الأمر بمخالفة المغضوب عليهم والضالين في الهدي الظاهر
] وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر3وإن
لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور: منها: أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين، يقود1إلى موافقة ما2في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس؛ فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب3الجند المقاتلة - مثلا - يجد من نفسه نوع4تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيا5لذلك، إلا أن يمنعه6مانع.7
ومنها: أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين.
وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام - الذي هو الإسلام، لست أعني مجرد التوسم1به ظاهرا2أو باطنا بمجرد الاعتقادات34من حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقة5اليهود والنصارى باطنا وظاهرا6أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.
ومنها: أن مشاركتهم في الهدي الظاهر، توجب7الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع التميز ظاهرا، بين المهديين8المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين9إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية.
هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحا محضا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم؛ كان10شعبة من شعب الكفر؛ فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم.11
فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له.12
[