون على الأكرة5وظائف أكثرها كرها، من الغنم والدجاج واللبن والبيض، فيجتمع فيها تحريمان: أكل مال المسلم، أو المعاهد بغير حق، وإقامة شعار النصارى، ويجعلونه ميقاتا

لإخراج الوكلاء، على المزارع، ويطبخون1فيه، ويصبغون2فيه البيض، وينفقون فيه النفقات الواسعة، ويزينون أولادهم، إلى غير ذلك من الأمور التي يقشعر منها قلب المؤمن الذي لم يمت قلبه، بل يعرف المعروف وينكر المنكر.
وخلق كثير منهم يضعون ثيابهم تحت السماء رجاء لبركة مرور مريم عليها3فهل يستريب من في قلبه أدنى حياة من الإيمان أن شريعة جاءت بما قدمنا بعضه من مخالفة اليهود والنصارى، لا يرضى من شرعها ببعض هذه القبائح؟ ويفعلون ما هو أعظم من ذلك: يطلون أبواب بيوتهم ودوابهم بالخلوق والمغرة4وغير ذلك، وذلك من أعظم المنكرات عند الله تعالى، فالله تعالى يكفينا شر المبتدعة، وبالله التوفيق.5
وأصل ذلك كله: إنما هو اختصاص أعياد الكفار بأمر جديد، أو مشابهتهم في بعض أمورهم، يوضح ذلك: أن الأسبوع الذي يقع في آخر صومهم يعظمونه جدا ويسمون خميسه:6الخميس الكبير، وجمعته: الجمعة الكبيرة، ويجتهدون في التعبد فيه ما لا يجتهدون في غيره، بمنزلة العشر الأواخر من رمضان في دين الله ورسوله، والأحد الذي هو أول الأسبوع

يصطنعون1فيه عيدا يسمونه: الشعانين، هكذا نقل بعضهم عنهم، ونقل بعضهم عنهم2أن الشعانين هو أول أحد في صومهم، يخرجون فيه بورق الزيتون ونحوه، ويزعمون أن ذلك مشابهة لما جرى للمسيح عليه السلام، حين دخل إلى بيت المقدس راكبا أتانا مع جحشها، فأمر بالمعروف ونهى3عن المنكر، فثار عليه غوغاء الناس، وكان اليهود قد وكلوا قوما معهم عصي يضربونه بها، فأورقت تلك العصي وسجد أولئك4للمسيح.
فعيد الشعانين مشابهة لذلك الأمر، وهو الذي سمي في شروط عمر وكتب الفقه: " أن لا يظهروه في دار الإسلام " ويسمون هذا العيد وكل مخرج يخرجونه إلى الصحراء: باعوثا،5فالباعوث6اسم جنس لما يظهر به الدين، كعيد الفطر والنحر.7
فما يحكونه عن المسيح عليه صلوات الله عليه وسلامه من المعجزات هو في حيز الإمكان، لا نكذبهم فيه؛ لإمكانه، ولا نصدقهم؛ لجهلهم وفسقهم، وأما موافقتهم في التعييد فإحياء دين أحدثوه، أو دين نسخه الله.8
ثم يوم الخميس الذي يسمونه الخميس الكبير، يزعمون أن في مثله نزلت المائدة التي ذكرها الله في القرآن، حيث......................

قال1﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا2وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المائدة: 114]3فيوم الخميس هو يوم عيد المائدة، ويوم الأحد يسمونه عيد الفصح4وعيد النور، والعيد الكبير.
ولما كان عيدا صاروا يصنعون5لأولادهم البيض المصبوغ ونحوه؛ لأنهم فيه6يأكلون ما يخرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض؛ إذ صومهم هو عن الحيوان وما يخرج منه، وإنما يأكلون في صومهم الحب وما يصنع منه: من زيت7وشيرج8ونحو ذلك.
وعامة هذه الأعمال المحكية عن النصارى، وغيرها مما لم يحك، قد زينها الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام، وجعل لها في قلوبهم مكانة وحسن ظن، وزادوا في بعض ذلك ونقصوا، وقدموا وأخروا؛ إما لأن بعض ما يفعلونه قد كان يفعله بعض النصارى، أو غيروه هم من عند أنفسهم، كما قد يغيرون بعض أمر الدين الحق.
لكن كلما خصت9به هذه الأيام ونحوها، من الأيام التي ليس لها خصوص10في دين الله، وإنما

خصوصها1في الدين الباطل: إنما أصل تخصيصها من دين الكافرين، وتخصيصها بذلك فيه مشابهة لهم، وليس لجاهل2أن يعتقد أن بهذا تحصل المخالفة لهم، كما في صوم يوم عاشوراء؛ لأن ذلك فيما3كان أصله مشروعا لنا، وهم يفعلونه، فإنا نخالفهم في وصفه، فأما ما لم يكن في ديننا بحال، بل هو من دينهم، المبتدع أو المنسوخ، فليس لنا أن نشابههم لا في أصله، ولا في وصفه، كما قدمنا قاعدة ذلك فيما مضى.
فإحداث ما في هذه الأيام التي يتعلق تخصيصها بهم لا بنا، هو مشابهة لهم في أصل تخصيص هذه الأيام بشيء فيه تعظيم، وهذا بين على قول من يكره صوم يوم النيروز والمهرجان، لا سيما إذا كانوا يعظمون4اليوم الذي أحدث فيه ذلك.
ويزيد ذلك وضوحا أن الأمر قد آل إلى أن كثيرا من الناس صاروا في مثل هذا الخميس الذي هو عيد5الكفار - عيد المائدة - آخر خميس في صوم النصارى الذي يسمونه الخميس الكبير - وهو الخميس الحقير - يجتمعون في أماكن اجتماعات عظيمة، ويصبغون البيض ويطبخون باللبن، وينكتون6بالحمرة دوابهم، ويصنعون7الأطعمة التي لا تكاد تفعل في عيد الله ورسوله، ويتهادون الهدايا التي تكون في مثل مواسم الحج، وعامتهم قد نسوا أصل ذلك وعلته، وبقي عادة مطردة كاعتيادهم بعيدي الفطر والنحر وأشد.

واستعان الشيطان في إغوائهم بذلك أن الزمان زمان ربيع، وهو مبدأ العام الشمسي، فيكون قد كثر فيه اللحم واللبن والبيض ونحو ذلك، مع أن عيد النصارى ليس هو يوما محدودا من السنة الشمسية، وإنما يتقدم فيها ويتأخر، في نحو ثلاثة وثلاثين يوما كما قدمناه.
وهذا كله تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»1وسببه2مشابهة الكفار في القليل من أمر عيدهم، وعدم النهي عن ذلك، وإذا كانت المشابهة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح؛ كانت محرمة، فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر بالله، من التبرك بالصليب والتعميد في المعمودية3أو قول4القائل: المعبود واحد وإن كانت الطرق مختلفة، ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمن: إما كون الشريعة النصرانية واليهودية، المبدلتين المنسوختين، موصلة إلى الله؛ وإما استحسان بعض ما فيها، مما يخالف دين الله، أو التدين5بذلك، أو غير ذلك، مما هو كفر بالله وبرسوله، وبالقرآن وبالإسلام، بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك، وأصل ذلك المشابهة والمشاركة.
وبهذا يتبين لك كمال موقع الشريعة الحنيفية، وبعض حكمة ما شرعه الله لرسوله من مباينة الكفار ومخالفتهم في عامة أمورهم؛ لتكون المخالفة أحسم لمادة الشر6وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس.

واعلم أنا لو لم نر موافقتهم قد أفضت إلى هذه القبائح لكان علمنا بما الطباع عليه1واستدلالنا بأصول الشريعة يوجب النهي عن هذه الذريعة، فكيف وقد رأينا من المنكرات التي أفضت إليها المشابهة ما قد يوجب الخروج من الإسلام بالكلية؟.
وسر هذا الوجه: أن المشابهة تفضي إلى كفر، أو معصية غالبا، أو تفضي إليهما2في الجملة، وليس في هذا المفضي مصلحة، وما أفضى إلى ذلك كان محرما: فالمشابهة محرمة.
والمقدمة الثانية لا ريب فيها، فإن استقراء الشريعة في مواردها ومصادرها دال3على أن ما أفضى إلى الكفر - غالبا - حرم4وما أفضى إليه على وجه خفي حرم5وما أفضى إليه في الجملة ولا حاجة تدعو إليه، حرم6كما قد تكلمنا على قاعدة الذرائع، في غير هذا الكتاب.
والمقدمة الأولى قد شهد بها الواقع شهادة لا تخفى على بصير ولا أعمى، مع أن الإفضاء أمر طبيعي، قد اعتبره الشارع في عامة الذرائع التي سدها كما قد ذكرنا من الشواهد على ذلك: نحوا من ثلاثين أصلا منصوصة، أو مجمعا عليها في كتاب: (بطلان التحليل).7

الوجه الرابع1أن الأعياد والمواسم في الجملة، لها منفعة عظيمة في دين الخلق ودنياهم، كانتفاعهم بالصلاة والزكاة والحج، ولهذا جاءت بها كل شريعة، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]2وقال: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ﴾ [الحج: 67].3 ثم إن الله شرع على لسان خاتم النبيين من الأعمال ما فيه صلاح الخلق على أتم الوجوه، وهو الكمال المذكور في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3]4ولهذا أنزل الله هذه الآية في أعظم أعياد الأمة الحنيفية؛ فإنه لا عيد في النوع أعظم من العيد الذي يجتمع فيه المكان والزمان، وهو عيد النحر، ولا عين من أعيان هذا النوع أعظم من يوم كان قد5أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامة المسلمين، وقد نفى الله تعالى الكفر وأهله. والشرائع هي غذاء القلوب وقوتها كما قال ابن مسعود رضي الله عنه -ويروى مرفوعا -: «إن كل آدب يحب أن تؤتى مأدبته وإن مأدبة الله هي القرآن».6
ومن شأن الجسد إذا كان جائعا فأخذ من طعام حاجته؛ استغنى عن طعام

آخر، حتى لا يأكله إن أكل منه إلا بكراهة، وتجشم، وربما ضره أكله، أو لم ينتفع به، ولم يكن هو المغذي له الذي يقيم بدنه، فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته، قلّت رغبته في المشروع وانتفاعه به، بقدر ما اعتاض من غيره، بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع، فإنه تعظم1محبته له ومنفعته به، ويتم دينه2ويكمل إسلامه.
ولذا تجد3من أكثر من4سماع القصائد لطلب صلاح قلبه؛ تنقص رغبته في سماع القرآن، حتى ربما كرهه، ومن أكثر من السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها؛ لا5يبقى لحج البيت الحرام6في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة، ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام حكماء فارس والروم، لا يبقى لحكمة7الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع، ومن أدمن8قصص الملوك وسيرهم؛ لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام، ونظير9هذا كثير.10
ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله

عنهم من السنة مثلها»1رواه الإمام أحمد.
وهذا أمر يجده من نفسه من نظر في حاله من العلماء، والعباد، والأمراء، والعامة وغيرهم، ولهذا عظمت الشريعة النكير على من أحدث البدع، وكرهتها2؛ لأن البدع لو خرج الرجل منها كفافا لا عليه ولا له لكان الأمر خفيفا، بل لا بد أن يوجب له فسادا، منه3نقص منفعة الشريعة في حقه، إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض منه.4
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في العيدين الجاهليين: «إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيرا منهما»5فيبقى اغتذاء قلبه من هذه الأعمال المبتدعة مانعا عن الاغتذاء، - أو من كمال الاغتذاء - بتلك الأعمال الصالحة6النافعة الشرعية، فيفسد عليه حاله من حيث لا يشعر7كما يفسد جسد المغتذي بالأغذية الخبيثة من حيث لا يشعر، وبهذا يتبين8لك بعض ضرر البدع.
إذا تبين هذا فلا يخفى ما جعل الله في القلوب من التشوق إلى العيد والسرور به والاهتمام بأمره، اتفاقا9واجتماعات وراحة، ولذة وسرورا، وكل ذلك يوجب تعظيمه لتعلق الأغراض به، فلهذا جاءت الشريعة في العيد، بإعلان

ذكر الله تعالى فيه، حتى جعل فيه من التكبير في صلاته وخطبته وغير ذلك: ما ليس في سائر الصلوات، وأقامت1فيه من تعظيم الله وتنزيل الرحمة فيه - خصوصا العيد الأكبر - ما فيه صلاح الخلق، كما دل عليه2قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ - لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 27 - 28].3 فصار ما وُسِّع على النفوس فيه من العادات الطبيعية عونا على انتفاعها بما خص به من العبادات الشرعية؛ فإذا أعطيت النفوس في غير ذلك اليوم حظها، أو بعضه الذي يكون في عيد الله؛ فترت عن الرغبة في عيد الله4وزال ما كان له عندها من المحبة والتعظيم، فنقص بسبب ذلك تأثير العمل الصالح فيه5فخسرت النفوس6خسرانا مبينا.
وأقل الدرجات: أنك لو فرضت رجلين: أحدهما قد اجتمع اهتمامه بأمر العيد على7المشروع، والآخر مهتم بهذا وبهذا، فإنك بالضرورة تجد المتجرد للمشروع، أعظم اهتماما به من المشرك بينه وبين غيره، ومن لم يدرك هذا فلغفلته أو إعراضه، وهذا أمر يعلمه من يعرف بعض أسرار الشرائع.
وأما الإحساس بفتور الرغبة، فيجده كل أحد، فإنا نجد الرجل

إذا كسا أولاده، أو وسع عليهم في بعض الأعياد المسخوطة، فلا بد أن تنقص1حرمة العيد المرضي من قلوبهم، حتى لو قيل: بل في القلوب ما يسع هذين، قيل: لو تجردت لأحدهما لكان أكمل. الوجه الخامس.2
أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، خصوصا إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار، فرأوا3المسلمين قد صاروا فرعا لهم في خصائص دينهم، فإن ذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص، واستذلال4الضعفاء، وهذا أيضا أمر محسوس، لا يستريب فيه عاقل، فكيف يجتمع ما يقتضي إكرامهم بلا موجب مع شرع الصغار في حقهم؟. الوجه السادس.5
أن مما يفعلونه في عيدهم6ما هو كفر، وما هو7حرام وما هو8مباح لو تجرد عن مفسدة المشابهة، ثم التمييز بين هذا وهذا يظهر غالبا، وقد يخفى على كثير من العامة؛ فالمشابهة فيما لم يظهر تحريمه للعالم، يوقع العامي في أن يشابههم فيما هو حرام، وهذا هو الواقع.

والفرق بين هذا الوجه ووجه الذريعة أنا هناك1قلنا: الموافقة في القليل2تدعو إلى الموافقة3في الكثير، وهنا جنس الموافقة يلبس على العامة دينهم، حتى لا يميزوا بين المعروف والمنكر، فذاك بيان للاقتضاء4من جهة تقاضي الطباع بإرادتها، وهذا من جهة جهل القلوب باعتقاداتها. الوجه السابع.5
ما قررته في وجه6أصل المشابهة: وذلك أن الله تعالى جبل بني آدم بل سائر المخلوقات، على التفاعل بين الشيئين المتشابهين، وكلما كانت المشابهة أكثر؛ كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن7الآخر إلا بالعين فقط، ولما كان بين الإنسان وبين الإنسان8مشاركة في الجنس الخاص، كان التفاعل فيه أشد، ثم بينه وبين سائر الحيوان مشاركة في الجنس المتوسط، فلا بد من نوع تفاعل بقدره، ثم بينه وبين النبات مشاركة في الجنس البعيد مثلا، فلا بد من نوع ما من المفاعلة.
ولأجل هذا الأصل: وقع التأثر والتأثير في بني آدم، واكتساب9بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة.10.................

وكذلك1الآدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه، ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل، وصارت السكينة في أهل الغنم، وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة، من أخلاق الجمال والبغال، وكذلك الكلابون، وصار الحيوان الإنسي، فيه بعض أخلاق الناس2من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة.
فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة، توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي.
وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين، هم أقل كفرا من غيرهم، كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة3اليهود والنصارى، هم أقل إيمانا من غيرهم ممن جرد الإسلام، والمشاركة4في الهدي الظاهر توجب أيضا مناسبة وائتلافا، وإن بعد المكان والزمان، فهذا أيضا أمر محسوس، فمشابهتهم في أعيادهم -ولو بالقليل- هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة، وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط؛ علق الحكم به، وأدير5التحريم عليه، فنقول: مشابهتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة.
بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر ولا ينضبط، وقد يتعسر أو يتعذر زواله بعد حصوله، ولو تفطن له، وكل ما كان سببا إلى مثل هذا الفساد فإن الشارع يحرمه، كما دلت عليه الأصول المقررة.

الوجه الثامن1أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة2وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد، ثم اجتمعا في دار غربة، كان بينهما من المودة3والائتلاف أمر عظيم، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين، أو كانا متهاجرين، وذلك لأن الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة.
بل لو4اجتمع رجلان في سفر، أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب، أو الشعر، أو المركوب5ونحو ذلك؛ لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما، وكذلك تجد6أرباب الصناعات7الدنيوية يألف بعضهم بعضا8ما لا يألفون9غيرهم، حتى إن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة: إما على الملك، وإما على الدين.10
وتجد الملوك ونحوهم من الرؤساء، وإن تباعدت ديارهم وممالكهم بينهم مناسبة تورث مشابهة ورعاية من بعضهم لبعض، وهذا كله موجب الطباع ومقتضاه.
إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص.

فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية، تورث المحبة والموالاة لهم؛ فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضاءها1إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 51 - 53].2 وقال تعالى فيما يذم بها أهل الكتاب: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ - كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ - تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ - وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 78 - 81].3 فبين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم.
وقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22].4

فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرا؛ فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة، فتكون محرمة، كما تقدم تقرير مثل ذلك.
واعلم أن وجوه الفساد في مشابهتهم كثيرة، فلنقتصر على ما نبهنا عليه.1

[

فصول الكتاب · 117 فصل · 553 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · 553 صفحة
مقدمة الكتابتقديم بقلم معالي الدكتور الوزير عبد الله بن عبد المحسن التركيمقدمة[القسم الأول: الدراسة]ترجمة موجزة للمؤلف.ترجمة موجزة للمؤلفوصف النسخ المخطوطة للكتابالكتاب المحقق اسمه وتاريخ تأليفهمنهج تحقيق الكتاب والتعليق عليهدراسة تحليلية لبعض موضوعات الكتابأولا الموضوع الرئيس للكتابثانيا دراسة لبعض موضوعات الكتابالموضوع الأول تنبيه المؤلف على أصلين مهمين[الموضوع الثاني بعض أنواع البدع والشركيات التي ابتُليت بها الأمة][الموضوع الثالث أثر التشبُّه على الأمة]الموضوع الرابع قواعد أساسية في التشبهالموضوع الخامس فئات من الناس نهينا عن التشبه بها[الموضوع السادس النهي يعم كل ما هو من سمات الكفار قديمًا وحديثًا]الموضوع السابع متى يباح التشبه بغير المسلمينالموضوع الثامن في الأعياد والاحتفالات البدعيةالموضوع التاسع في الرطانةالموضوع العاشر حول مفهوم البدعةالموضوع الحادي عشر حول بدع القبور والمزارات والمشاهد والآثار ونحوها[القسم الثاني: الكتاب محققا مع التعليق عليه]خطبة الحاجة من كتاب المحققسبب تأليف الكتابفصل في حال الناس قبل الإسلامبعض أمور أهل الكتاب والأعاجم التي ابتلي بها بعض المسلمينالأمر بمخالفة المغضوب عليهم والضالين في الهدي الظاهرفصل في ذكر الأدلة على الأمر بمخالفة الكفار عموما وفي أعيادهم خصوصابيان المصلحة في مخالفة الكفار والتضرر والمفسدة من متابعتهمالاستدلال من القرآن على النهي عن اتباع الكافرينالاستدلال من السنة على النهي عن اتباع الكافرينالاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلمأنواع الاختلافعود إلى الاستدلال من القرآن على النهي عن مشابهة الكفارالنهي عن موالاة الكفار ومودتهم
وجوه الأمر بمخالفة الكفار
ذم بعض خصال الجاهليةالفساد وأنواعه
التشبه مفهومه ومقتضاه
التشديد على النفس أنواعه وآثارهفصل في ذكر فوائد خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم العظيمة في يوم عرفةفصل في الإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهمالوجه الأول من دلائل الإجماعالوجه الثاني من دلائل الإجماعالوجه الثالث في تقرير الإجماعفصل في الأمر بمخالفة الشياطينفصل في الفرق بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجمالناس ينقسمون إلى بر وفاجر ومؤمن وكافر ولا عبرة بالنسبالتفاضل بين جنس العرب وجنس العجمالنهي عن بغض العربأسباب تفضيل العربفصل في أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافهفصل في أقسام أعمال الكفارفصل في الأعيادطرق عدم جواز موافقتهم في أعيادهمالطريق الأول أنه موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في دينناالطريق الثاني الكتاب والسنة والإجماع والاعتبارالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالكتابالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالسنةالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالإجماع والآثارالنهي عن موافقتهم في أعيادهم بالاعتبارفصل في مشابهتهم فيما ليس من شرعنافصل في مفهوم العيد والحذر من التشبه بالكفار في أعيادهمفصل في أعياد الكفاربعض ما يفعله الناس من المسلمين من البدع في ذلكالنهي عن فعل ما يعين الكفار في أعيادهمبيع الدار ونحوها للذمي وإجارتها لهابتياع الذمي أرض العشر من مسلماستئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع للكنيسةقبول الهدية من أهل الذمة يوم عيدهمذبيحتهم يوم عيدهم وأنواع ذبائح أهل الكتابَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ما ذبح على النصبذبائح الجن المزعزمةعودة إلى تفصيل القول فيما ذبح على النصبفصل في صوم أيام عيد الكفارفصل في صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركينفصل في سائر الأعياد والمواسم المبتدعةما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر لوجهينالأول دخول سائر الأعياد والمواسم المبتدعة في مسمى البدع المحدثاتالثاني اشتمالها الفساد في الدينفصل في الأعياد الزمانية المبتدعةأنواع الأعياد الزمانية المبتدعةفصل في الأعياد المكانية المبتدعةفصل في أنواع الأعياد المكانيةالنوع الأول مكان لا خصوص له في الشريعةبعض الأمكنة والقبور التي ابتدعها الناسفصل في النوع الثاني من الأمكنةالنوع الثاني ما له خصيصة لا تقتضي اتخاذه عيداإطلاق العيد على المكان الذي يقصد الاجتماع فيهما يتصل بالقبور من زيارتها والصلاة عندها واتخاذها مساجد والبناء عليهاأنواع من المحرماتالدعاء عند القبوررد القول بأن الأمة أجمعت على استحسان الدعاء عند القبورأثر العبادة والدعاء عند القبور ليس دليلا على استحسانهاأنواع الشركالدعاء بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم عند القبرتفنيد ما ورد في استحباب الدعاء عند القبربعض بدع القبورفصل في عدم جواز سائر العبادات عند القبورفصل في العكوف عند القبور ومجاورتها وسدانتهافصل في مقامات الأنبياء وحكم قصدهاأقوال العلماء وبيان القول الصحيح وأدلتهالأمكنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الصلاة أو الدعاء عندهاالاستسقاء بأهل الخير الأحياء إنما يكون بدعائهمالتوسل إلى الله بالأعمال الصالحةالتوسل بالأنبياء والصالحين يكون بطاعتهم واتباعهم أو بدعائهم وشفاعتهمالمساجد التي تشد إليها الرحالفصل في المسجد الأقصىفصل في عدم اختصاص بقعة بقصد العبادة إلا المساجدأقوال الناس في الشفاعة والقول الحق في ذلكأصل التوحيد الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتبأصل دين الأنبياء واحد وإنما تنوعت الشرائعغلط طوائف في مسمى التوحيد وبيان الحق في ذلكالخاتمة
جارٍ التحميل